دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 23/3/2017 م , الساعة 12:02 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

عصابات الجريمة والمخدرات أقوى من الحواجز

جدار الأكاذيب

التدابير الأكثر فاعلية هي القضاء على موارد العصابات
السُّور يغطّي ثلث الحدود لكنه لم يمنع تدفّق المخدرات
المافيا تستخدم طائرات شراعيّة وأنفاقاً وغواصات
لن يوقف الجدار تجارة المخدرات لأن أمريكا أكبر مستهلك
المخدرات تدخل أمريكا عبر المعابر الحدوديّة الرسميّة
جدار الأكاذيب

المهاجر الذي يعجز عن الدفع يمكنه التسديد عبر حمل الكوكايين

ترجمة - كريم المالكي:

في كلّ مكان وفي كلّ عصر، من الصّين القديمة إلى ألمانيا الشّرقيّة، لم تَخلق الجدران بين البشر إلا التّشظّي والانقسامات والظّلم، لذلك عندما يعلن سياسيّ عن بناء جدار، سيكون السؤال الأوّل الذي يجب أن نطرحه هو ما هو هدفُه؟ وهل سيجعل الجدار الأمورَ أفْضل أمْ أسوأ؟ عموماً في الـ 28 من فبراير الماضي أكّد الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب، في أوّل خطاب له أمام الكونجرس، التزامه بتفكيك العصابات الإجراميّة التي نشرت تهريب المُخدّرات في جميع أنحاء الولايات المُتّحدة.

وأكّد التزامه بـ "السّور العظيم" على طول الحدود المكسيكيّة على اعتبار أنّه ركيزةٌ أساسيةٌ في إستراتيجيّته، كما يرغب من خلال الجدار ضمان أن يكون "سلاحاً فعّالاً" جدّاً لمُكافحة المُخدّرات والجريمة. وهي ليست المرّة الأولى التي يُسوّق فيها ترامب للجدار الفاصل بين الولايات المُتّحدة والمكسيك كتدبير وإجراء لمُكافحة المُخدّرات، ولن تكون الأخيرة.

على أيّة حال، إنّ أيّ شخص مُطّلع على قوّة العصابات المكسيكيّة يعرف أنّ هذا الكلام كذب، لأنّ الجدار الذي يُغطّي حالياً ثلث الحدود مع المكسيك، لم يمنع تدفّق المُخدّرات أو يُوقف العصابات، كما أنّ إغلاق الثّغرات لن يغيّر في الأمر شيئاً.

 تدابير أكثر فعالية

هناك تدابير أكثر فاعلية وأقلّ تكلفة لمكافحة مُهرّبي المُخدّرات، من خلال اتباع قواعد أفْضل لمُكافحة غسل الأموال، وبالتالي مُعالجة شريان الحياة للرؤوس التي تتاجر بها. ولكنْ الجدار مسألة رمزيّة، يحاول من خلالها إرسال رسالة مفادها: نحن نعمل لأجلك، ونفعل ذلك بشكل ملموس.

إنّ الجدار الذي يقف الآن بين البلدين مشروع مزدوج أوجد مع مرور الوقت من قبل كلّ من الجمهوريّين والدّيمقراطيّين لطمأنة النّاخبين الخائفين. وكان من المُفترض أنْ يمنع تدفّق الأمريكيّين اللاتينيّين الذين يرغبون بعبور الحدود بطريقة غير مشروعة، ووقف مُنظّمات تهريب المُخدّرات عبر الحدود، سواء كانوا المُنتجين في أمريكا الجنوبيّة والمُوزِّعين المكسيكيّين الذين يروِّجون لبضاعتهم ويغسلون الأموال.

 وصول سلس للمُخدّرات

رغم وجود هذا الجدار، تمكّنت العصابات المكسيكيّة، ومنذ فترة طويلة، من إيصال المُخدّرات للولايات المُتّحدة عن طريق مجموعة مُتنوّعة من الوسائل منها الطّائرات الشّراعيّة والأنفاق تحت الأرض وحتّى الغوّاصات. ولا تزال المُخدّرات تدخل من المكسيك إلى الولايات المُتّحدة، في كثيرٍ من الأحيان، من خلال المعابر الحدوديّة الرسميّة، حيث يصل أكثر من نصف مليون شخص من المكسيك إلى الولايات المُتّحدة يوميّاً، وبالتالي فإنّه من المُستحيل أن يتمّ التّحقّق من كل سيّارة أو درّاجة ناريّة أو شاحنة أو حافلة سياحيّة تعبر الحدود.

غالباً ما يقوم تاجر المُخدّرات بتعليق الكوكايين في الجزء السّفليّ من المركبات التي تحتوي على تصاريح لعبور الحدود عبر ممرّ خاصّ. وأفضل السعاة هُمْ أولئك الذين لا يعرفون أنّهم يقومون بالتّهريب. كما بإمكان مُهرّبي المُخدّرات إخفاء رائحة الكوكايين وخداع كلاب كشف المُخدّرات عن طريق إضافة القهوة أو الفلفل بطريقة مُتقنة في الإطار الخارجي لرزمة المُخدّرات. وحالما تعبر السيارة إلى الجانب الآخر من الحدود، لديهم وسائل لاسترداد المُخدّرات.

 المهاجرون ليسوا تجار مُخدّرات

وطالما أنّ الولايات المتحدة، لا تزال أكبر مُستهلك للكوكايين في العالم، وما دامت المكسيك تواصل توفير ذلك، فإنّ الجدار لن يكون قادراً على وقف هذه التجارة أبداً. وحتى يومنا هذا، السُّور لم يوقف تدفّق المهاجرين غير الشرعيّين الذين يحاولون عبور الحدود، ويخاطرون بحياتهم في الصّحراء، فضلاً عن إثرائهم لتجار البشر الذين تسيطر عليهم عصابات التّهريب.

ويعبر هؤلاء المهاجرون بحثاً عن عمل شريف، وعن حياة أفضل لأسرهم. كما أنّ البعض يفرّون، من العنف الناجم عن الحرب على المُخدّرات. وخلافاً للإشارات العنصريّة لترامب، فإنّهم، أي المُهاجرين، ليسوا أعضاء في العصابات المُنظّمة. وقد سمح الجدار لتجار المُخدّرات باستغلال البعض منهم، فإذا لم يستطع المُهاجر دفع مبلغ العبور، ما بين 1500 دولار إلى 2000 دولار، فإنّه يمكن سداد دينه عن طريق قَبوله بوضع الكوكايين في حقيبته قبل عبور الحدود.

 مصارف تبيض أموال المخدرات

لم يوقف السُّور غسل الأموال الذي يقوم به رؤساء عصابات الجريمة المُنظّمة أيضاً. وقد أظهرت دراسة 2012 من قبل اثنين من خبراء الاقتصاد الكولومبيّ هما إليخاندرو جافيريا ودانيال ميخيا، أنّ 97.4 في المئة من عائدات تهريب المُخدّرات في كولومبيا يتمّ غسلها من قبل الشّبكات المصرفيّة الأمريكيّة والأوروبيّة بواسطة عمليّات ماليّة مُتنوّعة.

وتعدّ قضية بنك واتشوفيا الأمريكيّ مثالاً صارخاً، فما بين عامي 2004 و2007، مرّت ملايين الدولارات من خزائن عصابة سينالوا إلى حسابات بنك واتشوفيا من خلال كاساس دي كامبيو (أحد مكاتب صرف العملات). ومن شأن هذه المكاتب المكسيكيّة أن تتلقّى الأموال النّقديّة، وفتح حسابات يديرها فرع واتشوفيا في ميامي، وتنقل الأموال إلكترونيّاً إلى حسابات في الولايات المُتّحدة، لكنّها لم تحترم بروتوكول مكافحة غسل الأموال، حيث نقلت أكثر من 378 مليار دولار. ومن هذا المبلغ الهائل، كانت هناك 110 ملايين دولار جاءت عن طريق الاتجار بالمُخدّرات وانتهى بها المطاف إلى الشبكات المصرفيّة الدّوليّة. وفي 2010، تفاوض بنك واتشوفيا على تسوية مبلغ 160 مليون دولار مع السّلطات الفدراليّة، ولكنْ هذا الرّقْم تافه، مُقارنة بأرباح البنك.

الجدار مرفوض من حيث المبدأ

الجميع بمن فيهم كبار الرؤوس في تجارة المُخدّرات، والمصارف، ومكاتب صرف العملات (كاساس دي كامبيو) استفادوا رغم وجود الجدار؛ لأن المُهرّبين لم يعودوا يعبرون الحدود بحقائب من المال كما كان من قبل، إنّما الآن يتمّ نقل الأموال مُباشرة من المكسيك بنقرة واحدة. وأعلن بيت المقاصة، وهو جمعيّة تمثل أكبر البنوك الأمريكيّة، مُؤخراً أنّه يُخطط لتقديم اقتراح للحكومة بشأن نظام جديد لقواعد مُكافحة غسل الأموال. وهذا النّظام يُقلّل من المُتطلّبات الحاليّة (التي تشمل إنجاز تقرير عن كلّ المُعاملات التي يمكن أن تكون جنائيّة)، وبالتّالي تخفيف العبء البيروقراطيّ والماليّ الذي تتحمّله البنوك من أجل احترام بروتوكولات مُكافحة غسل الأموال الحاليّة.

وفي خطابه قال ترامب أمام الكونجرس:" إنّ ما نشهده اليوم هو تجديد الرُّوح الأمريكيّة". ولكنْ الجدار مع المكسيك ليس جزءاً من هذا المُنطلق. إنه جزء من تقليد أكثر قتامة، وأكثر سُخرية، ولا يتماشى مع تلك الحقوق غير القابلة للتّصرّف التي وردت في إعلان الاستقلال: الحياة والحريّة والسعي لتحقيق السّعادة، وهي الحقوق التي اعترف بها الآباء المُؤسّسون لجميع البشر، وليس فقط للأمريكيّين.

عن مجلة نيوزويك الأمريكيّة

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .