دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 24/10/2017 م , الساعة 12:17 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

هل يكفي الوضوح الأمريكي؟

هل يكفي الوضوح الأمريكي؟

بقلم - خيرالله خيرالله:

يكفي التمعّن بمضمون الكلمة التي ألقتها قبل أيّام نيكي هايلي، مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في جلسة لمجلس الأمن للتأكّد من وجود سياسة أمريكية واضحة تجاه إيران. هل يكفي ذلك الوضوح من أجل التكهّن بتحوّل في السياسة الأمريكية على الصعيد الإقليمي؟

بعدما أشارت هايلي، المعروفة بجرأتها، إلى أن إيران ترسل أسلحة إلى «حزب الله» في لبنان وسوريا وإلى الحوثيين في اليمن وتهدّد الملاحة الدوليّة وتقمع الشعب الإيراني بكلّ مكوّناته، اعتبرت أن «الحكم على إيران يجب أن يأخذ في الاعتبار «سلوكها العدائي ككلّ».

من اللافت أن كلام هايلي جاء في سياق توجّه أمريكي عام، تحوّل إلى برنامج للإدارة ونهج لها. كان خطاب الرئيس دونالد ترامب في الثالث عشر من أكتوبر الجاري إشارة انطلاق إلى وجود نيّة للتصدي للمشروع التوسّعي الإيراني الذي ما كان ليأخذ بعده الراهن لولا سقوط العراق في العام 2003. ما يمكن فهمه من الخطاب التاريخي للرئيس الأمريكي، الذي يُخشى دائماً من أن ينتهي كلامه بأن يصبح مجرّد كلام، أن أمريكا لا تعتبر إلغاء الاتفاق في شأن الملفّ النووي معركتها. معركتها في تعديل هذا الاتفاق ليشمل أموراً أخرى من بينها «السلوك العدائي لإيران ككل» الذي تعبّر عنه ميليشياتها المذهبيّة المنتشرة في كلّ المنطقة والصواريخ الباليستية.

في حال كانت الإدارة الأمريكية جدّية في التعاطي مع إيران وإعادتها إلى حجمها الطبيعي، يُفترض بها عدم تجاهل ما آل إليه الوضع في لبنان. لا حاجة إلى العودة سنوات إلى خلف لاستعادة كيف زادت الهجمة الإيرانية على لبنان منذ سقوط العراق. صحيح أنّ ليس في الإمكان في أيّ شكل الدفاع عن نظام صدّام حسين وما ارتكبه في حقّ العراقيين وأهل الخليج، خصوصاً الكويت، لكنّ الصحيح أيضاً أن الحرب الأمريكية على العراق كانت أيضاً حرباً إيرانية. كانت إيران الحليف الوحيد للولايات المتّحدة في تلك الحرب التي انتهت بانتصار إيران وهزيمة أمريكا على كلّ صعيد.

كان لبنان من الضحايا الأولى للفشل الأمريكي في العراق. لم يكن التخلّص من رفيق الحريري مجرّد صدفة. بات في الإمكان قول هذا الكلام بعدما تكشّفت حقيقة من نفّذ الجريمة والظروف التي رافقت تفجير موكب الرجل الذي تحوّل زعيماً وطنياً لبنانياً ذا امتدادات عربية ودولية واسعة.

تبدو العودة إلى لبنان ضرورية بين حين وآخر، ذلك أن البلد كان من بين المتضرّرين الأساسيين من المشروع التوسّعي الإيراني الذي استطاع عزله عن محيطه العربي. من يتابع التطوّرات التي شهدها لبنان منذ اغتيال رفيق الحريري، لا يستغرب الحال التي يعيشها لبنان حالياً في ظلّ مخاوف من أن ينجح «حزب الله» في السنة 2018 في السيطرة على مجلس النوّاب في ظلّ قانون انتخابي، قائم على النسبية، قانون لا هدف منه سوى تشتيت الأحزاب والكتل التي وقفت مع مشروع السيادة اللبنانية.

من أين يمكن أن تبدأ الإدارة الأمريكية في التصدي للمشروع التوسّعي الإيراني. يمكن أن تبدأ من لبنان ومن سوريا ومن العراق. ما ليس طبيعياً أي سكوت عن فتح الحدود بين سوريا والعراق كي تصبح ممراً للميليشيات المذهبية والأسلحة التي تصدرها إيران إلى سوريا. ما ليس طبيعياً أن تضع إيران يدها على كركوك بواسطة «الحشد الشعبي» بعد الهزيمة التي لحقت بالأكراد نتيجة الحسابات التي قام بها مسعود بارزاني، وهي حسابات لم تأخذ في الاعتبار أن الإدارة الأمريكية ليست في وارد دعم الاستفتاء الكردي في الظروف الراهنة وأنّها لن تتصدى لميليشيات إيران في العراق.

ما ليس طبيعياً ترك لبنان لمصيره، علماً أن إشارات مشجعة صدرت أخيراً مرتبطة بضرورة وضع حدّ لهيمنة «حزب الله» على الأراضي اللبنانية وما بقي من مؤسسات الدولة. هناك للمرّة الأولى أيضاً كلام عن خطورة هذا الحزب، بصفة كونه أداة إيرانيّة، ليس على لبنان فحسب بل على دول المنطقة أيضاً.

المسألة مسألة وقت فقط، يتبيّن بعدها هل ستكون هناك سياسة أمريكية متماسكة تجاه إيران، سياسة تؤكد أن كلام نيكي هايلي ليس مجرّد كلام ينمّ عن وجود فريق عمل أمريكي يعرف تماماً ما هي إيران ويكتفي بالكلام السليم والجميل بدل الانتقال إلى ما هو أبعد من ذلك.

 

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .