دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 3/1/2018 م , الساعة 12:55 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

طفلة العام وستة أعوام مضت

طفلة العام وستة أعوام مضت

بقلم - توجان فيصل:

دأبت الصحافة العالمية، نهاية كل عام، على اختيار «رجل العام» و»امرأة العام» من بين الرجال والنساء الذين سجلوا حضوراً لافتاً وتركوا آثاراً عميقة في الأحداث الكبرى. ولكن لم يحدث أن اختير طفل أو طفلة العام، كونه من غير المتوقع أن يؤثر طفل في مجريات أحداث كبرى. ولكن الحقيقة التي «تصفع» كثيراً من الساسة ابتداءً، ومروراً ببعض الصحافة، ووصولاً لنكرات يتقافزون على مواقع تواصل لا تتطلب سوية من صاحبها، ونكرات أخرى أصبحوا معروفين لكون صحافة مشتراة تنشر لهم بمقابل يدفعه للصحف من وظفوهم لمهمة لا يملكون أبسط مستزماتها وهي «اللغة» السليمة، ناهيك عن المنطق السليم.. يليهم من يكلفون بالتعليق بأسماء وعناوين صريحة ومختلقة تكشف صياغاتهم المتشابهة من يدفع أجورهم.. ما «يصفع» هؤلاء ومن نشروا لهم أن طفلة قفزت بتأثيرها العام المنصرم لتستحق ليس فقط لقب طفلة العام لو وجد التصنيف، بل امرأة ورجل العام، كونها طفلة «بألف رجل»..كما يقال في وصف نساء قلبن معايير العالم الذكوري حين كشفن زيفه المتستر عليه منذ ألفيات.

تلك هي الطفلة «عهد التميمي»، والتي هاجمها صراحة ودونما خجل رجال من بني جلدتها. ولا واحد من هؤلاء انتقد ساسة كباراً، بل وسلاسل وزراء خارجية ودبلوماسيين عرب، لما يصدر عنهم تجاه تجاوزات الكيان الصهيوني على كل القوانين والأعراف الدولية والحقوق الإنسانية..بل وتجاه انتهاك الصهاينة لحقوق وطنية لدولهم وحقوق إنسانية وسياسية وتاريخية للشعب الفلسطيني..ساسة لا يتجاوز قولهم أن هكذا انتهاكات «لا تساعد على إيجاد تسوية للنزاع أو للقضية الفلسطينية». لا بل والأدهى أن يقولوا «لا يساعد على السلام أو استقرار المنطقة أو الأوضاع في جزء منها..إلخ»، وكأن هاجس إسرائيل الذي قامت لأجله، وفعلت وتفعل كل ما تفعله منذ ما قبل قيامها وليومنا هذا، هو سلام واستقرار المنطقة! أو أن استقرار المنطقة على كل ما فيها من «مصائب» هو مطلب العرب وقمة تمنياتهم! ولا مبالغة فيما ذكرت، إذ يكفي إجراء جردة لتصريحات مسؤولين عرب بدءا من رأس السلطة الفلسطينية والعديد من رجالها، ولتصريحات وزراء خارجية وسفراء عرب، لإثباته.

هؤلاء هم مصدر الهجوم الصادم على الطفلة «عهد»، لأنها أظهرتهم على حقيقتهم، ولا يلزم أن يكونوا قائليه..فحفنة الوصوليين حولهم أو الطامعين بالحلول محلهم، جاهزة لإصدار المطلوب تحت أكثر من اسم وعنوان. وهم قلة ولكنهم، كأي كومبارس، يظهرون بأسماء وأوصاف عديدة مختلفة. فيما نجد في العالم المحايد، بل وبين صفوف العدو الصهيوني، من كتب مشيداً أو مغتاظاً، ولكن في الحالين «معترفا» بالأثر الذي أحدثته الطفلة «عهد»، ليس بتمثيلية للعرض، بل ببقائها «كعهدها» منذ كانت ابنة أحد عشر عاماً وتحركت، خائفة على أهلها وباكية ومتألمة وغاضبة.. ولكنها طورت وشرحت وبررت تحركها بنضوج ووعي أكبر من سني عمرها، مع تكرار وتفاقم استهداف أهلها ضمن استهداف قريتهم الواقعة في محيط القدس الشرقية (لا أقل) من قطعان المستوطنين بهدف إخلائها، وهو استهداف يمهد له ويرافقه جيش الاحتلال، بل وفرق خاصة منه تأتي مدججة بالسلاح لتشن حرباً داخل البيوت وليس فقط في شوارع القرية.

عهد هي طفلة العام، بل وامراة ورجل الأعوام الستة الماضية أيضاً، لأنها لفتت أنظار العالم لحقيقة ما يجري لأطفال فلسطين، ولحقيقة الاحتلال والاستيطان، وحقيقة الجيش الذي يسمي نفسه «جيش دفاع».. ضد قبضة طفلة دافعت عن أخيها وأمها وبيتها الذي يقتحم. وباعتقالها تكشفت حقيقة أن «عهد» هي فصل جديد في مجلدات كتبت بعذاب عشرات آلاف الأطفال الفلسطينيين، القتلى والمعاقين، والأسرى الذين وصل المعدل «الشهري» لاعتقالهم 420 طفلا! وتحويل «عهد» للمحكمة والتهم التي وجهت لها كشفت حقيقة تهم وتاريخ أحكام صدرت بحق أطفال، ناهيك عما لم يعلن من حقيقة تعذيب هؤلاء.

كل أب وأم يقلق على أطفاله ويتفقدهم في الحضانات وروضات الأطفال والمدارس والملاعب ونوادي الأطفال.. فكيف بمن يعتقل طفله من قبل محتل سجلّه حافل بتعذيب وقتل علني لأطفال وصل حد حرقهم أحياء. ولا يعاقب مرتكبو هكذا جرائم، بل ويكرمون كأبطال من قبل «دولتهم» ومن قبل غالبية «أهالي» يهود.. ما يوضح حقيقة الكيان الصهيوني وخطره العالمي غير المسبوق على الإنسانية جمعاء.

«عهد» هي العنوان وصورة الغلاف التي أشهرت مجلداً كتب على امتداد قرن بدم وعرق ودموع ملايين الأطفال الفلسطينيين، بعض الذين نجوا من الموت ولكن ليس مما يساوي أو يفوق الموت، شيوخ وعجائز الآن..وبسيرة حياتها لحينه، تكشف «عهد» حقيقة عهد طفولة هؤلاء للعالم أجمع. ولا يخشى شهرة «عهد» من كتابة بيمينه.. فيما المريب يكاد يقول خذوني.

 

كاتبة أردنية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .