دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 25/7/2018 م , الساعة 12:53 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قضية النقابات بين المهني والسياسي

قضية النقابات بين المهني والسياسي

بقلم - توجان فيصل:

قبل شهر ونيف، تحدّثت في مقالة بعنوان «يحدث في الأردن»، عن دور النقابات المهنية التاريخي في الأردن، والذي تأهلت له بكونها بيوت خبرة في حقول عديدة، إضافة لتمثيلها لأعداد ضخمة من الأردنيين المختصين في مختلف المهن. وهو دور دستوري، محلياً ودولياً في نصوص وأعراف الدساتير التي أخذ عنها دستورنا. ورحّبت في مقالتي تلك بعودة النقابات الأردنية لأداء دورها التاريخي المحمود ذاك. بل وبدا لأول وهلة أن «الدولة الأردنية» رحّبت بهذا بتجاوبها مع مطالب الحراك الشعبي الذي بدأ باعتصامين، الأول إضراب واعتصام عُقد في مقر النقابات وفي أماكن عمل أعضائها على اختلاف مهنهم.. والثاني اعتصام مستقل حول مبنى رئاسة الوزراء لم يُقدّم أية زعامات أو قيادات، ولا أمكن أن تزعم أي من القيادات الشعبية، الحقيقية أو المصنّعة، نسبة الاعتصام لها.

ولكن ما بدا واضحاً هو أن الاعتصام الشعبي (على الدوار الرابع) كان رافضاً للكتلة الرسمية المستحوذة على السلطات، بعضهم منذ عقود (كون قدامى الكتلة المبغوضىة شعبياً باتوا يُورثون مناصبهم لأبنائهم أو بناتهم أو أصهارهم) ولكن بالذات المستحوذين عليها في العقدين الأخيرين.. وطلب استدارة بعيداً عن هذه الكتلة بإصلاح جذري. ووصل الاعتصام الشعبي في هذا حد رفض وتحدّي النقابات (التي دعت أعضاءها للإضراب والاعتصام فشارك آخرون كثر في الاعتصام) حين طلبت الأخيرة وقف الاعتصام بعد نجاحه الهائل في يومه الأول بناءً على وعد رسمي بالإصلاح تلقته النقابات، وربما لضغوط مُورست عليها. فتحرّك جمهور النقابات من فوره ليلتحق بالجماهير الشعبية غير النقابية بالضرورة، في اعتصام الدوار الرابع. وبالكاد منعت الجهات الأمنية وصول معتصمي المحافظات، الأكثر حدة في مطالبهم، للدوار الرابع في «غرب عمّان».

عند وزن قوى التغيير اللازم لتحقيق «الاستقرار»، بالمنطق الديمقراطي كما بالعقلية الأمنية القمعية، فإن ثقل الحراك الذي لا يعلن قيادات له بل يجسّد «قناعات شعبية» باتت جامعة للشعب بصورة غير مسبوقة، أكبر من ثقل نقابات تملأ جزئياً - أيضاً بصورة مشروعة دستورياً وقانونياً بتمثيلها لقواعد تدافع عن مصالحها - الفراغ الذي أحدثه تغييب الأحزاب بل والأسوأ المتمثل في فبركتها. ومع أن أجهزة الدولة ظلّت تتدخل سراً ما أمكنها في انتخابات النقابات، إلا أن ذلك التدخل ظل محدوداً وغير قابل لتكرار شخوصه الرئيسة بسهولة. بعكس اختلاق أحزاب لزعم تواجد سياسي قاعدي لمن ينصّبون عليها، فيما «الكمبارس»(بلا حرج كونهم باتوا يوظفون لغرض سياسي حتى في 10داوننج ستريت في لندن) اللازم لملء مساحة ما يُسمى «أعضاء وقواعد الحزب»، فيمكن جمعهم من أية قطاعات ومن مختلف مناطق المملكة دون التقيّد بمهنة أو بأية مواصفة تزيد على حمل رقم وطني. ولكن الأهم والأخطر هو فبركة مجالس نواب بأصوات تُشترى أو تُزوّر. ولكليهما (شراء الأصوات وتزوير الانتخابات) كلفة تجاوزت السياسية للمالية، تدفعها الدولة بشقيها الآن مع فوائدهما الضخمة، إذ انتفض الشعب بسبب كليهما: السياسية ابتداءً (سلب الشعب لسلطته الدستورية بكل ما تعنيه)، والمالية كناتج رئيس عن هذا التزوير مسّ ضرورات معيشة المواطن، بل وهدّد أي تطلع لمستقبل الوطن وأبنائه.

هذا لجهة الفارق الذي يُعطي لحينه - وفي ظل واقع الحال القائم فعلاً وليس في ظل النصوص الدستورية الأصل أو حتى المجزوءة والمحرّفة - شرعية للنقابات تفوق شرعية مجالس النواب (باستثناء نواب أفراد يميّزهم الشعب عن تلك المجالس بغالبيته وأحياناً بما يُقارب الإجماع).. وهذه «الشرعية» هي مصدر الخوف الرئيس من النقابات. وهو خوف غير المنتخب من المنتخب مهما ضؤلت قاعدته الانتخابية أو خف الوزن النسبي لتلك القاعدة المهنية.

ولكن الخوف يُعمي، ولهذا هو ضار بصاحبه. وما يُعمي عنه الخوف هنا هو حقيقة أن النقابات من صميم مصلحتها تغليب «الاستقرار» ما أمكن، إن لم يكن على حال مدمّر. ولهذا هي تؤثر الإصلاح على التغيير، بل وتقبل وتسكّن بالإصلاح المحدود حتى في أوج أزمة عامة، بخاصة إن جاء جلّ أو حتى بعض هذا الإصلاح خادماً لاختصاص النقابة المحتجة. ولهذا كانت تركت للنقابات مساحة في شأن الحريّات والحقوق رغم قيام الأحكام العرفية، لتؤشر على التغييرات المطلوب بعامة، ولكن لتقبل ببعض تلك المطلوبة «بخاصة». وهذا طبيعي في العام كله، وهو يجعل مهمة النقابات متداخلة مع السياسة والسياسيين، ولكن حتماً هي ليست مؤهلة بطبيعة دورها لتكون بديلاً عن الساسة والسياسة.. كما ثبت، في العيّنة الأحدث التي فصلناها هنا، من إضراب النقابات الذي «أشّر على»، ولكنه لم يصلح ليكون «بديلاً عن» اعتصام الشعب.

نورد هذا لبسط الحقائق المتعلقة بالأدوار التي تتداخل فيها المهنية بالسياسية، بالذات في ظل حديث مستجد مفاجئ (لنا) عن أحكام سجن صدرت بحق أعضاء مجلس نقابة سابق، ولم تتوفر لنا بعد كافة حيثيات القضية التي تضيء مسارها ومجرياتها، لتبين إن كان ما جرى تطبيقاً للقانون أم استهدافاً للنقابات أو لمجالس نقابات بعينها لأسباب سياسية أو أيديولوجية.

 

كاتبة أردنية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .