دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 13/7/2016 م , الساعة 4:10 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

خبراء وباحثون بمراكز دراسات معنية بالشرق الأوسط:

لا حل للأزمة السورية في وجود الأسد

تحديات كبيرة تواجهها أي برامج لإعادة الإعمار
مطلوب توزيع حقيقي للسلطات ودعم مرحلة انتقالية بدون بشار
واشنطن فشلت في الحفاظ على مصداقية التزاماتها الأساسية
ضرورة إعادة النظر في الدور العسكري الأمريكي بالشرق الأوسط
لا حل للأزمة السورية في وجود الأسد

كتب - إبراهيم بدوي: أكد خبراء وباحثون بمراكز أبحاث ودراسات معنية بالشرق الأوسط أنه لا حل للأزمة السورية بدون عملية انتقالية تشاركية لا وجود فيها للرئيس بشار الأسد، مشيرين إلى أن الحصيلة المفروضة قهراً، التي تتصوّرها إيران وحزب الله وروسيا، لن تُسفر إلا عن انبثاق نظام ضعيف وغير مستقر على نحو دائم، يكون عليهم إسناده ودعمه إلى ما لا نهاية، إلى جانب تحديات كبيرة تواجهها أي برامج لإعادة الإعمار في وجود الأسد.

ودعا الخبراء إلى ضرورة إعادة النظر في الدور العسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مشيرين إلى أن الإدارة الأمريكية الحالية تعتقد أن تخفيض النفقات هي المقاربة الفضلى، لكن هذا التخفيض زاد الوضع سوءاً، ويبقى الشرق الأوسط مهماً للأمن العالمي وبالتالي للأمن الأمريكي، ولا يزال استخدام القوة العسكرية قادراً على المساعدة في إدارة المخاطر المتنوعة في المنطقة، باعتبار أن هذه الجهود تُدار بحذر، وتسعى لأهداف لها معنى وليس إلى تغيير مجتمعات بأكملها.

مصير الأسد

وقال يزيد صايغ الباحث بمركز كارنيجي للشرق الأوسط في مقال تحليلي: يبدو أن روسيا وإيران وحزب الله واثقون على نحو متزايد بأن الولايات المتحدة بدأت، أخيراً، تتعاطى مع نظام الرئيس بشار الأسد كشريك في الحرب ضد تنظيم داعش، وتأمل هذه الأطراف الثلاثة، أن تنتزع موافقة واشنطن على ألا يكون تخلّي الأسد عن الرئاسة، سواء خلال المرحلة الانتقالية أو بعدها، شرطاً لازماً ومُسبقاً لإيجاد حل سياسي للنزاع. كما أن الأطراف نفسها تعتقد أنه حالما تستجيب الولايات المتحدة لهذا المسعى، سيحذوا داعمو المعارضة الإقليميون حذوها في هذا المنحى.

نظام ضعيف

وأكد أن مثل هذا النصر قد يُثبت أنه مُثقلٌ بأثمان باهظة تفوق المكاسب، فروسيا وإيران وحزب الله ينتهجون مقاربة قصيرة الأمد، تمكّنهم من الانسحاب من سوريا، لكن الأسد سيُترك حينها مع دولة مجوّفة وخاوية، مُدمَّرة الاقتصاد، ويقطنها سكان غالبيتهم ساخط أو متجهم في أحسن الأحوال، هذا في حين أن حُكمه المُنهك اقتصادياً والمُفلس أخلاقياً، لن يكون في حوزته سوى حفنة ضئيلة من الوسائل لإعادة إنتاج نظام السيطرة والإكراه السابق، أو حتى لتلبية احتياجات وتوقعات القواعد الاجتماعية الموالية له، ثم أن من شأن مثل هذه الحصيلة المفروضة قهراً، التي تتصوّرها إيران وحزب الله وروسيا، أن تُسفر عن انبثاق نظام ضعيف وغير مستقر على نحو دائم، يكون عليهم إسناده ودعمه إلى ما لا نهاية.

وشدّد على أنه لتجنُّب مثل هذه الحصيلة، يتعيّن على هذه الأطراف تعديل منظورها للحل السياسي للنزاع، عبر السعي إلى توزيع حقيقي للسلطات ودعم مرحلة انتقالية تشاركية يُعتد بها في سوريا.

دعم المعارضة

وأشار إلى أن المعارضة السورية تتم محاصرتها سياسياً كما عسكرياً، فرغم انسداد محادثات فيينا، ومواصلة النظام وروسيا غاراتهما الجوية على المناطق المدنية، إلا أن الولايات المتحدة هدَّدت بوقف دعمها للمعارضة إذا ما انسحبت من عملية السلام، كما أنها أبلغت المجموعات المسلحة أن عليها الالتزام باتفاق وقف الأعمال العدائية الممزَّق، وإلا ستخسر الحماية من الضربات الجوية الروسية، علاوة على أن واشنطن تواصل منع داعمي المعارضة الإقليميين من تزويد هذه الأخيرة بمساعدات عسكرية أكبر.

صعوبات كبيرة

ونوه بوعد الأسد مراراً منذ أوائل العام 2016 بتحقيق "الانتصار النهائي"، لافتاً إلى أن هذا لا يزال بعيد المنال، وحتى لو تمكّن الرئيس السوري من فرض تعريفه للنصر على أرض الواقع، سيواجه صعوبات جمّة في حكم سوريا في حقبة ما بعد نهاية النزاع، فلن تتوافر لنظامه أي من الأدوات والسياسات التي سمحت له في السابق بممارسة السياسة المزدوجة الخاصة بتخويف واستلحاق المجتمع السوري، أو على الأقل لن تعد هذه الأدوات والسياسات بنفس الفعالية.. صحيح أن الأجهزة الأمنية، المدعومة من الجيش والميليشيات الموالية للنظام، ستظل تلعب بلا شك دوراً مركزياً، لكن حتى الأنظمة الأكثر قمعية في التجارب العالمية تحتاج إلى توفير التعاون الطوعي من السكان أو على الأقل تقليص أكلاف ضمان الخضوع.

شروط الأسد

وأكد أن روسيا وإيران وحزب الله سيكتشفون أن مساعدة النظام على كسب الحرب العسكرية، أسهل بكثير- وأرخص بكثير- من الحفاظ على السلام وفق شروط الأسد، فسوريا - الأسد لن تكون مستقرة، وستحتاج إلى مؤازرة اقتصادية دائمة، وسيكون واقعها السياسي أكثر تعقيداً.

وقال: إن المقاربة الأكثر عقلانية من جانب روسيا- وأيضاً، وعلى القدر نفسه من الأهمية، من طرف إيران وحزب الله- يتعيّن أن تنطلق من السعي إلى تحقيق مُصالحة حقيقية مع المعارضة السورية، والتوصل إلى عملية انتقال سياسي جديّة وفعّالة، وما خلا ذلك، سيترتب على هذه الأطراف الثلاثة الحفاظ على سلام نَكِدْ وغير قابل للحياة، وضبطه، لزمن بعيد بعد انتهاء الصراع.

الدور الأمريكي

من جهته، أكد جيمس جيفري الخبير بمعهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى حول "إعادة النظر في الدور العسكري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط" أنه بعد سلسلة العمليات الأخيرة غير الناجحة التي افتقرت إلى نهاية واضحة للعبة السياسية (مثل ليبيا وسوريا)، يبدو أن الإدارة الحالية تعتقد أن تخفيض النفقات هي المقاربة الفضلى، التي تسهل بجزء منها تغيير الموقع إزاء آسيا، لكن هذا التخفيض زاد الوضع سوءاً، فيبقى الشرق الأوسط مهماً للأمن العالمي وبالتالي للأمن الأمريكي، ولا يزال استخدام القوة العسكرية قادراً على المساعدة في إدارة المخاطر المتنوعة في المنطقة، باعتبار أن هذه الجهود تُدار بحذر، وتسعى إلى أهداف لها معنى وليس إلى تغيير مجتمعات بأكملها.

ضياع المصداقية

بدوره، رأى مايكل آيزنشتات مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن أن الفهم غير المناسب لبيئة العمليات العسكرية الأمريكية أدى إلى تقديم أداءٍ ما دون المستوى المطلوب في عدد من المجالات كما في حملة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش، التي أصبحت فيها السياسات الأمريكية تجاه سوريا وإيران نعمة منشِّطة للمجموعة وقوّضت جهود الولايات المتحدة العسكرية؛ وفي جهودها لردع الأخصام وتطمين الشركاء، التي أعاقها فشل واشنطن في الحفاظ على مصداقية الالتزامات الأساسية (مثل وضع الخط الأحمر لاستخدام الأسلحة الكيميائية)؛ وفي دعمها القوة الأمنية، عندما تجاهلت غالباً حاجات شركائها من خلال محاولة إنشاء قوات عسكرية أمريكية مصغرة؛ وفي أنشطتها الإعلامية التي فشلت في التقويض الفعّال لنداء مجموعات مثل تنظيم الدولة وتأثير إيران.

وقال: إن الولايات المتحدة تحتاج إلى اعتماد مقاربة للحفاظ على الزخم إزاء تنظيمي الدولة والقاعدة، ولردع إيران، ولضم الشركاء الإقليميين، ولدعم الدبلوماسية.

أمن المنطقة

أما غدعون روز المحرّر بمجلة "فورين آفيرز" فقال، خلال منتدى سياسي في معهد واشنطن: إن الابتعاد كلياً عن الشرق الأوسط غير معقول، ولا الحرب التقليدية الواسعة النطاق معقولة، فتكمن الإجابة في مكان ما في الوسط، أي في العمليات العسكرية التي لا تبلغ مستوى الحرب والتي تسمح لواشنطن وشركائها بإدارة أمن المنطقة.

وتساءل: ماذا نفعل في منطقة تعنينا جداً، ولا تزال نتائجها تؤثر فينا، ومشاكلها العسيرة متأصلة في مسائل عميقة تبقى صعبة المراس في وجه أدواتنا الحالية؟.. يوجه الشعب الأمريكي رسالة واضحة مفادها أن الولايات المتحدة لا يجب أن تستمر في هذا التعاطي المباشر جداً في شؤون الشرق الأوسط، فهو فرح بالتوقف عن أداء دور كبير ومباشر حتى في إرساء الاستقرار في المنطقة، كيف إذاً في تحويلها؟، وهذا هو الحديث الذي سيدور في السنوات القادمة، وبعد أن أصبحت الجدالات الحامية، التي اتسمت بها سنوات أوباما، وتأثيرات تدخل العراق في أكناف الماضي بشكل كافٍ، سيكون السؤال الذي يطرح نفسه هو، إلى أي مدى سيكون التدخل في الشرق الأوسط ضرورياً ولِكم من الوقت؟.

إعادة الإعمار

وفيما أعلن رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أنس العبدة أن مئات الآلاف من المدنيين في المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة في حلب مهدّدون بأزمة إنسانية بعد أن كثّف النظام السوري جهوده لفرض حصار على أحياء المدينة الشرقية، أكد يزيد صايغ أنه مع بقاء بشار الأسد في السلطة في المستقبل المنظور، قد يبدو من السابق لأوانه التفكير بشكلٍ طموحٍ جدّاً في عملية إعادة الإعمار.

عوامل غير مرئية

وبالرغم من الأوضاع المأساوية الحالية في سوريا أشار إلى أنه لكي تصبح فُرَص إعادة الإعمار الفعّالة في سوريا ممكنة، ينبغي على الجهات والوكالات المحلية والدولية المعنية أن تفكّر مليّاً بالديناميكيات التي ستشكّل مسار ونتائج أي جهد تستثمره في البلاد، كما يتعيّن على المعنيّين بالتخطيط وصانعي السياسات والقرارات والناشطين النظرَ إلى ما هو أبعد من الأبنية ومواد بنائها وأكثر من متطلّبات التصميم على مستوى الاقتصاد الكلّي أو مستوى القطاعات، إذ غالباً ما يتم التركيز على الجانب المادّي من عملية إعادة الإعمار وتوفير المهارات التقنية والإدارية المرتبطة بها، مع أن العوامل غير المرئية لا تقلّ عن ذلك أهمية - أي الديناميكيات الاجتماعية والسياسية والمؤسّسية - التي ستشكّل عملية إعادة إعمار سوريا وستتمخّض عنها بعد انتهاء الصراع هناك، وعن المسار المرتبط بها والمتمثّل في إعادة اللاجئين والنازحين إلى ديارهم.

تحديات عديدة

وأوضح أن عملية إعادة الإعمار تعترضها تحدّيات عديدة منها تغيير تَصَوُّر الجهات الدولية المانحة والنخب الوطنية لهذه المهمّة، وميلها إلى التركيز على تعزيز مؤسّسات الدولة المركزية بهدف تحقيق نتائج فعّالة وسريعة، ما يحظى بترحيب النخب الوطنية المحليّة، لكن نادراً ما تتأكّد على أرض الواقع المزاعم القائلة إن هذه الخطوة أدّت إلى تحقيق مكاسب على صعيد الفعّالية والكفاءة.

السلطات المحلية

وأوصى بنقل صلاحيات عملية اتخاذ القرارات وتصميم البرامج وتحديد الأولويات والتحكّم بالموارد، إلى السلطات المحلية وإضفاء اللامركزية عليها، وأغلب الظن أن تعكس هذه الخطوات على نحو أفضل الاحتياجات الخاصة للفئات الضعيفة أو المستضعفة مثل النساء واللاجئين والعشائر والمجتمعات المحلية الريفية - وهذه الفئات معرّضة إلى التهميش مع انتهاء عملية إعادة الإعمار أكثر ممّا هي معرّضة له في بدايتها - وأن تؤدّي إلى المزيد من القبول المجتمعي لمشروع إعادة الإعمار.

وقال: إن إسناد مسؤولية تحديد الأولويات وإدارة عملية التنفيذ إلى المجتمعات المحلية في جميع أنحاء سوريا، قد يكون الوسيلةَ الأنجع لتحقيق شرعية ومساءلة فعليّتين، وللجم الخلافات الطائفية والعرقية، وبغضّ النظر عن التفاصيل الدقيقة، ينبغي أن تختلف برامج إعادة الإعمار عن النمط السائد راهناً، أي عليها أن تكون "مملوكة" فعليّاً للسوريين لا للجهات المانحة، وأن ترضخ إلى المساءلة من قبلهم لا من قبل هذه الجهات.

نتائج مشوهة

ونوه إلى أنه مع بقاء بشار الأسد في السلطة في المستقبل المنظور، قد يبدو من السابق لأوانه التفكير بشكلٍ طموحٍ جدّاً في عملية إعادة الإعمار، مع ذلك، ينبغي معالجة التحدّيات المذكورة أعلاه ريثما يصبح ذلك ممكناً، وإلّا فسوف تُمَكِّن عملية إعادة الإعمار أولئك الذين يملكون رأس المال الاجتماعي والأدوات الرئيسة لممارسة التأثير السياسي، وستولّد نتائج مشوَّهة في مجالات إعادة دمج اللاجئين والنازحين، والمصالحة المجتمعية، والتنمية الاقتصادية العادلة والمستدامة.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .