دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 1/4/2017 م , الساعة 12:12 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

حكاية سوريَّين.. طفل لاجئ ومهرّب بشر

من الموت إلى الحلم

قصة أبو محمد والطفل إسماعيل تعكس مآسي السوريّين
تراجع الهجرة بين تركيا واليونان بنسبة 95%
خدمات التهريب تضاءلت بعد تضييق دول البلقان على مرور المهاجرين
أبو محمد لاجئ تحوّل لمهرّب بعد نجاته أثناء عبوره لأوروبا
380 ألف طفل سوري في سنّ الدراسة في تركيا
من الموت إلى الحلم

ترجمة وإعداد - كريم المالكي:

أبو محمد، رجل سوريّ تحوّل من لاجئ يريد الوصول إلى أوروبا إلى مهرّب بشر، لقد كان هذا الرّجل - الذي وافق على الحديث لصحيفة نيويورك تايمز الأمريكيّة شريطة عدم إظهار وجهه، ومنحه اسماً مستعاراً - كان قبل عامين قد جمع أكثر من 800 ألف دولار من عمله في تهريب آلاف المهاجرين من تركيا إلى اليونان، وكان يستأجر مكتباً في أكساري، وهي منطقة في إسطنبول تعجّ بالسوريِّين، مُتّخذاً منه مقرّاً لأعماله، لكنه اليوم بات مُتململاً ضجراً لأنّه دون عمل.

وفي وقت من الأوقات كانت تصل أبو محمد 80 ألف مُكالمة هاتفيّة لم يجب عنها، أما اليوم فلا يرنّ هاتفه في الأغلب، ولم يُعد يستأجر مكتباً، وأحياناً فقط ينظر إلى مكتبه السّابق حينما يقف في نفس الشّارع. لقد تراجعت الهجرة بين تركيا واليونان بنسبة تزيد على 95% منذ أن وصلت ذروتها في أواخر عام 2015، ومع هذا الوضع انهارت تجارة أبو محمد. وبعد أن ضيّقت دول البلقان على مرور المُهاجرين قلّ الإقبال على خدمات أبو محمد، وكذلك تركيا جعلت الأمر أكثر صعوبة على المُهرّبين.

في هذا الموضوع تمّت مقابلة أكثر من عشرة مُهرّبين في ثلاثة بلدان، وقصصهم جميعاً كقصّة أبو محمد، وكانوا أكثر تعقيداً من السّياسيّين والصّحفيّين عندما يتحدّثون عن تجارة مُهرّبي البشر. ومع ذلك فنحن مع قصّتين حقيقيّتين عن سوريَّين هاربين من جحيم النّظام في سوريا، أحدهما تحوّل من لاجئ إلى مُهرّب والآخر طفل غارق في العمل بالحقول ليبقي عائلته على قيد الحياة.

مُساعد جرّاح

لقد ترعرع أبو محمد في سوريا، وأصبح مُساعد طبيب جراح، وكان ينقذ النّاس ولا يعرّضهم للخطر كما يقول البعض، وتحوّل إلى مُهرّب بشر عندما فرّ إلى تركيا، وبعد أن كاد يغرق أثناء مُحاولته الوصول أوروبا كمهاجر، وفي البداية لم يكن ركّابه مجرد زبائن، بل كانوا من أقاربه، وابنه الصّغير.

ويقول أبو محمد: إنّ إرسالهم عبر البحر كان مرهقاً ومخيفاً أحياناً. وكان العمل مخجلاً، ومع أنّه يتفاخر بالدّور الذي عمله في التدفّق غير العادي للمُهاجرين، ويصفه قائلاً: لم يكن شيئاً عادياً، لكنّه لا يريد العودة إليه، لأنه عمل قذر، ومن الصّعب أنْ تجد شخصاً أميناً في عمله. 

تهريب البشر والمشكلات الأخلاقيّة

مثل كثير من المُهربين، رأى أبو محمد، نفسه الوسيط الأمين بين جمْع من الكاذبين، مُعترفاً بالمُشكلات الأخلاقيّة في تجارة تهريب البشر، مُشيداً بعمل وكالته، لكنه أصبح اليوم يتجنّب الأماكن التي كان يعقد فيها صفقاته. وحينما أخذ يتجوّل عبر أكساري نقطة التّهريب في إسطنبول، أشار إلى المقاهي التي لم يعد يلتقي فيها الزبائن، وإلى المحلات التي لم تعد تبيع سترات النّجاة، وإلى غياب اللاجئين الذين كانوا ينامون في الحديقة الصّغيرة.

أصبحت وتيرة الحياة بطيئة الآن بالنّسبة لأبو محمد، لكنها أقلّ ضغطاً، حيث يقول إنّه كره المُكالمات التي كانت تصله في وقت مُتأخّر ليلاً من زبائن مذعورين يتّصلون به أحياناً من عرض البحر، ويلاحق أبو محمد حالياً، من كانوا زبائنه، فمن الـ 800 ألف دولار، التي كسبها عام 2015، ما زال ربع المبلغ تقريباً مؤجلاً، وقد وعده اللاجئون بتسديده عند الوصول إلى أوروبا.

عمل جديد

مع ذلك، فإنّ أبو محمد حصل على ما يكفيه من المال ليغير عمله للمرّة الثّالثة في حياته، حيث يخطّط الآن لاستغلال أرباحه من تجارة التّهريب في شراء مقهى، حيث بدأ البحث عن مكان مُناسب.

لكن السّؤال الأهمّ هو هل يترك مُهرّب مهنته؟ فبعد أيّام من هذا اللقاء مع أبو محمد هدّد السّياسيّون الأتراك بتشجيع موجة جديدة من المُهاجرين إلى أوروبا، وربّما أنه سيفكّر في العودة إلى عمله السابق. ويقول مُعلّقاً: إنْ كان بإمكان تركيا أن تغضّ الطرف عن أولئك الذين يحاولون عبور الحدود على الأقلّ، سنتولّى الاهتمام بالمُتبقي.

أطفال سوريا في هجرة لا تنتهي

إسماعيل يعمل ليعيش والوصول إلى أوروبا مجرد حلم

يعملون ويتنقلون رغم شرط بقائهم في المحافظة المسجلين فيها

معظمهم عالقون والوصول إلى أوروبا هدف تجهضه تكاليف التهريب

حينما يعمل الطّفل إسماعيل العنزي وهو يرتدي جاكيتاً أكبر من حجمه، من الصّعب تقدير عمره، فهو ضمن عشرات السّوريّين الذين يعملون في تنظيف الخضراوات في حقل في غرب تركيا، وحينما تكون الرؤوس مُنحنية إلى الأسفل ومُنهمكة، ويرتدون سترات واسعة خضراء اللون، لا تستطيع تمييز إن كان هذا الشّخص رجلاً أو امرأة أو طفلاً، إلى أن فجأة يرفع عينيه وينظر إليك، حينها سترى وجهه.

إسماعيل العنزي في الخامسة عشرة من عمره، يجب أن يكون في المدرسة، لكنه واحدٌ من حوالي 380 ألف طفل سوريّ لاجئ بسنّ الدراسة في تركيا يندرجون ضمن عمالة الأطفال، غير المُنتظمين في مدرسة، وإسماعيل أحدهم، حيث يقول إنّه يعمل ليعيش.

ويقدّم والده، ياسين، إجابات وافية عن حياتهم، حيث يقول: عائلتنا دون مأوى، والبيت في سوريا تضرّر من الحرب، ولا يستطيعون استئجار سكن في تركيا، ولا يستطيع ياسين أن يجد عملاً دائماً؛ يفضّل المُزارعون الأتراك العاملين الشّباب مثل إسماعيل. ووظيفة إسماعيل قلع وغسل حوالي ألف جذر من الكرفس، ويعمل يومياً 11 ساعة و6 أيام أسبوعياً، ويحصل على 800 ليرة تركية شهريّاً، ما يعادل 225 دولاراً، وإضافة إلى ذلك فإنّ رئيس العمل سمح لعائلة إسماعيل بأنْ تبني خيمة في أرضه دون مُقابل.

ومُعظم السّوريّين، البالغ عددهم 2.9 مليون لاجئ، يضطرون للعمل بشكل غير قانونيّ في تركيا؛ لأنّ مشغليهم لا يساعدونهم في الحصول على إذن عمل، ولكون إسماعيل عاملاً في مزرعة لا يحتاج إلى إذن عمل؛ لاستثناء قطاع الزّراعة من ذلك، لكن أجره يقارب نصف الأجر القانونيّ.

وكُتب الكثير عن السّوريّين الذين غامروا بالسّفر في قوارب إلى أوروبا، لكنّ مُعظم السّوريّين في الواقع عالقون في بلدان عديدة منها تركيا، التي تستضيف سوريّين أكثر من أي بلد آخر، عدا بلدهم سوريا، وبالنّسبة للعائلات الفقيرة مثل عائلة إسماعيل، فإنّ أوروبا مجرد حلم، لأنّ تكاليف التّهريب عالية جداً.

ويقول ابن عم إسماعيل، ياسر خالد، الذي يعمل معه في المزرعة: لا أدري كيف يمكن لي أن أصل إلى هناك، إنّ المبلغ الذي يطلبه المُهرّبون كبير جدّاً ولا أستطيع مجرد تخيله. وهما يعيشان الآن في الخيام في غرب تركيا، لأنّه وابن عمه لديهما القليل من المال. ولكن ضمن حدود تركيا لا يزال إسماعيل يتنقل، وبحسب القانون، فإنّه يجب على السّوريّين البقاء في المحافظات التي يسجلون فيها، لكنّهم في الواقع في تنقل دائم بحثاً عن عمل، وإنْ تمّ القبض عليهم فإنّهم يعادون إلى المحافظة التي سجلوا فيها.

عن صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكيّة

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .