دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 22/9/2012 م , الساعة 12:55 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تشهد 14 عملية اغتصاب يوميًا والضحايا تطالب بإغاثة أممية

الكونغو عاصمة خطف النساء (2)

جايين موكونيلوا : اغتصبوني بوحشية ومزّقوا جنيني
دنيس موكويج سخَّر نفسه لنجدة المغتصبات وحمايتهن من الأوغاد
كاريرونجيرا أكاديمية بلجيكية خصصت وقتها لمعالجة الضحايا نفسيًّا
الكونغو عاصمة خطف النساء (2)

نيروبي - الراية :

وصفت المُوفدة الخاصّة للأمم المُتحدة لمكافحة العنف ضدّ النساء والأطفال في النزاعات مارغوت والتسروم الكونغو الديمقراطية بـ "العاصمة العالمية للاغتصاب". وحثّت مجلس الأمن على التحرك الفعال لوضع حدٍّ لأعمال العنف ضدّ النساء.

تقول والتسروم «إذا كان تعرّض النساء لأعمال العنف الجنسي مستمرًا، فليس السبب أن القانون لا يستطيع حمايتهن، ولكن لأنه لا يطبق في شكل كافٍ، والنساء لا حقوق لهن إذا ظلّ من يغتصبون حقوقهن يفلتون من العقاب، وهنّ في الكونغو لسن آمنات في منازلهن ووسط أسرهن حينما يحلّ الظلام».

ويتفق محللون يتابعون تطورات الصراع في الكونغو عن قرب على أن اغتصاب النساء أصبح سلاحًا فتاكًا في أيدي المتمردين والقوات الحكومية على حد سواء في جولات القتال، حيث يستغل كل طرف هذا السلاح أبشع استغلال كلما رجحت كفة الحرب لمصلحته.

ويقول هؤلاء ومعهم مراقبون إن ما «يزيد الطين بلّة»، أن مدنيين يستغلون حالة الفلتان الأمني والفوضى السياسية والخوف الدائم الذي تعيشه النساء في مناطق التوتر ويقومون بالمزيد من عمليات الاغتصاب.

وطبقًا للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن الكونغو تشهد نحو 14 عملية اغتصاب يوميًا ومنذ العام ،1996 تمّ رسميًا إحصاء 200 ألف حالة اغتصاب جنسي. وسُجلت أكثر من ثلث عمليات الاغتصاب في إقليمي شمال وجنوب كيفو في شرق الكونغو، حيث أدّت أعمال العنف إلى نزوح 1.4 مليون شخص بينهم 100 ألف يقيمون في مخيمات تديرها مفوضية اللاجئين. كما سجلت أكثر من 4000 عملية اغتصاب في شرق الكونغو خلال العام الماضي، بينما لم تتم إدانة إلا عدد قليل من المعتدين وهم غالبًا من الجنود الحكوميين أو عناصر الميليشيات.

في خُطوة لتأكيد اهتمامها بما تتعرض له النساء في الكونغو الديمقراطية وتضامنها معهن، أصرت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون على زيارة هذا البلد الإفريقي الذي تمزقه حرب أهلية ضروس، لتبعث من هناك رسالة إلى ناشطي العالم في حقوق الإنسان عمومًا وحقوق المرأة وسلامتها خصوصًا، ضرورة مواصلة التحرك وعدم السماح بفتور الهمم في هذا المجال لحمل شعلة الأمل الذي تركته وراءها في أحد أسوأ مناطق الاغتصاب في العالم.

ولكن كانت هناك نقلة نوعية خففت قليلاً من جحيم المأساة وهي بيت الفرح الذي أصبح واحة من الأمل في جحيم عاصمة الاغتصاب العالمية

لمعرفة تفاصيل هذه النقلة النوعية في حياة الصبية المعجزة جايين موكونيلوا التي سردت مأساتها فى حلقة أمس والتقت الراية بالسيدة كريستين جوزيان كاريرونجيرا، وهي أكاديمية كونغولية عن أب بلجيكي، اختارت منذ طفولتها الانحياز لبلد أمها وعاشت مع جدتها ببشرتها الخلاسية الجميلة، وقدها الذي يحاكي قدود عارضات الأزياء...وكان في مقدورها الانخراط في عالم الأضواء؛ إلا أن خيارها الوجودي كان أقرب لمعذبي الأرض؛ وقد اختارت أن تتفرغ لهم كليًا، حيث تعيش اليوم في العاصمة الكونغولية، مع طفليها وزوجها السويسري، حياة القرويين، وبالقرب من عذاباتهم. وهي تشرح لـ الراية بهذا الخصوص:"كنت أشغل؛ قبل أن أتفرغ للعمل إلى جانب ضحايا العنف الجنسي في الكونغو، منصب المديرة الجهوية لإحدى أكبر الشركات الألمانية. ولكن ضراوة ما يحدث، وهذا الشرخ الإنساني الكبير، وعجز المجتمع الدولي عن نجدة هذه الشريحة بالذات، جعلني أترك عملي وأدير ظهري لكل رفاهية الحياة لأتفرغ كليًا للملمة جروح هؤلاء المعذبين والمعذبات".

وتواصل: "إن الحرب الأهلية التي مزقت لعشرات السنوات منطقة البحيرات الكبرى، وأشعلت جحيم الصراع الإثني في رواندا بالذات؛ بكل ما ترتب عنه من جرائم إبادة وجرائم ضد الإنسانية...، دفعت المجتمع الدولي لتقديم مختلف المساعدات للبلد من أجل أن يعود السلام من جديد للمنطقة. بما في ذلك إجبار الكونغو على قبول الآلاف من النازحين عبر الحدود من الروانديين على أراضيها، وذلك لأسباب إنسانية بطبيعة الحال. ولكن من بين هؤلاء تسلل العديد من القتلة المتوحشين الذين كانوا وراء أبشع الجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية".

"طبعًا نحن نملك الوثائق والصور والشهادات التي تسمح لنا بالتأكيد على هذا الأمر؛ تشدد السيدة كرستين لـ الراية، وهؤلاء هم من يروع الشعب الكونغولي اليوم. وهم من يعود على من فتح لهم الباب بالإحسان، بالإثم والعدوان. وهم من يعبث بأمن الكونغو وطُمأنينة أهلها. فهم يغيرون على المدن والقرى، ويحرقون الأخضر واليابس، ويسلبون الناس كل ما عندهم... ثم يخطفون النساء والأطفال ليحولوهم إلى سبايا حرب وغنائم جنسية".

وتواصل: "إن قصة جاين هنا تعكس حالاً واحدًا من آلاف الطفلات اللاتي تعرضن لمثل هذا العدوان الآثم. فقد خطفوها عن عمر لا يتجاوز الثانية عشرة لتعيش بعدها كابوسًا مريعًا لفترة غير قصيرة، وحتى تتمكن بإرادة من نوع المعجزة من الفرار واللجوء لبعض القبائل الذين أنقذوا حياتها على نحو ما. لأنها لن تتمكن رغم كل العطب الذي أصاب جسدها من الحصول على أي علاج لدى هؤلاء، فهم أنفسهم لا يملكون أي شيء لأنفسهم. لكنني سمعت بقصتها مرة، وطلبت من شقيقي وهو طيار بإحدى شركات النقل، أن يتحرى الأمر، والمجيء بها للعاصمة في حالة التحقق من حالتها. وهو ما فعله؛ حيث أتي بها على متن طائرة شحن، وفي ظروف صعبة، والعفن يفوح من جسدها كله.. وكأنها جثة متحللة تمامًا".

وتشدد: "كان الوصول بها لدى فريق الدكتور دنيس موكويج، مؤسس مستشفى بانزي؛ الذي جعله وقفًا لنجدة المعنفات في بوكافو، كان في واقع الأمر حياة جديدة لها. لأنه الشخص الذي نهض لهذه المهمة الإنسانية، أي إنقاذ النساء اللاتي تعرضن للعنف.. واللاتي لا يملكن ما ينفقنه على أنفسهن للعلاج".

وتواصل سيدة الفرح في الكونغو لـالراية: " لقد بقت جايين عنده لأكثر من ست سنوات... عملية وراء عملية. وكنت أزورها بشكل منتظم. في الواقع لكي استلهم منها دروسًا في الشجاعة، لأنها كانت رغم ذلك التعفن الذي يكاد أن يزكم الأنوف، والذي يفوح من جسدها رغم بدايات العلاج، لا تنفك عن الضحك والابتسام والتشبث بالحياة، حتى مثلت للشفاء.

هذا الشفاء كان في الواقع معجزة. وسعادتها بالحياة معجزة مُضافة. وهي ستغير من حياتي كثيرًا لأن قصتها بالذات كانت وراء مشروع تفرغي بالكامل لنجدة مثل هؤلاء النساء".

وحول تبلور فكرة "بيت الفرح"، تشرح السيدة كريستين جوزيان كاريرونجيرا لـ الراية:

"بعد عودة جايين لبلادها تعرضت كما شرحت لكم من جديد لنفس العدوان والتمزق..ودخلت من جديد في سلسلة من العمليات الجراحية المتكررة...وهي، وحتى لا تعيش هذا الألم مرة أخرى، قررت أن تبقى بعد خروجها من المستشفى بعيدًا عن ديارها، وحيث يمكن أن تجد الأمان. هنا تقاطعت إرادتي مع إرادتها، وفكرت في بناء بيت اجتماعي يستقبل المعنفات، ويعطي لهن فرصًا جديدة للحياة والتأهيل. وكانت جاين حجر الأساس لهذا المشروع ومن حولها التفت المئات الأخريات.

وقد تخرجت جاين من الدورة التأهيلة التي أقامها المركز بشكل متفوق، وصارت اليوم إحدى القيادات النشطة بالمركز. وقد اختارت أن تعيش في بيت مستقل وهي الآن ترعى سيدتين أخريين، مرتا بنفس العذاب، معها في المنزل، وذلك بالإضافة إلى عملها في المركز".

وتواصل: "على أن ما يجب أن أشير إليه أن هذا الزخم من الأمل والفرح الذي تشع به، يخفي حقيقة مؤلمة وهي أنها ما زالت بحاجة للعديد من العمليات الجراحية لكي تشفى تمامًا من التمزقات الداخلية التي أصابتها نتيجة للاغتصابات المتكررة والعنيفة. لكنها تعيش اليوم باليوم في حضن الفرح والأمل والرغبة في معانقة الحياة بكل ما فيها؛ وهذا في ذاته معجزة نوعية. ودرس لكل امرأة في كيفية المقاومة والتصدي للعنف والعدوان، والفوز بالحياة الحرة الكريمة. إنها تعطينا درسًا على درجة من الدلالة مفاده : أن المرء يمكن أن يحول الألم إلى قوة، إلى عنفوان وإرادة نوعية..".

وتواصل: " إنها هي من اختارت هذا الاسم للمركز "مدينة الفرح"، ورغم وجود رواية تحمل هذا الاسم تتحدث عن أوضاع مشابهة في الهند، إلا أنها، ورفيقاتها، أصررن على هذا الاسم، وصار اليوم اسم مركزنا وشعارنا أمام أنظار العالم".

وحول سؤال لـ الراية كيف تسمح السلطات في الكونغو لمجرمي رواندا بكل هذا العبث؟

تجيب السيدة كاريرونجيرا:

"ليست سلطات بلادي فقط التي عجزت عن التصدي لهؤلاء، بل إن فيالق جنود الأمم المتحدة المكونة من أكثر من 17 ألف جندي لم تتمكن من فعل أي شيء حيال ما يحدث... وحتى الآن. وذلك رغم أنهم يتمركزون على بعد 300 متر من هذه الغابة، ويتم الإنفاق عليهم بميزانية تزيد على مليار وستمائة مليون دولار في العام... دون جدوى. بل إن بعضًا من جنود الأمم المتحدة قد تحولوا بدورهم إلى مجرمي حرب، وقاموا باغتصابات كثيرة في الجوار... خاصة التي راح ضحيتها الأطفال القصر. وهناك تقارير دولية كثيرة بهذا الخصوص".

ما يمكن التأكد منه بالقياس إلى ما تذهب إليه السيدة كريستين جوزيان كاريرونجيرا بهذا الصدد أنّ بعثة حفظ السلام في جمهورية الكونغو الديمقراطية تمثل واحدة من أكبر البعثات التي أطلقتها الأمم المتحدة بالفعل، التي تضم ما يقارب العشرين ألف جندي على الأرض، ينتشرون بصورة خاصة شرق البلاد على مقربة من الحدود مع رواندا. على النحو الذي يجعل من حوادث الاغتصاب التي حصلت على نطاق واسع، ودون أن تمنعها هذه البعثة باعثًا للتساؤل.

وكانت الهيئة الطبية الدولية أوّل من دقّ ناقوس الخطر حول هذا الوضع الكابوسي الذي يجثم على صدور الكونغوليات. حيث أكّد المدير الجهوي للهيئة في الكونغو؛ "جورجيو ترومباتوري"، في تقرير تمّ رفعه إلى مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة، قيام "مائة إلى أربعمائة مسلّح بخطف واغتصاب النساء في القرى".. وقد شدّد التقريرعلى تداعيات هذا العدوان الذي أدّى، غير العصف النفسي بالإنسان، إلى انتشار الكثير من الأمراض وعلى رأسها فيروس نقص المناعة البشرية الإيدز وغيره من الأمراض المتناقلة جنسيًا. كما سلّط التقرير الضوء على تشويه الأعضاء التناسلية والعقم إضافة إلى الآثار النفسية. وتناول التقرير معاناة النساء ضحايا الاغتصاب من وصمة العار، الأمر الذي يؤدي إلى تخلي أزواجهّن عنهّن، أو رفض أسرهن استقبالهن.... فضلاً عن عدم القدرة على الزواج والعزلة عن بقية المجتمع.

ورغم وصف السيدة مارغو وولستروم، الممثلة الخاصة للأمم المتحدة، والمعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، الكونغو على ضوء هذه الحقائق "بعاصمة الاغتصاب في العالم". إلا أن الاغتصاب يبقى من وجهة نظر السيدة كريستين جوزيان كاريرونجيرا؛ "على بشاعة هذا الجرم، ليس الجريمة الأبشع التي تغطي قوات الأمم المتحدة البصر عنها"، وهي تشدّد لـ الراية: "بل الأبعد أنهم في كثير من الاحيان يجبرون المرأة، بعد اغتصابها على أكل لحم أولادها ..الكثير من الأطفال يختفون بعد اغتصابهم على مشاوي هؤلاء البرابرة، الذين لا يتورعون عن التصريح بأنهم يحبون أكل لحم الأطفال الطري. ولعل أبشع ما رأيته في خضم هذا الجحيم، تواصل السيدة كريستين جوزيان كاريرونجيرا لـ الراية، هو تلك المرأة التي جاءت إلى مكتبي وهي تحمل رأس ابنها الصغير في قفّة صغيرة؛ وهي تولول: "لقد اغتصبوني وطلبوا مني أن أحضر لهم الأكل، وبعد ان أكلوا أجبروني على أن أتذوق اللحم معهم، قبل أن يلقوا لي برأسه، ويقولوا لي بأن اللحم الذي ابتلعته للتوّ كان لحم ابني".

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .