دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
صاحب السمو يستقبل رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي | صاحب السمو والرئيس الرواندي يبحثان تعزيز التعاون | صاحب السمو يعزي الرئيس التونسي بضحايا الفيضانات | نائب الأمير يعزي الرئيس التونسي | رئيس الوزراء يعزي نظيره التونسي | أسبوع قطر للاستدامة 27 أكتوبر | قطر تشارك في اجتماع رؤساء أجهزة التقاعد الخليجية | فتح باب التقديم للملخصات البحثية لمؤتمر الترجمة | مطلوب تحويل المراكز الصحية إلى مستشفيات صغيرة | رئيس بنما يتسلم أوراق اعتماد سفيرنا | عشائر البصرة تمهل الحكومة 10 أيام لتنفيذ مطالبها | روسيا تسلم النظام السوري صواريخ «أس 300» | زوجة مرشح البارزاني لرئاسة الجمهورية يهودية | الوجود العسكري الإماراتي في جنوب اليمن يمهِّد لتفكيكه | السعودية والإمارات ترتكبان جرائم مروّعة في اليمن | الإمارات لم تطرد السفير الإيراني عام 2016 | انتهاكات حقوقية للمعتقلين والسجناء بالإمارات | أبوظبي تستخدم التحالف غطاء لتحقيق أهدافها التوسعية
آخر تحديث: الاثنين 2/7/2018 م , الساعة 12:39 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

حصار برلين الغربية وحصار قطر

حصار برلين الغربية وحصار قطر

بقلم / سمير عواد - مراسل  الراية  في برلين : 

مر سبعون عاما في الأسبوع الماضي على حدث نشأت على أساسه قاعدة العلاقات الألمانية - الأمريكية بعد نهاية العهد النازي على أيدي الحلفاء الأربعة (الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي وبريطانيا وفرنسا)، وهو الحدث الذي أعاد للألمان بالذات ذكريات مؤلمة عقب فرض السعودية والإمارات والبحرين ومصر في يونيو 2017 حصارا جائرا على قطر من البر والبحر والجو. لكن هذه المناسبة لم تشهد احتفالات كما كان يتم في الماضي، لأن دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي، يعمل منذ استلامه منصبه قبل أكثر من عام، في تدمير العلاقات مع برلين مثلما تسبب في نشوء الأزمة الخليجية.

ما أشبه اليوم في قطر بالبارحة في برلين الغربية. ففي عام 1948 وكانت الحرب العالمية الثانية قد انتهت قبل ثلاثة أعوام باستسلام ألمانيا النازية بتاريخ الثامن من مايو 1945، وكلف حلم هتلر بإقامة أمبراطورية نازية سقوط ملايين البشر، وكانت ألمانيا تسعى للنهوض من ركام الدمار الذي ألحقها به الحلفاء المنتصرون، كان سكانها يأملون بأوقات تنسيهم الحرب لولا أن تبعها حرب باردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، أي بين المعسكرين الغربي والشيوعي، وكانت برلين مسرح هذه الحرب حيث كانت المدينة تحت وصاية الحلفاء الأربعة وبينما تتقاسم واشنطن ولندن وباريس الشطر الغربي من المدينة، حصل السوفييت على شطرها الشرقي. وبعد تقسيم ألمانيا إلى شطرين تحولت برلين الغربية إلى جزيرة تابعة للمعسكر الغربي محاطة لدول المعسكر الشرقي. وفي 20 يونيو 1948 حصل حدث أدى إلى حدوث تصعيد في الصراع بين الشرق والغرب واختبارا لقوتهما. فقد قرر الحلفاء الغربيون إصدار عملة ألمانية في ألمانيا الغربية سميت بالمارك، لهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادي في ألمانيا وكان بديهيا أن يتم تداول العملة الجديدة في برلين الغربية أيضا لكن الاتحاد السوفييتي رفض لأنه كان يخشى تداولها في برلين لأنه كان يرفض اعتبارها تابعة للشطر الغربي كما كان يأمل بأن يتخلى عنها الغرب لكن هذا ما لم يحدث وتحول الخلاف حول برلين إلى نزاع خطير بين المعسكرين الغربي والشيوعي دفع سكان برلين الغربية ثمنه عاليا. فقد فرض السوفييت حصارا على برلين الغربية بتاريخ 24 يونيو 1948 وقبلت واشنطن التحدي واعتبرت برلين الغربية اختبارا لتأكيدها على الحريات ورفضت التخلي عن برلين الغربية مما جعلها تنظم حملة نادرة في التاريخ لتزويد سكان برلين الغربية بكل ما يحتاجونه من أجل الصمود بوجه الحصار وخصصوا ثلاثة ممرات جوية وأمر هاري ترومان الرئيس الأمريكي في تلك الفترة، بتخصيص جسر جوي لتأمين الاحتياجات لمليوني نسمة. وتتواجد بعض الطائرات الأمريكية التي شاركت بهذا الحدث في متحف الحلفاء في برلين، الذي أصدر بهذه المناسبة منشورات خاصة.

انطلقت بتاريخ 26 يونيو أول طائرات تابعة لسلاح الجو الأمريكي من مدينتي فرانكفورت وفيسبادن إلى مطار «تمبلهوف» في برلين، وساعدهم الفرنسيون الذين عانوا ما فيه الكفاية من العهد النازي، وكانت كل دقيقة ونصف تقلع وتحط إحدى الطائرات التابعة للحلفاء في إطار هذه العملية حيث كان يتم نقل ستة آلاف طن من البضائع على مدار الساعة، ولم تكن بدون مخاطر لأن الطيارين كانوا يصابون بالانهاك بسبب قلة الراحة وكانت الطائرات تحلق على علو منخفض عندما تصل إلى برلين حيث كان الأطفال يلوحون بأيديهم للطيارين الذين كانوا يرمون لهم الشوكولاته والعلكة، وكانت هذه استراتيجية أدت إلى انتشار شعبية الأمريكيين بين سكان برلين الغربية. وبحسب فالتر هوفر المؤرخ السويسري الذي كان أستاذا في الجامعة الحرة في برلين في عقد الخمسينيات، أن الحلفاء الغربيين حصلوا من خلال إنقاذ برلين الغربية قبل سبعين عاما من السقوط بيد السوفييت على تعاطف في مختلف دول العالم، بينما فقد السوفييت الكثير من التأييد واضطر الزعيم السوفييتي جوزف ستالين إلى إنهاء الحصار بتاريخ 12 مايو 1949 بعد مفاوضات سرية مع الأمريكيين وبلغت الطلعات التي قام بها الأمريكان من بدء الحصار حتى نهايته 260 ألف طلعة نقلوا خلالها أكثر من 2،1 مليون طن من البضائع وتم إطلاق اسم «الجسر الجوي» على شارع في برلين لتخليد هذه المناسبة.

ما أشبه اليوم بالبارحة. منذ يونيو 2017 تفرض السعودية وحلفاؤها حصارا جائرا على قطر، ولكن ظروف المواجهة تختلف لأن القيادة القطرية نجحت باعتراف العالم في تغطية الثغرات التي نتجت عن وقف تصدير البضائع من دول الحصار إلى قطر، مثلما كان هدف السوفييت في صيف 1948، في إطار استراتيجية للضغط على قطر وابتزازها سياسيا، لكن القوة الناعمة القطرية وتضامن دول صديقة مع قطر والتعاطف الدولي المستمر معها، جعل السحر ينقلب على الساحر، حيث أن دول الحصار تقف اليوم أمام الحائط خائبة ولم تحقق أيا من أهدافها، بل على العكس تماما، تحصد الهزيمة بعد الأخرى وأصبحت هي التي تعاني من عواقب الحصار وليس قطر. ينبغي على حكام دول الحصار قراءة التاريخ جيدا وفي النهاية لن يكن أمامهم سوى القرار الذي اتخذه الزعيم السوفييتي جوزف ستالين بتاريخ 12 مايو 1948.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .