دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 19/11/2017 م , الساعة 12:43 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

سقوط طاغية عتيد

سقوط طاغية عتيد

بقلم : طـــه خـلـيفـة (كاتب وصحفي مصري) ..
الحاكم المستبد العادل غير موجود، هناك مستبد فقط، يحتكر السلطة، ويلغي الإرادة الشعبية، ويتحكم في مصير شعبه وبلده، ولم ينجح أي مستبد على مدار التاريخ في أن يكون عادلاً، الاستبداد هو المرادف للطغيان، والطغاة يجلبون الكوارث لبلدانهم، وكل بلد يعيش مآسيَ، مرد ذلك إلى الحكم المطلق، وكل بلد يعيش في استقرار ورخاء وسعادة بسبب الحكم الرشيد، وأساسه الديمقراطية.

رئيس زيمبابوي روبرت موجابي الذي أطاح به الجيش قبل أيام طاغية عتيد، 37 عاماً في الحكم، أقدم الحكام في العالم، تعاقب عليه 6 رؤساء في أمريكا، بلغ الـ 93 من العمر، وكان ينوي الترشح مجدداً، وقال إنه سيحتفل بعامه المائة وهو في الحكم، هذا هوس مرضي بالسلطة، يحكم وفق منطق الملوك في أوروبا خلال العصور المظلمة بأن الحكم حق إلهي لا ينازعه فيه أحد وسلطاته مطلقة، هناك حكام غيره يرون أنفسهم هكذا أيضاً، إفريقيا قارة شبه ميئوس من إصلاحها ووضعها على الطريق الصحيح وهو النظام الديمقراطي.

زيمبابوي تزخر بالموارد الطبيعية، وتُوصف بأنها بلد واعد، لكن الطاغية فشل في استثمار خيراتها لتوفير حياة كريمة لشعبه المعدم، يعيش وزوجته وبطانته الحياة المرفهة، ولا يعنيهم الناس مثل أي طاغية آخر في القارة المنكوبة بهم - إلا استثناءات قليلة - ومهما جرت كلمة الديمقراطية على ألسنتهم، وفي إعلامهم فإن هذا تزييف، عقل الطاغية لا يستوعب معنى حريات الناس وحقهم في الاختيار فهو يعتبر نفسه فوق البشر.

لم يكن هناك سبيل للخلاص منه غير انقلاب جيشه عليه، فقد استحال التغيير عبر الانتخابات، في 2008 فاز زعيم المعارضة مورجان تشانجيراي في الجولة الأولى، لكن موجابي ورجاله أشعلوا العنف ضد المعارضة لإرهابها، وانتهت المهزلة بإعلان فوز الديكتاتور، ووُئدت تجربة كان يمكن البناء عليها في التغيير عبر الوسيلة الأكثر أماناً وهي التداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات النزيهة، ازدادت الأوضاع تدهوراً، ولم ينتبه للدرس ويدرك أن غالبية الشعب لم تعد معه، وسيطرت جريس زوجته الأصغر منه بـ 41 عاماً على مفاصل السلطة مع بطانة النفاق، وبدأت تستفيد من اعتلال صحته، وفقدانه للتركيز أحياناً، في إدارة الدولة وترتيب الأوضاع لوراثته في الحكم، نفس نهج ليلى زوجة بن علي في تونس، وجمال نجل مبارك في مصر، وسيف الإسلام ابن القذافي في ليبيا، وأحمد نجل علي صالح في اليمن، لكن الثورة في البلدان الأربعة قطعت الطريق على التوريث، بشار الوحيد الذي نجح في وراثة والده في سوريا، وكابيلا في الكونغو، سلسلة فساد بعضها من بعض مهما تباعدت المسافات بينهم، أقال موجابي نائبه الذي كان سيخلفه لو لم يترشح، أو وافته المنية، وهذه الإقالة حرّكت الجيش الذي كان صامتاً على أمل انتقال السلطة لنائبه والحؤول دون توريث زوجته.

موجابي مثل أي طاغية لا يرى نفسه مهزوماً في انتخابات، أو مطروداً بثورة شعبية، أو بانقلاب، راجعوا الربيع العربي، كان الحكام مثل موجابي، استسلموا في النهاية لأن الموجة الثورية كانت هادرة، والجيوش تماهت معها لأسباب عديدة، سوريا حالة إجرامية غير مسبوقة فاق طاغيتها كل الطغاة، وقاد شعبه وبلده للموت والشتات والدمار، وجلب الغزاة، والإرهاب.

هل تكون الانقلابات هي الحل عندما تُغلق كل منافذ التغيير الآمنة ؟.
أرى أنه لا يوجد انقلاب سيئ، وآخر جيد، الانقلابات كلها سيئة، وتنتهي بالسيطرة على الحكم، وظهور طاغية جديد، وحوله البطانة السيئة. وليس هناك انقلاب تخلى عن السلطة طوعاً بعد مرحلة انتقالية يمهد الأرض فيها لحياة سياسية مدنية ديمقراطية، باستثناء سوار الذهب في السودان.

وهنا تكون المعادلة صعبة، طاغية مثل موجابي يعتبر نفسه مؤبداً في الحكم حتى آخر نفس إذا كان مؤمناً أن الموت سيأتيه يوماً، ولا حل ممكناً غير الإطاحة به عبر الانقلاب، وكلا المعضلتين مرفوضتان، والأسلوب الوحيد المرحب به هو التغيير الطبيعي عبر إصلاحات سياسية، وبناء ديمقراطية على غرار دول أوروبا الشرقية بعد زوال الاتحاد السوفيتي، ودول أمريكا اللاتينية، وبعض الدول هنا وهناك، فهذا يحفظ وحدة الدول، واستقرار الشعوب، ويتجاوز مراحل القلاقل والفوضى واستهلاك الوقت في صراعات معطلة للدول، وقد تدمرها، ومن أسف أن التجربة العربية في التغيير الثوري أفشلها صناعها، وقوى الحكم القديمة.

مع ذلك لم يكن في زيمبابوي سوى طرد الطاغية بالقوة، والانقلابيون يعلنون حسن نيتهم بأنهم راغبون في تطهير البلاد من المجرمين حوله حسب وصفهم، وهم يريدون منه التنحي طوعاً، ومما يدعم الانقلاب ويحسن صورته أن المعارضة وزعيمها، ونائب الرئيس المقال قبل أيام، ونائبة سابقة لموجابي، وجمعية المحاربين القدماء المهمة، وفئات الشعب المختلفة، ودول الجوار، وأمريكا والدول الكبرى في شبه اتفاق، وترحيب بالخلاص منه، ومظاهرات السبت في هراري أكدت الرغبة الشعبية في رحيله.

وهذا يعني قبول العلاج بالكي، وابتلاع الدواء المر لأجل الشفاء من داء الطغيان، وحتى يكون انقلاب الضرورة يتحتم أن يتم بناء الديمقراطية، وأن يسلم الجيش السلطة للحكومة المنتخبة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .