دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 12/7/2018 م , الساعة 2:36 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ليسوا أطفال الكهف.. لكنه شعب في كهف !

ليسوا أطفال الكهف.. لكنه شعب في كهف !

بقلم : سامي كمال الدين (إعلامي مصري) ..
12 طفلاً تايلندياً وجدوا أنفسهم فجأة في عتمة الحياة، محاصرين داخل كهف عميق شمالي تايلند، والخروج منه أشبه بخروج ميت من قبره.

بعد مباراة تدريبية، أرادوا خوض مغامرة مع مدربهم، ودخول كهف « ثام لوانج»، لكن بعد عبورهم لحوالي 3 كم داخل الكهف؛ بدأ فيضان شديد داخله، بعد سقوط الأمطار،انتبه العالم وتكاتف لأجلهم، انتفضت الإنسانية كلها لإنقاذ هؤلاء الأطفال، وجاء أمهر الغواصين في العالم للوصول إليهم - بعد 9 أيام من تغيبهم داخل الكهف، ثم بدأت عملية الإنقاذ - منهم غواصون من القوات البحرية التايلندية، ومن الصين وبريطانيا وأستراليا، تم إنقاذهم جميعًا.

اهتم بهؤلاء الأطفال العالم وإعلامه، إنها الإنسانية في أجمل صورها، وهو موقف لو تعلمون عظيم.
في التاسعة من مساء الجمعة 24 فبراير 2014 التقى 12 شخصاً في ميدان عبدالمنعم رياض بناءً على موعد مسبق بينهم، للسفر معاً في رحلة سفاري إلى جبال سانت كاترين في سيناء، حيث الطبيعة الخلابة، وكانوا قد شاركوا في العديد من الأعمال التطوعية قبل ذلك، منهم مخرج الأفلام الروائية والتسجيلية محمد رمضان، الذي كتب عبر صفحته على فيس بوك « فلنهرب إلى الطبيعة، جبل الدنيا، وهنبقى أد الدنيا».. وكذلك ابتهج أغلب من شاركوا في هذه الرحلة مثل: يسرا منير وهاجر أحمد، وأحمد عبد العظيم، وخالد عبد العظيم، ومحمود فاروق وإيهاب قطب وخالد السباعي، وأغلبهم جمعهم ميدان التحرير أثناء ثورة 25 يناير 2011.

دليلان من سكان منطقة فرش الرمان من البدو اصطحبا الشباب في رحلتهم لاكتشاف عمق الطبيعة وإبداع الخالق المتجلي في هذه المنطقة الساحرة، لكن بعد مسافة كيلو مترين في منطقة وادي الجبال، قرر أربعة شباب أنهكهم التعب عدم إكمال الرحلة، والعودة، بينما أكمل ثمانية شباب في طريقهم، وبدأت الطبيعة تأتي بغير المتوقع لهم، وبدأت تحذيرات البدو لهم بقدوم الخطر، لكن الشباب وجدوا أن هناك 6 ساعات تفصل بينهم وبين قمة جبل باب الدنيا، فقرروا الاستمرار في صعود الجبل، ثم تاهوا عن الدليل، وبدأت درجة الحرارة في الانخفاض لتصل إلى 11 درجة مئوية تحت الصفر.

مع تكاثف الثلوج التقط الشباب مجموعة صور لتعانق السماء وقمرها مع جبال سانت كاترين، ونشرها محمد رمضان على صفحته.

زمجرت الطبيعة، وتحولت إلى أسد جائع يلتهم كل ما يقابله، فجمدت الثلوج هاجر أحمد وخالد السباعي وأحمد عبد العظيم، ثم فارقوا الحياة، حيث وجدهم منظم الرحلة الشيخ سليمان فرج، الذي عاد ومعه عدد من البدو للبحث عن بقية المجموعة. استطاعوا العثور على منظمة الرحلة يسرا منير ومعها إيهاب قطب ومحمود فاروق ومها الأسود، على قيد الحياة، لكنهم كادوا أن يتجمدوا، فأخذوهم إلى أحد كهوف سانت كاترين، وأشعلوا النيران لتدفئتهم.

ليومين ظل البحث عن الثلاثة جثث المتجمدة، وما تبقى من الشباب على قيد الحياة، دون أي تدخل من الدولة، ورغم انعدام الرؤية وجدت الجثامين، أما المخرج محمد رمضان فقد تم العثور عليه في اليوم الثالث، وقد فارق الحياة.

قبل فراقه الدنيا بدأ يكتب محمد رمضان على صفحته العديد من البوستات، ربما يتحرك أحد لإنقاذه:
«يقولون إن دم الإنسان يتجمد من الخوف، أنا لست خائفاً، ومع ذلك أشعر بدمى يتجمد ببطء. البرد هنا غير طبيعي، وربما يكون هذا هو الطبيعي، لا أعرف. لم أعد أرى شيئاً، أين الجميع؟! لا أحد، لكن الله موجود، سأتحدث إليه، ربما يرد كما فعل مع سيدنا موسى، فأنا تائه في سيناء كما تاه هو، وربما نحن أيضاً أنبياء بدليل أننا نهان في أوطاننا».

«القمر مستخبي ورا الجبل». تستحق هذه الرحلة أن أجسدها على الشاشة، سيخدم هذا السياحة. طائرات تبحث عن ناجين، وغرفة عمليات كبيرة تتابع الأمر، وينتهى الفيلم بصيحات النصر بعد العثور على المفقودين.. أنا الآن المفقودون. أين قدمى اليمنى! لا أشعر بها؟ تضايقني كثيراً تلك الرعشة القوية، تهزني وتهز أفكارى. كثيراً ما وزعت البطاطين على الفقراء، لماذا لم أحضر واحدة معى؟. يبدو أن الوقت بالفعل غير مناسب لتلك الرحلة.. قدمى اليسرى انضمت لأختها. سأرتاح على تلك الصخرة.

هي النهاية إذن. هكذا بسرعة! كنت أتمنى فيلماً روائياً طويلاً، ولكن يبدو أنه سيكون فيلماً قصيراً ينتظر من يكمله. ترى من سيترك أثراً أهم: محمد رمضان «العبد لله» أم محمد رمضان «عبده موتة»؟
«لا أخشى الموت، فقط أخشى ما بعده، الكل سيتاجر بي، سيقولون لو أنني في بلد آخر لعشت، وكأن شهادة جنسيتي هي شهادة وفاتي. ومؤكد أن حزب «إيه وداهم هناك» سيمارس هوايته ! من اختلف معي في فيلمي «حواس» سيقول هلك الفاجر. كنت أناقش فيه مرور الحياة دون تحقيق الأحلام، يبدو أنها كانت سيرتي الذاتية دون أن أعرف».

«وزير الدفاع السوري «مصطفى طلاس» قال زمان إن الفارق بيننا وبين إسرائيل أنهم يحزنون عند فقد البشر، أما نحن فعندنا الكثير من الأبطال! هل سينسونني كبطل؟ أتمنى على الأقل أن يجدوا جثماني يوماً ما، أريد أن أنام في سلام مع عائلتي، لا أفضل هذا الصقيع. أظن البدو سيقومون بالواجب، هم محترمون وليس كما يقولون عنهم. في مصر الجميع يقول على الجميع. كنت أتمنى وداع إخوتي البنات قبل النوم هنا. أعرف هذه الأصوات جيداً.. أصوات أبي وأمي.. أبي يناديني.. أنا في الطريق.. أمي ستحضر العشاء كعادتها.. إخوتي، أسبقكم في انتظار لم الشمل مرة أخرى.. لا تحزنوا.. يوماً ما نلتقي. في مكان أكثر دفئاً».

وحتى حين فكر أحدهم في طلب طائرة لإنقاذهم، جاء رد الإسعاف على البلاغ: « متأسف يا أفندم مش هينفع، طلب تصريح رحلة الطيارة من السلطات بيأخذ 10 أيام علشان مفيش أجانب»!
الحمد لله أن أطفال كهف تايلند، لم يكن بينهم أجانب!

ظهرت تصريحات المتحدث العسكري العقيد أحمد علي بعد عثور البدو على الأحياء والأموات، وظهرت طائرة هليكوبتر لنقل الموتى.

إنها تجليات النظام في مصر، التي تفقد الإنسان إنسانيته، لإحساسه كم هو رخيص على نظام ينتمي إليه، ويقتله حيًا وميتًا.

المقارنة بين أطفال كهف تايلند، وشباب سانت كاترين مصر محزنة، ومؤلمة، لكنها كاشفة لأوطاننا كيف ترانا، ولأوطانهم كيف تراهم !.
  
@samykamaleldee

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .