دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 13/4/2017 م , الساعة 12:16 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أعمار ساكنيها أطول من الآخرين

وايتلي البريطانيّة.. قرية للمتقاعدين

تمّ تأسيسها من قبل محسن ليعيش بها المسنون الفقراء فقط
عدد سكّان القرية 500 وجميعهم من المتقاعدين والمعمّرين
آليات العمل فيها وما يمارسه كبار السنّ جعلاها نموذجاً
وايتلي البريطانيّة.. قرية للمتقاعدين

ترجمة - كريم المالكي:

مجموعة ساحرة من البيوت الجميلة تتوزّع في قرية وايتلي التي ينطق كلّ شبرٍ منها بأنّها قرية إنجليزيّة مثاليّة للعيش والحياة، خصوصاً أنّها تقع على مساحة 225 فداناً من الغابات الخلّابة، فبعد بحث بسيط تكتشف أنّ جميع سكّان القرية الذين عددهم 500 شخص هم من المُتقاعدين، و11 منهم معمّرون.

تأسست وايتلي، التي تقع في ساري في إنجلترا، بناء على وصية كتبها المحسن ويليام وايتلي قبل قرن من الزمان. وقد نصّت الوصيّة التي تعود إلى عام 1917 على أنّ القرية فقط، لكبار السنّ من الفقراء، حيث يمكنهم العيش في بيوت فقراء جذّابة ومبنيّة من الآجر الأحمر وتحيط بها المساحات الخضراء الجميلة، وهي المشاهد التي تشجّع المُتقاعدين على الاختلاط والعيش بحيوية.

ولا تزال وايتلي متمسّكة بنفس مبادئها التي تأسّست عليها كونها تجربة اجتماعيّة فريدة أثبتت نجاحها، كما أنّ الأبحاث الأخيرة أظهرت أنّ الناس في وايتلي يعيشون سنوات أطول من معدّل الآخرين في بريطانيا.

ويوجد في القرية عددٌ من النّوادي والجمعيّات و80 إلى 90 % منهم ينضمّون للأنشطة التي تمتدّ من البولينج إلى جلسات المسابقات الليليّة وألعاب أخرى تشبه الدومينو ورقصة الخط.

السّعادة والأمان

ويبدو أنّ السّرّ في عيش سكانها عمراً أطول، هو سعادتهم، حيث تقول شاندرا مكجوان، الرئيس التنفيذيّ للجمعية الخيريّة التي تدير قرية وايتلي.: النّاس هنا لا يشعرون بالوحدة، وهم يختلطون بالسكّان الآخرين، ويشعرون بالأمان ويشعرون بالفخر الكبير من قريتهم.

ولدى وايتلي حارس خاصّ ولم تحدث أيّ عمليّة سطو فيها. ومع ذلك، فأنّها ليست النّسخة البريطانيّة من مجمّعات التّقاعد المسوَّرة في أمريكا، حيث يعيش السكّان هناك في فقاعة. وتقول شاندرا التي تشير إلى حريّة الدّخول والخروج إليها: سكّانها غير مقطوعين عن الحياة الحقيقيّة، إنها قرية نموذجيّة وسكّانها منظمون لأنشطتها. ورغم أن جميعهم متقاعدون، هناك تفاوت كبير في الأعمار يصل إلى 40 عاماً تقريباً.

موقع مميّز

تقع وايتلي، قرب التون على نهر التايمز، على مرمى حجر من بعض أغلى العقارات في بريطانيا، بما في ذلك إقطاعيّة "سانت جورج هيل" الشّهيرة، التي يصل سعر منازلها الفخمة إلى أكثر من 10 ملايين إسترلينيّ، حيث يسكنها المشاهير ورجال الأعمال وراء جدران عالية وكاميرات أمنية.

وفي المقابل لا تحتاج أن تكون غنياً أو مشهوراً للعيش في أحد أكواخ قرية وايتلي الـ 262. وفي الواقع، على العكس تماماً، وتقول شاندرا: لقد مرّ الكثير من الناس الذين يعيشون هنا بأوقات صعبة، فمنهم من مرّ بظروف طلاق، ومنهم من أفلس أو كان في وظيفة وخسر منزله. وهذا ما يجعل وايتلي فريدة من نوعها. كما أنّ العديد من سكاّن وايتلي وصلوا إليها مع قليل من ممتلكاتهم التي وضعوها في حقيبة، ودخلهم الوحيد هو معاشهم الحكوميّ.

مؤسّس قرية المُتقاعدين

الأب المؤسّس للقرية، هو ويليام وايتلي، وكان أيضاً مسؤولاً عن متجر وايتلي في بايزووتر، الذي يقال إنه أول متجر في بريطانيا، وكان شعاره "كل شيء موجود لدينا من الدبوس للفيل". وفي عام 1907 قتل بالرصاص على يد رجل يدّعي أنه ابنه غير الشّرعيّ وترك مليون إسترليني لإنشاء قرية المُتقاعدين.

وكان المُقيم الأوّل في القرية سيدة تدعى، إليزا بالمر، والتي أعطيت مفاتيح منزلها في عام 1917. أما التمويل حالياً فيأتي جزئيّاً من الحكومة من خلال إعانات الإسكان التي تدفع للسكّان. ويُحصل على باقي الأموال النقدية من استثمار الملاعب والمرافق، بما في ذلك حمام سباحة داخلي، في القرية.

تزايد نسبة الفقراء المُتقاعدين

وتدار قرية وايتلي من قبل مجلس أمناء، ولكن هناك لجنة سكّان لديها دائماً رأي في الأمور. وتضيف شاندرا: عندما نقبل أحداً من السكّان نسأله، بماذا أنت جيد؟ وما الذي يمكن أن تساهم به؟ "وهناك دائماً الكثير من المُتطوّعين.

من المعروف أنّ هناك كفاحاً للتعامل مع السكّان الكبار السن، في وقت يتوقّع أن يقضي الملايين من أصحاب المعاشات سنواتهم الخيرة في فقر لأنهم لم يكونوا قادرين على توفير ما يكفي حينما يتقاعدون. ومن المتوقّع أنْ ترتفع نسبة من هم فوق سنّ الـ 65 في المملكة المتحدة إلى أكثر من 40 في المائة بحلول عام 2035 أيْ إلى أكثر من 16 مليوناً من السكّان.

قائمة انتظار للعيش في القرية

ومن المُمكن القول إنّ وايتلي، ومن خلال آليات العمل فيها، وما يمارسه كبار السنّ، أصبحت نموذجاً لقرى مُتقاعدين أخرى. وتقول شاندرا، إنّ الغرض من القرية "هو رؤيتنا لتكون واحدة من أفضل الأماكن لكبار السنّ في بريطانيا"، ووصف الأمير تشارلز وايتلي بأنها "كَنْز وطنيّ".

لقد نظرت البحوث الجديدة عن طول العمر في أكثر من 2500 حالة طبّيّة مُسجّلة في تاريخ القرية الذي يمتد إلى 100 عام، واكتشفت أنّ الفوائد كانت أكثر وضوحاً بالنسبة للمُقيمين الإناث.

ويقول الباحث الذي قاد الدراسة وهو من كلية كاس لإدارة الأعمال في لندن: إنّ الدرس الذي تقدّمه وايتلي هو أنّه من المُمكن خلق بيئة محفّزة اجتماعيّاً وآمنة، بحيث يستطيع كبار السنّ التّمتّع والعيش فترة أطول من التّقاعد في سلام وراحة. وليس من المُستغرب أنْ توجد قائمة انتظار للأشخاص الذين يفكّرون بالانتقال للعيش في القرية، فهناك خُطط لبناء 62 بيتاً أخرى للفقراء بنفس النّمط المعماريّ المريح للسكّان.

وتقول آلان بوروس، 77 عاماً، التي تعيش في وايتلي منذ 12 عاماً: إنّ عنصر الجذب الرئيسيّ بالنسبة لي هو أنّك في القرية، تكون مُستقلاً، إضافة إلى أنّ جزءاً كبيراً من المُجتمع بحالة رائعة، لذا أتمنّى أنْ أقضي بقيّة حياتي هنا.

ويقول مُدير تخطيط السكك الحديديّة السّابق، الذي يستمتع بالسّباحة ولعب الجولف في ملعب القرية: لدينا كلّ شيء هنا، وأنا أشعر بالسّعادة، وبالتّأكيد إنّ لذلك تأثيراً إيجابيّاً على صحّتي، ويبدو الأمر كما لو أنّك في الجنّة.

عن صحيفة الديلي إكسبريس البريطانيّة

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .