دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 6/8/2016 م , الساعة 3:08 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

قصة من الواقع ... جنة الرحمن

قصة من الواقع ... جنة الرحمن

يقول صاحب هذه القصة:

ما أروع البر.. إنه يرتفع بصاحبه.. ويكون دليله إلى جنه الرحمن.. وتوفيق من الله في الدنيا والأخرة.

وإليكم الحكاية:

كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساء عندما استغاثت أمي بي.. ففزعت وهرولت مسرعاً إليها.. فإذا بوالدي منطرحاً على الأرض دون حراك.. فأسرعت به إلى المستشفى.. وهناك كانت صدمتي عندما أخبرني الطبيب أن والدي مصاب بمرض عضال.. وأنه مستغرب كيف لم ينتبه هو أو نحن بأعراض المرض عليه.. وأنه يأسف لأن المرض استشرى في معظم أنحاء جسمه.. وليس أمامنا سوى الله بالدعاء له.. نزل الخبر علي كالصاعقة.. لم أصدق ذلك.. أبي المسكين كان يعاني من المرض.. ولكنه أبى أن يخبرنا أو يطلعنا على مرضه حرصاً منه علينا من الحزن والمعاناة من أجله.. ضحى بنفسه وبحياته من أجلنا.. مكثت معه ساعات وأنا أبكي.. فقال لي الطبيب لا جدوى من وجودك وأن علي المغادرة.. رفضت وأصررت على البقاء مع والدي لأقوم بنفسي على رعايته وعنايته.. وظللت أياماً لا أجد للنوم طعماً وأرفض أن يساعده أحد سواي.. وخصوصاً عندما كان يريد قضاء حاجته تجنبا لإحراجه..

وكان والدي في وطأة شدة المرض عليه ما ترك الصلاة.. فكان يطلب مني أن أوضئه ويقوم بالصلاة وهو على فراش المرض.. وهكذا في شأن كل صلاة..

ثم سمح لي الطبيب بأخذ والدي إلى المنزل بعدما تحسن قليلاً.. وأخذت على عاتقي أن أقوم برعايته بنفسي.. فكنت حريصا على إعطاء الدواء له في الوقت المحدد.. وقبل خروجي للعمل أذهب لتقبيل يديه ورأسه وأعطيه الدواء.. وأوصي أمي وشقيقتي بعدم نسيان رعايته والاهتمام به.. وإذا عدت من آخر النهار أتوجه من فوري إلى والدي لأطمئن عليه والتأكد من أخذ دوائه.

بعد بضعة أشهر منحت لدورة تدريبية إلى الخارج.. وكانت تلك الدورة فرصة لترقيتي قلت في نفسي والدي أهم من الترقية ومن كنوز الدنيا.. رعايته وخدمته هي كل أملي في الحياة.. وأملي في الدنيا.. اعتذرت للمسؤولين عن تلك الدورة بعد أن شرحت لهم ظروفي.. فقدروا لي هذا الموقف النبيل مع والدي.

وبعد ذلك انتكست حالة والدي.. وكانت الانتكاسة الأخيرة.. وحانت ساعة الوداع والفراق.. فكانت من أقسى ساعات العمر على الجميع.. فاضت روحه إلى بارئها حزنت عليه حزناً شديداً مع الإيمان بقضاء الله وقدره.. وقمت بنفسي بتغسيله ولحده.

ولم أنس أبي يوماً.. فأنا دائم الدعاء له.. وأحيانا أراه في المنام مبتسماً.. راضياً عني.. بقي أن أقول أن الله تعالى قد وفقني في حياتي.. وفتح علي أبواب الخير والرزق من حيث لا أحتسب والزواج السعيد من امرأة صالحة تقية.. ورزقني بالأولاد والبنات وأعود وأقول كما قلت آنفاً في بداية حكايتي ما أروع البر إنه يرتفع بصاحبه ويكون دليله إلى الرحمن.. والتوفيق لصاحبه في الدنيا والآخرة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .