دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 2/10/2017 م , الساعة 1:29 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ألمانيا والألمان

ألمانيا والألمان

بقلم - جهاد فاضل:

منذ الحرب العالمية الثانية حتى الأمس القريب لم يتمكن نازي واحد من الدخول إلى مجلس النواب الألماني، ولكن الانتخابات الأخيرة حملت 83 نائباً يمينياً متطرفاً، إذ حصل حزب «البديل من أجل ألمانيا» على نسبة 13 بالمئة من أصوات الناخبين أهلته للحصول على 83 نائباً. وشكلت هذه النتيجة مفاجأة للكثيرين في ألمانيا وفي الخارج، ذلك أن «البديل» لم يتجاوز مرة في أي انتخابات سابقة عتبة الخمسة بالمائة وهي النسبة التي تخوله دخول «البوندستاغ» فكيف سجل هذا النصر المؤزر في الانتخابات الأخيرة وبات لاعباً مرموقاً على مسرح السياسة الألمانية ؟

هناك إجابات كثيرة على السؤال لعل أهمها هو خوف الألمان من أن تتحول ألمانيا إلى ما تحولت إليه بلجيكا وهولندا وحتى فرنسا، أي إلى مجرد «مكان» تجتاحه أفواج اللاجئين والنازحين والمهاجرين سواء من إفريقيا أو من سواها.

والاجتياح يتم لا بالعشرات ولا بالمئات وإنما بالألوف والملايين، ففي فرنسا نحو سبعة ملايين مسلم أو أكثر. أما في هولندا وبلجيكا فهناك من يقول إن عدد المسلمين فيهما سيتجاوز بعد ربع قرن نصف عدد السكان. ولأن هذين البلدين يعتمدان الديموقراطية ومنها الانتخابات، فمن المتوقع أن يحكمهما مسلمون قبل حلول النصف الثاني من القرن الحالي.

الألمان شديدو الحساسية تجاه هذه المسألة. فمع أنهم أمة عُرفت بالتسامح وربطتها عبر التاريخ وشائج قوية مع الإسلام والمسلمين، ومع الأتراك بنوع خاص، إلا أنها شديدة التعصب قومياً، وشديدة الإيمان بعرقها الآري النقي.

والواقع أن ألمانيا ليست إحدى الأمم الأوروبية فقط، بل هي أوروبا استناداً إلى أدوار وإنجازات حضارية وثقافية. فمن يطلع على ما قدمته أوروبا للعالم، يجد أن ألمانيا في طليعة من قدّم. فمنها كبار الفلاسفة والمفكرون والعلماء والمخترعون وهي التي أهدت الحضارة الحديثة جوهر فتوحاتها، ولولا سوء حظها في الحربين العالميتين الأولى والثانية لكانت اليوم تبسط حتى وجودها البشري على مجمل أوروبا ولكانت هي الولايات المتحدة التي تحكم العالم.

ويملك الألماني شعوراً بالفخر والتفوق على الأمم الأخرى لم يتمكن من التحرر منه يوماً، يدفعه إلى الإحساس به تاريخ من المجد والعظمة ولم تسجل أمة أخرى مثله.

وقد هال هذا الألماني الاجتياح المتمادي لبلاده من قبل أقوام وجماعات غير قابلة للاندماج الوطني في بلاده ومن شأن تدفقها أن يعيق حركة النهضة والتطور والتقدم في ألمانيا لا أن يدفعها إلى الأمام. وقد ذُعر هذا الألماني لا من تجربته السابقة مع المهاجرين وهم في حدود الستة ملايين وإنما من تدفق متواصل منه المليون الجديد القادم من سوريا وإفريقيا وأفغانستان الذي سمحت ميركل بدخوله وبدأ بعضه «نشاطه» ليلة رأس السنة الماضية بمحاولة الاعتداء على فتيات ألمانيات. عندها بلغ السيل الزبى كما يقولون فدفع الشعب الألماني بورثة الحزب النازي القديم إلى الأمام، كما دفعت ميركل ثمن «إنسانيتها» تجاه هذا المليون عندما تراجعت نسبة نجاح حزبها في الانتخابات صحيح أنها انتصرت ولكنه كان انتصاراً بطعم الهزيمة.

يقول الأوروبيون ومنهم الألمان إنّ تجربتهم مع المهاجرين لم تكن على العموم ناجحة إن كل ما يطلبونه منهم هو «الاندماج» في مجتمعاتهم ولكن هذا الاندماج نادراً ما تحقق. ذلك أن المهاجر يحمل معه عاداته وتقاليده وتخلفه وجهله بل وكراهيته لهؤلاء القوم الذين عطفوا عليه وأمنّوا له الإقامة والعيش والحياة الحرة. ولا حاجة للإشارة إلى أن آلافاً مؤلفة من دواعش سوريا والعراق قدموا من دول أوروبا الغربية فهل سينظر الألماني بعين الرضا إلى أفواج من اللاجئين يدخلون بلاده بلا تدقيق ولا معرفة مسبقة بسيرة كل واحد منهم ؟

عاقب الألماني ميركل عقوبة مخففة شكلت إنذاراً لها ودفع بحزب يميني شعبوي قديم إلى الأمام شعوراً منه بالهول وهو يشاهد بلاده تنزلق نحو الهاوية، دون أن يشعر أنه أساء إلى إنسانيته فما من شعب آخر على وجه الأرض قدم للإنسانية من خالد الإنجازات وأبقاها ما قدّمه الشعب الألماني.

 

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .