دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 3/12/2017 م , الساعة 1:22 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

معركة ذات الأغاني

معركة ذات الأغاني

بقلم / محمد التميمي :

شهد التاريخ لنا معارك كثيرة سجّل بعضها في صفحاته، وأعرض عن بعض.. وَمِمَّا سجل معركة سُميت بذات الصواري، وأُخرى بذات السلاسل.. لأكثر الأشياء حضورًا فيها.. الصواري، أو السلاسل، والمفارقة الآن أننا نشهد معركة من نوع آخر.. كثرَت فيها الأغاني واختلف فيها العدو والأسلوب والهدف، فبماذا سيذكر التاريخ هذه المعركة؟ أو حتى هل سيذكرها أصلًا؟!

عُرفت الأغاني العربية في تاريخنا الغنائي الحديث بانحيازها لأفكار الوحدة العربية كأُغنية (الحلم العربي) التي تنادي بضرورة وقوفنا جميعًا (كعرب) صفا واحدًا للدفاع عن أرضنا وحقوقنا أمام الغرب بكل ما جرى من استعمار وانتهاك للمقدسات، وأنه لابد لهذا الحلم أن يتحقق وننتصر في النهاية لكن.. الحلم يبقى حُلمًا.

دعني أطمئنك أن هذا الحلم كان موجهًا لقومية عربية زائفة أثبتت فشلها المحقق.. فلا مبدأ لها إلا السلطة القومية وحكمها.. وهذا المبدأ وإن كان باطلاً (في نظري) لا يخص من غنّى.. لكنه يخص من أمر ووجَّه بالغناء، وببعض الإنصاف.. وإعطاء كل ذي حقٍ حقه.. على الأقل كانت هذه الأغنية وما شابهها من أغانٍ تدعو للوحدة لا الفُرقة، وللحب لا الكره، وللمعاني الجميلة لا الأفكار الخبيثة، و بعض الفنانين أحجموا عن الغناء لأفكار لا تشبههم، أما الآن فتغيرت المعاني وتبدلت الصور!

لطالما كان الخليج العربي جسدًا واحدًا وجزءًا لا يتجزأ وإن قلتَ إنه شكليّ، فهو لم يسجل إنجازًا واحدًا مما كان مخططا له، إلا بسهولة التنقل عبر حدود هذه المنظمة، على الرغم من ذلك فالواقع يقول: لم يُثبَت على منظمة اتحادا مجتمعيا وثقافيا وفكريا.. كمجلس التعاون الخليجي فكان هذا شيئا نادر الحدوث في ظل الغيبوبة التامة لجامعة الدول العربية.. فما الذي جدَّ أخيرًا؟!

انفجرت أزمة الخليج بشكل مفجع من البداية واستنفد الجميع كل الوسائل السياسية لبرهنة المواقف التي يتبناها..ولا فائدة في الوصول إلى شيء سواء أكان حلًا أو حوارًا أو حتى معركة كما كان المخطط منذ بداية هذه الأزمة.

ما يدعو للسخرية لا العجب بعد هذا الإفلاس السياسي هو استخدام الغناء والفن كوسيلة لتحريك الشعوب، فقد زُجَّ بالفنانين الذين لطالما سمعنا منهم أغانيَ كثيرة في حب قطر، ولا يكاد يُستثنى مغنٍ من هؤلاء إلا وقد غنّى لها طوال الفترة التي سبقت هذه الأزمة.. ومنذ أكثر من عشرين سنة كان كل هؤلاء يترددون على قطر ويتغنون بمجدها وعزها وفخرها، والشعوب كلها تُدرك ذلك جيدًا.. وفجأة اكتشف هؤلاء.. أن قطر مجرمة طوال تلك الفترة.. وأنهم صبروا عليها وعلى مؤامرتها صبرًا عشرين عامًا وقد نفد للحد الذي يدفعهم للاجتماع على غناء يدعم حصار دولهم على دولةٍ كانت تُغدق عليهم بالمال، كما يحظون بالحفاوة والاستقبال.

والغريب في هذا الأمر وجود أسماء كبيرة في عمرها وتاريخها الفني وشاركت في هذا العبث وأكثر ما يدلّك على حقيقة الأشخاص في هذه الدنيا هي أحوالهم التي تظهر جليًّا في خواتيمهم.. فمهما كان لديك تاريخ عظيم في مبدأ ما.. وختمته بآخر متناقض معه تمامًا فقد نسفت كل شيء فما بالك بهذه الفئة التي أظن فيها (وإن أظن إلا ظنًا) أنها بلا ثوابت؟!

نهايةً.. إذا كنت ممن لا تعرف أنه على مر التاريخ.. تم استخدام كثير من هؤلاء في أغراض سياسية أبشع من مجرد الغناء لهدف سياسي.. فتلك مصيبة.. يكفيك أن تسأل لماذا قُتِل كثير منهم في ظروف غامضة!.. وخاصة النساء منهم وإن كنت تدري فالمصيبة أعظمُ.. لأنك مع معرفتك هذه اندهشت مما يحدث في الآونة الأخيرة وكأن شيئا جديدًا قد حدث، ربما يكون جديدًا بالنسبة لك، لكنه ليس كذلك بالنسبة لوقائع التاريخ التي لم تُذكر.. فالتاريخ أكبر من أن يُذكر فيه مثل هذه المعارك الصبيانيّة وإن افترضنا أنه سيذكرها، فهل سيسمّيها مثلًا: (معركة ذات الأغاني)؟.

 

Altamimi_505@hotmail.com

 

 

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .