دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 24/2/2018 م , الساعة 12:52 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

لمكافحة التلوث الذي يقتل ملايين البشر

مدن الغابات.. الثورة البيئية القادمة في الصين

أكثر من مليون شخص يموتون سنوياً جراء آثار تلوث الهواء
مدينة الغابات الصينية تتكوّن من مليون طن نباتات و40 ألف شجرة
تمتص نباتات المشروع 10 آلاف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً
حل المشكلة يكمن ببناء سلسلة مدن تعتمد نموذج العمارة الخضراء
جلب الغابات إلى المدن الوسيلة الأمثل للحدّ من التغيّر المُناخي
مدن الغابات.. الثورة البيئية القادمة في الصين

العمارة الصديقة للبيئة ستمتصّ الضباب الدخاني السام

ترجمة- كريم المالكي:

في بريطانيا طُرح مُقترحٌ لبناء مدينة غابات في هيرتفوردشاير لتغطّي النباتات والأشجار مساكنها، لتكون أشبه بمنزل هائل الحجم. وسيوفّر المشروع كمّية هائلة من الأوراق الخضراء والنّباتات وستصل الانبعاثات إلى الصّفر، وصافي كربون إيجابيّ وتنمية مُستدامة، تصل لـ 68 من أصل 69. ورغم كلّ ذلك اعترض سكان قريبون من المنطقة. وقال أحد السكان: إنّ المُخطّط بكلّ تفاصيله لا يتماشى مع طبيعة المنطقة لأنّ المباني القريبة واطئة الارتفاع، كما أنّ التصميم غير جذّاب وتغطيته بالمساحات الخضراء لا يخدع أيّ شخص.

هذا في بريطانيا، أما على بعد 5700 ميل في «ليوتشو» جنوب الصين، فالمواقف أكثر اختلافاً، فقد سمحت السلطات الصينيّة لما لا يقلّ عن 70 مبنى في أن تكون مُغطّاة بالنّباتات والشّجر. وباختصار، فإن بناء «مدينة الغابات» الثوريّة الّتي ستتكوّن من مليون طنّ من النباتات و40 ألف شجرة، ستعمل على ابتلاع الضّباب الدخانيّ السّامّ لمُواجهة التغيّر المُناخي. ومن المُؤمّل أن تُؤوي المدينة، 30 ألف شخص، في غضون السّنوات القليلة المُقبلة. فهل ستكون مُدن الغابات علامة فارقة في القرن الواحد والعشرين بعد أنْ دخلتْ الصّين بكامل ثقلها على خطّ بناء هذه المُدن؟

في بلد كالصين يموت فيه أكثر من مليون شخص سنوياً جرّاء آثار تلوث الهواء، فإنّ العمارة الصديقة للبيئة هي الثورة المُندلعة هذه الأيام.

ثورة بيئيّة

لقد وقّع مكتب التّخطيط العمرانيّ ببلدية ليوتشو مع ستيفانو بويري، وهو مهندس معماري إيطاليّ، وأب لحركة مُدن الغابات، لبناء مُجتمع مُكتفٍ ذاتياً لـ30 ألف شخص. ويعدّ بويري الرجل المُناسب لهذه المشاريع لنجاحه في بناء «الغابات العموديّة»، وبرجين سكنيين صممهما في ميلانو، حيث غطيا حوالي 5 فدادين من الحياة النّباتيّة. وبإكمال هذين المشروعين عام 2014 تمّت إزالة 17.5 طن من الدُّخَان من الهواء سنوياً، وبعد عام واحد أُطلق اسم» أفضل مبنى طويل في جميع أنحاء العالم» على أحد المباني.

غير أنّ مشروع ليوتشو يعدّ مشروعاً أكثر طموحاً، وسيتمّ بناء منازله ومُستشفياته وفنادقه ومدارسه ومكاتبه على مساحة 340 فداناً، وهو مُحاولة أولى لخلق «بيئة حضريّة لإيجاد توازن مع الطّبيعة. ومن المُتوقّع أن تمتصّ النّباتات المُتكوّنة من 100 نوع حوالي 10 آلاف طنّ من ثاني أكسيد الكربون و57 طناً ملوثات سنوياً، وستنتج 900 طنّ من الأكسجين النقي. ما هو أكثر من ذلك، فإنّ المساحات الخضراء تقلل من درجة الحرارة المُحيطة وتوفّر موطناً جديداً للحياة البريّة الّتي تمّت إزاحتها. كما أنّ الألواح الشّمسيّة المُركّبة على السقوف ستُولّد طاقة مُتجدّدة لتشغيل المباني، في حين أنّ الطّاقة الحراريّة الأرضيّة النّاتجة عن استغلال الحرارة المُحاصرة في قشرة الأرض ستعمل على تكييف الهواء. ورغم أنّ المُهندس المعماري لم ينشر تكلفة مدينة الغابات الصينيّة، إلا أن أبراج ميلان كلفت أكثر بـ 5% من ناطحات السّحاب التقليديّة.

مُشكلة التّلوث

إنّ الحماس الصينيّ لمشاريع من هذا النّوع يقوده اعترافٌ بأنّها تدفع ثمناً لسباقها لتحقيق نموّ اقتصاديّ على مدى العقود الثلاثة الماضية. ولكون البلد يمرّ بما يُشبه الثّورة الصناعيّة في القرن 19 في أوروبا، يتخلّى ملايين النّاس في السّنة عن وظائفهم بالأرض لحياة جديدة في المدينة. في عام 2011، تفوّق عدد السكّان الحضر على سكّان الرّيف لأوّل مرّة، 690 مليون نسمة مقابل 656 مليون نسمة. ونتيجة لذلك فإن أكثر من 160 مدينة صينية لديها نسبة سكّان أكثر من مليون نسمة. وكثيراً ما تُطمَرُ في الضباب الدّخَاني.

كانت الأمور سيّئة للغاية في العاصمة بكين في ديسمبر 2016، حيث أعلنت السّلطات «حالة تأهّب قصوى» لخمسة أيام بسبب التّلوث وأغلقت المدارس، وأمرت آلاف المركبات بالتوقّف وطُلب من السكّان البقاء بمساكنهم. وعاقب مسؤولون بالمدينة 388 شخصاً بسبب حفلات شواء وحرائق في الهواء الطلق.

إلا أنّ النّاشط البيئيّ، دونغ ليانساي، قال إن محطّات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم، وليس حفلات الشواء، مسؤولة عن موجة التّلوث، وإن الفحم هو المصدر الرئيسيّ، محذراً من أن الضباب الدّخَاني يحتوي على جسيمات صغيرة ترتبط بالعديد من «الآثار الصحية الضارّة» كسرطان الرئة والربو وأمراض القلب.

جهود ومُحاولات

وفي محاولة للحدّ من اعتمادها على الفحم، أقامت الحكومة سلسلة مزارع رياح على مساحات واسعة. وقبل عام، كشف بويري، عن خُطط لبرجين متجاورين مغلّفين بـ 1100 شجرة وأكثر من 2500 شجيرة في مدينة نانجينغ شرق الصين. أما البرج الطّويل، الذي يبلغ ارتفاعه 660 قدماً، فسيضمّ 28 طابقاً من المكاتب، ومُتحفاً، ومدرسة معمارية خضراء، ونادياً خاصاً في الطاّبق العلويّ. في حين أن البرج الثاني، وارتفاعه 350 قدماً، وسيستضيف فندقاً بـ 247 غرفة وحمام سباحة على السطح، بالإضافة لمجموعة متاجر، وأسواق ومطاعم وقاعة مُؤتمرات. وبالإضافة إلى المُساهمة بتجديد التنوّع البيولوجي المحلي، ستمتصّ الحياة النباتية للأبراج 25 طناً من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وتنتج حوالي 60 كيلوجراماً من الأكسجين كل يوم.

مستوطنات حضرية خضراء مُستدامة

بعد الانتهاء من خطط نانجينغ، بدأ بويري بالتفكير ما إذا يمكن خلق بيئة حضرية من هذه الغابات العمودية. لقد رأينا ما يحدث من تلوث في بكين وشنغهاي، ولكن في الوقت نفسه، يتعيّن على الصين أن تنشئ مدناً لاستيعاب السكّان. ويقدّم حلاً نظرياً للمشكلة عبر بناء سلسلة مُدن صغيرة مُستدامة يمكن أن تكون مُخططاً مُستقبلياً لصين حضرية.

وستكون أوّل مُستوطنة من هذا النوع بمدينة ليوتشو التي عدد سكانها حوالي 1.5 مليون نسمة بمقاطعة جوانغشى الجبلية، والمشروع الثاني لشيجياتشوانغ، وهي مركز صناعي في شمال الصين، أحد أكثر عشر مدن تلوثاً. ويعتقد بويري أن المسؤولين الصينيين توصلوا في النهاية إلى الحاجة لتبنّي نموذج جديد وأكثر استدامة للتخطيط الحضري لا ينطوي على « الضخامة» ولكن مُستوطنات عدد سكانها 100 ألف نسمة أو أقلّ، يتمّ بناؤها بالكامل من «العمارة الخضراء».

خُطط مستقبلية

وأضاف بويري: ما فعلوه حتى الآن ببساطة هو مُواصلة إضافة بيئات جديدة لمدنهم، وعليهم أن يتصوروا نموذجاً جديداً للمدينة لا يعتمد التوسيع والتمدّد، بل نظام مدن صغيرة وخضراء. إن ناطحات السحاب جزء لا يتجزأ من نموذج بويري لأنها تستوعب المزيد في بصمة جغرافية معينة بدلاً من منازل مُنخفضة الارتفاع، وبالتالي ستدخّر قطع الأراضي الزراعية والريف. لذا سنحتاج بعض الوقت لرؤية ثمار خُطّته الكبرى، فمن المقرّر البدء ببناء مدينة الغابات في لويزهو في 2020، ولا يزال هناك قدرٌ كبيرٌ من التخطيط والبحوث المطلوبة قبل تحديد موعد إنجازها المتوقّع. ومع ذلك، لا يزال بويري متفائلاً بشأن المشروع ولديه الثقة في سلامة رؤيته، فيقول: أعتقد حقّاً أن جلب الغابات إلى المدينة هو وسيلة للحدّ من تغيّر المناخ.

عن صحيفة الديلي إكسبريس البريطانيّة

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .