دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 4/1/2018 م , الساعة 12:39 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

شعوبٌ تقاوم وأنظمة تهادن .. قضية القدس أنموذجاً

شعوبٌ تقاوم وأنظمة تهادن .. قضية القدس أنموذجاً

بقلم - علي قاسم الكعبي :

من حق الشعوب العربية والإسلامية ومنها المسيحيون أيضاً أن يخرجوا في مظاهرات عارمة وأن يعبّروا عن رأيهم رافضين القرار الأمريكي الأخير الذي اعترف بالقدس رسمياً «عاصمة للدولة العبرية» منفردين بهذه الأحقية ومتناسين أنها رمز للمسلمين والمسيحيين على حد سواء، وعلى الرغم من عظيم تأثير هذا الخبر إلا أنه في حقيقة الأمر لم يأت بشيء جديد مطلقاً فأمريكا تتبنى هذا الأمر منذ وقت بعيد ولكنها كانت لا تمتلك أدوات النجاح لهذا المشروع كون العرب آنذاك يسيّرهم الخطاب القومي، وكانت الشعوب العربية تقع تحت تأثير المسكنات التي يطلقها قادتهم بين الفينة والأخرى، وما إن أعلن الانتهاء من مرحلة الخطاب القومي وانتهى تأثير تلك الحبوب المسكنة حتى أعلن ولادة أسلوب جديد هو الخطاب الطائفي الذرائعي بين دول العالم العربي وانشغالهم في حروب اقتتال داخلية مدفوعة الثمن مع بعضهم البعض.

إن الاستراتيجية الأمريكية المتمثلة بزرع الفتن الطائفية وتغذيتها بأسلوب مخابراتي متميز أمر بنت عليه الولايات المتحدة دراسات وأخضعته إلى مزيد من التجارب وخلُصت إلى أن تغذية خطاب الكراهية بين شعوب العالم هو غاية لابد من الوصول إليها من أجل عزل المجتمعات العربية والإسلامية حتى تنعم إسرائيل بالأمن والهدوء وتفكر جيداً بمستقبلٍ أجيالها، وبات هنالك انقسام عربي وإسلامي بين دول العالم الكبرى فدول تعتبر أمريكا هي المنقذ وأخرى تعتبر أن روسيا هي المنقذ والنتيجة أن كلا الدولتين الكبيرتين تقاسمتا العالم العربي والإسلامي واستطاعتا تفريغ مصانعهما من الأسلحة المختلفة بعد زرع الأوهام وبث الفرقة والخلاف بين العرب والمسلمين كافة.

لقد أصبح بعض القادة العرب حاجتهم ملحة للذهاب إلى أحضان واشنطن بدون أي شرط مسبق سوى الدعم والتسليح، واستطاعت واشنطن أن تلعب دور المدافع عن العرب وقامت بإقحام المذهبين الشيعي والسني وتصويرهما على أنهما طائفتان تتقاتلان فصورة (تنظيم داعش والقاعدة بأنهم يمثلون جزءاً كبيراً من الطائفة السنية من جهة ومن جهة أخرى تصوير إيران بتصديرها للثورة، بأنها فقط هي صوت الشيعة وفي الحقيقة أن السنة والشيعة براء من هذه التهمة ولم يعطوا أي إشارة لهذين النموذجين للقتال) ويدخلان العالم العربي في دوامة هذا الصراع وقامت بتضخيم دور إيران في المنطقة «والعكس بالعكس» وتصويرها بأنها أخطر من إسرائيل على العرب وأشغلت العرب باقتتال داخلي!

إن أمريكا استطاعت أن تؤثر بالترغيب تارة أو الترهيب على الأنظمة العربية في المنطقة تارة أخرى بأنها هي من تنصب الملوك وتعزلهم، ولقد أصبحت قضية القدس مجرد ذكرى يجتمع فيها القادة العرب ليلتقطوا فيها الصور ويُصدرون بيانات استنكار خجولة فأغلبهم أبعد من الاتفاق على هدف بحد ذاته، فهم جالسون يحمل بعضهم الضغائن على أخيه العربي بل ويساهم في زعزعة أمن البلد الآخر .. إنهم لا يحركون ساكنا إزاء مشاكل العرب فكيف يتفقون على قضية هم جزء فيها؟ وهذا ما أعطى الذريعة لتدخل إسرائيل بكل مشاكل العرب بل إن البعض بات يستنجد بها غير مبال بما يدور حوله سواء بالانتقام من هذا البلد وذاك وجهلوا أمرا في غاية الأهمية هو أن الشعوب العربية والإسلامية والتاريخ سيلعن هذه الأنظمة لأنها بدّدت حلم الفلسطينيين بدولتهم وضيّعت آمال علقت بهم يوماً من الأيام وعليها أن تعلم أيضاً أن أمريكا غير جادة ولن تكون جادة مطلقاً لأنها دولة براجماتية تبحث عن مصالحها الاستراتيجية أولا وأيضاً العار سيلحق بتلك الأنظمة التي قبل أيام كانت تغازل واشنطن وأخذت منها الجزية ظنا منها أنها ستنعم بالأمان لكنها واهمة كل الوهم.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .