دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 4/9/2007 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

اعترافات المهندس السويسري تقلب قضية لوكربي رأساً علي عقب

المصدر : وكالات خارجية

 

تبريء ساحتها من الوقوف وراء تفجير الطائرة الأمريكية

  • لومبرت: أريد وضع نهاية لاتهام طرابلس بالمسؤولية عن التفجير
  • الاستخبارات الأمريكية والبريطانية تلاعبت بقطع الطائرة التي تم جمعها لإدانة ليبيا
  • التحقيقات استندت علي أقوال صاحب متجر مالطي يدعي توني جاوتشي وتحول لشاهد رئيسي

 


برلين - سمير عواد : من شأن الاعترافات التي قدمها المهندس السويسري أولريش لومبرت أن تحدث ضجة قانونية وسياسية عالمية وتبريء ساحة ليبيا من تهمة الوقوف وراء تفجير طائرة ركاب أمريكية تابعة لخطوط شركة(بان آم) التي سقطت فوق بلدة (لوكربي) الاسكتلندية.

 وقام الشاهد السويسري قبل وقت قصير بتقديم اعترافات في أربع صفحات من شأنها أن تحدث صدي واسعاً وتعيد فتح ملف القضية وتقلب التحقيقات التي تمت علي مدي تسع عشرة سنة رأساً علي عقب وجعل نتائج تلك التحقيقات عقيمة وأنها قامت علي أسس واهية وأن اتهام ليبيا كان قراراً سياسياً اتخذ منذ البداية.

ودخلت قضية طائرة(بان آم) التاريخ كواحدة من أفظع عمليات الإرهاب التي وقعت في العالم. ففي ليل الحادي والعشرين من ديسمبر عام 1988 انفجرت عبوة ناسفة في الجزء الأمامي من طائرة الركاب الأمريكية التي كانت تقوم بالرحلة رقم 103 وذلك علي بعد تسعة آلاف متر، وأدي انفجار الطائرة إلي مقتل جميع ركابها وأعضاء طاقمها علي الفور وعددهم 259. ونتيجة سقوط حطام الطائرة علي أرض بلدة (لوكربي) شبت نيران ووقعت خسائر مادية.

بعد أكثر من اثنتي عشرة سنة علي انفجار الطائرة وتحديدا يوم الواحد والثلاثين من يناير عام 2001، قضت محكمة اسكتلندية عقدت جلساتها في هولندا، علي المواطن الليبي عبد الباسط علي المقراحي بالحبس مدي الحياة. وفشلت جهود محاميه لاستئناف قرار المحكمة بالفشل.

 لكن في نهاية يونيو الماضي قررت هيئة استئناف اسكتلندية إعادة النظر بالقضية وبقرار الحكم الصادر ضد المقراحي مبررة أن الحافز (وجود أخطاء) عندما تم وضع قرار المحكمة. وهكذا شرعت هيئة الاستئناف الاسكتلندية الباب أمام الدعوة لانعقاد محاكمة جديدة يقول بعض المراقبين إنها قد تكشف عن حقائق مذهلة أهم ما فيها أن يتم تبرئة ساحة ليبيا والمقراحي.

في الثامن عشر من يوليو الماضي قدم المهندس السويسري اعترافات يطلب فيها تراجعه عن اعترافات قدمها سابقا خلال التحقيقات بقضية(لوكربي) وفندها وقال إنه تم عن قصد، التلاعب بقطع قيل إنها تعود إلي القنبلة التي أدت إلي انفجار الطائرة ومقتل جميع من كانوا علي متنها، وأن هذه القطع، كما أكد لومبرت في اعترافاته الجديدة المفاجئة، تم رميها في حقل التحقيقات لغاية تحقيق الهدف السياسي وهو تحميل ليبيا المسؤولية.

وقال المهندس السويسري وفقا للتقرير أن غرضه من خلال اعترافاته، وضع نهاية لاتهام ليبيا بمسئولية انفجار طائرة(بان آم) فوق بلدة(لوكربي).

استنادا لهذه المعلومات الجديدة، يطالب الفيلسوف النمساوي هانز كوشلر الذي كلفته هيئة الأمم المتحدة بمتابعة القضية، أن يقوم القضاء الاسكتلندي بفتح ملف القضية من جديد بعد صدور الاعترافات الجديد لهذا الشاهد المهم خاصة وأن هذه المعلومات تكشف عن أن قرار الحكم استند علي أدلة تم التلاعب بها.

وأسفر انفجار الطائرة علي تطاير أجزائها ومحتوياتها علي مساحة تبلغ ألفي كيلومتر مربع، وتم جمع أكثر من عشرة آلاف قطعة منها ومصادرتها. وأمر الغرابة هنا أن الاستخبارات السرية الأمريكية CIA والاستخبارات البريطانية M15 شاركت في التحقيقات. ويعتقد أن بعض عملاء الجهازين أو واحد منهما قاموا بالتلاعب بقطع الطائرة التي جري جمعها للتحقيق والبحث عن دليل يشير في النهاية إلي أن ليبيا مسئولة عن الحادث.

وهناك أمر آخر، وهو أن الأمريكيين أشاروا في البداية إلي أن جماعات أخري مسؤولة عن انفجار الطائرة وذلك لأسباب وجيهة. إذ تم بداية توجيه أصابع الاتهام إلي الحرس الثوري الإيراني(بازدران) حيث قالت هذه الجماعة إنها فجرت الطائرة الأمريكية انتقاما لقيام سفينة حربية أمريكية بإسقاط طائرة مدنية إيرانية بصاروخ وذلك قبل نصف عام علي انفجار الطائرة فوق (لوكربي).

 وفي وقت لاحق، توصلت التحقيقات إلي أن أجزاء القنبلة في طائرة (بان آم) مماثلة لقنبلة عثرت عليها الشرطة الألمانية عندما داهمت مجموعة تنتمي إلي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة- التي يتزعمها أحمد جبريل.

لكن بينما الولايات المتحدة لم تكن مهتمة بالدخول في نزاع جديد مع إيران خاصة وأن الأخيرة بدأت حربا مع العراق رافقتها شحنات سلاح إلي الجانبين من الأمريكيين، وأن تعقب قادة الجبهة الشعبية لن يعود عليها بالنفع، كانت العلاقات الليبية الأمريكية تتعرض إلي تصعيد تلو الآخر. ففي عام 1986 علي سبيل المثال، حملت الولايات المتحدة ليبيا مسئولية انفجار عبوة ناسفة في مرقص(لابيل) ببرلين الغربية الذي كان يرتاده جنود أمريكان، ومنعت الاستخبارات الأمريكية الشرطة الألمانية من تولي التحقيق وقامت بها بنفسها حيث ركزت أيضا علي اتهام ليبيا.

وقامت الولايات المتحدة علي الأثر بالإغارة علي مواقع مدنية في مدينتي طرابلس وبنغازي وحاولت اغتيال الزعيم الليبي معمر القذافي وأسفرت الغارات عن مقتل طفلته بالتبني ومدنيين آخرين.

واستندت تحقيقات (لوكربي) في مطلع عقد التسعينيات بصورة مركزة علي أقوال صاحب متجر في مالطا يدعي توني جاوتشي استدعته المحكمة كشاهد رئيسي عند محاكمة المقراحي حيث قال أمامها أن المقراحي اشتري منه ملابس تم تغطية القنبلة بها. وكان المقراحي في تلك الفترة يعمل في شركة الخطوط الجوية الليبية في مالطا.

 الدليل المركزي الثاني الذي بنت عليه المحكمة قرار الحكم ضد المقراحي، أجزاء صاعق توقيت القنبلة الذي تم العثور عليه بين ركام الطائرة وفقا لمعلومات الشرطة الاسكتلندية وهو من صنع شركة (ميبو) السويسرية والتي تشير بياناتها إلي أنه تم بيع أكثر من قطعة من نفس الصاعق إلي قسم البحوث التابع لمخابرات أمن الدولة في ألمانيا الشرقية(شتازي).

في نهاية المحاكمة صدر الحكم ضد ليبيا تنفيذا لقرار سياسي من وجهة الكثير من المراقبين وتم نتيجة ذلك فرض عقوبات اقتصادية عليها تم رفعها بعد عقد من الزمن عندما اضطرت لتسليم مواطنيها المقراحي والأمين خليفة فهيمه الذي تم الإفراج عنه فيما بعد عقب إبراء ذمته ووافقت ليبيا علي انعقاد المحاكمة في بلد محايد.

وجه مراقب الأمم المتحدة، كوشلر، بعد نهاية المحاكمة في عامي 2001 و2002 انتقادات قوية لأسلوب المحكمة ووصف قرار الحكم بأنه فشل قانوني ذريع. وحسب تحليلاته أشار إلي وقوع أخطاء خلال جلسات المحاكمة وخلال عرض الأدلة.

وقال إن المحكمة تجاهلت حقيقة أن الشاهد توني جاوتشي قام قبل وقت قصير علي الإدلاء بشهادته بالإطلاع علي صورة للمقراحي نشرت في صحيفة وقام بعدها برؤية المقراحي في قاعة المحكمة وقال إن المقراحي قام بشراء ملابس من متجره وجدت لاحقا في حقيبة كانت فيها القنبلة حسب التحقيقات.

وتريد هيئة الاستئناف الاسكتلندية قبل كل شيء التحقيق بخلفية الشاهد ومصداقية حيث يشك كوشلر بنزاهته وأن يكون قد قام بدور رسمته له استخبارات كان همها إدانة ليبيا.

لكن هناك دليلاً آخر سوف يشغل هيئة الاستئناف وهو احتمال أن يكون صاعق القنبلة تم تزويره ليتم استخدامه كدليل ضد ليبيا. إذ قبل أن يؤدي المهندس السويسري قسم اليمين أمام المحكمة بأن كل أقواله أمام المحكمة صحيحة، قام رب عمله السابق رئيس شركة(ميبو) المنتجة للصاعق، المدعو بوليير، وموظف شرطة اسكتلندي لم يدون اسمه في التحقيقات، بالإعراب عن احتمال أن يكون تم تزوير الصاعق كي تتركز التحقيقات ضد ليبيا فقط.

وأدي تورط اسم شركة(ميبو) في القضية إلي خسائر مادية كبيرة للشركة وتهددها خطر دعوي ضدها من شركة(بان آم) ومطالبتها بتعويضات مالية كبيرة. وحين أدلي بوليير بشهادته أمام المحكمة حاول أن يثبت للقضاة أن القطعة التي توصف بالدليل ليست من ضمن القطع التي باعتها الشركة إلي ليبيا.

 وقال إن الصواعق التي بيعت إلي ليبيا لونها أخضر والقطعة التي عرضت عليه لونها بني. وفي وقت لاحق عرضت عليه قطعة اختفي لونها الأساسي بسبب تفحمها.

لكن المهندس لومبرت لم يؤيد أقوال بوليير وكشف للمحكمة عند تقديمه شهادته الأولي أن شركة(ميبو) أرسلت صواعق من هذا النوع إلي ليبيا. الآن تراجع لومبرت عن شهادته الأولي وقال أنه صنع بنفسه ثلاثة صواعق من النوع الذي تنتجه شركة(ميبو) وأنه سلم قطعة منها سرا إلي أحد المحققين في انفجار(لوكربي) بتاريخ الثاني والعشرين من يونيو عام 1989.

 وقال لومبرت أنه كان يجهل في ذلك الوقت أن هذا الصاعق سيكون الدليل الرئيسي الذي تستند عليه المحكمة في وضع قرار الحكم وأضاف أنه بعد أن تبين له في عام 1991 بعد استجوابه مرارا من قبل الشرطة الدور الذي لعبه هذا الدليل بدأ يشعر باكتئاب وبخوف شديد وأوضح في شهادته الجديدة أنه تم استخدامه في المؤامرة السياسية ضد ليبيا بل أنه وسط المؤامرة، لذلك قرر حينها أن يغلق فمه كي لا يعرض نفسه للقتل من أحد أجهزة الاستخبارات.

عن الدافع لتراجعه في هذه المرحلة عن شهادته السابقة قال لومبرت أنه يعتقد أن الوقت مناسب، لأن هيئة استئناف اسكتلندية بصدد فتح ملف القضية وأنه بسبب مضي سنوات طويلة علي إدلائه بشهادة كاذبة في عام 1989 و2001 لا يخشي أي عقاب.

وقال بوليير أنه فكر برفع دعوي ضد لومبرت لأن شركة(ميبو) تضررت وأنه تم الاتفاق مع لومبرت علي الاعتراف بمسؤوليته عن الصاعق الذي استخدم كدليل ضد ليبيا.

لم يعلق القضاء الاسكتلندي علي الأقوال الجديدة التي أدلي بها لومبرت واحتمال فتح ملف القضية. لكن علي الأرجح أن جهود هيئة الاستئناف الاسكتلندي قد تؤدي إلي إعادة التحقيقات في عام 2008 وذلك بعد عشرين سنة علي انفجار طائرة(بان آم) فوق بلدة لوكربي.