دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 6/9/2018 م , الساعة 12:58 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

نجيب محفوظ في دنيا سيد قطب

نجيب محفوظ في دنيا سيد قطب

سامي كمال الدين

الكتابة عن علاقة سيد قطب بنجيب محفوظ محفوفة بالمخاطر لدى كل الفصائل، فلا الإسلاميون، ولا الليبراليون، ولا المثقفون يرحبون بها.. بل يزيحونها زيحا، كأنها «هبوب» ساخن تمر على الوجه فيتجنبها.

فنجيب محفوظ لدى بعض هؤلاء خارج عن الملة، وشبَّه أبطال روايته «أولاد حارتنا» بالأنبياء، وأعماله كلها فسق وفجور، وسيد قطب لدى بعض أولئك متطرف وإرهابي، أورث الأمة الكره وكفَّر المجتمع، ووصفه بالجاهلية.

لست هنا في مناقشة ما أكل عليه الدهر وشرب، ولا في سوفسطائية لن تنتهي إلى شيء، لكني أتناول علاقة سيد ونجيب ومجايليهما في الأدب والثقافة، فهي مرحلة هامة من تاريخ الثقافة المصرية، ولكل مرحلة ما لها وما عليها.

سيد قطب الشاعر الرومانسي والناقد الكبير أنور المعداوي كانا أول من تناولا روايات نجيب محفوظ بالنقد، وقد لعب سيد قطب الدور الأبرز في تقديمه للحياة الأدبية، وشاء القدر أن يعدم سيد قطب من قبل نظام جمال عبد الناصر يوم 30 أغسطس 1966، ويموت نجيب محفوظ في نفس اليوم الذي أعدم فيه قطب، ولكن بعد أربعين عاما في 30 أغسطس عام 2006، لتكون ذكرى رحيلهما في يوم واحد، فيا لها من مصادفة ومفارقة عجيبة!

عند ثالث عمل أدبي ينشره نجيب محفوظ «كفاح طيبة» عام 1944 كتب قطب مقالا نقديا يبشر فيه بقاص جديد متمكن من صنعته، نشره في مجلة الرسالة العدد 586 - في 25 سبتمبر 1944 قصة «كفاح طيبة» هي قصة الوطنية المصرية، وقصة النفس المصرية تنبع من صميم قلب مصري يدرك بالفطرة حقيقة عواطف المصريين ونحن لا نطمع أن يحس المتمصرون حقيقة هذه العواطف، وهم عنها محجوبون.

ولقد قرأتها وأنا أقف بين الحين والحين لأقول: نعم هؤلاء هم المصريون، إنني أعرفهم هكذا بكل تأكيد! هؤلاء هم قد يخضعون للضغط السياسي والنهب الاقتصادي ولكنهم يجنون حين يعتدي عليهم معتد في الأسرة أو الدين، هؤلاء هم يخمدون حتى ليظن بهم الموت، ثم يثورون فيتجاوزون في ثورتهم الحدود، ويجيئون بالمعجزات التي لم تكن تتخيل منهم قبل حين. هؤلاء هم يتفكهون في أقصى ساعات الشدة ويتندرون. هؤلاء تفيض نفوسهم بحب الأرض وحب الأهل، فلا يرتحلون عنهما إلا لأمر عظيم، فإذا عادوا إليها عادوا مشوقين جد مشوقين، هؤلاء هم أبدا في انتظار الزعيم، فإذا ما ظهر الزعيم ساروا وراءه إلى الموت راغبين.

هؤلاء هم المصريون الخالدون، هؤلاء هم ثقة وعن يقين.

لو كان لي من الأمر شيء لجعلت هذه القصة في يد كل فتى وكل فتاة، ولطبعتها ووزعتها على كل بيت بالمجان، ولأقمت لصاحبها -الذي لا أعرفه- حفلة من حفلات التكريم التي لا عداد لها في مصر للمستحقين وغير المستحقين!».

وهو ما حدث بالفعل بعد ذلك بأكثر من 40 عاما، حين تم تدريس رواية كفاح طيبة على تلاميذ المدارس في مصر.

كان سيد قطب ينشر أشعاره ومقالاته النقدية في مجلة الرسالة، التي كان يترأس تحريرها أحمد حسن الزيات 1885- 1968 التي صدرت عام 1933 وتوقفت عام 1953، وكان ضمن كتابها عباس العقاد، أحمد أمين، محمد فريد أبو حديد، أحمد زكي، مصطفى عبد الرازق، مصطفى صادق الرافعي، طه حسين، محمود محمد شاكر، وأبي القاسم الشابي، إضافة إلى سيد قطب.

يكمل سيد قطب عن كفاح طيبة: أحاول أن أتحفظ في الثناء على هذه القصة، فتغلبني حماسة قاهرة لها، وفرح جارف بها، هذا هو الحق أطالع به القارئ من أول سطر، لأستعين به عن رد جماح هذه الحماسة، والعودة إلى هدوء الناقد واتزانه، ثم يمضي قائلا: هي قصة استقلال مصر بعد استعمار الرعاة على يد «أحمس» العظيم، قصة الوطنية المصرية في حقيقتها بلا تزيد ولا ادعاء، وبلا برقشة أو تصنع، قصة النفس المصرية الصميمة في كل خطرة وكل حركة وكل انفعال.

بعد ذلك كتب نجيب محفوظ روايته «خان الخليلي»، حاملة اسم الحي الذي تدور فيه أحداث الرواية في منطقة الحسين، وبطلها أحمد عاكف، الذي لعب دوره سينمائيا عماد حمدي، لكن المدهش في هذا المقال ما كتبه سيد قطب عن توفيق الحكيم وروايته «عودة الروح»، حيث عقد مقارنة بينه وبين نجيب محفوظ وروايتيهما، نجيب الذي لم يكن إلا أديبا ناشئا لا حول له ولا تأثير، وتوفيق الحكيم مالئ الدنيا وشاغل الناس، الذي كان يقدر من الجميع، ويعرفون قيمته الثقافية والسياسية والمجتمعية!

فيكتب في مجلة الرسالة - العدد 650 بتاريخ: 17 - 12 - 1945 «ولعل من الحق حين أتحدث عن قصة (خان الخليلي) أن أقول: إنها لم تنبت فجأة، فقد سبقتها قصة مماثلة، تصور حياة أسرة وتجعل حياة المجتمع في فترة حرب إطارا للصورة... تلك هي قصة (عودة الروح) لتوفيق الحكيم.

ولكن من الحق أيضاً أن أقرر أن الملامح المصرية الخالصة في (خان الخليلي) أوضح وأقوى، ففي (عودة الروح) ظلال فرنسية شتى. وألمع ما في عودة الروح هو الالتماعات الذهنية والقضايا الفكرية بجانب استعراضاتها الواقعية؛ أما (خان الخليلي)؛ فأفضل ما فيها هو بساطة الحياة، وواقعية العرض، ودقة التحليل.

وقد نجت (خان الخليلي) من الاستطرادات الطويلة في: (عودة الروح). فكل نقط الدائرة فيها مشدودة برباط وثيق إلى محورها.

وكل رجائي ألا تكون هذه الكلمات مثيرة لغرور المؤلف الشاب، فما يزال أمامه الكثير لتركيز شخصيته والاهتداء إلى خصائصه، واتخاذ أسلوب فني معين توسم به أعماله، وطابع ذاتي خاص تعرف به طريقته، وفلسفته حياة ذلك تؤثر في اتجاهه».

نواصل...

إعلامي مصري

@samykamaleldeen

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .