دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 3/9/2018 م , الساعة 1:51 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

معمعة حرب السايبر

معمعة حرب السايبر

بقلم : منى عبد الفتاح - كاتبة سودانية ..
وضع إقرار الدبلوماسيّ الأمريكيّ المخضرم، هنري كيسنجر بأنّه لا يستطيع تخيّل شكل النّظام العالميّ في ظلّ امتلاك مليار شخص لأجهزة هواتف ذكيّة؛ تجليات الحاضر على مقربة من التنبّؤات المُحتملة. وبمقدور هذه الأجهزة التي توفّر من المعلومات والقدرات التحليليّة ما يفوق قدرة أجهزة استخباراتيّة لدولٍ قبل جيل واحد فقط، بل أنّه في ظلّ قدرة فرد واحد خارج سلطة أي دولة، التسبّب في كوارث كُبرى باستخدام كمبيوتر أو هاتف نقّال.

وهذا الخطر الذي حذّر منه كيسنجر أوان بدايات الزخم التقني تحوّل إلى سُعار الأجهزة الذكية، للنشر والتلقّف والترويج لأيٍّ من الأفكار مهما كانت فظاعتها، نواجهه الآن مع تسويق الأفكار المتطرفة بواسطة نفس الأجهزة. وليس هذا فحسب بل أنّ أجهزة الاستخبارات أحدثت اختراقاً عميقاً في عالم التكنولوجيا حتى وصلت إلى ما تمّ تسميته بالتجييش الإلكتروني.

بالرغم من خطورة هذا الزحف الإلكترونيّ الذي تحركه قوى السوق أو المنظمات النشطة في مجال الإرهاب، أو حتى الهواة، إلّا أنّ التجييش الإلكتروني أشدّ خطورة لتعلّقه باستخبارات الدول التي تنشطه في عدائها ونيلها من الخصوم الحقيقيين أو الافتراضيين. ولهو أشدّ مضاضة من أساليب التجسّس والتي برغم قِدمها قِدم البشرية، إلّا أنّها تطوّرت مع تطوّر التكنولوجيا. فمن الحمام الزاجل إلى استعمال الأقمار الصناعية والتنصت على الهواتف وزرع الرقائق الإلكترونيّة وغيرها مما قد يفوق التوقّع.

آخر هذه التطوّرات هي التغييرات التي طرأت على جهاز الاستخبارات الإسرائيليّة العامة «الشاباك» ومروره بثورة حقيقيّة على حدّ وصف صحيفة «يديعوت أحرونوت» في أساليب عمله من دون إهمال الأساليب القديمة والتقليدية التي تعتمد على تجنيد عملاء للجهاز في مختلف أنحاء الأراضي المحتلّة، سواء في الضفة الغربية والقدس المحتلة، أو في قطاع غزة. ربطت الصحيفة هذه التطوّرات بتولي نداف أرغمان رئاسة الجهاز منذ عامين ونصف وهو المنتمي إليه قبل 35 عاماً والرأس المدبّر لعملية تصفية القيادي في كتائب القسّام يحيى عيّاش.

في ظلّ عهد التكنولوجيا وشبكات التواصل الاجتماعيّ والإنترنت، لا يمكن لأجهزة الاستخبارات أن تحقّق أهدافها بدون اتباع هذه الأساليب واعتمادها عليها. أما جهاز الاستخبارات الإسرائيليّ فقد رصد ميزانيات ضخمة لتجنيد عقول في مجال السايبر والهاكرز والإنترنت للعمل في الجهاز، وبناء وحدات سايبرية ووحدات للتجسس الإلكترونيّ، بشكل غيّر من صورة الشاباك بشكل شبه كامل تقريباً، لجهة الاعتماد على هذه الأساليب بدرجة تفوق الأساليب التقليديّة التي كان يتبعها من قبل.

ولم يحدث ذلك إلّا بالاختراق الذي تحدث عنه أرغمان حيث نقلت الصحيفة أنّه يركّز جهوده في الفترة الأخيرة على ملف قطاع غزة، ويرى أنّه ينبغي عليه ليس فقط ضرب حماس، وإنّما خلق واقع نوعي لذلك في القطاع أيضاً، من خلال ضرب مصادر تمويل الحركة من جهة، والتركيز على ملف المصالحة الفلسطينية من جهة أخرى.

يلاحظ المراقب أنّ إسرائيل عملت على الاعتماد على إستراتيجية التركيز على الجمهور، بواسطة وسائل التواصل الاجتماعي لتجاهل الرسائل السلبية عنها. فقد سعت لإنشاء علاقة تعاطف مع الجمهور العربي عن طريق التهنئة بالأعياد والمناسبات الإسلامية، والاهتمام بالموسيقى والفنّ والتراث الشرقي للتأكيد على ارتباط إسرائيل التاريخيّ بالأراضي الفلسطينية، كما الاهتمام بتعريف الجمهور بالأعياد الإسرائيلية وطقوس الاحتفال بها.

وهذا العمل المكثّف على كل المستويات يتم من غرفة عمليات الفضاء الإلكتروني، لأنّ نظرية الأمن القومي الإسرائيلي تعتبر أنّ الوضع الدفاعي لها يختلف عن وضع معظم أمم العالم. فبالإضافة إلى التهديد العسكري الذي تتوقّعه كدولة في حالة مواجهة دائمة مع أعدائها المفترضين، ينطلق الأمن القومي لها من ضرورة فرض الوجود الصهيونيّ والشروط الصهيونيّة بكل الوسائل المتاحة. وهذا يعني أنّ ردع العرب وإضعافهم هو هدف أساسيّ للأمن القوميّ الإسرائيليّ، وأنّ على الدولة الصهيونية أن تحتفظ بعلاقاتها المتينة بالعالم الغربي الحليف الدائم لإسرائيل الذي يدعمها سياسياً واقتصادياً وعسكرياً كما يوفّر لها الدعم الإلكتروني لضمان استمراريتها.

قفز مبدأ الاستعداد التام من حروب الأرض العسكرية إلى حروب السايبر، وتمّ بناؤه بشكلٍ كامل على نظرية القوة الكاملة الضاربة أو الردع التي تقوم على ضرورة امتلاك قوة كبيرة تشكّل عاملاً منيعاً وقوياً للحماية، ويمنع الدول الأخرى من محاولة القيام بأي عمل ضدها.

قد نتفق على أنّ الإنترنت بات مهداً لبناء الأفكار والاستقطاب والشحن الذهني، ولكن اختصار وسائل المعالجة التي تتم على أرض الواقع فيه نوع من الخطورة دون الانتقال بهذه الأدوات إلى الفضاء المفتوح. فمن يتشبع بفكرة عنف في الفضاء الإلكتروني يستطيع بسهولة شديدة تنفيذها على نفس الفضاء كما على الواقع. إذن هذه الأسافير وعلى خطورتها هي أوعية ناقلة للأفكار والأحداث وتفاعلاتها سلباً أو إيجاباً، كما أنّها وصلت بسرعة البرق إلى مرحلة الفعل المحسوس، هذا الفعل له مسرحٌ آخرُ هو أرضُ الواقع.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .