دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 24/10/2017 م , الساعة 11:59 مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ماذا عن التغييرات؟

ماذا عن التغييرات؟

بقلم -توجان فيصل:

قبل أيام ناقشت اللجنة الأمميّة المعنيّة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، تقرير الأردن حول حال الحقوق لديه. والتغطية المنشورة في الأردن للنقاش جاءت بعنوان "انتقادات بالجملة للوفد الأردني في اجتماعات جنيف لحقوق الإنسان"، ووصف أعضاء وفد مؤسسات وتحالفات المجتمع المدني الأردنية الموجودة في جنيف لردود الوفد الرسمي الأردني "المطولة" بأنها "إنشائية ولا تحمل إجابات واضحة"، ولهذا قول عضو لجنة العهد الدولي فوتيني باتايزي، في نهاية جلسة امتدّت لثلاث ساعات، "سأعيد طرح أسئلتي مرة أخرى غداً"، وكأنها لم تلقَ إجابة على ما أثاره أعضاء اللجنة، أيضاً حسب تغطية أردنية.

ومشكلة "الإنشاء" باتت متغلغلة في مختلف مفاصل الدولة بدرجة أنه يصعب أحياناً فهم ما يقصد بخطابات وتقارير رسميّة. ولكن الإنشاء لا يمكن توظيفه في حقل كالقوانين الناظمة للحقوق. فصياغة النص القانوني تلتزم دقة المعنى الحرفي لضمان أن لا يُساء فهم النص بأية درجة. ومن بعد القوانين يأتي الاقتصاد الذي أقلّه يُلزم بأرقام لا تقبل "الإنشاء".

وهنا نأتي لما أسمي "خطة الاستجابة الأردنية للأزمة السورية 2017-2019". التي قدمت للمجتمع الدولي بطلب تمويلها بمعونات تصل لـ 7.642 مليار دولار، حوالي ثلاثة مليارات دولار منها دعماً للموازنة والباقي لدعم متطلبات أخرى "للاستجابة" خارج الموازنة.

ولافت أن الخطة تضمن عنوانها أيضاً "المنعة" الأردنية في مواجهة حال اللجوء هذا، والتي تؤشّر على وجود أخطار يجب - بل وكان يجب - التحوّط منها. فالحكومة أقرّت بأنها قامت باستقبال اللاجئين بخيارها "كما نفعل تاريخياً"، وبأن ما تمت تغطيته بالمعونات من كلفة اللجوء السوري هو نصفها فقط. وتقول إن تلك الكلفة عن الفترة من 2012- 2016 بلغت 10.6 مليار دولار.. ومع ذلك تأتي خطة "الاستجابة والمنعة" لتطلب مساعدات ثبت أن أغلبها لن يصل، لا بل إن ما تمّ التعهّد به في مؤتمر لندن لم يقدّم منه الكثير. ومع ذلك تقول الحكومة إن ما تطلبه ليس فقط استدامة زخم المساعدات، بل و"زيادة الدعم للأردن وسدّ الفجوة التمويلية حتى يتمكن من الاستمرار في تقديم الدعم للاجئين كما فعل عبر تاريخه".

و"عبر تاريخه" هذه تتطلب وقفة لإزالة عنصر الإنشاء. فاستقبال اللاجئين الفلسطينيين عند "نكبة" إقامة إسرائيل، كان على رأس المهمة الوظيفية لإقامة إمارة شرق الأردن، والتي تحوّلت لمملكة باتفاق ضمّ ما تبقى من فلسطين (الضفة الغربية) للأردن. وبهذا يكون اللاجئون الفلسطينيون عام 48 وأهل الضفة الغربية قد استحقوا المواطنة الأردنية بكل المعايير الدوليّة، لا بل إن فكّ الارتباط بالضفة الغربية لا يسقط جنسية أهلها "دستورياً" إن لم يتنازل كل مواطن منهم عن جنسيته تلك طوعاً. وهذا لا يتناقض مع تحرير الضفة المحتلة، بل كان سيقوي المطالبة بالتحرير وجود الأردن كدولة ذات سيادة لا تعترف باحتلال إسرائيل لجزء كبير من أراضيها.. فالاحتلال كان غير معترف به دولياً لحين توقيع وادي عربة وترسيم "حدود دولية" بين الأردن و"إسرائيل"! ولهذا فقصة هذا اللجوء تصبح مما ينصح بعدم استسهال الخوض فيه لأغراض إنشائيّة.

أما اللاجئون العراقيون بعد احتلال العراق، فينصح بذات القدر وأكثر عدم الخوض في ظروف لجوئهم، خاصة كي لا تستعاد تفاصيل ذلك الغزو، وكي لا تستعاد ظروف ترحيل القطاع الأفقر والأضعف منهم، فيما من استقر لدينا، بل وجنّس منهم، هم القادرون على التنقل لممارسة الحكم في العراق، فيما أسرهم آمنة في الأردن من سياسات الحكام الجدد التي بالكاد استقرّت على ما قد يتيح طيّ الصفحة. واللجوء العراقي ثم السوري هو ما يُشكل الآن ثلث سكان الأردن مناصفة بينهما تقريباً.

ونعود لخطة الاستجابة التي جرت "مواءمتها" مع الخطط الوطنية وبرنامج تنمية المحافظات، بما يعكس تعويلاً محلياً كبيراً عليها. وهذا التعويل يؤكده أن المعونات لن تتوقف عند الطلب الرسمي كما يجري في هكذا حالات، بل تجند وحتى تدرّب جهات رسمية ودبلوماسية وأهلية ودولية للحصول على التمويل للخطة "خاصة عنصر الاستجابة للمجتمعات المستضيفة".. ولكن في حال لم يقم "المجتمع الدولي" بتمويل ودعم الأولويات التي طلبها الأردن، أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي أنه.."ستكون هنالك للأسف تغييرات"!

نبرة تذكر بما قاله باسم الأردن كاتب أردني (مرضي عنه بدلالة مقالته هذه المنشورة محلياً) من ندم الأردن ولومه وعتبه وغضبه على المجتمع الدولي ودول الإقليم لنكران وعقوق كل الذين "تفاهمنا معهم وخدمنا أدوارهم في الملف السوري تحديداً".. ويستنكر أن الأردن ما زال متردداً في الإقدام على "خطف" بعض الأوراق التي يستثمرها الآخرون.. ويتساءل عن كيفية استعادة انتباه واشنطن قائلاً "بأي الأوراق يمكن التلاعب حتى نعود على طاولتها مهمّين، فتقدّم حينها الدعم لنا اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً كما ينبغي ويجب ؟"!

ونعود لجنيف ولموقف اللجنة المعنيّة بالعهد الدولي الخاص بالحقوق، من ردودنا وإصرارها على إعادة طرح أسئلة تضمنت حقوق أردنيين وحقوق عمالة مهاجرة (أي مستجلبة للأردن بخياره).. فماذا لو أضيفت "التغييرات" الملوّح بها، وحقوق مهاجرين اضطراراً ولكن أيضاً لكونه رحب بهم ابتداءً؟!

كاتبة أردنية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .