دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 9/7/2018 م , الساعة 12:32 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

عقد على الفوضى الخلّاقة

عقد على الفوضى الخلّاقة

بقلم / منى عبد الفتاح - كاتبة سودانية : 

في العشرية الأخيرة تجاوز مصطلح الفوضى الخلّاقة ما يمكن أن تأتي به أكثر التوقعات تشاؤماً. وحيث أنّه لا مجال لتجاوز حقيقة أمريكا كقوة عظمى تفرض نفسها على الواقع السياسي العالمي وكفاعل ومحرّك لهذه الفوضى، فإنّه لا بد من الرجوع إلى حقيقة أنّ مصطلح الفوضى الخلّاقة في الأساس هو أمريكيٌّ بلا منازع.

صكّ هذا المصطلح المؤرّخ الأمريكي تاير ماهان عام 1902م، ثم ظهر باسم مشروع حدود الدم الذي أطلقه الأمريكي برنارد لويس عام 1983م، وقام بتشذيبه الأمريكي مايكل ليدين فأسماه «الفوضى البنّاءة» أو «التدمير البنّاء» في عام 2003م. ثم في عام 2005م، شرحت كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة في لقاء أجرته معها صحيفة الواشنطن بوست، كيفية انتقال الدول العربية والإسلامية من العهد الديكتاتوري إلى العصر الديمقراطي، ثمّ أعلنت أنّ أمريكا ستلجأ إلى نشر الفوضى الخلّاقة في منطقه الشرق الأوسط لنشر الديمقراطية فيها.

وبعد ذلك بعشر أعوام جاءت مجلة فورين بوليسي في عددها ليوم 20 أغسطس/ آب من عام 2014م بمقال لروزا بروكس المستشارة السابقة لوزارة الخارجية الأمريكية. تنبأت بروكس في مقالها باحتمال تحالف الولايات المتحدة مع تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) مستقبلاً ولكن بشرط وهو تخفيف وحشية داعش.

وتُلقي عيون التاريخ نظرة على هذه النظرية التي تحاول إثبات أنّه عندما يصل المجتمع إلى أقصى درجات الفوضى المتمثلة في العنف الهائل وإراقة الدماء والرعب، فإنّه يصبح من الممكن بناؤه من جديد بهوية جديدة. فمن قبل اتسعت رقعة الحرب العالمية الثانية في أربعينيات القرن الماضي، وامتد نطاقها الذي كان يشير إلى أنّها ليست مجرّد نزاع بين الأمم ولكنها في جوهرها صراع بين الأفكار والأيديولوجيات التي تعتنقها تلك الأمم وهي النازية والفاشية والاشتراكية والليبرالية.

يحدث الآن شيءٌ أشبه بذلك في منطقة الشرق الأوسط التي أصبحت مرجلاً يغلي بالصراعات والأجندة الخفية. فاقم من هذا الوضع ضعفٌ بائن في دور المنظمات الدولية والمجتمع الدولي الذي كانت تستنجد به التنظيمات والشعوب المُستضعفة.

وبينما تدكُّ نظرية الفوضى الخلّاقة الشرق الأوسط، يحوم التخذيل لفعل الثورات داخلياً وخارجياً. نبع التخذيل الداخلي من النزعة الانفصالية للثوار وتفرّق ريحهم. نجد أنّ نفس التمايزات على المستويات الاجتماعية والمناطقية التي كانت تعاني منها أنظمة الحكم، تُعاد صياغتها بواسطة الثوار في دول الربيع العربي وبالأخص في سوريا. فالثورة السورية لم تقطف ثمار ثورتها بعد، مما يجعل الخلاف الطائفي والأيديولوجي صارفاً للجهود عن مشروع إسقاط النظام. وخصوصية الوضع السوري ناشئة عن أنّ المشروع الثوري قام على جذوات وبقايا أيديولوجيات متجذرة في تربة المجتمع السوري ما يصعب معه التفريق بين الانتماءات المختلفة.

فشلت قوى المجتمع المدني في المحافظة على ثورات الربيع العربي والسبب في ذلك هو أنّ هذه القوى تتكون من معارضة ضعيفة، وتختلف عن غيرها من قوى تجاوزها الزمن من حيث التكوين والظروف والتطلعات، وحتى من حيث التوقيت، فما زالت تحتفظ بالأفكار البالية مثل أسماء التنظيمات القديمة وشعاراتها. وقفت هذه المعارضة مع الثوار حتى أسقطت الحكومات الديكتاتورية، ثم أُعيدت صياغتها من أشتات المعارضة، فمن أعضائها من يعارض من أجل وطنه ومنهم من يعارض من أجل المعارضة لا غير. سارعت قيادات المعارضة لاختطاف الثورة من الشعب واندغمت مرة أخرى مع الحكومات التي انقلبت على الديمقراطية الوليدة. وهذه البقعة التي يُقام عليها فعل المعارضة صارت قطاعات واسعة منها أذرعة للنظم الانقلابية وتلعب في مساحة تتسع لهذه الفوضى.

كشف الوضع من التخذيل الداخلي للثورة، انكفاء الفعل الثوري بفعل انتماءات أفراده، مجسّداً ما كان يُمارس على المجتمع من تسلّط، ورافعاً من وتيرة انقسام المعارضة نفسها. هذه الانقسامات في المعارضة السورية مثلاً وتحولها إلى فصائل غير مؤتلفة، وضع التحالف الدولي الداعم لتغيير النظام السوري وأصدقاء سوريا من أجل الشرعية في موقف حائر، إزاء فتور مُبادرات الجامعة العربية والأمم المتحدة.

أما التخذيل الخارجي فقد اتضح في بعض التصريحات، مثل ما توعّد به ترامب منذ أن كان مُرشّحاً لانتخابات الرئاسة الأمريكية؛ من أنّ الشرق الأوسط كان سيصبح أكثر استقراراً لو ظل معمر القذافي وصدام حسين في السلطة بليبيا والعراق، بالنظر إلى ما يُحيط بالبلدين من فوضى. ووقتها أشار ترامب ضمنياً إلى الجهود في الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد. وحجة ترامب في ذلك التأييد هي أنّه إذا أُزيح الأسد من السلطة، فقد يحلّ مكانه من هو أسوأ منه.

ووفقاً لوجهة النظر الأمريكية التي يتبناها ترامب، فإنّه سيكون الاجتهاد قياسياً بشكل كبير بالنظر إلى تقييم الحاكم الأفضل بأنّه الأقلّ ضرراً للمصالح الأمريكية في المقام الأول، ولا أهمية أو حديث عن أمنيات الشعوب العربية في الحرية إلّا على مستويات التناول الإعلامي واستهلاك الرأي العام الغربي.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .