دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 11/7/2018 م , الساعة 3:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الحوار المستحيل ممكن

الحوار المستحيل ممكن

بقلم : جورج علم (كاتب لبناني) ..
يحرص حزب الله على الإسراع بتشكيل الحكومة، ويتصرّف وكأنه المعني الوحيد، فيما تحاول الأطراف الأخرى أن تضع العصي في الدواليب، تارة عن طريق المطالبة بحقائب وزاريّة محددة، وتارة أخرى عن طريق التشبث بعدد من المقاعد بشكل مغاير للمعايير المتبعة.

وينطلق الحزب في سعيه تحت وطأة أسباب ضاغطة، منها ما يتصل ببيئته المأزومة، والتي تعاني من حرمان مزمن، ومن تحديات معيشيّة خانقة، فضلا عن المتغيرات التي تحصل في الإقليم، والتي تحمل في طيّاتها تحديات مصيريّة نتيجة المواجهة المفتوحة ما بين المحورين الأمريكي، والإيراني، والدليل أن صوته كان خافتا وسط الضجيج الهائل حول المعارك في الجنوب السوري، خشية من السيناريوهات المرسومة، والتداعيات المرتقبة.

 وكان الروس قد فرضوا إيقاعهم على سير المعارك، وشكّلوا المحور المستقطب، بالتنسيق والتشاور مع الأمريكييّن والإسرائيلييّن، ووجدت المعارضة نفسها متروكة لقدرها، ولم يبق من مرجعية تحتكم إليها إلاّ موسكو التي حددت الشروط الواجب اعتمادها لوقف المواجهات، والخروج من النفق.

وكان الأمريكي حاضرا وراء الكواليس، يدقق بالعناوين، والتفاصيل مع الروس، والإسرائيلييّن، كي يأتي الأداء متناغما وفق مقتضيات المصالح. وحده الإيراني كان غائبا، أو مغيّبا، لا صوت له، ولا صورة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الجنرال قاسم سليماني، نظرا للجبهات الكثيرة المفتوحة، انطلاقا من تطورات الميدان في اليمن، والمواجهات العنيفة الدائرة في الحديدة، ومحيطها، إلى مواقف الرئيس دونالد ترامب الصادمة، والتي تتخذ شكل «الكماشة» بمعنى أنها تدعم الانتفاضات المطلبيّة، وتظاهرات الاحتجاج لتقويض النظام من الداخل، كما تحاول إحكام الحصار من الخارج، لفرض الإملاءات والتوجهات.

ويقرأ حزب الله في كتاب واحد مع إيران حول أبعاد وخلفيات ما يجري في الجنوب السوري، ويخشى الطرفان من تفاهم أمريكي -روسي- إسرائيلي يفضي إلى مطالبتهما بالانسحاب، وقد سبق لموسكو أن طالبت بذلك، وكانت ردّة الفعل الإيرانيّة غير وديّة. بالمقابل هددت للولايات المتحدة، بداية، بقصف الجيش السوري إن هو تحرّك ميدانيّا باتجاه درعا، وفجأة بدأت العمليات العسكريّة بإشراف روسي، وصمت أمريكي - إسرائيلي، وفق خطة تقضي بسيطرة النظام حتى الحدود مع الأردن، وعندما يستتب الوضع الأمني يبادر علنا إلى المطالبة بانسحاب إيران - حزب الله من مثلث الجولان القنيطرة - مزارع شبعا، نزولا عند رغبة إسرائيل التي تسعى إلى إحكام قبضتها على هذا المثلّث الإستراتيجي.

ويدخل سلاح النفط كعنصر فاعل في المواجهة التي تخوضها الولايات المتحدة ضدّ إيران مدعومة من إسرائيل والسعوديّة، ومستفيدة من الأوضاع الاجتماعيّة - المعيشيّة الصعبة في الداخل الإيراني، ومن التظاهرات المطلبية، ومسيرات الاحتجاج التي تجتاح غالبية المدن والأرياف لوضع النظام أمام خيارين: إما التجاوب والامتثال، وإما المزيد من الضغوط، والمضايقات لتأليب الرأي العام، والانطلاق بثورة ضدّ الثورة. إلاّ أن الرئيس حسن روحاني، وانطلاقا من تحسسه العميق بجسامة المسؤولية سارع إلى الإمساك بالعصا من وسطها، وقام بزيارة تاريخيّة إلى كلّ من سويسرا والنمسا، وأحدث خرقا في المجتمع الغربي لا يستهان به، ووجّه رسائل عاجلة باتجاه الولايات المتحدة، الأولى: تحصين الاتفاق النووي، ودعوة الشركاء الخمسة روسيا، والصين إلى جانب ألمانيا وفرنسا، وبريطانيا، لاعتماد إستراتيجيّة واضحة لا لبس فيها، بعد أن أقدم الرئيس ترامب على الانسحاب منه. وجاء البيان الختامي الصادر عن وزراء خارجيّة هذه الدول ليؤكد على إيجابيات الاتفاق.

والثانيّة: الرد الإيراني الحاسم على سياسة ترامب الاحتوائية، إما نفط للجميع، إو لا نفط لأحد. وأي استهداف للنفط الإيراني سيقابل بإغلاق مضيق هرمز، أيّا تكن العواقب؟!. الثالثة: أن طهران مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة حول النقاط الـ13 التي طرحها الرئيس الأمريكي عند خروجه من الاتفاق النووي، شرط أن يجري وسط مناخ متحرر من الفوقيّة، ومن الشروط المسبقة، ويكون هادفا لفتح صفحة جديدة، والتعاون على معالجة كل الملفات العالقة من منطلق المصالح المشتركة. لكن طالما أن نوافذ الحوار لا تزال موصدة، والأبواب مفتوحة على المفاجآت غير السّارة، يرفض حزب الله أن يستمر أسير الفرص الضائعة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .