دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 10/11/2012 م , الساعة 1:14 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

يحمل تاريخاً طويلاً من القتل والتصفيات الجسدية والجرائم الغامضة

"الراية" تفتح الملف الدموي للموساد

يقف وراء اغتيال أبوجهاد والشيخ أحمد ياسين والرنتيسي
متهم بالتخلص من كوادر المقاومة الفلسطينية واللبنانية
قتل مدير المخابرات المصرية برسالة ملغومة عام 56
اغتال مجموعة علماء صواريخ ألمان في عملية "سيف داموقليس"
أطلق فريق "سيسيريا" لتصفية الفلسطينيين منفذي عملية ميونيخ
"الراية" تفتح الملف الدموي للموساد

برلين ـ سمير عواد :

في اللغة المتعارف عليها بين المسؤولين السياسيين والأمنيين والعسكريين الإسرائيليين تعبير يفضح سياستها الدموية بشكل خاص ضد الفلسطينيين الذين وضعتهم في صدارة أعداء إسرائيل منذ أن نشأت عام 1948 بشكل غير مشروع على أرض فلسطين وتسببت حتى اليوم في تشريد شعبها وحرمانهم من حياة كريمة، وهذا التعبير باللغة العبرية"سيكول ميموكاد" وبالعربية"القتل الوقائي". هذا هو شعار استراتيجية الاغتيالات التي شرعتها إسرائيل دون سواها في العالم وتتحجج به كغطاء لجرائم قتل السياسيين والمسؤولين العسكريين الفلسطينيين وكل من تشعر أنه يهدد إسرائيل بشكل مباشر أو غير مباشر. وتؤكد تقارير غربية أن الحكومة الإسرائيلية أوجدت هذه الإستراتيجية لحماية وخدمة أمن إسرائيل. وعلى الرغم من أنها مخالفة صريحة للقوانين الدولية فإن أحداً في الدول الغربية التي غالباً ما ترفع شعارات الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، لم يرفع صوته مرة واحدة للاحتجاج على هذه الجرائم، بل على العكس من ذلك تماماً، تستعين إسرائيل بخدمات تقدمها هذه الدول لتنفذ جرائمها، وبالإضافة إلى التعاون بين جهاز الاستخبارات الإسرائيلية"موساد" أي "المؤسسة" بالعربية، وأجهزة الأمن الغربية، والحصول منها على معلومات عن الأشخاص المستهدفين، يستخدم عملاء إسرائيل جوازات سفر حقيقية ليست مزورة تابعة لمواطنين يهود من هذه الدول أو يحصلون عليها من الدول نفسها، لتسهيل تحركاتهم والتغطية على إسرائيل إذا تم اتهامها بجرائم الاغتيال. وأثبتت التقارير أن غالبية عملاء إسرائيل الذين ارتكبوا جرائم اغتيال ضد كوادر فلسطينية في دول عربية وأوروبية كانوا يحملون جوازات سفر ألمانية وبريطانية وفرنسية.

تم التركيز على هذه الاستراتيجية في عام 2000 عند بدء الانتفاضة الثانية في فلسطين. واستناداً لأرقام تقديرية اغتال الجيش الإسرائيلي عشرات القادة والمسؤولين الفلسطينيين ينتمون إلى فصائل "فتح" و"حماس" و"الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" خلال الفترة بين عامي 2001 و2004. في مارس عام 2004 اغتالت إسرائيل مؤسس وزعيم"حماس" الشيخ أحمد ياسين الذي كانت تعتبره عدواً لها رغم أنه كان شبه ضرير ومشلول على مقعد متحرك لا يستطيع تحريك إلا رأسه، لكنه كان رمزاً لمؤيدي"حماس" ولكثير من الفلسطينيين في نضالهم ضد الاحتلال الإسرائيلي. وأطلقت مروحية إسرائيلية ثلاثة صواريخ على عليه بعد مغادرته أحد المساجد. بعد شهر اغتالت بأسلوب مماثل عبد العزيز الرنتيسي الذي كان قد خلفه في قيادة الحركة. وفي كلتا الجريمتين تسبب الجيش الإسرائيلي بقتل عشرات من المدنيين الأبرياء الذين صودف أنهم كانوا في المكان الخطأ في الوقت الخطأ. ورغم أنه ليس هناك مجال للشك أن إسرائيل خططت طويلاً لهذه الجرائم وأنها استخدمت في تنفيذها طائرات بدون طيار ومروحيات ومقاتلات حربية، إلا أنها لا تعترف رسمياً بمسؤوليتها ولا تقدم معلومات إلى حلفائها كما لا تكشف سر تصفية خصومها. كما أنه محظور على وسائل الإعلام الإسرائيلية نشر معلومات عن جرائم القتل التي يقوم بها الموساد باستثناء نقل ما تنشره وسائل الإعلام الغربية. قبل وقت قصير أفرجت الرقابة العسكرية الإسرائيلية عن معلومات أقرت أن إسرائيل اغتالت جهاد الوزير"أبو جهاد" نائب رئيس منظمة التحرير الفلسطينية في عام 1988 بتونس معتدية بذلك أيضاً على سيادة دولة عربية كانت تستضيف القيادات الفلسطينية، ونفذت الجريمة فرقة خاصة من الكوماندوس الإسرائيلي. ورغم أن هذا ليس سراً من وجهة نظر الفلسطينيين إلا أن اعتراف إسرائيل باغتيال أبو جهاد يعتبر سابقة في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. والملاحظ أن إسرائيل فخورة بهذه الاغتيالات وباستراتيجية "القتل الوقائي".

إن تاريخ العمل بهذه الاستراتيجية المثيرة للجدل والمخالفة للقوانين الدولية، يعود زمناً بعيداً إلى الوراء، على الأقل لعام 1956 عندما وضع يهوشافات حركابي رئيس المخابرات العسكرية الإسرائيلية خطة لاغتيال مصطفى حافظ مدير المخابرات العسكرية المصرية في جزيرة سيناء لأن الجيش المصري كان يدعم الثوار الفلسطينيين في قطاع غزة الذين كانوا ينفذون عمليات ضد الجيش الإسرائيلي. ولقي حافظ مصرعه في يوليو عام 1956 حين فتح رسالة ملغومة انفجرت به نقلها إليه مصري كان يعمل لصالح إسرائيل لم يكن يعرف محتوى الرسالة وفقد بصره نتيجة الانفجار. بعد يوم واحد انفجرت رسالة مماثلة بين يدي الملحق العسكري المصري في السفارة المصرية بعمّان. بهذه الطريقة أراد مناحيم بيغن زعيم الجماعة الإرهابية الصهيونية"هاغاناه" اغتيال المستشار الألماني كونراد أدناور لعرقلة المفاوضات التي بدأها رئيس الوزراء الإسرائيلي ديفيد بن جوريون معه للحصول من ألمانيا على تعويضات، وقام رجل بتسليم طرد ملغوم لولدين ألمانيين في مدينة ميونيخ وأعطاهما بعض المال لتسليم الطرد إلى مكتب للبريد بمدينة ميونيخ غير عابئ بالمخاطر وكانت معنونة باسم المستشار الألماني إلى عنوان المستشارية في مدينة بون، لكنهما توجها بالطرد الملغوم إلى مخفر الشرطة وعندما حاول خبير متفجرات فتح الطرد وفك الصاعق انفجرت العبوة وأدت إلى مصرعه. لم يصدر قرار قضائي في ألمانيا ضد بيغن الذي كان يكره الألمان كرهاً شديداً ولم يزر ألمانيا أبدا عندما أصبح رئيسا للوزراء في إسرائيل.

في عام 1962 بدأت الاستخبارات الإسرائيلية المعنية بمهمات في الخارج موجة اغتيالات تحت شعار"القتل الوقائي" وذلك في إطار عملية أطلقت عليها اسم"سيف داموقليس" والتي أشرف عليها رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحاق شامير، وكانت تركز على اغتيال العلماء الألمان الذين عملوا في السابق في برامج تطوير الصواريخ في عهد الزعيم النازي الألماني ادولف هتلر ولجأ بعضهم إلى مصر وكانت تعتقد إسرائيل أنها كانت تستخدمهم لتطوير صواريخها.

وقام عملاء إسرائيل مرة أخرى بإرسال رسائل ملغومة كأنها مُرسلة من ألمانيا وعليها طوابع بريد ألمانية وختم مكتب بريد بمدينة هامبورغ، أسفرت عن مقتل خمسة من عمال مصريين يعملون في مصنع للصواريخ. وفشلت محاولتين لاغتيال العالم الألماني هانز كلاينفيختر لأن المسدس الذي كان يحمله القاتل تعطل في اللحظة الحاسمة. واختفى ألماني كان يملك شركة في مصر ويدعى هانز كروغ في عام 1962 بظروف غامضة وقالت وسائل الإعلام الإسرائيلية نقلاً عن صحف ألمانيا لاحقاً إن عملاء الموساد قاموا بتصفيته. وكانت إسرائيل تشك بأن كل ألماني يعيش في مصر جمال عبد الناصر كان يعمل في السابق لنظام هتلر ويخدم عبد الناصر في الصراع ضد إسرائيل، لذلك ينبغي تصفيته بأي حال.

بعدما أوقفت السلطات السويسرية عميلين إسرائيليين طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بن جوريون إنهاء عملية"سيف داموقليس" بعد أن تنبه إلى أن العملية بدأت تهدد علاقات إسرائيل مع أصدقائها في أوروبا. وفي خطوة قامت بها الحكومة الألمانية لتشجيع العلماء الألمان الذين فروا إلى الخارج على العودة إلى بلادهم حاولت الترغيب بهم باستعدادها لتوفير وظائف عمل لهم في ألمانيا وبدأ البعض منهم في عام 1963 بالعودة الأمر الذي أدى في عام 1967 إلى وقف برنامج تطوير الصواريخ في مصر عبد الناصر الذي باشروا العمل به واضطر إلى اعتماده على الاتحاد السوفييتي في التزود بالصواريخ والخبراء العسكريين.

وغالبا ما عادت إسرائيل تعمل بهذه الاستراتيجية مثلما فعلت في عام 1972 بعد قيام فدائيين فلسطينيين بخطف أعضاء في الفريق الرياضي الإسرائيلي في دورة الألعاب الأولمبية بمدينة ميونيخ والتي أسفرت عن مقتل جميع المخطوفين في ظروف غامضة. وفي الفترة بين عامي 1972 و1973 وبأمر من غولدا مائير رئيسة الوزراء الإسرائيلية اغتال فريق إسرائيلي أطلق على نفسه اسم"سيسيريا" تسعة رجال زعمت إسرائيل أنهم كانوا ينتمون إلى تنظيم أيلول الأسود الذي خطط ونفذ عملية ميونيخ. ووقعت الاغتيالات في باريس ونيقوسيا وروما وأثينا ولبنان، تم خلالها إطلاق النار على الضحايا الفلسطينيين أو وضع عبوات ناسفة تحت وسادات النوم أو في أجهزة الهاتف كما سقط خلال عمليات التصفية عدد من المواطنين الأبرياء الذين لا شأن لهم إطلاقاً في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

واضطرت إسرائيل في يوليو عام 1973 إلى وقف نشاط فرقة"سيسيريا" بعدما اغتال عملاؤها شاباً مغربياً يدعى أحمد بوشيقي يعمل نادلاً في النرويج ظنوا أنه كان علي حسن سلامة الذي كانوا يعتقدون أنه المدبر الرئيسي لعملية ميونيخ. وبعد أن راقبوا الشاب المغربي أطلقوا أربع عشرة رصاصة عليه في شارع عام. وتمكنت سلطات الأمن النرويجية من القبض على عملاء الموساد حكم عليهم بالحبس بين عام وخمسة أعوام ونصف العام. وفي عام 1996 دفعت إسرائيل تعويضات لأسرة بوشيقي.

وفي عام 1979 تمكن عملاء الموساد من قتل علي حسن سلامة بواسطة سيارة مفخخة وآخر رجل على قائمة القتل الإسرائيلية الذين اتهمتهم إسرائيل بالتخطيط لعملية ميونيخ كان عاطف بسيسو الذي اغتاله إسرائيليون في باريس في عام 1992. وكانت جريمة القتل هذه آخر جرائم القتل التي نفذتها إسرائيل في أراضٍ أوروبية. منذ منتصف عقد التسعينيات يركز الجيش الإسرائيلي والموساد ملاحقاتهم على كوادر الفلسطينيين من حماس وفتح وكتائب الأقصى في قطاع غزة والضفة الغربية.

وأجبرت عملية فاشلة للموساد إسرائيل أن توقف الاغتيالات مدة عشرة أعوام. في عام 1997 حاول عملاء إسرائيل اغتيال خالد مشعل عضو المكتب السياسي في حركة حماس بعمّان أمام مكتبه عندما قام أحد العملاء برش غاز في أذنه من النوع الفتاك الذي يؤدي إلى موت بطيء، وتمكن الحارس الشخصي لمشعل بمساعدة بعض المارة من إلقاء القبض على العميلين وسلموهما إلى الشرطة الأردنية. ورضخت إسرائيل لضغط من الرئيس الأمريكي بيل كلينتون والعاهل الأردني الحسين بن طلال الذي هدد بإلغاء اتفاقية السلام المبرمة بين الأردن وإسرائيل، ما دفع بإسرائيل إلى إرسال رئيس الموساد ومعه سم مضاد حقن به مشعل وتم إنقاذه من موت محقق. كما تعين على رئيس الوزراء الإسرائيلي في ذلك الوقت بنيامين نتنياهو أن يفرج عن الشيخ أحمد ياسين وبعد سبعة أعوام اغتالته إسرائيل. كما أدى الحادث في عمّان إلى خلاف بين إسرائيل وكندا لأن العميلين الإسرائيليين دخلا الأردن بجوازي سفر كنديين.

في عام 2008 نفذ الموساد عملية اغتيال جديدة في الخارج هذه المرة اختاروا العاصمة السورية دمشق حيث استهدفوا عماد مغنية القائد العسكري في حزب الله اللبناني وتمكنوا من وضع عبوة ناسفة تحت سيارته. ورغم نفي إسرائيل حتى اليوم القيام بهذه الجريمة إلا أن هناك أدلة كثيرة تحمل إسرائيل كامل المسؤولية وبالتعاون مع أجهزة استخبارات أخرى.

وأدينت إسرائيل أمام العالم أجمع بجريمة اغتيال محمود المبحوح أحد كوادر حركة حماس، وذلك في يناير 2010 في فندق بدبي، وتقول إنه كان يقوم بشراء أسلحة للحركة. وأوفد الموساد لاغتيال المبحوح 29 من فرقة"سيسيريا" دخلوا دولة الإمارات العربية المتحدة بجوازات سفر دول أجنبية وحسب التحقيقات خدروا الضحية ثم خنقوه عن طريق الضغط على وجهه بالوسادة. قبل أيام عرض التلفزيون الألماني شريطاً وثائقياً عن الجريمة قال إن الذين وضعوا الخطة لم يكن في حساباتهم أن دولة الإمارات العربية المتحدة تستخدم أكبر شبكة من الكاميرات للمراقبة لذلك لم ينتظر المحققون طويلاً حتى تمكنوا من الحصول على صور واضحة للعملاء الإسرائيليين والصور الأخيرة للمبحوح قبل الاغتيال كما تم فضح هوياتهم بسرعة.

كما أن إسرائيل متهمة باغتيال علماء إيرانيين يعملون في منشآت البرنامج النووي الإيراني، منذ يناير عام 2010 لقي أربعة علماء إيرانيين مصرعهم إما بواسطة عبوة تحت سياراتهم أو إطلاق النار عليهم. وترفض إسرائيل حتى اليوم التعليق على الاتهامات الإيرانية.

وتفيد معلومات نُشرت في ألمانيا مؤخراً أن الموساد اغتال وديع حداد القيادي في الجبهة الشعبية بتحرير فلسطين حين كان في برلين الشرقية عام 1978 عن طريق التسمم البطيء بعد تناوله شوكولاته مسمومة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .