دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 23/4/2018 م , الساعة 12:15 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

صاحبه احتاج 60 عاماً لبنائه.. وتوفي قبل أيام

قصر موسى.. حامي الشوف اللبنانية والشاهد على تاريخها

يتميز بطرازه الفني الفريد وبأحجاره الملونة ومحتوياته التاريخية
قصة حب فاشلة دفعته لإنجاز هذا الصرح المعماري فأصبح معلماً سياحياً
قصر موسى.. حامي الشوف اللبنانية والشاهد على تاريخها

بيروت - منى حسن:

عندما تزور «قصر موسى» التاريخي الواقع بين دير القمر وبيت الدين في منطقة الشوف اللبنانية والذي اشتهر في لبنان بسببها، تكتشف أن المكان زاخر بمحطات تاريخية حتى أن الحجارة تحكي عن رحلة موسى عبد الكريم المعماري الذي بنى قلعته بمفرده حجراً حجراً. وقد احتاج لإنجاز هذا القصر 60 عاماً.

بدأ العمل بـ «قلعة موسى» عام 1945، وانتهى من بنائها عام 1997.

موسى المعماري الذي يحمل قصر موسى اسمه في الشوف، يعدّ فريداً من نوعه، فلا تذكر اسم هذه المدينة، إلا ويرافقها القصر الذي دخل التاريخ الحديث من بابه العريض، نظراً لجودته وعظمته وللفنون المتنوّعة به التي ارتبطت بعملية البناء والعمران، وبالأحجار الملوّنة المختلفة عن الأحجار الأخرى، حيث لكل قطعة لون وشكل.

قصة موسى والقصر

«عندما تملك قصراً يمكنك أن تتحدث معي» بهذه الكلمات تغيرت حياة موسى المعماري عندما تفوّهت بها زميلته الثرية أيام الدراسة، فقرّر موسى منذ ذلك الوقت أن يبني قصراً. هذه الحادثة كانت كافية لقلب حياة «موسى»، الذي عوضاً عن الاستسلام، قرر أن يبني قصراً يضاهي جمال قصور الملوك وأصحاب الثروات، متحدياً جميع من سخروا منه بما في ذلك أستاذه في المدرسة.

ففي إحدى حصص الرسم، رسم موسى معالم القصر الذي وعد حبيبته به، زاعماً أنه سيبنيه يوماً من الأيام، غير أن الأستاذ «أنور» اعتبر أن «موسى» يسخر منه، فضربه ومزّق الرسم ورمى الورقة على الأرض. تناول الفتى الصورة الممزقة وغادر الصف مصمماً أكثر من أي وقت مضى على تحقيق حلمه.

قرر موسى عام 1945 من دون علم أحد ترك المدرسة والعائلة والسير من طرطوس إلى صيدا، حاملاً خصلة من شعر حبيبته وصورة القصر الممزقة.

في صيدا، ساعد موسى عمه في ترميم القلعة البحرية، فاكتسب الخبرة اللازمة في مجال «الترميم». ثم عيّنه الأمير موريس شهاب المسؤول عن تجديد القلاع والاكتشافات الأثرية التي عثر عليها في لبنان في المتحف الوطني في بيروت عام 1947. كما تم تعيينه لاحقاً لتثبيت الكولونات القديمة المكتشفة في أراضي بلدية بيروت. وفي قصر بيت الدين، أعاد ترميم متحف الأمير بشير الشهابي الثاني. وقد تمكن الشاب من أن يجمع 15 ألف ليرة لبنانية من أجل أن يتزوج ابنة قائمقام منطقة «دير القمر»، حيث اشترى قطعة أرض، ساعياً لـ «تحويل الرمال إلى ذهب»، كما كانت تردد والدته.

الراية تجولت في قصر موسى

توفي الفنان المعماري «موسى المعماري» باني «قصر موسى» الأسبوع الماضي عن عمر يناهز الـ 87 عاماً. والحزن الشديد عمّ أرجاء «قصر موسى».

وغرّد النائب وليد جنبلاط على موقع تويتر، ناعياً المعماري. وقال جنبلاط: «فقد لبنان وفقدت منطقة الشوف فناناً معمارياً نادراً، ألا وهو موسى المعماري. لقد بنى قلعته وزينها على مدى سنوات طوال وحقق بذلك حلم حياته، فكانت مقصداً لجميع اللبنانيين والسياح من كل حدب وصوب. كم نحن بحاجة إلى أمثالك يا معلم موسى لنبني لبناناً جديداً صلباً مثل قلعتك. رحمك الله».

وسطرت بعض الكلمات في أحد ممرات القلعة، وكتبت على إحدى اللوحات: علمتني الحياة أن هذا العالم لن يتوقف عن استمراره بعد موتي. كما أن الأرض لن تحجم عن دورانها، والشمس لن تكف عن شروقها وغروبها.

المجسمات

بدأ موسى بصنع المجسمات والتماثيل التي تنتشر في غرف القصر وتجسد شخصيات قريبة منه، كتلك التي تعود لأفراد عائلته وأقاربه والفلاحين الذين ساعدوه في بناء القصر، وأحضر مقاعد الصف من سوريا وجسّد الأستاذ «أنور» وهو يضربه أمام الطلاب. وضم في غرفه تراث وتاريخ لبنان عن طريق مجسمات تمثل حياة اللبنانيين في القرنين التاسع عشر والعشرين. بالإضافة إلى مجموعة من الأسلحة القديمة من العصر العثماني حتى الانتداب الفرنسي للبنان، وتعد هذه المجموعة من أكبر المجموعات في الشرق الأوسط، وتبلغ 16 ألف قطعة سلاح.

وقالت أحد زوار القصر وداد الأشقر لـالراية وفاة موسى المعماري خسارة كبيرة للبنان وأكدت أن بناء قصر عظيم شاهق وفريد من نوعه في العمران والمحتويات والأثاث هو فكرة إبداعية استثنائية في الأزمنة الصعبة وهذه الظاهرة لن تتكرر.

حقق أحلامه

وقال مروان أرسلان إن المعماري موسى حقق أحلامه في بناء هذا القصر وجمع فيه تراث وتاريخ لبنان، والمجسمات عن حرف لبنان القديمة، والحياة الاجتماعية. وأكد أرسلان أنه على الرغم من كبر سنّه كان يجد موسى المعماري متعة في استقبال الزوار والسياح، وقد كرر أمامنا أكثر من مرة أن هذا المشهد يعيده إلى عمر الصبا، وأشار أرسلان إلى أن المعماري كان يتحدث عن سروره وفرحه عندما يتواجد على مدخل القصر.. عند بوابته ويحكي قصته لكل زائر، وقد ألف كتاباً عنه بعدما أصبح قصر موسى من أشهر معالم لبنان.

الزيارة التاريخية

يذكر أنه بعد البحث المكثف عن حبيبته أيام المدرسة، وجدها في أمريكا، وبمساعدة قريبته وجّه إليها في العام2009 دعوة لزيارة القلعة.

وما إن وصلت الحبيبة القديمة، واسمها «سيدة»، إلى القصر حتى أصابها الذهول إذ أدركت أن «العجوز» الذي يقف قبالتها، معرّفاً عن نفسه بأنه صاحب القلعة، هو زميلها «موسى» الذي كان قد وعدها في يوم من الأيام ببناء قصر ردّاً على رفضها الارتباط به بسبب فقره.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .