دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 3/10/2017 م , الساعة 1:06 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الرصاصة الأولى أصابت هدفها

الرصاصة الأولى أصابت هدفها

بقلم - أحمد ذيبان:

تقزم العراق "العظيم" إلى درجة صرنا نقرأ في الأخبار العاجلة.. "حكومة كردستان ترفض قرارات برلمان بغداد وحكومتها"، وليس البرلمان والحكومة العراقية، وفي ذلك استخفاف بكل التهديدات والتحذيرات والتصريحات المتعلقة بتداعيات الاستفتاء على انفصال الإقليم! وهذا المشهد التراجيدي الذي أنتجه الاحتلال الأمريكي، يعيد للذاكرة ما قاله الشاعر الشعبي العراقي الراحل "عبد الحسين الحلفي":

قتلوك يا عراق...

ذبحوك... من الوريد حتى الوريد...

 وعلى أية حال موقف الحكومة العراقية يعكس حالة إحباط سياسي، إزاء أخطر عملية تقسيم لوحدة البلاد، فالاستفتاء تم ونجح وطالما لم يعلن الانفصال، فماذا يفيد الإصرار على المطالبة بإلغاء نتائجه، هل المقصود حرق أوراق الاقتراع والصناديق وشطب السجلات الانتخابية..؟ ذلك لن يغير من تداعيات الزلزال السياسي للاستفتاء، كورقة سياسية بيد القيادة الكردية، وحدث تاريخي ترسخ في الوجدان القومي للشعب الكردي.   

بغداد تكتفي بإطلاق تصريحات عن مخالفة الدستور، وربط استمرار الرحلات الجوية بتسليم مطارات الإقليم إلى سلطات بغداد، والاستقواء بإيران للسيطرة على المعابر الحدودية، وقيام رئيس الأركان بزيارات للتنسيق العسكري إلى طهران وأنقرة، وإرسال قوات أمنية إلى المناطق المتنازع عليها، ما يؤشر على أن المسألة ستنحصر بـ"خلافات حدودية" وكردستان ترد بمزيد من العناد!

ردود فعل تركيا وإيران تراجعت سخونتها، فبعد أن وصلت مرحلة التهديد بالتدخل العسكري، أصبحت مواقفهما تتحدث عن عدم شرعية وقانونية الاستفتاء من ناحية الدستور العراقي والقوانين الدولية ، والتلويح بإغلاق المعابر الحدودية وفرض عقوبات اقتصادية! بضمنها استهداف المسؤولين عن الاستفتاء دون استهداف المدنيين! أما العرب فهم غارقون في حروبهم الأهلية وانقساماتهم، ولم يفكروا حتى الآن كيف سيتعاملون مع تداعيات زلزال كردستان الخطيرة، الذي يصب مزيدا من الزيت على الحرائق المشتعلة في الجسد العربي!

مواقف الدول الكبيرة النافذة تبدو ضبابية، فروسيا تقول إنها "تحترم الكفاح الوطني للأكراد لكنها تؤيد سيادة ووحدة وسلامة أراضي العراق"! وأمريكا والدول الأوروبية تؤكد على ضرورة الحوار بين حكومتي كردستان وبغداد، ورغم أن واشنطن أعلنت عدم شرعية الاستفتاء لكنها عرضت التوسط، أما الرئيس الفرنسي فقد طالب بغداد بالاعتراف بحقوق الشعب الكردي ودعا للحوار! ويمكن قراءة ما بين سطور هذه التصريحات "استعداد مبطن" للتعاطي مع الانفصال إذا وقع دون تجاهل أن من أولويات الاستراتيجية الأمريكية والإسرائيلية إشغال منطقتنا بحروب وانقسامات متواصلة، وليس عبثا أن الولايات المتحدة، تنفرد بتقديم الدعم العسكري والسياسي اللوجستي لأكراد سوريا، الذين يسعون إلى الانفصال أيضا!

ذلك يعني أن "الرصاصة الأولى" في مسيرة الانفصال أصابت هدفها، وتم امتصاص انفعالات وغضب دول الجوار، وإذا كان الاستفتاء أصبح "ورقة تاريخية" بيد القيادة الكردية لابتزاز حكومة بغداد والضغط عليها، لكنني أعتقد أن إعلان الانفصال فعلا ورسميا لن يتم خلال وقت قريب، رغم أن مؤسسات الدولة قائمة فعلا، وسيتم التفاعل مع المعطيات السياسية والاقتصادية واللوجستية إلى أن تنضج الظروف العملية.

ولأن الكيان الصهيوني هو الأكثر حماسا وتأييدا لانفصال كردستان، الذي يقدم له خدمة استراتيجية، فسيكون معنيا ومن خلفه واشنطن، بتقديم كل أشكال الدعم العسكري والاقتصادي لإنجاح الانفصال، ومن المتوقع أن تقيم إسرائيل قواعد عسكرية في الإقليم، ولأن الإقليم منطقة مغلقة ليس له منفذ على البحر، فالتواصل مع كردستان سيكون محصورا عبر الجو، وطالما أن الأجواء التركية والإيرانية ستكون مغلقة، فليس هناك أجواء مستباحة غير السموات العربية، وخاصة سوريا والأردن للقيام بهذه المهمة!

بالنسبة لسوريا فإن الأمور مرتبطة بنتائج الحرب الأهلية، وأما الأردن فإن علاقاته مع العراق، تشهد تعقيدات وأزمات مرتبطة بالتطورات الأمنية والسياسية، فالتبادل التجاري كان متوقفا خلال السنوات الثلاث الماضية، وقبل أسابيع فقط تم فتح المعبر الحدودي "طريبيل"، وهناك اتفاق لتمديد أنبوب نفط من البصرة إلى العقبة، ومن جانب آخر توجد استثمارات أردنية وعلاقات اقتصادية مع إقليم كردستان، بضمنها فتح فرع لأحد البنوك الأردنية.. فكيف سيتم التعامل مع هذه المعطيات؟

صحفي وكاتب أردني

 Theban100@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .