دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 15/4/2012 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

دول الخليج القوة الإقليمية الجديدة بالمنطقة والعالم «2»

المصدر : وكالات خارجية
  • قادة الخليج دعموا وساهموا في العبور العربي لبر الحرية والكرامة والعدالة
  • الظروف التاريخية والسياسية دفعت دول التعاون للانتقال لقيادة الأمة العربية
  • قطر تقدم أكبر جائزة في العلوم الاجتماعية والسعودية تقدم جوائز العلم والقرآن
  • قنوات «الجزيرة» و«العربية» و«أم بي سي» تشكل الوعي الجمعي سياسياً وثقافياً

الدوحة - الراية:

أكدت المؤسسة الدولية للثقافة الدبلوماسية أن دول الخليج تصدرت موازين القوة والنفوذ بالشرق الأوسط خلال العقد الأول من القرن العشرين ومازالت تتصدر وأصبح لها الكلمة العليا في تحديد مسار ومستقبل المنطقة العربية، وأشارت الدراسة إلى أن النمط السلوكي الخارجي لدول التعاون يوضح أنها عقدت العزم والنية على ملء فراغ القوى التقليدية التي تفجرت فيها ثورات الربيع العربي وسعت جديا نحو قيادة المنطقة في المستقبل وسردت الدراسة مقومات الصعود الخليجي وعلى رأسها القوة المالية والاقتصادية والاستقرار السياسي والدبلوماسية الناعمة وفي الجزء الثاني من الدراسة الذي تنشره الراية اليوم تؤكد الدراسة أن القوة الإعلامية الهائلة لدول الخليج متمثلة في قناتي «الجزيرة» و«العربية» والطفرة المعمارية الهائلة والثورة الثقافية والتعليمية أضحت دول الخليج قاطرة التنمية والتقدم في المنطقة وبؤرة الإشعاع الثقافي، وتتناول الدراسة المظهر الثقافي للصعود الخليجي.
أما المظهر الثقافي لهذا الصعود فيتمثل في الصعود الفني والأدبي والإعلامي والتقني والأدبي الفكري الخليجي، حيث أصبحت مدن عربية خليجية مثل الكويت والمنامة ومسقط والشارقة وأبوظبي، وبالطبع دبي التي يتواجد على أرضها أكبر عدد إقليمي من محطات الإذاعة والتلفزيون وشركات الإعلام (مدينة دبي للإعلام) إلى جانب كبرى الشركات العالمية في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات عواصم ثقافية عربية جديدة، تماثل وتضاهي تماما القاهرة وبغداد وبيروت وغيرها من العواصم الأدبية العربية الكلاسيكية.
فتمتلئ قاعات ومسارح ومراكز الفنون والأكاديميات الفنية والعلمية والمتاحف في هذه المدن المطلة جميعا على الخليج بالندوات والمؤتمرات والمعارض الفنية والسينمائية والمسرحية على امتداد العام، وهو ما جعل نموذج القوة الناعمة لإمارات الخليج طاغيا ومأهول التأثير على المستوى الإقليمي، فأي إنسان عربي يتمنى العيش والعمل في مدن مثل دبي وأبوظبي وجده والدوحة ومسقط، حيث التطور وجاذبية أسلوب الحياة ونمط المعيشة.

فبفضل الرؤية الخلاقة لحكام وأمراء الخليج (الذي يعتبر أكثرهم شعراء ومفكرين أكثر منهم كزعماء أو حكماء، ويكفي فقط ذكر اسم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم كشاعر، والشيخ سلطان القاسمي كمؤلف وكمؤرخ) وكرمهم الطائي في الإنفاق على العلوم والفنون والثقافة (البحوث والتطوير R&D كما يعرف في الغرب).

أصبح الخليج العربي بحيرة ثقافية تنتج المعرفة والفكر وتصدره للعالم العربي أكثر من غيرها من الدول العربية.
ففي المجال الإعلامي على سبيل المثال لا الحصر، تمتلك دول الخليج العربي أكبر وسائل الإعلام المرئي والمكتوب تأثيرا على النطاق الإقليمي، فبحسب دراسة حديثة نشرتها جامعة ميرلاند وجد أن أكثر القنوات العربية مشاهدة وتأثيراً على المستوى الإقليمي هي خليجية، مثل قناة الجزيرة القطرية، العربية السعودية، أبوظبي الإماراتية، ومجموعة MBC السعودية، وبأن أكثر الصحف العربية تأثيرا هي جريدتا الشرق الأوسط والحياة التي تصدرهما مؤسسات صحفية سعودية. لقد أصبحت دول الخليج هي التي تشكل الوعي الجمعي العربي (ثقافيا وفكريا وسياسياً... الخ).

على صعيد آخر، تقدم هذه الدول أكبر دعم وتمويل للمجالات الفكرية والأدبية عربيا، فعلى سبيل المثال، تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر عدد من الجوائز والتكريم والتشجيع وتحفيز العمل في مجالات العلم والفنون والآداب. فإماراة أبوظبي تقدم جائزة الشيخ زايد للكتاب، التي تعتبر أكبر جائزة عربية، وتقدم كذلك جائزة البوكر العربية، أهم وأكثر الجوائز العربية احتراما وتقديرا في مجال الكتابة الأدبية، وهناك أيضا جائزة شاعر المليون، التي يرعى فاعلياتها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، أما قطر، فتقدم أكبر جائزة عربية في مجال العلوم الاجتماعية، المعروفة باسم الجائزة العربية للعلوم الاجتماعية.

أما المملكة العربية السعودية فقد تميزت منذ عقود بأصالة جوائزها المساندة والداعمة للبحث العلمي وللدراسات الإسلامية والأدب العربي والطب والعلوم، فتقدم جائزة الملك فيصل العالمية التي تمنح لصاحب أكبر إسهام علمي مسلم، وهناك جائزة الملك عبدالله بن عبدالعزيز للترجمة، أما دبي فإنها تتميز بجائزتها العالمية للقرآن الكريم، التي يقدمها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لحفظة القرآن الكريم، وللشخصيات الإسلامية البارزة، وللمؤسسات العلمية والدعوية الأفضل على مستوى العالم الإسلامي، وغيرها من الجوائز والمكرمات والمنح التي تقدم للعلم وللعلماء، بل ووصل إلى حد تخصيص دول خليجية مثل الإمارات والكويت والبحرين يوما وطنيا للاحتفال بالعلم والعلماء يسمى «عيد العلم».

إن دول الخليج قد تكون طغت وتوسعت في البناء والتشييد العمراني (ثورة الكونكوريت بلغة سمو الشيخ سلطان القاسمي) وفي المنشآت الترفيهية والاستهلاكية - وطبعا الصناعية والخدمية - ولكنها لم تنس غذاء العقول وأماكن البحث العلمي ورجاله وباحثيه (ثورة العقول) فإيمان حكامها وزعمائها بأن لا نهضة بلا علم نجد تطبيقه في انتشار الجامعات والمعاهد العلمية والتقنية والفنية والمكتبات العامة داخل كل مدينة خليجية.

أهدافه
إن تزايد حجم النفوذ والقوة القومية والخارجية لدول الخليج يصب في الأساس في المقام الأول لصالح الدول والمجتمعات والشعوب العربية من المحيط إلى الخليج فدول الخليج هي دول ذات هوية عربية وإسلامية، يفاخر أهلها وحكامها بانتمائهم إلى الأمة العربية (ثقافيا وتاريخياً وعرقيا) وترى أن ما هو في صالح العرب هو في صالح الخليج وأهله، والعكس بالعكس.

إن دول مجلس التعاون الخليجي ترى في تزايد قوتها ونفوذها الخارجي لابد أن يصب في مصلحة الأمة العربية ومصالحها القومية بالأساس، حيث يأمل أهل الخليج في أن يكون العائد من وراء حالات النمو الاقتصادي والتنموي والقوة السياسية والنفوذ الدبلوماسي تحقيق العديد من الأهداف القومية والوطنية، مثل:

> الحفاظ على أمن واستقرار الدول العربية جمعاء، وحماية مواطنيها من التعرض لأي صور من التهديد أو الخطر الداخلي أو الخارجي، خاصة ضد بعض القوى الإقليمية المعادية للعرب.

> تدعيم وتشجيع كافة صور العمل الجماعي العربي المشترك بين كافة الفاعلين والأطراف الإقليميين، بصورة تخدم وتساهم في التسريع نحو تحقيق الوحدة العربية الطوعية بين الشعوب العربية، كبداية نحو تحقيق التكامل الإقليمي (الاقتصادي) بين الحكومات والنظم العربية.

> العمل على تحقيق السلام والاستقرار الإقليمي عن طريق توسيع حجم التجارة والاستثمار والتبادل والتعاون الاقتصادي، وعدم اللجوء لاستخدام القوة المسلحة لحل الصراعات بين الدول العربية وجيرانها.
> العمل على إيجاد فرص نمو اقتصادي وبناء قاعدة اقتصادية - تنموية حقيقية تساهم في تحسين الظروف المعيشية لجميع الشعوب والمجتمعات العربية.

> بناء نهضة علمية وتقنية ومعرفية عربية وذلك من خلال العمل على تسريع وتيرة الإنتاج المعرفي برفع وتحسين مستوى التعليم وبناء اقتصادات المعرفة وتشجيع الابتكار وتمويل المشروعات النهضوية في كافة المجالات وفي مختلف الدول العربية وذلك لإعادة العرب إلى قديم مجدهم ورفع مكانتهم بين القوى الدولية، كند لهم وليس كتابع أو مقلد أو مستهلك لمعرفتهم.
التحديات
لم يكن الطريق أمام الصعود الخليجي سهلا أو مفروشاً بالورود، وبالطبع فإن المستقبل لن يكون كذلك، فعلى الرغم من كل الإنجازات التي حققتها وما تزال تحققها هذه الدول إلا أن المستقبل يخبئ لها العديد من الصعاب والتحديات (الداخلية والخارجية) قد تحول دون استمرار النهوض والتقدم الخليجي، ولعل من أهم هذه التحديات هي:

(1) تحد سكاني: ويتمثل في حالة اختلال التوازن الديمغرافي داخل دول مجلس التعاون. فمن جانب هناك اختلال داخلي بين المواطنين والوافدين، حيث لوحظ التناقض الشديد في عدد سكان المواطنين مقارنة بالوافدين خاصة في دول مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر والكويت، وهو ما قد يهدد دعائم الاستقرار والأمن والنمو الاقتصادي في المستقبل في حالة حدوث توترات وأزمات سياسية جدية مع الدول التي يأتي منها هؤلاء الوافدون. على صعيد آخر اختلال التوازن الديمغرافي بين دول الخليج العربية وجيرانها (خاصة إيران) وهو ما ساهم في استمرار حالة الاختلال الدائم والمعضلة الأمنية الدائمة في الخليج العربي، فبينما لا يصل إجمالي عدد السكان العرب في دول الخليج الستة لحوالي ٤٠ مليون نسمة، فإن عدد سكان إيران يتعدى ٨٠ مليون نسمة، وحتى اليمن - الجار الضعيف لدول الخليج - يصل حجم سكانه لما يوازي عدد سكان دول مجلس التعاون الخليجي بدون السعودية. إن مثل هذا الضعف البشري والسكاني قد يكون محرضا لهذه الدول على الاعتداء وتهديد دول الخليج.

(2) تحد اقتصادي: من المعلوم أن النظام الإقليمي الخليجي هو نظام نفطي بالأساس، أي قائم على النفط، سواء بتصديره كمادة خام أو بالصناعات التحويلية المرتبطة به، والعوائد النفطية هي المصدر الرئيسي، أو حتى الوحيد، لأغلب الإيرادات الحكومية وممول الإنفاق الحكومي الهائل لهذه الدول، وفي ظل تزايد الطلب الدولي على الطاقة وتناقص حجم الاحتياطات النفطية في دول المجلس فإن هذه الدول مطالبة بضرورة التوصل إلى بدائل أخرى للنفط، في حالة وقوع التنبؤات القائلة بقرب نهاية عصر النفط.

(3) تحد عسكري وأمني: حيث فرضت الطبيعة الجغرافية على دول مجلس التعاون أن تكون دولا صغيرة محاطة بمجموعة من الدول الكبرى القوية، وفي ذات الوقت كونها دولاً ثرية، فإنها غالبا ما كانت مطمعا وعرضة للاعتداء عليها من الخارج، وهو الأمر الذي فرض عليها اللجوء لتوفير الحماية وشرائها من أطراف وقوى خارجية تحميها وتحفظها من هجمات جيرانها الطامعين والعدوانيين، ولكن هذا الأسلوب فرض على دول الخليج أعباء اقتصادية هائلة وجر عليها مشاكل سياسية مزعجة، وفي ذات الوقت لم يوفر لها الحماية بصورة كلية، ففي خلال ثلاث عقود (١٩٨٠-٢٠٠٣) انخرطت دول الخليج في ثلاثة حروب مريرة، راح ضحيتها ملايين العرب، ودفعت من أجلها مليارات الدولارات لو أنفقت على الأنشطة التنموية لأصبح الخليج العربي (والوطن العربي كله) في مستويات معيشية وتنموية أعلى من تلك التي تحيا فيها مجموعة دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
لقد أظهرت التجربة التاريخية أن القوى الدولية الخارجة غير قادرة على توفير الحماية للأطراف الأخرى.

الآمال
إن التحول التاريخي الذي أحدثته الثورات العربية في النظم العربية سوف يطال دول مجلس التعاون الخليجي ولكن ليس بنفس الشكل، فإن الشعب الخليجي ليس كالشعب المصري أو التونسي أو الليبي. بمعنى أن نسبة الرضا الشعبي عن الأداء الحكومي في دول الخليج - وتحديدا في دولة الإمارات كما أخبرنا الفريق ضاحي خلفان - تعدت ٨٥٪ وهي نسبة غير معهودة في أي نظام سياسي. وهو ما يعني - ضمن ما يعني- أن النظام السياسي والمؤسسات الوطنية لا توجد لديها أزمة مع الشعب أو المجتمع. إن من حنكة وحكمة حكام الدول الخليجية انهم استوعبوا جيدا درس الثورات العربية وبادروا بالاستجابة الاستبقائية والوقائية للمطالب الشعبية في ممارسة العمل السياسي والاجتماعي العام، وهو ما عملت على توفيره بصورة تدريجية وليس بصورة راديكالية كما تحاول الدول الثورية وهو الأسلوب الذي ترى فيه هذه الدول مصيره الفوضى، أو كما ذكر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد.. لنبدأ خطوة خطوة.. ثم سنرى النتائج في المستقبل، ونقارن نتائجنا وأداءنا مع الآخرين.

إن دول الخليج مطلوب منها سرعة الانغماس وتقويته، والإسراع في تقديم يد المساعدة والعون للدول العربية المتأزمة، والتعجيل في اجتيازها لحالات التعثر والتخبط، دون أن يعني ذلك التدخل من قريب أو بعيد في تحديد أو رسم مسارات التغيير الديمقراطي في هذه الدول، وذلك من أجل عودة الأمن والاستقرار في المنطقة، وتدعيم علاقاتها مع الشعوب الثورية وحكوماتها المنتخبة، مهما كان شكلها أو أيديولوجياتها السياسية، وتوسيع حجم التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري والثقافي والتكامل السياسي مع هذه الدول، وذلك للعمل على توحيد الصف العربي والجبهة العربية من أجل مواجهة أعداء الأمة من الداخل، كالفقر والإرهاب والبطالة والتخلف التنموي والمعرفي، فهذا مستصغر الشرر الذي أشعل الحرائق في العالم العربي من المحيط للخليج، والخطر الخارجي المتربص بدول الخليج (إيران) وبالأمة العربية كلها (إسرائيل).

إن الأمة العربية أمامها فرصة تاريخية عظيمة لتعويض تخلفها عن ركب الحضارة والتطور والتقدم، إن هي نجحت في تدعيم ومساندة آمال الشعوب الساعية والراغبة في تحقيق «غايات» الحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية من جانب وتسخير واستغلال موارد هذه الأمة (البشرية والمالية والطبيعية) كـ «وسيلة» لبلوغ هذه الأماني والغايات.

ودول مجلس التعاون الخليجي (وخصوصا دولة الإمارات العربية المتحدة) جاءتها الفرصة والظرف التاريخي الموضوعي الآن للانتقال من المقاعد الخلفية إلى موقع القائد، فلندع جميعا ونأمل أن تصل القيادة الخليجية للنظام العربي في القرن الحادي والعشرين إلى بر الأمان، حيث السلام والاستقرار، الحرية والكرامة والاستقلال والعدالة.. آمين.