دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 30/10/2017 م , الساعة 12:53 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الثورة البولشفية والأحزاب الشيوعية العربية

الثورة البولشفية والأحزاب الشيوعية العربية

بقلم - جهاد فاضل:

كان من الطبيعي أن يكون للثورة البولشفية الروسية لعام ١٩١٧ صدى في كل مكان في العالم حينذاك بالنظر لأن المبادئ التي حملتها هذه الثورة الهادفة إلى التغيير والعدالة الاجتماعية مبادئ تعني الشعوب القريبة والبعيدة. وكان من بين الشعوب التي التفتت إلى هذه الثورة، وتأثرت بها نُخبها بشكل أو بآخر، الشعوب العربية الرازحة في ذلك الوقت تحت نير الاستعمار، ولكن لو أراد المؤرخون والمحللون أن يقيّموا أثر هذه الثورة عربياً، سواء على الصعيد النظري الإيديولوجي أو على الصعيد السياسي، لحاروا في النتائج التي أمكنهم التوصّل إليها، ذلك أنها إيجابية حيناً وسلبيّة حيناً آخر.

فعلى الصعيد النظري الإيديولوجي، أول ما يُلاحظ أن «محطات التقوية المحلية» لهذه الثورة، أي الأحزاب الشيوعية العربية، لم تكن «على قدّ المقام» كما يقولون، فلسبب أو لآخر، لم تتمكن من تجذير نفسها في البيئة المحلية العربية، كما لم تتمكن من التخلص من هيمنة المركز، أي الفاتيكان السوفييتي المرتبطة به، ارتباطاً لا فكاك منه، وحتى عندما كانت المصلحة العربية القومية تتناقض مع توجيهات هذا المركز، فإن الأحزاب الشيوعية العربية كانت تنصاع للتوجيهات انصياعاً تاماً، ومن كان من قادتها لا ينصاع، فقد كان يُطرَد ويُلعَن ويُشهّر به، وفي واقع أمرها لم تكن هذه الأحزاب حرّة سيدة في قراراتها، وإنما كانت تابعة تبعية مطلقة للمركز وكان من شأن ذلك أن يحرمها من التأثير المحلي نظراً لغربتها عن واقع المجتمعات التي تعمل فيها.

وعلى مدى حياة هذه الأحزاب، فإنها لم تنعم يوماً بولادة قائد شيوعي عربي ذي شأن مجهز معرفياً ومثقف ماركسياً يلفت نظر شعبه ويقنع هذا الشعب بقضيته، بل كان قادة هذه الأحزاب في الأعم الأغلب، على ضفة الثقافة الماركسية وغير الماركسية، لا في بحورها، وظلت أحزابهم على الدوام تقريباً أحزاباً هامشية تتحدث عن قضايا الوطن حديثاً كأنه مترجم عن الروسية. وكثيراً ما كان هؤلاء القادة من أبناء الأقليات الذين حصروا اهتمامهم بالقضايا المطلبية البحتة وانصرفوا انصرافاً تاماً عما يعتلج في قلوب الأكثرية من توق إلى قضايا جوهرية كقضية الوحدة العربية، فكيف يمكن لماروني من جبل لبنان القديم واسمه يوسف إبراهيم يزبك، أو لكلداني أو أشوري عراقي اسمه يوسف سلمان الملقب بفهد، أو لكردي سوري اسمه خالد بكداش، أن يعي أهمية الوحدة العربية، أو أن يرفض موقف المركز الشيوعي في موسكو من تقسيم فلسطين، وهو موقف أقلّ ما يقال فيه إنه موقف غير ماركسي وغير عادل.

وبلغ الوضع أحياناً حدّ الغرائبية. فالحزب الشيوعي المصري تزعّمه في الأربعينيات يهودي مصري اسمه هنري كورييل. وكان من بين قادة الحزب الشيوعي الإسرائيلي (راكاح) إميل حبيبي الفلسطيني الأصل والهُوية والذي صرّح مراراً بأنه نشأ في فلسطين في الخمسين سنة الماضية قومية جديدة هي القومية الإسرائيلية أو اليهودية. لذلك كان من الطبيعي أن تندثر هذه الأحزاب عندما أعلنت وفاة المركز في موسكو، لأن حياتها كانت مرتبطة بحياته. أما من قاوم الموت وأعلن استمراره في الحياة، فإنه لم يفارق هذه الغرائبية. فالحزب الشيوعي العراقي الحالي حزب تابع هذه المرة لا لموسكو بل للتحالف الشيعي، وهو يحتفل معه كل عام بذكرى عاشوراء ويقيم السرادقات ويشارك في البكاء على سيد الشهداء.

على أن الأثر الماركسي تسّرب إلى كتابات مثقفين عرب كبار منهم عبدالله العروي في المغرب والطيب تيزيني في سوريا ومفكرين مصريين وغير مصريين بلا حصر، نهلوا من الماركسية كتراث فكري وثقافي إنساني لا كملكية خاصة لهذا الحزب أو لهذه الدولة وهي كذلك بالفعل.

أما أثر الثورة البولشفية في السياسة والسلطة عند العرب فيمكن التماسه في العلاقات الواسعة التي قامت بين بعض الدول العربية وبين السوفييت، خاصة مصر الناصرية، كما يمكن التماسها في تجربة اليمن الجنوبي الذي قامت فيه سلطة شيوعية، وكذلك في تجارب نضالية أخرى ادعت صلة لها بالشيوعية كالحركة التي قامت في ظفار، والحركة التي قامت في الأهوار بالعراق، وهي حركات كان فيها من اليسار الطفولي أكثر مما كان فيها من اليسار الراشد.

وتبقى التجربة الشيوعية العربية بحاجة إلى تقييمات أوفى لمعرفة أسباب الإخفاقات التي مُنيت بها، ومدى النجاحات التي حققتها، لاستخلاص الدروس والعبر.

 

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .