دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 6/3/2008 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

صمت ألماني مخجل تجاه (محرقة) غزة

المصدر : وكالات خارجية

عقدة الذنب تجاه إسرائيل تجعلهم لا ينتقدون جرائمها الوحشية


ميركل تزور إسرائيل منتصف مارس لوضع استراتيجية جديدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية


برلين- سمير عواد: من عادة السياسيين الألمان الذين مرت بلادهم بتجربة حرب مريرة دفعت أوروبا ثمنها باهظا أن يسارعوا إلي رفع شعار حقوق الإنسان عند نشوء نزاعات. واستعان المستشار الألماني السابق غيرهارد شرودر بهذا الشعار عندما ألزم حكومته بعد وقت قصير علي وصولها السلطة في نهاية عام 1998 للموافقة علي مشاركة سلاح الجو الألماني في حرب كوسوفو. ومساهمة ألمانيا العسكرية اليوم في أفغانستان تجري أيضا تحت هذا الشعار كما يدعو كثير من السياسيين في برلين إلي إنقاذ شعب دارفور. لكن عقدة الذنب تجاه إسرائيل تجعلهم يخجلون أو يهابون انتقاد جرائمها الوحشية التي تقوم فيها ضد الشعب الفلسطيني في غزة كأن الحرب تجري في مكان ناء وعلي حد قول نائب وزير الدفاع الإسرائيلي فإن بلاده تنفذ (محرقة) بحق الفلسطينيين. مثل هذه المقارنة يعاقب عليها القانون في ألمانيا. علما أن المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل سوف تزور إسرائيل في منتصف مارس الجاري لكي تعمل مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في وضع استراتيجية جديدة للعلاقات الألمانية الإسرائيلية. ويبدو أنه غاب عن أذهان الألمان أن مأساة الشعب الفلسطيني هي نتيجة للمحرقة واضطهاد اليهود في أوروبا إذ لم يكن هؤلاء مهتمين أبدا بمشروع هيرتزل في الهجرة إلي فلسطين لأن أوضاعهم كانت حسنة جدا في أوروبا. من يريد الحكم علي موقف برلين من (المحرقة) التي تقوم بها إسرائيل ضد شعب غزة الصامدة بوسعه مراقبة عاملين الأول أن الحكومة الألمانية من المستشارة مرورا بوزير الخارجية وزملائه لم يتعرضوا بكلمة واحدة للعدوان. ثانيا أن وسائل الإعلام المحلية تحاول قدر الإمكان التغطية علي جرائم إسرائيل فصور القتلي والجرحي والدمار الذي تلحقه الطائرات الحربية الإسرائيلية بالمدنيين العزل وترمي القنابل والصواريخ الثقيلة علي رؤوس الأطفال والنساء ليس لها مكان في الصحف والتليفزيون. الهدف معروف وهو أنه يجب أن تقوم ثائرة الشعب الألماني ضد إسرائيل. قبل أسبوع حصلت ميركل علي فرصة لدعوة إسرائيل إلي التعقل عندما قامت باستقبال أعضاء السلك الدبلوماسي الأجنبي المعتمدين لدي ألمانيا بمناسبة حلول العام الجديد وتطرقت إلي علاقات بلادها مع العالم العربي. فحين أكدت اهتمام برلين بتعميق علاقاتها الاقتصادية مع دول الخليج العربية، قالت فيما يتعلق بالنزاع الفلسطيني الإسرائيلي أنه ينبغي التوصل إلي حل وكررت تأييدها لحل الدولتين. لكن بعض الدبلوماسيين العرب لم يصدقوا آذانهم عندما تطرقت ميركل إلي الصدام الجديد بين الفلسطينيين وإسرائيل وبدلا من أن تدعو الإسرائيليين إلي وقف جرائمهم اعتبرت المستشارة الألمانية أن حماس هي السبب وطالبت بوقف قصف أراض إسرائيلية بصواريخ القسام. ثم بدأت ميركل تتحدث عن هدفها بتعميق العلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل، وهي العلاقات التي تتسبب في خسارة ألمانيا مصداقيتها في العالم العربي. فحين تصدر ألمانيا سيارات مرسيدس وبي أم دبليو وبورشه للدول العربية تصدر غواصات (الدلفين) بعدما وسع مهندسون إسرائيليون فوهاتها في ميناء مدينة كيل شمال البلاد لتصبح قادرة علي حمل صواريخ مزودة برؤوس نووية علي متنها. وألمانيا اليوم ثاني أكبر ممول لإسرائيل بعد الولايات المتحدة الأمريكية.

في الماضي كانت برلين تنتقد ممارسات إسرائيل التعسفية ضد الفلسطينيين، أما اليوم فيخشي من يفتح فمه أن يتعرض لاتهامات المجلس المركزي ليهود ألمانيا وهو الذراع الطويلة لإسرائيل في ألمانيا بمعاداة السامية. لكن التأييد الألماني الأعمي لإسرائيل أثبت دائما أن عواقبه وخيمة. فألمانيا لا تلعب اليوم دورا مهما في نزاع الشرق الأوسط، بالكاد لها نفوذ يذكر. وقد استطاعت إسرائيل جرها إلي لبنان بعد عدوانها الغاشم علي بلاد الأرز في صيف عام 2006 عندما اشترطت إجلاء سفنها الحربية عن الساحل اللبناني بعد أن يحل مكانها سفن حربية دولية تعمل حسب الدعاية الإسرائيلية في منع تهريب أسلحة إلي حزب الله عن طريق البحر. وهنا عاد الجنود الألمان لأول مرة إلي الشرق الأوسط بعد نهاية الحرب العالمية الثانية وقامت برلين بإرسال فرقاطات بحرية إلي الساحل اللبناني. وقالت ميركل التي تفقدت هذه الفرقاطات خلال زيارة قامت بها إلي لبنان أن هدف المشاركة العسكرية الألمانية هو حماية أمن إسرائيل. وهذا أيضا ما أكده الأدميرال الألماني كريستيان لوتر الذي كان قائدا لقوة (يونيفيل) التابعة للأمم المتحدة عندما صرح قبل ساعات قليلة علي تسليم القيادة إلي أدميرال إيطالي بعد أن احتفظت بها ألماني مدة 17 شهرا، أن الهدف الرئيسي للمهمة وهو حماية أمن إسرائيل قد تحقق وأن الدولة العبرية علي حد قوله تشعر الآن بأنها أكثر أمنا. وفقا لمعلومات وزارة الدفاع الألمانية قامت القطع الحربية المشاركة بمهمة (يونيفيل) تحت القيادة الألمانية بتفتيش ثلاثة عشر ألف سفينة خلال عام ونصف العام دون العثور علي أسلحة أو بضاعة حساسة وهو ما عرض المهمة إلي انتقاد لكن الأدميرال الألماني رد علي هذه الانتقادات بالقول: عدم وقوع حريق في قرية لا يعني عدم اقتناء أجهزة الإطفاء، في إشارة منه إلي ضرورة العمل بالمهمة. واستمرت إسرائيل 33 يوما في عدوانها حيث تعمدت تدمير البنية التحتية في لبنان وإعادته 20 سنة إلي الوراء فيما دول الغرب التزمت الصمت حيال الحرب مثلما تفعل اليوم حيال محرقة إسرائيل ضد غزة أملا بأن يتمكن الجيش الإسرائيلي من إضعاف حزب الله مثلما تأمل الآن في أن يضعف حماس. لكن الجيش الإسرائيلي مني بهزيمة علي الأرض وحتي اليوم تعاني إسرائيل من عقدة حزب الله الذي كان السبب في طردها من لبنان في صيف عام 200 وهزيمتها في صيف عام 2006 التي تحاول الانتقام منها الآن واغتيال القيادي في حزب الله مغنية خطوة في هذه العملية لكن الهدف الرئيسي لأولمرت يبقي الشيخ حسن نصر الله زعيم حزب الله. وحاول الأدميرال الألماني التقليل من خطر الاستفزازات التي قام بها الطيران الحربي الإسرائيلي علي الفرقاطات الألمانية أمام الساحل اللبناني وقال إن البعض أساء فهمها إنما جيدو فيسترفيلله رئيس الحزب الليبرالي المعارض قال في ذلك الوقت إن الحكومة الألمانية أساءت تقدير الأمور عندما أرسلت البحرية الألمانية إلي الشرق الأوسط. وبعد أن ناشدت ألمانيا إسرائيل وقف هذه الممارسات بعد أن تخوف الألمان من وقوع صدام بين الطائرات الإسرائيلية والفرقاطات الألمانية وحصلت برلين علي تعهد من تل أبيب بوقفها. باستثناء مصادرة سجائر مهربة كانت تنقلها بعض السفن ليس بوسع سفن (يونيفيل) تقديم أدلة علي أنه يجري تهريب أسلحة عبر البحر. وتشارك ألمانيا أيضا في مراقبة الحدود البرية بين لبنان وسوريا كما جهزت الجمارك اللبنانية بأجهزة تفتيش حساسة للتأكد من عدم نقل أسلحة عبر البر إلي حزب الله. قبل أسبوع زار فؤاد السنيورة رئيس الوزراء اللبناني برلين وشكر ميركل علي ما تقدمه بلادها من مساعدات للبنان. في العام الماضي أهدت ألمانيا لبنان زورقين سريعين لم يعد خفر السواحل في بريمن يستخدمهما وهناك زورق ثالث في الطريق. من وجهة نظر هانز يورغ هابر سفير ألمانيا في لبنان فإن هدف بلاده هو تعزيز استقلال هذا البلد وقال: صحيح أن لبنان استقل من فرنسا في عام 1943 لكنه ما زال يرزح حتي اليوم تحت أعباء حرب أهلية وقعت قبل ثلاثين سنة نصفه اليوم مازال مسرحا لهذه الحرب والنصف الآخر يرزح تحت سيطرة السوريين، مما يعني أن لبنان لا يتمتع بسيادة أراضيه بالكامل ولكننا نأمل في أن يتم له ذلك في القريب. تجنب السفير الألماني الحدث عن احتلال إسرائيل أراض لبنانية وأن لبنان ما زال يعاني من النتائج المدمرة لعدوان إسرائيل في صيف عام 2006. بعد أكثر من عام ونصف العام ما زال العمل جاريا في مناطق في الجنوب في إزالة أثر القنابل الانشطارية التي خلفها العدوان الإسرائيلي. والجدير بالذكر أن هذا النوع من القنابل محظور استخدامه دوليا. وقال فرانك ماشي الخبير الألماني التابع لمنظمة MAG وهي غير حكومية أن هطول أمطار غزيرة في موسمي الشتاء السابقين جعل القنابل تزداد عمقا في الأرض مما يصعب اكتشافها. يعتقد الخبراء أن الطائرات الحربية الإسرائيلية رمت أكثر من أربعة ملايين قنبلة انشطارية في جنوب لبنان غالبيتها في آخر 72 ساعة من الحرب. ويختلف تقدير الخبراء عن رأي الأمم المتحدة حول خطر القنابل الانشطارية إذ أن القنابل تتحول إلي ألغام وأدت منذ نهاية حرب لبنان الأخيرة إلي مقتل 38 وجرح 200 من المدنيين. وتقدم منظمة MAG مساعدة لسكان الجنوب وتمول الحكومة الألمانية عملية تنظيف الأرض اللبنانية من القنابل الإسرائيلية وقال السفير الألماني إنه يأمل بأن يجري تنظيف الأرض بنهاية العام. لكن كثيرون لا يشاطرونه التفاؤل إذ تعتقد الأمم المتحدة أن هناك عشرة ملايين متر مربع في لبنان ما زال فيها قنابل انشطارية قابلة للانفجار. ودعا السفير الألماني في لبنان في تصريحات نشرت هنا إلي حظر استخدام القنابل الانشطارية فالقنابل المزروعة في جنوب لبنان هي حرب ما بعد الحرب.