دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
صاحب السمو يستقبل رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي | صاحب السمو والرئيس الرواندي يبحثان تعزيز التعاون | صاحب السمو يعزي الرئيس التونسي بضحايا الفيضانات | نائب الأمير يعزي الرئيس التونسي | رئيس الوزراء يعزي نظيره التونسي | أسبوع قطر للاستدامة 27 أكتوبر | قطر تشارك في اجتماع رؤساء أجهزة التقاعد الخليجية | فتح باب التقديم للملخصات البحثية لمؤتمر الترجمة | مطلوب تحويل المراكز الصحية إلى مستشفيات صغيرة | رئيس بنما يتسلم أوراق اعتماد سفيرنا | عشائر البصرة تمهل الحكومة 10 أيام لتنفيذ مطالبها | روسيا تسلم النظام السوري صواريخ «أس 300» | زوجة مرشح البارزاني لرئاسة الجمهورية يهودية | الوجود العسكري الإماراتي في جنوب اليمن يمهِّد لتفكيكه | السعودية والإمارات ترتكبان جرائم مروّعة في اليمن | الإمارات لم تطرد السفير الإيراني عام 2016 | انتهاكات حقوقية للمعتقلين والسجناء بالإمارات | أبوظبي تستخدم التحالف غطاء لتحقيق أهدافها التوسعية
آخر تحديث: الاثنين 25/6/2018 م , الساعة 12:42 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هزيمة ١٩٦٧

هزيمة ١٩٦٧

بقلم / جهاد فاضل - كاتب لبناني :

كان يمكن لهزيمة الخامس من حزيران / يونيو من عام ١٩٦٧ أن تمّر دون أن يتذكرها أحد منا لولا كلمة من هنا وأخرى من هناك، ولولا رحيل رمز إعلامي من رموزها مهد لها وشارك في تغطية أحداثها هو أحمد سعيد مذيع صوت العرب الشهير. فبمناسبة رحيله تذكر الكثيرون سيرته وصوته ومبالغاته ودوره دون أن يقف أحد عند الهزيمة بالذات يستذكر أحداثها وسباتها ونتائجها المرة التي ما تزال تتراخى إلى اليوم.

والواقع أن هزيمة ٦٧ لم تحلّ بمصر وحدها وإنما حلّت بالعرب جميعا، فقبلها كان العرب صاعدين نحو استعادة دورهم في التاريخ، وبعدها تحوّلوا إلى ما يشبه الذّرات المتناثرة المتباعدة دون أن ينشأ لدى أحد منهم أي مسعى نحو إعادة التجمّع والتوحّد من جديد، فإذا كانوا قبل الخامس من حزيران في غمار السعي نحو الوحدة وفي استعادة حقوق الفلسطينيين، فقد تحولوا بعدها إلى كيانات متفرقة متنابذة لا يجمعها جامع.

فالخامس من حزيران كان القابلة القانونية التي ولّدت كل الهزائم العربية اللاحقة وصولاً إلى وقتنا الراهن، ولا شك أن نسب «صفقة القرن» الموضوعة الآن على نار حامية، يرتدّ إلى ٥ حزيران يونيو ولولاه لكانت إسرائيل في حالة يأس من حاضرها ومستقبلها تماما كحالنا في الوضع الإقليمي والعالمي الراهن.

ولو تساءلنا اليوم عن الأسباب العميقة التي مهّدت لهزيمة ٥ حزيران/ يونيو وانتصار اليهود على الدول العربية مجتمعة، لوجدنا الكثير منها، أول ما نلاحظه أن الهزيمة لم تكن عسكرية فقط، وإنما كانت غير ذلك أيضاً، لقد كانت هزيمة حضارية بالدرجة الأولى، قاومنا غزوة أوروبية حديثة بعقلية وأدوات ووسائل تنتمي إلى الماضي.

ومع أن الناحية العسكرية تحسنت لاحقا بعض الشيء إلا أنها لم تكن كافية لمنازلة عدو مدجج لا بالسلاح الحديث وحده بل بالعلم والتقنية اللذين مازلنا عاجزين عن امتلاكها، ويبدو الآن بالعين المجردة الفرق الشاسع بيننا وبين عدونا واتساع هذا الفرق مع الوقت وقدرة العدو على التغلفل إلى دولنا ومجتمعاتنا، ولهاثنا وراءه لحمايتنا والتراجع الخطير في قدرتنا على الدفاع عن أنفسنا وتحول عدد من بلداننا إلى أرض مستباحة للأجانب يخوضون فيها حروبهم ويرسمون لها مستقبلها، ولم تكن الهزيمة لتقع لولا العلل والسلبيات الكامنة في الذات العربية ورفض هذه الذات لأية مراجعة علمية نقدية لها سعيا لتنقيتها وتجاوزها ومن أجل أن يليق حاضرنا بماضينا، ورغم مرور خمسين عاما على هذه الهزيمة المنكرة التي أصابت أحلام وطموحات الأمة العربية في الصميم، فإن العرب لم يشهدوا إلى اليوم إلا قلة من الندوات والملتقيات التي تتوخى العودة إلى جوهر الأسباب الكامنة وراء الهزيمة والتي ما تزال حية إلى اليوم وتهدّد بانقراض العرب حضارياً واجتماعياً.

ومن السذاجة الاتكال على السلاح وحده كعنصر باستطاعته أن يفيد في عملية إعادة الروح والثأر للخامس من حزيران، فالثأر لهذه الذكرى المريرة يكون بمعالجة الخلل الخطير في مناحي التعليم والتربية والصحة وتراكم الإهمال وسوء الأداء والتباس الأولويات وكذلك في الإقبال على الحضارة الحديثة والصعود إلى قطارها لا مقاطعته واعتباره قطاراً يخصّ سوانا، والثأر لهذه الذكرى يكون بالانفتاح على الفكر السائد في بلدان الحضارة والأخذ بالديموقراطية وهي جوهرة العصر، لقد سلّمت مصر أمرها إلى رجل واحد مُهاب مُطاع لا رادّ لكلمته فانتهت إلى ٥ حزيران، كما انتهى العرب معها دون أن ينكر أحد وطنية هذا الرجل وإخلاصه، ولكن لو أن آلية اتخاذ القرار كانت بيد الديموقراطية لا بيد سواها لربما كانت النتيجة مختلفة تماماً.

لا تقلّ الهزيمة دوّياً عن النصر، فكما يصفّق هذا الأخير بجناحيه ويعلو في الأفق ويصول على الدهر، تُرخي الهزيمة بكلكلها على الأمة زماناً طويلاً وترفض أن تغادر إلا بعد القيام بمجهودات طويلة الأمد لزحزحتها، والسؤال اليوم هو عن استعداداتنا للقيام بذلك.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .