دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 1/11/2010 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

وداعاً "تعدد الزوجات" ومرحباً بالعنوسة !

المصدر : وكالات خارجية
  • د. منيرة الرميحي : ارتفاع تكاليف الزواج وراء عزوف الرجال عن تكرار التجربة
  • خروج المرأة للعمل واستقلالها المادي يشجعانها على رفض فكرة الزوجة الثانية
  • عبد السلام البسيوني : الدين أباح تعدد الزوجات وفقا لضوابط شرعية
  • الفتيات : الحياة تغيرت ورجال اليوم لا يعدلون بين الزوجات

كتبت- إيناس شري:

كشفت إحصائيات حديثة صادرة عن جهاز الإحصاء عن تراجع ظاهرة تعدد الزوجات في قطر العام الماضي، حيث سجلت حالات زواج الرجال المتزوجين من اخرى 6.6 % للقطريين و8.5 % لغير القطريين مقابل 92.9 % لحالات الزواج مع عدم وجود زوجة أخرى.
أما نسبة من تزوجوا بزوجتين أو ثلاث زوجات فلم تتخط 0.4 %، وهو ما فسره علماء الاجتماع بأنه يعكس تغير ثقافة المجتمع بعدم قبول الفتاة أو المرأة الزواج من رجل متزوج، وعدم قبول الزوجات ان تكون الزوجة " القديمة " فتفضل الطلاق على أن تخطف أخرى زوجها وتستحوذ على قلبه.

على الجانب الآخر يرى البعض ان الاتجاه لرفض فكرة تعدد الزوجات له اثار سلبية أخرى على المجتمع، وفي مقدمتها ارتفاع نسبة العنوسة، ولجوء البعض الى الزواج العرفي أو زواج المسيار بعيدا عن أعين المجتمع .
تقول د. منيرة الرميحي - أستاذ علم الاجتماع في جامعة قطر - لـ  الراية  : ان تعدد الزوجات لم يكن في الماضي موجودا بالمعدلات الموجودة حاليا مؤكدة أن هذا الأمر يؤثر بشكل سلبي على الأسرة والمجتمع.

ورغم إشارة الدكتورة الرميحي إلى أن هذه الأرقام لا تعني بالضرورة تراجع معدل تعدد الزوجات في قطر على أساس أن الكثير من عقود الزواج قد تسجل خارج قطر فانها تؤكد أن هناك الكثير من العوامل التي شهدها المجتمع القطري والتي من شأنها أن تقلل هذا الأمر في أي مجتمع، ولعل أهم هذه العوامل غلاء المعيشة ودخول عادات غريبة على مراسم الزواج والتي باتت أساسية فلقد اعتبرت الرميحي أنه مع غلاء المهور ومراسم الأعراس والمنازل وتجهيزها بات من يرغب في التعدد غير قادر على الزواج بأخرى. وفي هذا الصدد أشارت إلى أنه مع انفتاح المجتمع باتت هناك الكثير من العادات الدخيلة وأهمها الاهتمام بالمظاهر الكاذبة في حفلات الزواج التي باتت ظاهرة مشيرة إلى استحداث توزيع الهدايا على المدعوين في العرس على سبيل المثال.

لا يعد الجانب الاقتصادي العامل الوحيد الذي قد يؤثر على موضوع تعدد الزوجات فهناك أيضا عامل آخر شديد الأهمية وهو تطور المرأة القطرية التي باتت على قدر كبير من الوعي والاستقلالية، فلقد رأت الرميحي أن المرأة القطرية وصلت اليوم إلى مكانة مميزة فباتت تنافس الرجل في شتى المجالات العملية بعدما كان يقتصر عملها في المجالين الصحي والتعليمي الأمر الذي أعطاها استقلالية مادية وثقة كبيرة بنفسها فأصبحت ترفض أن تشاركها امرأة أخرى بزوجها وإن حدث ذلك غالبا ما تلجأ الزوجة الأولى إلى طلب الطلاق والمحكمة تعج بقضايا من هذا النوع.

وأشارت إلى أن المرأة القطرية باتت تعي حقوقها جيدا وتملك القدرة على الدفاع عنها، فهي تعرف جيدا شروط تعدد الزوجات وأن الإسلام شرع تعدد الزوجات مع وضع معايير وضوابط تحكمه منها قدرة الزوج على التعدد من جميع النواحي، لافتة الى أن تعلم المرأة وخروجها إلى ميدان العمل فضلا عن معالجة الإعلام بأنواعه مشكلة تعدد الزوجات وما ينتج عنها من تبعات نفسية واقتصادية شكلت تحولا في شخصية المرأة التي أصبحت مستقلة وساهمت في رفع مستوى الوعي عندها.

وأوضحت الرميحي أنه ومن خلال احتكاكها المباشر مع الطالبات تجد أن فتيات هذا الجيل يرفضن أن يتزوج زوجهن عليهن وأن الكثير منهن لا يقبلن أن يكن زوجة ثانية.
بالإضافة إلى الأسباب الاقتصادية ووعي المرأة رأت الدكتورة أن تغير نمط الحياة وانشغال الرجل القطري قد يساهمان في تراجع معدل تعدد الزواج معتبرة أن كثرة مشاغل الرجل القطري لم تترك له من الوقت ما يكفي لفتح منزلين والاهتمام بأسرتين.
وأكدت ان لتعدد الزوجات أثرا سلبيا على العائلة وبالتالي على المجتمع مضيفة أن آثار هذا الأمر والتي من أبرزها تفكك الأسرة واضحة تؤكدها المشاكل التي تظهر على طلاب وطالبات المدارس والجامعات والتي تعود بشكل مباشر إلى تعدد زوجات الأب.

الرميحي علقت على ارتباط تراجع معدل تعدد الزواج بالعنوسة فرأت أن السبب الرئيسي للعنوسة يعود إلى غلاء المعيشة وغلاء المهور فضلا عن إقدام الشاب القطري على الزواج بامرأة غير قطرية ربما لأن مهرها أقل ومتطلباتها معقولة ولا يعود إلى استقلالية المرأة وعملها مشيرة إلى أن رجل هذا العصر يفضل المرأة الواعية المتعلمة.

سألنا الشيخ عبد السلام البسيوني عن رأي الدين في تعدد الزوجات فبدأ كلامه بقول رسول الله" إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرْضِ وَفَسَادٌ" متسائلا هل هناك فتنة أكثر من أن يكون هناك أكثر من 9 ملايين عانس في الوطن العربي.
وقال : ان الله أحل تعدد الزوجات من دون شروط سوى أهلية الرجل المالية والجسدية وقدرته على العدل وإدارة البيت والأولاد وعدم التقصير معتبرا أن هذا الأمر قد يكون صعبا ولاسيما في ظل الحياة الصعبة والمعقدة التي نعيشها.

وأكد أن مسألة التعدد لا تعني أن يأتي رجل عمره 80 سنة ويتزوج على زوجته شابة بحجة أن الدين أباح له الأمر أو أن يقدم رجل لا مال لديه على زواج امرأتين وفتح بيتين لا يستطيع كفايتهما ماديا أو أن يأتي رجل لا يطبق من واجباته الدينية شيئا فلا يرى من دينه إلا إباحة تعدد الزوجات، مضيفا أن هناك ضوابط على هذا الأمر لما يشترط فيه الإنفاق والأهلية فالدين حدد لتعدد الزوجات الاستطاعة المادية والجسدية والإنصاف.

وأضاف أن الدين لم يشترط إعلام الزوجة الأولى قبل الزواج موضحا أن طلب الطلاق من حقها ولكنه لا ينصحها بالإقدام على أمر يخرب بيتها ولاسيما أن زوجها لم يفعل ما يغضب الله متسائلا لماذا يسهل الناس الحرام ويصعبون الحلال؟.
وفيما خص الرجال المتزوجين والذين يسافرون بقصد الزواج رأى الشيخ أن هؤلاء يعتبرون ذواقين مشيرا إلى أن السنة ذمت الذواقين والذواقات مضيفا ان الزواج لا يكون زواجا إلا إذا كان دائما ومستمرا ويتمتع بشروطه المعروفة والتي تضمن حقوق الزوج والزوجة والأولاد.

 الراية  استطلعت آراء بعض الفتيات فوجدت أن معظمهن يرفضن بشدة أن يتزوج زوجهن عليهن ولكننا لاحظنا أيضا أن هذه الحدية تتراجع قليلا في حال كانت هي الزوجة الثانية شرط أن تكون الأخيرة! كما أخبرنا بعض من التقيناهن قصصا عن خلافات عائلية كان سببها تعدد الزوجات ومن أبرزها خلاف على الإرث وأملاك الوالد وعلى تقسيم الوقت بين العائلتين وقضاء عطلة الأعياد وأمور كثيرة.
فقد أخبرتنا ليلى ( متزوجة) أنها لا ترضى أبدا أن يتزوج زوجها عليها وأنها تفضل أن تكون مطلقة على أن يتزوج زوجها بامرأة ثانية، وأضافت أنها طالما تقوم بواجباتها لا يحق لزوجها أن يقرر الزواج.

وفي هذا الإطار رأت نور( طالبة - 22 عاما) أن هذا السؤال بات من الماضي لأن المرأة القطرية ليست جاهلة بحقوقها مستكينة لإرادة زوجها ولو كان على خطأ، مضيفة أن الحياة تغيرت فلم يعد يستطيع الرجل التوفيق بين زوجتين وعائلتين بما يحملانه من متطلبات فرضتها طبيعة الحياة الجديدة.
أما عبير (طالبة - 18عاما ) فأكدت أنها لا ترضى بأن تتزوج برجل متزوج من قبل مضيفة :" مثلما أرفض أن يتزوج زوجي علي لا يمكن أن أخرب أي بيت وأكون زوجة ثانية لأني لا أبني سعادتي على حساب الغير".
وفي هذا الإطار رفضت عبير فكرة أن يتزوج الرجل امرأتين ولاسيما إذا كانت زوجته تقوم بجميع واجباتها.

أما هند (طالبة -21 سنة) فيبدو رأيها مختلفا فأكدت أنها لا تستطيع رفض فكرة تعدد الزوجات لما لها من فوائد أهمها تقليل العنوسة، مضيفة لا توجد امرأة في العالم تقبل أن تشاركها امرأة أخرى بأي شيء فكيف بزوجها ولكن بعضهن يضطررن لأسباب كثيرة.
وأضافت أنا لا أرى مشكلة بالأمر طالما كان الزوج قادرا على العدل والإنصاف وعدم التقصير بواجباته تجاه أبنائه.