دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 11/9/2018 م , الساعة 12:58 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

البيت المنقسم على نفسه لا يمكن أن يثبت

البيت المنقسم على نفسه لا يمكن أن يثبت

بقلم - عبدالحميد حسن:

حكمة استشهد بها الرئيس الأمريكي لينكولن لدى قبوله ترشيح الحزب الجمهوري له في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 1858 في إشارة إلى سعيه لتسوية أوضاع العبيد السود وإلغاء الرق واستعباد السود في أمريكا.

عندما كنت في جنوب إفريقيا فوجئت بمدى الحقد العميق والغلّ الذي يكنه السود للبيض هناك والجنوب إفريقي الأسود يتمنى لو سمح له القانون بقتل الأبيض والاستيلاء على أملاكه أو فرض ضرائب قاصمة على البيض فقط كتعويض عن سنوات الفصل العنصري، ويكره مانديلا لأنه أصدر قوانين المصالحة والتعايش بين السود والبيض بمبدأ عفا الله عما سلف دون أن يطرد البيض من أراضيهم ويسلبهم كافة الامتيازات التي حصلوا عليها في السابق. وحدث أن كان هناك طبيب أسود شاب كان يفضي إلىّ بكراهيته وحقده على البيض ويتمنى لو كان يحمل في يده رشاشاً ليفرغه في بيوتهم ومزارعهم والمشكلة أن تدريبه جاء في جامعة كل أساتذتها من البيض في العاصمة جوهانسبرج وهو حزين لذلك ولا يعرف كيف سيتصرف ! .

قلت له ببساطة: إنهم مواطنون من نفس البلاد شئت ذلك أم أبيت فإفريقيا ليست فقط موطن الرجل الأسود فأنا أيضاً إفريقي ولكني لست أسود، أفتنكر عليّ أنني لست إفريقياً ؟ .. يا أخي ، لماذا لا تحاربهم في ملعبهم ؟، إن حلبة الرجل الأبيض في بلادك هي العلم والمعرفة والتفوق العلمي وهم يدّعون أن الرجل الأسود لا يستطيع التعلم ولا يمكن أبداً أن ينبغ في أي شيء ! إذن أدخل الحلبة وصارعهم في ميدانهم وبقواعد لعبتهم، لم لا تحول كرهك وحقدك لهم إلى إصرار على التعلم والتفوق وإثبات أن الرجل الأسود يمكنه أن يكون أفضل منهم في العلم والمعرفة ؟ لم لا تسعى أن تكون أول أستاذ أسود في تلك الجامعة التي تقول إنها حكر على البيض؟ فالأمر ليس بالقسر والغصب ولكن بالعلم والاجتهاد، الفرصة أمامك سانحة أن تصارعهم وتهزمهم في ملعبهم وعليك أن تختار إما الحقد والعنف وفي هذا هزيمة لك وانتصار لهم ليثبتوا أنك مازلت متخلفاً وتحقد عليهم لنبوغهم وتفوقهم وإما بالنجاح الطبي والأكاديمي فستكون قد هزمتهم في ميدانهم وأثبت لهم أنهم على خطأ في فكرتهم عن السود. فكر الطبيب الشاب قليلاً وقال لي امنحني بضعة أيام للتفكير وبعد عدة أيام وقبيل مغادرته للعاصمة ليلتحق بالتدريب، قال لي: اقتنعت بكلامك وأتمنى أن أتفوق وأهزمهم في ملعبهم !

الفكرة أن الحقد والتناحر لن يبني أمة أو وطناً أو وحدة عربية أو إسلامية مرتقبة، بل التنافس الشريف والسعي الدؤوب للترقي والتقدم والانتصار على أي عدو أو الفوز على أي منافس يكمن في أن تلعب لعبته وتهزمه فيها لا أن تفرغ حقدك وغضبك فيه وتطالبه بألا يكون متفوقاً.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .