دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 20/11/2017 م , الساعة 12:58 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

«عاصفة الحزم»..تنهار في لبنان

«عاصفة الحزم»..تنهار في لبنان

بقلم - جورج علم:

تتكاثر الأسئلة المحيّرة في بيروت. تزدحم التحديات. يعود لبنان ليحتل عناوين الصّحف ونشرات الأخبار، ويشغل المُنتديات السياسيّة والدبلوماسيّة لمواكبة مسار الإعصار الذي يضرب في اليمن منذ سنوات تحت شعار «عاصفة الحزم» ويتّجه شطر المتوسط، ليبلغ شواطئ صور تحت شعار «مواجهة إيران، وحزب الله».

المشهد فوضوي، ومشحون بالغضب والانفعال، كون الحسابات خاطئة. جاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحصد الأوسمة، والجوائز، والمليارات مقابل وعود سخيّة بتدجين البرنامج النووي، ومعالجة عقدة الصواريخ الباليستيّة، يعرف تماماً قواعد اللعبة في المنطقة، أمن إسرائيل مضمون، ومُصان. حقول النفط والغاز تحت السيطرة. الحركة عبر مضيق هرمز، وباب المندب آمنة. والشعوب المنكوبة بأنظمتها، أدّت قسطها للعلا في القتل والتدمير تحت شعار «التغيير»، والحروب الصغيرة لا تنتج حروباً كبيرة، طالما أنها تحقّق المطلوب.

كانت الولايات المتحدة تعرف حجم التدخل الإيراني في العراق، وسوريا، ولبنان، وأهدافه، ومراميه، ولم تقمعه منذ البداية، لا بل غضّت الطرف، وعندما كان يعلو صوت من هنا أو هناك متذمّراً، كان ردّ الفعل الأمريكي يقتصر على حملة من البيانات الصحافيّة، فيما كان الدور يكبر، والأقدام تترسّخ.

كان الرئيس ترامب يعرف أن حزب الله يقاتل في الداخل السوري، ويعرف مقدار حجمه ووزنه في أزمات المنطقة، وساحات المحيط، وكان يغض الطرف نزولاً عند مقتضيات المصالح، ويترك الأمور تسير من دون أي امتعاض أو اعتراض. قاتل الحزب في صفوف النظام في سوريا علناً، وعندما كان يسأل الأمريكي عن حقيقة موقفه، كان يكتفي بالقول، بأن لا دور للأسد في التسوية، ولا مستقبل لنظامه، وإذ تثبت الوقائع يوماً بعد اليوم بأنه يتحوّل إلى نقطة الارتكاز وسط محور أي حلّ أو تسوية.

عندما يقارب الاتحاد الأوروبي الأوضاع في الشرق الأوسط، يتحدث بوضوح عن الأمريكي الذي يتخذ من إيران «وسيلة» للابتزاز في الخليج، يمارس عليها ما يكفي من العقوبات، ولا يريد أن يذهب في التصعيد نحو الأبعد، طالما أن مصالحه مصانة، ودوره بارز في رسم جغرافية التسويات في الأقاليم الملتهبة، يخطط بهدوء مع غريمه الروسي، ولا يلغي أدوار الآخرين وفق خطط مرسومة، و»كوتات» متفاهم عليها. يعرف تماماً ما يريده التركي، والإيراني، والإسرائيلي، ويعرف كيف يستوعب الطموحات الأخرى الناشئة عند مائدة الحلول والتسويات، والتي تحاول أن تقتحم المكان لتتخذ موقعاً لها إلى الطاولة، لكنها لا تستطيع، لأن المدعوّين معروفون، وقد اكتمل العدد، ولا مكان للطامحين الراغبين، أو الغاضبين الحانقين.

والذين يذهبون اليوم لمقارعة إيران، وحزب الله في لبنان، يعرفون سلفاً أن لا مكان لهم حول الطاولة، وأن غضبهم، لن يغيّر شيئاً من المعادلة، وعندما حاولوا الخروج من صف الانضباط جاءهم الصاروخ الباليستي من اليمن. من أين لليمن صاروخ باليستي؟، وكيف دخل؟، ومن قام بتسريبه وتسلله؟. ولماذا لم يبادر ترامب إلى الرد على الصاروخ بصاروخ على المصدر الذي انطلق منه؟. الجواب بسيط، لأن المنظمة الدوليّة للطاقة الذريّة تشدّد في تقاريرها المتتالية على أن إيران تحترم الشروط، والقواعد التي نصّ عليها الاتفاق النووي؟!.

تنتقل «عاصفة الحزم» فجأة من اليمن إلى لبنان للانتقام من إيران، وحزب الله، وفجأة تتحول إلى مواجهة مع الدولة اللبنانية، وغالبية الشعب اللبناني، فيما حزب الله يعتلي المنابر بقوة، ورباطة جأش محذّراً، متوعّداً، وفيما إيران ترمق المشهد بهدوء وتبصّر. يريد «السبهانيّون» المنتفخون بالغضب، والغرور أن ينتقموا لأن رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون لم يضبط الساعة اللبنانية وفق التوقيت السعودي. إنه جموح مجنون، يريدون تحويل الساحة اللبنانية إلى ساحة تصفية حسابات، واللبنانيين إلى أكياس رمل، لكن مع تآلب موجات الغضب جاءهم الإنذار الأول على لسان وزير الخارجيّة الأمريكي ريكس تيلرسون :»لا تلعبوا بالنار!»، وعندما لم يرعوُوا، جاءهم الإنذار الثاني من البيت الأبيض :»الاستقرار في لبنان خط أحمر، ورئيس وزراء لبنان سعد الحريري شريك لنا؟!».

آخر الطموحات الوافدة مع «عاصفة الحزم» الزاحفة من الربع الخالي، هدفها تقويض المجتمع اللبناني. لم يتعظ «السبهانيّون» المفخخون بالغضب، والغرور، بأن تجربة مسعود البرزاني قد فشلت في إقليم كردستان، ولا مكان «للبرزانييّن» الجدد على مائدة الكبار الذين يرسمون خطوط الطول والعرض للتسويات الجديدة في المنطقة؟!.

 

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .