دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 4/9/2017 م , الساعة 1:07 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أزمة الخليج والقرب من أمريكا

أزمة الخليج والقرب من أمريكا

بقلم / منى عبد الفتاح - كاتبة سودانية :

في وصفٍ ساخر للمستشرق الفرنسي هنري لورنس لمنطقة الشرق الأوسط، قال إنّه عندما كان يُراد وصف أمريكا اللاتينية، يُقال أنّها بعيدة جداً عن الله وقريبة جداً من الولايات المتحدة، أما الشرق الأوسط فإنّه قريبٌ جداً من الله وقريبٌ جداً من الغرب وهذا منشأ مأساته.

في حديث الشهر الماضي للسفير الإماراتي لدى واشنطن يوسف العتيبة الذي أدلى به خلال مقابلة لقناة «PBS» الأمريكية، تمنى أنّه بعد 10 سنوات من الآن ستتحول دولته الإمارات بالإضافة إلى السعودية ومصر والبحرين والأردن إلى دول علمانية بالكامل لتكون مزدهرة وقوية. حديث العتيبة عن علمنة دول الخليج، من ناحية يُعتبر نداء باستعجال الربيع الخليجي لأنّه ببساطة لن تستوي العلمانية بلا أساس ديمقراطي. ومن ناحية أخرى، يعبّر عن عدم اتساق مع ما تقوم به دولة الإمارات من محاولات لإجهاض الثورات في بلدان الربيع العربي. فبعدما نجحت في الإطاحة بالنظام الديمقراطي في مصر بتنحية الرئيس المنتخب محمد مرسي واستبدلته بنظام عسكري وتنصيب الرئيس عبد الفتاح السيسي بدلاً عنه، اتبعت نفس النهج في ليبيا واليمن.

ففي ليبيا أعلن اللواء المتقاعد خليفة حفتر المدعوم من الإمارات أنّه يمكن لسيف الإسلام القذافي العودة لممارسة الحياة السياسية، بينما يتردد أنّه تمّ إطلاق سراحه رغماً عن الإجراءات القانونية ونقله خفية إلى الإمارات، ما أثار استهجان المجلسان البلدي والعسكري في الزنتان غربي ليبيا ووصفا الإفراج عن سيف الإسلام القذافي بأنه تواطؤ وخيانة لدماء الشهداء وطعنة للمؤسسة العسكرية التي يدّعون الانتماء إليها. وهو الملاحق من محكمة الجنايات الدولية لاتهامه بارتكاب جرائم حرب بسبب قمعه المعارضة لحكم والده العقيد معمر القذافي، قبل أن يثور عليه الشعب الليبي في نوفمبر 2011م. كما نادت الإمارات بعودة أحمد نجل الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح إلى ممارسة الحياة السياسية في اليمن، وهو الملاحق بالعقوبات الأممية أيضاً.

التحركات الأخيرة وفي مجملها هذا التصريح هي عودة للوراء حيث الديكتاتوريات التي انتفضت وثارت عليها الشعوب العربية في ربيعها المعبّر عن إرادة حرة دون إملاء من أحد لنفض غبار سنين التجبّر والطغيان. وهو أيضاً تأسيس لنظام توريث أبناء الديكتاتوريين، واستعادة أنظمة مستبدة بادت بإرادة الشعوب، في شخوص أبنائهم. وفيه من التشفّي الكثير المرير وكأنّه لا يكفي أن يحكم الديكتاتور أربعين عاماً حتى يُؤتى بابنه من غياهب السجن ليواصل أربعين عاماً أخرى.

الواضح أنّ السفير الإماراتي يوسف العُتيبة يصلي بلسان ويغني بلسان. فصلاته لمحيطه العربي تتمثّل في التخويف من نُظم عربية اختارت طريق الحرية بتصويرها كبعبع مخيف ويضع خيار دولته لهذه الدول المعنية منذ قيام ثورات الربيع العربي بأن يختاروا إما العيش في الاضطراب الحالي، أو أن يختاروا أنظمة قوية عسكرية قادرة على محاربة الإرهاب.

أما تطريبه للمجتمع الدولي وللولايات المتحدة الأمريكية، فهو التبشير بعلمنة دول بعينها في الشرق الأوسط من ضمنها دولته. وهنا تأتي المفارقة في أسئلة ملحّة وهي لماذا لم يشمل دول الربيع العربي ضمن نفحته العلمانية هذه إذا كانت العلمانية خيراً كلها؟ ولماذا يحرم غيره من هذا التحوّل المأمول في عشر سنوات، من «نعمةٍ» يراها ستغيّر وضع المنطقة تماماً من اضطرابٍ إلى استقرار دائم؟

الإجابة ليست صعبة كما أنّها ليست بالسهولة المحتملة ولكنها تحتاج إلى قراءة ما بين سطور الاحتيال في الطرح. منذ ما قبل الثورات الربيع العربي كان الأمل كبيراً ومنعقداً على تقسيم دول المنطقة العربية إلى دول سيّدة وأخرى تابعة. الدول السيّدة القريبة جداً من أمريكا وإسرائيل، والتابعة هي دول الربيع العربي لأنّ الثورات كانت انتفاضة ضد التبعية داخل إطار الدولة للحاكم الظالم وضد التبعية للغير.

تدرك الولايات المتحدة أنّ الولاء لها لا يجري المجرى نفسه من المحيط إلى الخليج، كما أنّ هناك نزاعاً ما بين الحكومات وشعوبها على هذا الولاء الممهور لها عنوة. ولذا هي تقف واثقةً من أنّ توقها للتدخل في شؤون البلدان العربية يضمنه لها تاريخها إذ لا تعمد إلى التدخل المتهافت وإنّما تمثّل دور القوة المتورطة التي يتم الاستنجاد بها وتضحي من أجل ذلك. وتلعب الإدارة الأمريكية على متناقضات مثل هذه لأنّها متشرّبة بالثقة ذاتها من أنّ الأنظمة الحاكمة ترتكز على ثقافة سياسية قوامها معاداة الإمبريالية، وثمة فجوة بين الممارسة والأيديولوجيا في حالة الادعاء العلماني مثل النداء الأخير، أو التطابق بينها وغيرها من الديكتاتوريات.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .