دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 4/7/2018 م , الساعة 12:34 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

خريف الثورة المضادة!

خريف الثورة المضادة!

بقلم / سليم عزوز -  كاتب وصحفي مصري : 

وبدأ العد التنازلي للثورة المضادة، من حيث انهيار قدرتها على الفعل!، فيكفي للمرء أن ينظر فيما جرى مؤخراً من هزائم لهذه الثورة، وعلى أكثر من صعيد، ومن تركيا إلى ماليزيا، حتى يقف على هذه الحقيقة، فقد هزم الجمع وولوا الدبر!.

ليس مصادفة أن دول الإقليم التي تتشكّل منها الثورة المضادة، هي ذاتها دول الحصار، التي قامت بعد ذلك بحصار قطر، فهذه الدول هي السعودية، والإمارات، والبحرين + السيسي، وأن مركز القرار للثورة المضادة هو إمارة أبو ظبي، وهي ذاتها الإمارة التي تمثل مركز القرار للحصار، ومنها بدأ أول عمل لبدء مخططها ضد قطر، المتهمة بمساندة الربيع العربي، ليكون على رأس مطالبها إغلاق قناة الجزيرة، صوت الذين لا صوت لهم في دول الثورات!.

وتمثلت أول ضربة في قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية «قنا»، وبث أكاذيب عليها تمهيداً لأن تضرب ضربتها، بالحصار، والانقلاب على السلطة.

وقد حققت دول الثورة المضادة نجاحات لا يجوز إغفالها، فمنذ قيام الثورات العربية، وهي تخطط لإحباط الربيع العربي وإفشاله، ولم يعد سراً أن «أبو ظبي» كانت قبلة للمعارضة المصرية، التي قرّرت الانقلاب على الثورة المصرية وما أنتجته من انتخابات حرة، وإذا كان قد تم عزل عدد كبير من ضباط جهاز مباحث أمن الدولة بعد تغيير اسمه، فقد استقبلت أبو ظبي هؤلاء، ولم تكن بحاجة إلى طرق ملتوية لضخ الأموال للثورة المضادة، لتمويل الإعلام وشراء الإعلاميين، فالضباط الذين كانوا يعملون بمكتب حبيب العادلي والمقرّبين منه، أُرسلوا في مهمة لمطار القاهرة، وكانت معلومات القوم في جماعة الإخوان، أن هذا يعد إبعاداً لهم من المواقع الأمنية المهمة، إذ أن اختصاص المطار عندهم يدور في فلك رحلات الحج والعمرة!.

دخلت الأموال من المطار، وكان ضابط غالباً هو من يصعد للطائرة لاستقبال «الزعيم» القادم من «أبو ظبي» وقد يحمل عنه حقيبته، ويصطحبه للخارج حتى يبلغ مأمنه!.

ولم يعد سراً أن إمارة «أبو ظبي» هي التي موّلت حركة «تمرد»، عبر حساب مفتوح، كشفت التسريبات، قدرة السيسي وسكرتيره على التصرف فيه، بالسحب دون الإيداع بطبيعة الحال، وهي الحركة التي تشكّلت لجمع التوقيعات لإسقاط الرئيس المنتخب!.

وإذ نجحت الثورة التونسية، فإن السعودية احتوت في البداية حركة «النهضة» الإخوانية، لقطع الطريق على إيران، قبل أن تعمل على تكرار ما حدث في مصر هناك، لكن الحركة تمكّنت بالكثير من التنازلات، من إفشال المخطط، ولم يفقد العقل المتآمر من معاودة الكرّة مؤخراً، وعن طريق التخطيط لانقلاب جرى إحباطه سريعاً، وبعزل وزير الداخلية الذي زار السعودية، والتقى الملك سلمان بن العزيز، بيد أن المخابرات الفرنسية والإيطالية رصدتا الأمر، وأبلغتا أهل الحكم هناك فتغدوا بالوزير قبل أن يتعشى بهم!.

لقد وقفت المملكة العربية السعودية في وجه الثورة اليمنية مُنحازة للرئيس علي عبد الله صالح، لدرجة أنها حملته إليها لتتولى ترميمه بعد إصابته بحروق، ليعود ويُكمل مهمّته في مُواجهة الثورة، وعندما يبدو من الصعب إفشال الثورة بشكل كامل، يكون الخيار هو القبول بنصف هزيمة، باختيار رئيس من معسكر علي عبد الله صالح، وبعد ذلك اعتقدت السعودية أن الفرصة سانحة لتقضي على الثورة اليمنية تماماً، واستدعت الحوثيين وعلي عبد الله صالح لمواجهة حزب الإصلاح، الذي فوّت عليها الفرصة، لتختلط الأوراق ولتلتف الساق بالساق، فيكون هذا التحالف ضدها، قبل أن تتمكّن من كسب حليفها القديم «علي عبد الله صالح» في مواجهة الحوثيين فيتم اغتياله، وتتمدّد الإمارات بقواتها في اليمن، لتمنى بهزائم كبيرة، لن يكون آخرها معارك مطار الحديدة!.

وإذ كانت دوائر الشر، نجحت في إفشال الثورة الليبية، رغم أن أول استحقاق انتخابي لها لم يكون لصالح الإسلاميين، ودفعت بالمتقاعد خليفة حفتر للمهمة وجرى تمويله، فإن اللافت أنه لم يتمكن من المهمة، وإن نجح في إحداث الفوضى!.

ومن هنا فإن النجاح الكامل لدول الثورة المضادة كان في مصر فقط، ورغم هذا فإن ما يؤكد أنه نجاح منقوص، أن مندوب القوم في الحكم، لم يتمكن من تحصيل الرضا الشعبي وتحقيق الاستقرار، لدرجة أنه بدأ في التخلّص من أقرب الناس إليه، ولم تعد مشكلته مع الإسلاميين وحدهم، أو مع من شاركوا في ثورة يناير وإن استدعوه لينقلب على الحكم المنتخب، بل اتسع الأمر لتصبح أزمته داخل معسكره، على نحو من شأنه أن يبدّد الإنفاق الإماراتي والسعودي في لحظة، ليكون ما أنفقوه حسرة عليهم!.

ومن اليمن إلى مصر، ومن ليبيا إلى تونس، فإن الثورة المضادة بدت وقد نجحت في إفشال الربيع العربي، وهذا نصف الكوب الفارغ، لكن نصفه الملآن، أن دول الثورة المضادة مُنيت بهزائم ساحقة، على مسارات أخرى، تستلزم انتقال هذه الدول التي انتصرت على معسكر أبو ظبي من ردة الفعل إلى الفعل، بعد أن تبيّن أن دول الحصار هي في الحقيقة أضعف من بيت العنكبوت، لولا أنها كانت تواجه أهل الغفلة!.

لقد هُزمت هذه الدول في معركتها مع قطر، فلم ينجح الحصار في أهدافه، ولم تنجح فكرة الغزو، كما فشل مخطط تغيير النظام، مع ملايين الدولارات التي أنفقت!.

وعلى مسار تركيا فلا يخفى على أحد أن الإمارات متورّطة في محاولة الانقلاب، لكن المحاولة فشلت، بل وكانت سبباً في إنهاء فكرة الانقلابات العسكرية في أنقرة إلى الأبد، فالجيش صار بقبضة الرئيس أردوغان، والشعب هو القوة الضاربة في مواجهة أي خروج على المسار الديمقراطي!.

وفشلت الثورة المضادة، في إسقاط أردوغان عبر صناديق الانتخابات رغم أنها ضخّت أكثر من 10 مليارات دولار (بحسب تقارير صحفية) لصالح المعارضة وأيضاً لضرب الليرة التركية، وفاز أردوغان، وقبله هُزم المرشّح السعودي في ماليزيا ونجح مهاتير محمد، وباقتحام منزل رئيس الحكومة السابق المدعوم من قبل السعودية وجدوه وقد تحوّل لمغارة «علي بابا»، كما تم التحفظ على 700 مليون دولار، تلقّاها من السعوديين وأودعها أحد البنوك الماليزية، وما خفي أعظم!.

هزائم في كل مكان، تكشف أننا أمام خريف الثورة المضادة، وتستدعي الوعي بضرورة القضاء على الحيّة الآن، وهي في خريف العمر!.

 

azouz1966@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .