دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 7/4/2016 م , الساعة 1:38 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الخبير السياسي بمعهد بروكينجز الدوحة.. د. إبراهيم فريحات لـ الراية:

التدخل الروسي أوقف انهيار النظام السوري مؤقتاً

التدخل العسكري فشل في القضاء على المعارضة السورية
بوتين أثبت أنه الوحيد القادر على إعادة الحياة لنظام الأسد
سوريا ورقة يستخدمها بوتين للتأثير في قضايا عالقة مع الغرب
دور للدبلوماسية الخليجية في قرار الرئيس الروسي بالانسحاب
التدخل الروسي المفاجئ والانسحاب المفاجئ كانا بتنسيق مع واشنطن
التدخل الروسي أوقف انهيار النظام السوري مؤقتاً

 حوار - سميح الكايد:

رأى الدكتور إبراهيم فريحات الخبير السياسي بمعهد بروكينجز الدوحة أن التدخل الروسي في سوريا تمكن من إيقاف مؤقت لانهيار النظام السوري، لكنه لم يحقق أهدافه العامة من التدخل، وهو ما لم يستطع التدخل الإيراني سواء المباشر أو من خلال حزب الله إنجازه، فبعد التدخل الروسي استعاد النظام كامل اللاذقية وتم ربطها بحلب واستعاد أجزاء من حمص وحماة واستعاد السيطرة على قاعدة كويرس العسكرية ومدينة تدمر، لكنه أكد أنه لم يكن بإمكانه تحقيق إنجازات جوهرية لصالح النظام أكثر مما حققه، فمهما استمر التدخل الروسي فلن يكون بمقدوره القضاء على المعارضة معتدلة كانت أم متطرّفة، أو استعادة كامل التراب السوري كما كان يحلم النظام الذي صدم الانسحاب الروسي وعيه.

وقال فريحات، في حوار مع الراية: إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أراد من وراء مغامرته في سوريا أن يعمل على تعزيز المكانة الدولية لروسيا في النظام الدولي وعلاقتها بالأطراف الفاعلة فيه مثل الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا.. مشيراً إلى أن التدخل الروسي الذي فاجأ الكثير لم يكن مفاجئاً لسيد البيت الأبيض الأمريكي باراك أوباما، حيث إن التدخل والانسحاب كانا وفق تنسيق مشترك.

وأضاف: لعل أخطر ما تمخض عنه التدخل العسكري الروسي هو طرح الفيدرالية في سوريا كأساس للحل أكثر من أي وقت مضى، بل إن حزب الاتحاد الديمقراطي والمقرّبين منه سارعوا بعد انتهاء العملية إلى إعلان فيدرالية في شمال سوريا وبالتحديد في المناطق ذات الأغلبية الكردية، كذلك فإن الموقف الروسي نفسه هو من أصبح يدفع باتجاه الفيدرالية من أجل توفير ملجأ قد يكون أكثر أماناً للنظام وتحديداً في المناطق العلوية، وفي الوقت ذاته يخدم الوجود الروسي في قواعده العسكرية على الساحل السوري في طرطوس واللاذقية.

ورأى أن وجود نظام سياسي جديد في سوريا، يقوم على المساءلة والحكم الجيد والشفافية، هو الضامن لبناء سوريا بأيدي أبنائها ولأبنائها، وليست سوريا هشة قائمة على تقسيم "مقنع" أفرزته أو على الأقل عزّزته الحملة العسكرية الروسية.. وإلى تفاصيل الحوار:

> في ضوء رؤيتكم السياسية هل ترى أن التدخل الروسي المفاجئ في سوريا والانسحاب المفاجئ كانا مجرد مغامرة خاسرة؟

- فلاديمير بوتين فاجأ العالم بدخوله سوريا وفاجأهم بانسحابه منها، وجاءت حملته العسكرية بنتائج محدّدة سواء بالنسبة لسوريا أو روسيا نفسها، وكانت إحدى مغامرات رجل الـ "كي جي بي" في الكرملين الذي خاض ثلاث مواجهات منذ قدومه إلى سدة الرئاسة هي (الشيشان وجورجيا وأوكرانيا) وكسبها جميعاً، ولم يكن تدخله العسكري في سوريا استثناء.

 

> تعني أن هذا التدخل في سوريا حقق أهدافاً معينة؟

- الحقيقة الواضحة للعيان هي أن التدخل الروسي أوقف انهيار النظام السوري مؤقتاً، وهو ما لم يستطع إنجازه التدخل الإيراني سواء المباشر أو من خلال حزب الله، فبعد التدخل الروسي استعاد النظام كامل اللاذقية وتم ربطها بحلب واستعاد أجزاءً من حمص وحماة واستعاد السيطرة على قاعدة كويرس العسكرية ومدينة تدمر.

 

> وهل ترى أنه ألحق تأثيراً سلبياً على موقف المعارضة السورية وغيّر من مسار المعادلة على الأرض؟

- بالطبع لا.. لم يلحق تأثيراً يذكر على المعارضة، وفي تقديري فإن نجاح بوتين بالتدخل على هذا الصعيد يظهر في توقيت الانسحاب، فلم يكن بإمكانه تحقيق إنجازات جوهرية لصالح النظام أكثر مما حققه، فمهما استمر التدخل الروسي فلن يكون بمقدوره القضاء على المعارضة -معتدلة كانت أم متطرفة- أو استعادة كامل التراب السوري كما كان يحلم النظام الذي صدم الانسحاب الروسي وعيه.

 

> وهل كان التدخل الروسي المفاجئ في سوريا والانسحاب مربكين لواشنطن؟

- صحيح أن التدخل الروسي فاجأ الكثيرين، لكنه بالتأكيد لم يفاجئ سيد البيت الأبيض باراك أوباما، فالتدخل الروسي حصل بضوء أخضر أمريكي والانسحاب جاء أيضاً بضوء أخضر وتنسيق أمريكي.

 

> وما الهدف والمكسب برأيك وماذا يعني للنظام السوري؟

- المكسب الرئيسي الذي حققه بوتين نتيجة تدخله في سوريا هو تعزيز المكانة الدولية لروسيا في النظام الدولي وعلاقتها بالأطراف الفاعلة فيه مثل الولايات المتحدة وأوروبا بالتحديد، فقلبه لموازين القوى على الأرض وانسحابه قبل مباحثات جنيف بيوم واحد كان إشارة واضحة لعدم رضاه عن أجندة نظام الأسد غير الواقعية، حيث أثبت بوتين أنه الوحيد القادر على إعادة الحياة للنظام من خلال تدخله العسكري، وأنه أيضاً الوحيد القادر على عقلنة أجندته المتطرّفة والضغط عليه للدخول في مفاوضات جديّة بعيدة عن تصريحات المعلم وبشار الجعفري التي سبقت المفاوضات بإجراء انتخابات برلمانية فقط واستثناء الرئاسة منها، وبذلك أثبت بوتين لنظرائه أركان النظام الدولي أنه العنوان الصحيح والوحيد لعلاج أزمات استعصى حلها على رؤساء أوروبا التي ترزح بلادهم تحت موجات الهجرة التي وقفوا عاجزين عن أي عمل حيالها، بل أصبحت تهدّد عروشهم كما حدث في خسارة انتخابات حزب أنجيلا ميركل في ولايتين من أصل ثلاثة أمام حزب البديل من أجل ألمانيا المناهض للهجرة.

 

> وما هي النقطة المرجعية في حسابات بوتين السياسية إزاء هذه المغامرة؟

- النقطة المرجعية لحسابات بوتين السياسية هي النظام الدولي بتشعّباته وملفاته المتعدّدة، وسوريا ليست أكثر من ورقة بالنسبة له يستخدمها أيضاً للتأثير في أوراق أخرى عالقة بينه وبين الغرب مثل أوكرانيا وجورجيا وأنظمة الدفاع الصاروخي وغيرها، وهذا - مثلاً- بعكس إيران التي تعتبر النظام الإقليمي مرجعيتها السياسية.

 

> وهل في اعتقادك أن هذه المغامرة كانت تهدف ضمن حزمة أهدافها إلى إغماض عين العالم عما يحدث في القرم؟

- لا شك أن بوتين بإثباته أنه رجل الحرب ورجل المفاوضات في سوريا جعل نظراءه في أوروبا وأمريكا يتناسون عن الأزمة التي كادت أن تقطع شعرة معاوية بينهم وبينه قبل شهور والمتمثلة في أزمة أوكرانيا، فمن منا اليوم يتحدث عن جزيرة القرم أو يطالب بوتين بالانسحاب منها، وحتى أوباما عند سؤاله عن أوكرانيا في مقابلته مع مجلة الأتلانتيك أجاب بأن "أوكرانيا ستبقى دوماً عرضة للهيمنة العسكرية من قبل روسيا مهما فعلنا"، وعليه فقد عمل بوتين بتدخله بسوريا انطلاقاً من مبدأ أن الطريق إلى أوكرانيا -وملفات دولية أخرى- يمر عبر سوريا.

 

> ألا ترى أن بوتين عبر هذه المغامرات من القرم إلى سوريا يريد استعادة مبدأ ثنائية القطبية؟

- بالفعل يشار إلى أن نجاحات متزايدة لبوتين في علاقاته مع الغرب ستعمل رويدا رويدا على دفع النظام الدولي للتحوّل باتجاه تعدّد الأقطاب وإنهاء حالة الأحادية القطبية التي سيطرت بموجبها الولايات المتحدة بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وما حققه من التدخل في سوريا هو ورقة بهذا الاتجاه.

 

> وما هو أخطر ما نجم عنه التدخل الروسي في سوريا؟

- لعل أخطر ما تمخّض عنه التدخل العسكري الروسي هو طرح الفيدرالية في سوريا كأساس للحل أكثر من أي وقت مضى، بل إن حزب الاتحاد الديمقراطي والمقرّبين منه سارعوا بعد انتهاء العملية إلى إعلان فيدرالية في شمال سوريا وبالتحديد في المناطق ذات الأغلبية الكردية" كذلك فإن الموقف الروسي نفسه هو من أصبح يدفع باتجاه الفيدرالية من أجل توفير ملجأ قد يكون أكثر أماناً للنظام وتحديداً في المناطق العلوية، وفي الوقت ذاته يخدم الوجود الروسي في قواعده العسكرية على الساحل السوري في طرطوس واللاذقية.

 

> ألا ترى أن الموقف الإقليمي لعب دوراً في إجبار بوتين على الانسحاب من سوريا؟

- لا يُستبعد هنا أن يكون للنشاط الدبلوماسي الخليجي خلال التدخل العسكري الروسي في سوريا دور في القرار النهائي لبوتين بالانسحاب العسكري والضغط على الأسد للدخول في مفاوضات جديّة، فخلال الأشهر الماضية كانت هناك زيارات قيادية خليجية، الأمر الذي يذكّر بالتفاهم الروسي السعودي القطري في فبراير الماضي للحد من إنتاج النفط في مسعى لإعادة العافية لأسعار البترول، كذلك فقد أكد نائب رئيس مجلس الأمن القومي الروسي يفغيني لوكيانوف أنه من أجل نجاح التسوية بعد العملية العسكرية في سوريا فلا بد من مشاركة فعّالة للمملكة العربية السعودية.

 

> وكيف تستشرف واقع الحل في الوضع السوري؟

- الحل في سوريا ليس فيدرالياً على الأقل في هذا الوقت وضمن المعطيات الطائفية والعرقية الحالية التي عزّزتها الحملة العسكرية الروسية.. الحل يكون بدولة القانون والمواطنة التي يتساوى فيها جميع الأفراد في الحقوق والواجبات وتمنح الجميع تكافأ في الفرص بغض النظر عن الانتماء العرقي أو الطائفي أو الحزبي.

 

> وهل هذا يعني أن النظام الفيدرالي فاشل؟

- الفيدرالية بحد ذاتها ليست نظاماً سياسياً فاشلاً، فهناك أكثر من عشرين دولة تقوم على نظام فيدرالي من ضمنها الولايات المتحدة وألمانيا وحتى روسيا، ولكن الفيدرالية في سوريا تستدعي أكثر من مشكلة، وقد تشكّل كارثة بالنسبة لمستقبل سوريا السياسي، وذلك لعدة اعتبارات منها:

أولاً: أي فيدرالية قد تنشأ بعد الصراع الدموي الذي استمر أكثر من خمس سنوات حتى الآن قد تشكّل بداية حقيقية لتقسيم سوريا، إذ لن يكون من السهولة بمكان تجاوز التاريخ الدموي الذي امتد إلى مكونات المجتمع السوري وليس القيادات السياسية لوحدها، والفيدرالية في هذه الحالة قد تتحوّل إلى "تقسيم مقنع" قد يزول القناع عنه في السنوات القليلة التي تلي أي اتفاق، لتتحوّل إلى تقسيم حقيقي.

ثانياً: أي فيدرالية قد تنشأ في سوريا في هذا الوقت ستكون قائمة على أصول عرقية (كردية) وطائفية (علوية، درزية) وغيرها، وهو ما سيضعف الدولة السورية إستراتيجياً وبنيوياً.. سوريا بهذه الحالة لن تساوي مجموع مكوناتها، وإنما مكونات غير مترابطة تفتقد لوظيفتها كالدولة الفيدرالية في الولايات المتحدة أو ألمانيا التي لا تقوم على أساس طائفي أو عرقي وإنما جغرافي مرتبط بقوانين وتشريعات وذات تمثيل مؤسساتي بالحكومة الفيدرالية التي هي أقوى من أي تجمّع آخر في الدولة.

 

> وما هو الحل الأمثل في تقديرك على ضوء هذه المعطيات والرؤى؟

- وجود نظام سياسي جديد في سوريا يقوم على المساءلة والحكم الجيد والشفافية هو الضامن لبناء سوريا بأيدي أبنائها ولأبنائها، وليست سوريا هشة قائمة على تقسيم "مقنع" أفرزته أو على الأقل عززته الحملة العسكرية الروسية.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .