دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 5/7/2018 م , الساعة 12:18 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

دموع (قلق) من مشاعر(حيرة)!

دموع (قلق) من مشاعر(حيرة)!

بقلم / أ.د. عمر بن قينه -  كاتب جزائري :

لم ألتفت إليه في البدء على يميني في صلاة الجمعة يتململ، والخطيب يتوغّل في الحديث عن (الوعيد) لقاطع صلة رحمه، من دون أدنى (كوّة) لرحمة الله كباب واسع لمبرّرات شرعية بنحو قوله تعالى «يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان»(التوبة:23) حتى الأبوين: «وإن جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما» (العنكبوت:8) «ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة» و»رحمتي وسعت كل شيء» (الأعراف:156)، يغفر ذنوب المظلومين، وهو بكل شيء عليم، على كل شيء قدير.

تحمّس الخطيب حتى ليخيّل إليك: أن صلة الرحم هي العقيدة والعبادة، فارتكب بعدها ما شئت من الموبقات!، وما أكثرها في حياتنا الملوّثة بالآثام، حتى الجرائم! ضرب من قصور بعض أئمّتنا، فأفقد الحماس الإمام سيطرته على زمام كلامه غير المسجّل على الورق، وهو يذكر (الوعيد) لقاطع صلة الرحم، من دون التطرّق لضوابط الحكم الشرعية، وشروطه النفسية.

إمعان الخطيب في صور (الوعيد) جعل جاري يكاد ينتقل إلى ما يُشبه النحيب؛ فالتفت إليه، أضع راحتي على ركبته، محاولاً بذلك التخفيف عنه بأنّ رحمة الله تسع عباده، فهو الغفور الرحيم بهم!

جاء الرجل للمسجد لتسمو مشاعره إيماناً وطمأنينة، فخرج ونفسه رماد، وهو يقول لي ونحن نغادر الباب ما خلاصته ببعض لفظه: هل تتفضّل معي لتناول قهوة في المقهى هنالك؟، فقلت باسماً مقدّراً مشاعره: الوقت غير مناسب، ثم لا أحب جلسات المقاهي، فلتكن جلستنا بعد صلاة العصر، حيث تشاء ولو هنا في المسجد؛ فاقترح لجلستنا محلاً تجارياً له غير بعيد من المسجد، فتحه منذ شهور.

جلسنا مساءً في مكتبه بآخر المحل، فأغلق باباً زجاجياً دون عامل مع الزبائن؛ فقال: أبوح لك بأمر ضاعَف الإمام اليوم قلقي فيه؛ فأنا قاطعت أقارب لي (اختنق صوته) آذوني وأبنائي مادياً ومعنوياً! تحمّلت أذاهم صابراً محتسباً، أنا الذي كنت أجود عليهم، بمالي وزياراتي، حتى أصابت طعناتهم العظم: مني وأبنائي، حين اكتشفنا لجوء بعضهم للسحر، سحرونا، ولجأ بعضهم لترويج الإشاعات لتشويه سمعتي!.

لاحظنا أعراضاً غريبة تنالنا وإصابات مرضية مادية وروحية، حتى سقطت شخصياً فجأة مريضاً؛ فبتّ طريح الفراش، من دون علة، كما أكد الأطباء، حتى جاءت إحدى أخواتي، تأخذ حاجتها المادية وربما (تتفقّد) نتائج (سحرها) فأنطقها الله خارج إرادتها بما صنعت (يداها) حين رأتني في حالة مزرية: يا ويلتي ما ذا فعلت بأخي؟ تسمّرت في مكانها، لِما أنطقها الله به! كأنما أصيبت ببكم! عادت إلى الأهل، فكّت طلاسمها، فقمت من فراشي!.

لأول مرة نلتفت لأمر السحر؛ فما أن بدأنا نستعين بالرقاة حتى أدركنا الأذى الذي ألحقه بنا الأقارب (العقارب) بأفعالهم السحرية! فبفضل الله وآيات من كتاب الله يتلوها (الراقي) يحضر الجُناة بأصواتهم على ألسنتنا؛ فيفتح الراقي حوارات مع (الجنون) التي سخّروها للنيل منا، فينطق الفاعل على ألسنتنا بما فعلوا بنا، لإحداث الفتنة حتى الضيق بالحياة، لولا الإيمان الذي يعمّر قلوبنا.

هو الإيمان الذي يمكّننا دائماً من الرد على الإساءة بالإحسان، حتى صارت زوجتي (طبّاخة) مرحّبة بهم، ولم نكن نؤوّل ضروب سلوكهم المريبة إلا بالحسد، نحاول إطفاءه بالعطف عليهم، قبل الانتباه للفاجعة بأفعالهم الشريرة، فأغلقت بابي في وجوههم بعنف المصدوم.

كان ضميري مرتاحاً بعد التضحيات الجسام؛ فجاء الإمام اليوم ليحرّك المواجع. ما تمنيت يوماً أن أصل إلى هذا!.

لم يفاجئني الرجل بالظاهرة عربياً وجزائرياً، رأيت صوراً منها في (جدة) حين اكتشف (غواصون) هواة ركام تمائم ومواد سحرية، حيث تكتظّ مكاتب (رقاة) بزبائن يومياً، رأيتها شخصياً، كالحال في الجزائر تماماً.

مشكلة بعض أئمتنا أنهم يغيّبون الاستثناءات، فيسهون عن محيطات ملوثة، لإراحة ضمائر بالنص الشرعي؛ فرحمة الله واسعة: «إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء» (النساء:48 و116)، في الحديث النبوي «لا يحق لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام: إلاّ من لا تؤمَن بوائقه»!، وبوائق هؤلاء (العقارب) الكفّار فتّاكة!.

قرّرت اصطحاب صاحبي للإمام بعد موعد، لإراحته ولفت نظر الإمام لما يسهو عنه، لحماسه الديني. مودّعاً الرجل بخاتمة (البردة) للشيخ (محمد الصنهاجي البوصيري:608-696):

يا نفس لا تقنطي من زلّة عظمت

إن الكبائر في الغفران كاللّمم!

 

 beng.33@hotmail.com

 

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .