دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 16/5/2017 م , الساعة 12:21 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

من كناس إلى إمبراطور في عالم التجارة

اللاجــئ المليونيـر

تحول من مجرد لاجئ في مخيم إلى أكبر تجار الاستيراد والتجزئة
دخله الشهري 10 آلاف دولار وعمله بالمخيم وراء تسميته باللاجئ المليونير
يعيش مع زوجته وطفليه في غرفة كبيرة في مستودع الجملة
اختياره وأسرته للتوطين في الولايات المتحدة أربك حساباته التجارية
جاء للمخيم وهو لا يملك درهماً والآن يعمل تحت أمرته 40 عاملاً
اللاجــئ المليونيـر

تبرع للفقراء والمحتاجين ودفع فواتير المستشفيات وتعليم اليتامى

ترجمة - كريم المالكي:

يطلقون عليه اللاجئ المليونير لأنه استطاع التحول من مجرد لاجئ يعيش في مخيم إلى إمبراطور في تجارة الاستيراد والتجزئة رغم أنه فر من الاضطهاد في بلده إثيوبيا. وقد وصل «مسفين جيتاهون» إلى مخيم كاكوما للاجئين في كينيا، وكان لا يملك شيئا لكنه أصبح الآن يدير تجارته حيث تأتي بضائعه من كينيا وآسيا والشرق الأوسط، معتمدا على المثابرة والثقة والصداقة مع الآخرين.

في وقت العصر في مخيم كاكوما، تشاهد العمال منشغلين بتحميل صناديق الكوكا كولا في سيارة متوقفة أمام مخزن مسفين جيتاهون، فيما جلس تاجر الجملة الإثيوبي، 42 عاماً، داخل غرفة كبيرة مليئة بأكوام من كراتين الحليب ومعجون الطماطم وأكياس الحبوب، ليحضر طلبات الزبائن ويصدر أوامره للعمال، وعند مدخل متجر اللاجئ المليونير جلست مجموعة لاجئين وأعضاء من قبيلة توركانا المحلية، على كراسي بلاستيكية.

في عام 2001، فر جيتاهون من إثيوبيا التي كانت تشهد اضطرابات سياسية، واستقر في هذا المخيم المترامي الأطراف الواقع في مقاطعة توركانا القاحلة والمعزولة، في شمال شرق كينيا.

التوطين أربك حساباته

في ذلك الوقت لم يتوقع أحد، بما في ذلك نفسه، أن يتحول في 16 عاماً من كناس للأرضيات إلى أبرز تجار الجملة في المخيم حيث يبلغ دخله الشهري 10 آلاف دولار ما مكنه من الحصول على لقب «المليونير». ويذكر أن جيتاهون، لديه حوالى 40 عاملاً من اللاجئين والكينيين. ويقول موظفوه إنه كفء،  لكنه اليوم يعيش قلقا بسبب اختياره وأسرته للتوطين بالولايات المتحدة، وحاليا بانتظار المغادرة. ومن المؤكد أن التوطين حلم معظم اللاجئين، ولكنه قاد مجموعة غير متوقعة من التحديات لجيتاهون، الذي باتت وضعيته كلاجئ أمام صعوبات من بينها جمع أصوله (نقوده)، الموزعة بين البنك المحلي والمخيم سواء كاستثمارات أو نقد، لكي ينقلها للخارج. كما أنه سيحتاج إلى وقت للعثور على شخص قادر على شراء تجارته.

تخوف وصعوبات وعلاقات جيدة

مثل العديد من اللاجئين، وصل جيتاهون إلى كينيا وهو لا يملك بنسا، وبالتالي ستكون صفقة كبيرة بالنسبة له حينما يبيع تجارته ويبدأ من جديد، لكن البقاء في المخيم لا يضمن له الأمان حيث ادعت الحكومة الكينية مراراً أنها تريد إغلاق جميع مخيمات اللاجئين بسبب المخاوف الأمنية. وعطلت محكمة محلية هذا العام محاولات الحكومة لإغلاق أكبر مخيم للاجئين بالعالم «داداب» ما يعني ان مستقبل المخيمات مجهول ومعها، قاعدة الزبائن التي يتعامل معها جيتاهون.

ويقول جيتاهون: الحكومة الكينية تقول أنها لا ترغب باللاجئين، لذلك أنا في خطر. يجب أن أحمي أموالي، ولكني ليس لدي أي تأمين، لذا عليك أن تكون بارعا عندما تعيش لاجئا. لدي علاقة جيدة مع السكان المحليين وأبناء القبائل، ولكني ما زلت قلقا بشأن تغيير الحكومة لسياسة اللاجئين.

نجاحه بدأ من المخيم

كانت أول وظيفة عمل بها جيتاهون (الجندي السابق) في مخيم اللاجئين عامل نظافة في مقهى، حيث كان يحصل شهريا على 1000 شلن كيني (7.50 استرليني). ويقول جيتاهون: كنت أدخر المال، ثم استخدمته بجلب الدقيق، وبدأت ببيع الخبز. وواصلت إدارة أعمال المخبز لبضع سنوات، قبل أن افتح متجرا، لبيع مجموعة واسعة من السلع بأرباح قليلة. ولكن مع وجود 200 ألف شخص في مخيم كاكوما، الذي افتتح في عام 1992، لاحظ جيتاهون أن هناك فرصة تجارية أكبر.  لقد لاحظ اعتماد سكان المخيم على شركات يديرها لاجئون للوصول إلى سلع وخدمات لا تتوفر بالمساعدات الدولية، من بينها الأغذية المعلبة والشامبو واللوازم المدرسية والملابس والمقاهي وأدوات المطبخ ومنتجات التجميل والمطاعم والحانات واستوديوهات التصوير وغيرها.

شركة تجارة بالجملة

ويبيع السكان حصصهم الغذائية بالسوق السوداء لدفع ثمن هذه السلع، أو يشتروها بالأموال المرسلة من أقاربهم في الخارج، أو يبدئون أعمالهم الخاصة (أو يبحثون عن عمل في هذه الاماكن). وأكثرهم حظا يتم توظيفهم من قبل وكالات الاعانة الوطنية والدولية العاملة في المخيم، بأجور أعلى. كما أن الكينيين يتسوقون ويتاجرون ويعملون أحيانا في المخيم، حيث تجذبهم أسعار التجزئة المنخفضة وفرص العمل.

كان حجم المخيم الهائل واحتياجاته سببا في عدم تخوف جيتاهون من المنافسة، وبدلا من ذلك أسس شركة تجارة بالجملة، ويقول جيتاهون: معظم أصحاب المحلات، يبيعون ملابس مستعملة، والوحيد أنا من يبيع أشياء ومواد مختلفة، لذلك حاولت تعليمهم لماذا لا يبيعون مثلي؟ لم أشجعهم فحسب، بل وجهتهم واستثمرت بمشاريعهم، ما أدى لإنشاء شبكة أعمال تجارية انتهت بالانتقال لتجارة الجملة.

وجهة نظر علمية

ويقول أستاذ الأنثروبولوجيا في جامعة نوتردام درس اقتصاد مخيم كاكوما لسنوات، إن صعود جيتاهون إلى أعلى سلم الاقتصاد في المخيم غير متوقع، لكنه عقلية مميزة.

ويدار اقتصاد كاكوما إلى حد كبير من قبل اللاجئين الذين كانت لديهم أعمال تجارية في أوطانهم، وجلبوا معهم إمكانياتهم ومصادرهم وعلاقاتهم. فعلى سبيل المثال، يمكن للصوماليين الاعتماد على نظام تحويل الأموال القديم الذي يعرف بالحوالة، وهي تحويلات مالية من الأسر التي في الخارج، وروابط الأعمال في جميع أنحاء شرق أفريقيا والشرق الأوسط.

ولكي يتنافس اللاجئون ممن لا يملكون خبرة في الأعمال التجارية أو الادخار أو الوصول للائتمان مع تجار متمكنين، فإنهم يمرون بكافة الصعاب. وفي الواقع قام جيتاهون بتكرار النموذج الصومالي أو الجوجاراتي أو الأسر اللبنانية معتمداً على العلاقات التي تقوم على الصداقة والمعاملة بالمثل.

رجل مؤمن

ويذهب جيتاهون الذي يعتبر نفسه رجلا مؤمنا للقول إن نجاحه «هدية من الله»، وهو ما يجب أن يسدده عبر أعمال خيرية ما جعله يساعد ببناء الكنائس والمساجد في المخيم أيضا، ويدفع أحيانا ثمن فواتير المستشفيات، كما يدعم تعليم الأطفال اليتامى، ويقدم الطعام للمحتاجين، ويساعد الفقراء .

وفي الأعمال التجارية والخيرية، حقق جيتاهون نجاحات داخل المخيم وخارجه. ويساعد أفراد قبيلة توركانا المحلية الذين يعيشون في فقر مدقع عبر توظيفهم معه. ولديه رأس مال اجتماعي بفضل حسن النية والتعامل الجيد، وذلك أدى ايضا لزيادة رأسماله لأن الناس يذهبون إليه خصيصا للشراء.

حياة بسيطة

يعيش المليونير حياة متواضعة مع زوجته وطفلين في غرفة كبيرة تقع بالجزء الخلفي لمستودع الجملة، كما لا يحب الخروج، أو الذهاب إلى المطاعم، ويقضي وقته في العمل فقط. وجاءت مسألة توطينه في الولايات المتحدة لترهقه، رغم  انه قدم قضيته لموظفي المنظمة الدولية للهجرة والسفارة الأمريكية في كينيا الذين يتعاملون مع ملفه، لكنه يقول إنه لم يتلق سوى مساعدة قليل لفرز الخدمات اللوجستية لمغادرته.

ويبدو أن السب هو أن النظام الإنساني الذي لم يتوقع على الأرجح أن شخصا يبدأ حياته كلاجئ يبني إمبراطورية تجارية في مخيم يعيش فيه معظم الناس حياة بائسة.

عن صحيفة الجارديان البريطانية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .