دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 1/7/2012 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قطر تنتقل إلى الاقتصاد المعرفي بحلول 2020

المصدر : وكالات خارجية
  • الدوحة حققت تقدّماً ملحوظاً بالنسبة لتحسين مناخ البحث العلمي وتطوير مراكز البحوث
  • "واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر" استقطبت 33 شركة عاملة في مجال التكنولوجيا
  • العقيل يدعو صناديق التنمية والبنوك بدول المجلس إلى تمويل الصناعات المعرفية
  • الخليج يمتلك 40% من الاحتياطي العالمي للبترول و23% من الاحتياطي العالمي للغاز
  • دول التعاون مهتمة بدعم مشاريع البحث العلمي والتكنولوجي وتحفيز الإبداع والابتكار
  • "جويك" تحث دول الخليج على بناء شراكات استراتيجية فاعلة في مجال البحث العلمي
  • الصناعات الكيماوية .. أبرز الصناعات الغائبة في دول الخليج

 

 

الدوحة - قنا:

تسعى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى إرساء ركائز الاقتصاد المعرفي والصناعة المعرفية تمهيدًا للتحوّل من الاقتصاد الريعي واتباع مسار التنويع الاقتصادي، الأمر الذي انعكس في تزايد اهتمام حكومات تلك الدول خلال السنوات الأخيرة بتنويع اقتصاداتها من أجل تحقيق التنمية المستدامة. وفي هذا السياق، أكدت الأمانة العامة لمجلس التعاون في يونيو الماضي، اهتمام دول المجلس بدعم مشاريع البحث العلمي والتكنولوجي وتحفيز الإبداع والابتكار، وذلك من أجل النهوض بمفهوم الاقتصاد المعرفي القائم على المعرفة والبحث العلمي ، واستثمار حقوق الملكية الفكرية بما فيها براءات الاختراع في أغراض التنمية المستدامة. وقد أظهرت دراسة "الخريطة الصناعية لدول مجلس التعاون" التي صدرت مؤخًرًا عن منظمة الخليج للاستشارات الصناعية "جويك" توجه عدّة دول خليجية لدعم الصناعات المعرفية لتحقيق هذا الهدف وأشادت بالمكانة التي وصلت لها كل من دولة قطر والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة في هذا الإطار. وتوقّعت الخريطة الصناعية التي قسّمت دول مجلس التعاون من هذا المنظور إلى مجموعتين، أن تكون قطر إلى جانب كل من السعودية والإمارات ذات جاهزية جيدة للانتقال للاقتصاد المعرفي والصناعات المعرفية بحلول العام 2020 خصوصًا إذا ما عملت على معالجة نقاط الضعف لديها. لكن تلك الخريطة كشفت عن العديد من الصناعات المستقبلية الواعدة خصوصًا المعرفية منها وما أسمته "الصناعات الغائبة" التي تتوفر لها مدخلات إنتاج ولم يتم إنتاجها بعد في دول المجلس رغم الطلب المتزايد عليها. وفي محور بهذا العنوان (الصناعات الغائبة) رأت الخريطة أن هناك مزايا أساسية لقيام هذه الصناعة في ظل غنى دول المجلس بالمواد الهيدروكربونية التي تُعتبر المقوّمات الرئيسية لدفع عجلة الإنتاج الصناعي حيث تمتلك دول المجلس ما يقارب 40 بالمائة من الاحتياطي العالمي للبترول وقرابة 23 بالمائة من الاحتياطي العالمي للغاز. ولعلّ أبرز الصناعات الغائبة التي رصدتها الخارطة هي الصناعات الكيماوية، حيث تُشير الدراسة إلى نقص في إنتاج المواد المحفّزة في هذه الصناعة. وقدّرت حجم استيراد هذه المواد بحوالي مليار دولار سنويًّا وفقًا لآخر الإحصاءات، معتبرة أن غياب المواد المحفّزة مرتبط بتطوّر البحوث العلمية حيث يندرج إنتاج هذه المواد في قطاع الصناعة المعرفية.

وذكرت الخريطة العديد من الأمثلة في هذا القطاع منها المادة الأساسية لإنتاج النايلون "الاكرينولايات" حيث تُشير آخر الإحصاءات إلى أن استيراد هذه المادة وصل حوالي 20 ألف طن في العام 2009 وأنه من المتوقع أن تصل إلى 50 الف طن خلال السنوات الخمس المقبلة بقيمة تتجاوز المليار دولار، معيدة غياب الصناعة الخليجية لهذه المادة إلى صعوبة الحصول على تقنيات إنتاجها. وبحسب الخارطة، فإن إنتاج كيماويات الألمنيوم وكيماويات معالجة المياه هي أيضًا من بين أبرز الصناعات الغائبة خليجيًّا حيث تُقدّر قيمة استيراد الخليج من كيماويات المياه سنويًّا بما يفوق 100 مليون دولار، إضافة إلى غياب كيماويات مواد البناء التي تدخل في إنتاج مواد البناء كالمواد اللاصقة والعازلة للسقوف والأرضيات. وقطاع آخر احتلّ مكانة في قائمة الصناعات الغائبة وهو قطاع الصناعات الغذائية، حيث تستورد دول مجلس التعاون ما يقارب 90 بالمائة من حاجاتها في ظل مؤشرات تزايد الطلب في هذا القطاع في العام 2020 كنتاج طبيعي للتطوّر الاقتصادي والنمو المطرد في حجم السكان. وأشارت دراسة "جويك" إلى أن الفجوة بين احتياج الأسواق الخليجية للمواد الغذائية وما تنتجه من مواد غذائية، لا ترجع فقط لكون معظم دول المجلس دولا غير زراعية بل لعدم القيام ببحوث تطبيقية في مجال الصناعات الغذائية بشكل يمكنها من تطوير هذا القطاع. كما صنفت الدراسة "الصناعات المعدنية الأساسية" ضمن الصناعات الغائبة حيث يُشير آخر الإحصاءات إلى أن حجم استيراد منتجات الحديد تجاوز 10 ملايين طن سنويًّا إضافة الى نقص في العديد من منتجات الألمنيوم (الصفائح المسحوبة) التي تُستخدم في إنتاج علب ورقائق وأنابيب ومسحوقات الألمنيوم، الى جانب نقص في إنتاج العديد من المعادن الفلزية غير الحديدية كالزنك والنحاس والرصاص والنيكل والماغنسيوم.

ومن الصناعات الغائبة كذلك صناعة المعدّات والآلات الضخمة التي تشمل إنتاج الماكينات ووحدات التبريد الهوائي وأجهزة التبريد إضافة إلى المعدّات المكتبية وهو ما يتطلب تطوير هذا القطاع في ظل توجّه دول المجلس نحو الصناعات المعرفية عالية التقنية. وحثّت الدراسة دول المجلس على بناء شراكات استراتيجية فاعلة في مجال البحث العلمي، مؤكدة ضرورة توجيه القطاع الخاص نحو القيام ببحوث وتطوير بالنظر لأهمية نتائج البحوث العلمية في سياق تطوير المنتجات وعمليات الانتاج بما ينعكس ايجابا على زيادة القيمة المضافة. كما أكدت ضرورة زيادة الإنفاق على البحث والتطوير من خلال تخصيص نسبة مئوية من الناتج المحلي وهو ما يستدعي اعتماد هذا الاتجاه في استراتيجيات التنمية لكل دولة، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة وضع استراتيجية موحدة وشاملة للبحث والتطوير العلمي لدول المجلس. كما رأت أن من الأهمية بمكان تحقيق شراكات فاعلة بين مراكز البحث والتطوير والمؤسسات الصناعية بما يساهم في خدمة التنمية الصناعية ويسرّع جاهزية الدول للانتقال للصناعات المعرفية، مبيّنة أن المملكة العربية السعودية تُعتبر الأولى خليجيًّا في هذا المجال. وشدّدت الدراسة على قدرة دول المجلس على تطوير برامج البحث العلمي من اجل الانتقال للاقتصاد المعرفي نظرا لقدراتها المالية التي تمكنها من تمويل العديد من مراكز البحث والتطوير على نحو عام والبرامج في مجال البحوث الصناعية على نحو خاص. ومن المؤكّد أن المعوّقات التي رصدتها الدراسة لتقدّم البحث العلمي والتطوير كضعف دور القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي والتطوير، إضافة إلى غياب استراتيجية خليجية للبحث والتطوير، وضعف وعي المؤسسات الصناعية بأهمية البحث العلمي في تطوير أعمالها أو منتجاتها، هو في صميم الأسباب التي تحول دون تبوؤ دول المجلس الصدارة على هذا الصعيد. كما يمكن القول إن عدم وجود دليل لتصنيف مراكز البحوث وفقًا لمجال البحث لمساعدة تلك المؤسسات الصناعية على استخدام تلك الخدمات عند الحاجة، وضعف ثقافة البحث العلمي في المجتمع، هي أيضا سمات مشتركة. وعن أبرز الحلول التي يمكن أن تنتهجها دول مجلس التعاون، أوضح السيد عبد العزيز بن حمد العقيل الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية، في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، ضرورة إقدام صناديق التنمية وبنوك التنمية بدول المجلس على تمويل الصناعات المعرفية والعمل على توفير البنية الأساسية للمرافق والوحدات الصناعية التخصصية، خاصة فيما يتعلق بتوفير الخدمات الأساسية لهذا القطاع.

وأوضح أن حكومات دول مجلس التعاون أخذت على عاتقها في بداية الأمر القيام بهذا النوع من الصناعات، مشيرًا إلى أن هناك مبادرات عديدة في الوقت الحالي من قبل رجال الأعمال والقطاع الخاص للدخول في هذا القطاع. لكن الدراسة رأت أنه على الرغم من تزايد الاهتمام الحكومي بالبحث العلمي في دول المجلس لا تزال متأخرة نسبيًّا مقارنة ببعض دول العالم التي شهدت ازدهارا اقتصاديا وتحولا صناعيا، وذكرت أن مساهمة الاقتصاد المعرفي في دول مجلس التعاون لا تتجاوز 0.2 في المائة مقارنة بـ 4 إلى 4.5 بالمائة في الدول المتقدمة.

ودعت دول المجلس إلى بذل المزيد من الاهتمام بالصناعات المعرفية، وتأهيل الشباب الخليجي لولوج معترك الاقتصاد المعرفي الذي يتطلب توافر مقومات أساسية يجب على دول المجلس توفيرها وتقديم المزيد من الدعم لمراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد المتخصصة التي يُمكن أن تُسهم في إحداث نقلة نوعية في الصناعات الخليجية. واستنادا إلى الخارطة الصناعية لدول مجلس التعاون، فقد حققت دولة قطر تقدما ملحوظا بالنسبة لتحسين مناخ البحث العلمي وتطوير مراكز البحوث، وفقًا للمؤشرات العالمية في مجال الاقتصاد المعرفي والصناعات المعرفية وبراءات الاختراع ومؤشرات التنافسية العالمية ونتائج المسح الميداني لمراكز البحوث والتطوير فيها.

لكن ما يميز واقع البحث العلمي في قطر هو الإنفاق الكبير حيث تخصّص نسبة 2.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي منذ العام 2009 لدعم برامج البحث والتطوير باعتباره إحدى المقوّمات لإنجاز براءات الاختراع التي تُساهم في تعزيز القطاع الصناعي، وأسست صندوقا لرعاية البحث العلمي يدعم الأبحاث والتنمية، واستقطبت العديد من الجامعات ذات الثقل العالمي لتصبح رائدة إقليميا في مجالات الإبداع في التعليم وقطاع الأبحاث. ومن الملاحظ أن نسبة 2.8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي تتخطى نسب الإنفاق على البحث العلمي حتى في الدول المتقدمة التي تُخصّص نحو 2.5 في المائة من ناتجها المحلي لنشاطات البحث والتطوير والذي ينفق عليه القطاع الخاص ما يقارب 80 في المائة من إجمالي تكلفته. ويعتبر تأسيس "واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر" التي تعمل على تعزيز الاستثمارات في مجال التعليم وقطاع الأبحاث، خطوة متقدمة على هذا الصعيد حيث تمكنت من استقطاب أكثر من 33 شركة عاملة في مجال التكنولوجيا من مختلف أنحاء العالم من أجل تطوير التكنولوجيا الخاصة بها وتسويقها عالميا.

 وكان سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة، أكد في مناسبة سابقة أن صناعة البتروكيماويات كانت المستفيد الأول من تطور الأبحاث العلمية والابتكارات في مجال التكنولوجيا، ما جعل هذه الصناعة أكثر حيوية وأمانا في مجال الإنتاج والنقل، إضافة إلى التنوع في مجال إنتاج البتروكيماويات ومشتقاتها وحقق القيمة المضافة للمستهلكين. غير أن أحد المتابعين لفت إلى أن أيًّا من الصناعات الغائبة كما رأتها الخريطة قد تكون صناعة ممكنة في بلد خليجي دون آخر، كما أن توافر عناصر المواد الخام والطاقة في أي بلد قد لا يكون كافيا لقيام صناعة قادرة على المنافسة في ظل الأجواء المفتوحة التي تراقبها منظمة التجارة العالمية.

وأشار إلى أن الدخول في المشروعات الصناعية يتعدّى توفر الطلب المحلي، أو توفر المواد الخام أو الطاقة، إلى توفر الخبرات والمهارات التنظيمية، ومعرفة أوضاع الشركات العالمية المنتجة لنفس المادة إقليميًّا وعالميّا وتطور أسعار تلك المنتجات أو مدى تذبذبها في السنوات السابقة، ومدى حاجة هذه الصناعات إلى البحث العلمي لتوفير منتجات متطوّرة، أو بتوفير تقنيات حديثة للإنتاج بتكلفة أقل، ومن ثم استمرار القدرة على المنافسة. وتُركّز "جويك" كمنظمة استشارات متخصّصة تابعة لدول مجلس التعاون ومقرها الدوحة، منذ بعض الوقت اهتمامها على الصناعات المعرفية لما توفره من مزايا ومكاسب مادية يمكن ان تستعين بها هذه الدول في تحقيق رؤاها المستقبلية إضافة إلى مواجهة التحدّيات الآنية القائمة للصناعة والمتمثلة في محدودية الاسواق وقلة توفر الأيدي العاملة الوطنية مقارنة مع الاسواق الإقليمية والعالمية.

 وترى "جويك" أن الصناعات المعرفية انطلاقًا من ذلك تمثل أحد الخيارات الاستراتيجية المتاحة لتطوّر القطاع الصناعي بدول المجلس، وزيادة القيمة المضافة المتولّدة من هذا القطاع. وفي هذا السياق، اختارت أن تكون "الصناعات المعرفية والتقنيات الحديثة" موضوع مؤتمر الصناعيين الثالث عشر الذي عُقد أوائل هذا العام، بالنظر لأهميتها بالنسبة لدول المجلس التي تُعتبر الصناعة عمومًا والصناعات المعرفية خصوصًاً خيارًا استراتيجيًّا لها لتحقيق التنويع الاقتصادي.

وتستهدف من ذلك بحث التطوّر التقني في الصناعات المعرفية والمجالات التي يُمكن تطبيقها بدول مجلس التعاون الخليجي وتشجيع الدول الأعضاء نحو التحول للإنتاج الصناعي المعرفي، وتسليط الضوء على المتطلبات الاساسية لقيام الصناعات المعرفية بالدول الأعضاء، فضلاً عن عرض بعض تطبيقات الصناعات المعرفية المناسبة للدول الأعضاء ونماذج العمل الناجحة في بعض الدول للتحوّل نحو تلك الصناعات وإعطاء الفرصة للشركات الصناعية العالمية المتخصّصة في الصناعات المعرفية لعرض منتجاتها في المعرض المصاحب.