دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 29/8/2016 م , الساعة 1:29 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أبشع سجون الأسد والأسوأ سمعة من جوانتنامو

صيدنايا.. سجن الجحيم

18 ألف سوري توفوا تحت التعذيب داخل السجن الرهيب
مصير المعتقل فيه.. إما الموت أو الخروج شبه ميت
شهادات ناجين تكشف جرائم خطيرة ترتكب بحق المسجونين
العفو الدولية توثق للجرائم بهذا السجن اعتماداً على أقوال الشهود
وضع السجن ضمن ملف جرائم الأسد لإحالته لمحكمة الجزاء الدولية
صيدنايا.. سجن الجحيم

المعتقلون يتعرّضون على مدار الساعة للتعذيب والإهانة والقتل

غالبية المعتقلين يطلبون الموت لوضع حد لعذاباتهم

برلين -  الراية :

بحسب تحقيقات مضنية أجرتها منظمة العفو الدولية حول عمليات الاعتقال التعسفية في سوريا، والتعذيب والقتل المتعمّدين في سجون نظام بشار الأسد، توصّلت المنظمة إلى أن أكثر من 18 ألف سجين، توفوا بسبب التعذيب المفرط داخل سجون الأسد.

وقامت المنظمة بتوثيق شهادات بعض الناجين من هذه السجون، والذين أكدوا في أقوالهم، أن المعتقلين يتعرّضون على مدار الساعة إلى التعذيب والإهانة والقتل، ومن يتمكن في نهاية المطاف من الخروج من السجن، فإنه يكون شبه ميت.

وخصص راديو ألمانيا "دويتشلاند فونك"، شريطاً إذاعياً للحديث عن هذا الموضوع، أعده الصحفي كارستن كونتوب، من استديو عمّان، تحدّث فيه المعتقل السابق دياب سري، الذي قال إنه أمضى خمسة أعوام في السجن العسكري المفزع "صيدنايا". وقال إنه تعرّض للاعتقال في مارس عام 2006، لأنه انتقد النظام، وكان قبل ذلك يتطلع على الصور التي كانت تتناقلها مواقع التواصل الاجتماعي داخل سوريا، والتي كان يظهر فيها مواطنون كان وزن الواحد منهم مئة كلج أو أكثر قبل الاعتقال، وأصبحت أوزانهم لا تتجاوز 45 أو 40 كلج عندما غادروا السجون، حسب تأكيد دياب سري.

 

صيدنايا

صيدنايا تُعتبر من أعرق المدن المسيحية في سوريا، فيها دير يعود عهده إلى ما قبل 1500 عام ويقع 30 كلم عن دمشق.

وفي المدة الأخيرة انتشر صيت "صيدنايا" لكن ليس للحديث عن الدير الأقدم في العالم، وإنما عن أكبر سجن للتعذيب تابع للنظام والذي يبعد ثلاثة كيلومترات فقط عن الدير، ويُعتبر الأسوأ صيتاً حتى مقارنة مع معتقل جوانتنامو، حيث من يدخله فإما يلقى حتفه وإذا خرج منه فيكون على وشك الموت نتيجة أنواع التعذيب السادية التي تم كشف النقاب عنها على لسان بعض الناجين، ويقوم فريق من الباحثين في منظمة العفو الدولية، بتوثيق صور لهذا السجن والزنزانات وأنواع التعذيب، معتمدين على أقوال الشهود، مثل دياب سري وزميله سلام عثمان، وكلاهما خرجا من السجن بعدما تعرّضا إلى التعذيب.

وقال سلام عثمان، الذي كان يعمل في مجال المحاماة بمدينة حلب، إنه تعرّض للاعتقال في سبتمبر 2011، لأنه شارك في الاحتجاجات السلمية التي كانت تجري بانتظام ضد نظام دمشق.

كما أن سجن صيدنايا كان مخصصاً لخصوم النظام من الإسلاميين، بدءاً بمؤيدي تنظيم القاعدة ومروراً بالفتية الذين كانوا يتبادلون أشرطة الكاسيت التي تتضمّن خطابات أئمة مناهضين للنظام، وبعد قيام الأمريكيين بغزو العراق عام 2003، قدّم نظام الأسد عرضاً للمعتقلين من الإسلاميين، كان ينص على الإفراج عنهم شرط أن يتلقوا تدريبات على السلاح ثم التوجه إلى العراق للانضمام في صفوف القاعدة لمحاربة الاحتلال الأمريكي.

جزء من المعتقلين السابقين لم يتم العثور عليهم، لكن تم اعتقال بعض المقاتلين الإسلاميين بعد عودتهم من العراق وتم الزج بهم مرة جديدة في سجن صيدنايا، وشعروا أن النظام استغلهم وخانهم أشد خيانة، ونظموا تمرداً في عام 2008 وبعد أشهر اقتحم الحرس الجمهوري السجن وقضى على المتمرّدين وكان ذلك تحت إشراف ماهر الأسد شقيق بشار الأسد، وهناك صور فيديو يظهر فيها ماهر الأسد وهو يصوّر بهاتفه النقال الجثث المتفحمة.

كما جلس في السجن المذكور، محمد حيدر زمار، وهو مواطن ألماني من أصل فلسطيني عدة أعوام، وبموافقة الحكومة الألمانية، وقد تعرّض للاعتقال من قبل عملاء أمريكيين في المغرب بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، للاشتباه بوجود صلة له مع أسامة بن لادن، ومعرفة أعضاء خلية محمد عطا في هامبورج التي شاركت في الهجمات، وبعدما كان قد فر من ألمانيا إلى هناك سراً خوفاً من اعتقاله من قبل السلطات الألمانية، وسلّمه الأمريكان إلى دمشق وزاره مسؤول أمني ألماني لكن الحكومة الألمانية رفضت التدخل للإفراج عنه وتسلمه من السوريين، والمثير في الأمر، أن النظام السوري أفرج عنه في عام 2013 في إطار مقايضة مع مقاتلين إسلاميين وانضم إلى تنظيم داعش.

 

جرائم ضد الإنسانية

ويعتبر المختصّون في منظمة العفو الدولية التفاصيل الدقيقة التي يُدلي بها معتقلون سابقون في سجون بشار الأسد، بالغة الأهمية عند محاولتهم توثيقها من خلال الرسوم والأرقام لإعداد نموذج عن السجن وعما كان يجري داخله من تعذيب وجرائم ضد الإنسانية، وإعداد قوائم بأسماء المسؤولين عنها، كي تجري ملاحقتهم ومحاسبتهم حالما تسمح الظروف الدولية لمحاكمة الأسد ونظامه أمام محكمة الجزاء الدولية في لاهاي بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وأبلغ سلام عثمان موظفي منظمة العفو الدولية تفاصيل معايشاته داخل سجن صيدنايا، والذي قال: عندما وصلت الشاحنة العسكرية التي كانت تقله مع آخرين إلى السجن، سمعت الحرّاس وهم يضحكون بصوت عال ويعربون عن سعادتهم للترحيب بالفوج الجديد من المعتقلين، وسرعان ما انقضّوا علينا وقادونا الواحد تلو الآخر تحت الضرب والإهانة إلى الزنزانة، حيث أرادوا التعبير لنا عما ينتظرنا في الفترة المقبلة.

وجاء في التقرير الإذاعي لراديو ألمانيا أن المخابرات السورية، كانت تستغل المكان لتقوم بتعذيب المعتقلين وابتزازهم، وكان من المعتاد، أن يأتي إلى السجن من تمّت محاكمته، لكي يواجه العقاب يومياً، لأن مهمة حرس السجن، كانت تعذيب المعتقلين وغالباً حتى الموت، من خلال أبشع صنوف التعذيب التي عرفتها البشرية، مثل الصعقات الكهربائية وسحب أظافر وإحراق السجائر في أماكن حسّاسة من الجسم والضرب المبرح بصورة دائمة.

 

الضرب حتى الموت

وقال سلام عثمان، إنه سرعان ما اكتشف حرس السجن، أن أحد الموقوفين، كان يعمل مدرباً لرياضة الكونج فو، وأنه درّب بعض زملائه في السجن على الدفاع عن أنفسهم، قاموا بضرب المدرّب وخمسة آخرين حتى الموت، وفي وقت لاحق عذبوا 14 آخرين حتى الموت وأكد عثمان أنه شاهد دماءهم على جدران الزنزانة.

وقال فيليب لوثر، الخبير في منظمة العفو الدولية، إن سجن صيدنايا يختلف كلياً عن جميع سجون العالم، فكل ما فيه، يدور حول تدمير المعتقلين، والعمل بقتلهم ببطء حتى أن غالبيتهم يطلبون الموت لنهاية عذاباتهم. ويحاول خبراء المنظمة توثيق أنواع التعذيب التي يتم استخدامها في السجن.

 

18 ألف قتيل

وأكد تقرير راديو ألمانيا، أن النظام السوري كان يستخدم سجن صيدنايا منذ سنوات طويلة في تعذيب المعارضين السياسيين لإجبارهم على الكف عن انتقاده، ولكن بعد بزوغ الربيع العربي في مطلع عام 2011 أصبح النظام يتعامل بقسوة أكثر تجاه المحتجين على نظام بشار الأسد، وحسب التقرير الذي وضعته منظمة العفو الدولية مؤخراً هناك تقديرات بأن عدد المعتقلين الذين توفوا تحت التعذيب في صيدنايا، تجاوز 18 ألف قتيل من أطفال ونساء ورجال، بمعدل أكثر من 300 ضحية في الشهر.

وكان عدد ضحايا التعذيب في السجن المذكور يبلغ قبل عشرة أعوام ثلاثة أو أربعة في الشهر، غير أن منظمة العفو الدولية تعتقد أن الأرقام الحقيقة لضحايا التعذيب في سجون الأسد، أعلى بكثير من التقديرات، لأن عشرات الآلاف تُفقد آثارهم بعد اعتقالهم ولا أحد يعرف شيئاً عن مصيرهم.

ويعود سبب مغادرة معتقلين السجن المذكور إلى كون عائلاتهم قامت بدفع مبالغ طائلة مقابل إطلاق سراحهم، وقال معتقل سابق اسمه عمر: بوسع مدير السجن أن يلعب بك، فهو صاحب القرار في أن يقبض ثمن حريتك، أو يأمر بقتلك.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .