دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 13/10/2017 م , الساعة 12:52 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

شدد على ضرورة التحلي بها ..الداعية محمود عبدالعزيز:

آداب الحوار أخلاق إسلامية رفيعة

الحوار يتطلب الاعتراف بوجود الآخر واحترام حقه في الاختلاف
الاجتهاد عمل فكري إنساني مفتوح على الخطأ والصواب
آداب الحوار أخلاق إسلامية رفيعة

الدوحة - الراية : أكد فضيلة الداعية د.محمود عبدالعزيز يوسف أن هدف الحوار بين الناس بشكل عام هو شرح وجهات النظر وبيان المعطيات التي تقوم عليها، وفي الوقت نفسه الانفتاح على الآخر لفهم وجهة نظره ثم للتفاهم معه لأن التفاهم لا يكون من دون فهم متبادل.

وقال إن الحوار هو الطريق إلى استيعاب المعطيات والوقائع المكونة لمواقف الطرفين المتحاورين، ثم إلى تفاهمها مشيراً إلى أنه من وحي ثقافتنا الإسلامية أن من اجتهد وأصاب الحق فقد أُجِر أجرين. أجر الاجتهاد وأجر الإصابة للحق. ومن اجتهد وأخطأ فقد أجر أجراً واحداً لاجتهاده ولم يؤثم على «الخطأ» .

عمل فكري

وأضاف د. محمود: نفهم من ذلك أن الاجتهاد، كأي عمل فكري إنساني، مفتوح على الخطأ والصواب. فهو ليس مقدساً ولا مطلقاً ولا ثابتاً، بل هو إنساني، محدود، ومتغير.

وأشار إلى أنه وفقا لثقافتنا الإسلامية فإن «رأيي صحيح يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب». وهو ما يعني أنه ليس لأحد أن يدّعي الحقيقة المطلقة. وليس له أن يخطئ الآخرين لمجرد اقتناعهم برأي مخالف. فالحقيقة نسبية. والبحث عن الحقيقة، حتى من وجهة نظر الآخر المختلف، طريق مباشر من طرق المعرفة. وهو في الوقت نفسه أسمَى أنواع الحوار.

ونوه بأن الحوار يتطلب أولاً وقبل كل شيء الاعتراف بوجود الآخر المختلف، واحترام حقه ليس في تبني رأي أو موقف أو اجتهاد مختلف فحسب، بل احترام حقه في الدفاع عن هذا الرأي أو الموقف أو الاجتهاد، ثم واجبه في تحمل مسؤولية ما هو مقتنع به.

مشروعية الاختلاف

وذكر د. محمود أن حكمة الله تعالى اقتضت أن يخلق الناس مختلفين متباينين في النظر والفهم والتفكير موضحاً أن هذا الاختلاف هو مظهر من مظاهر التجدد وتلاقح الأفكار ما دام منضبطا بضوابط الاختلاف المشروع، وقد كان علماؤنا الأسلاف على وعي كامل بفقه الاختلاف وأسسه، ولذلك أجروا عليه الأحكام الشرعية تبعا لما يؤدي إليه من نفع أو ضرر، وهذا الاختلاف الظاهري يدل على الاختلاف في الآراء والاتجاهات والأغراض، وهو ما يؤكده قوله تعالى: "ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة، ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك، ولذلك خلقهم»

آداب الحوار

و بيّن أن للحوار قواعده وآدابه من أبرزها ما ورد في سورة سبأ. حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يحاور غير المؤمنين شارحاً ومبيناً ومبلغاً ولكنهم كانوا يصرون على أن الحق إلى جانبهم. فحسم الحوار معهم على قاعدة النص: (إنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين)

وأضاف: لقد وضع الرسول نفسه في مستوى من يحاور تاركاً الحكم لله، وهو اسمى تعبير عن احترام حرية الآخر في الاختيار، وعن احترام اختياره حتى ولو كان على خطأ. وذهب إلى أبعد من ذلك عندما قال القرآن الكريم في الآية التالية مباشرة: (قل لا تُسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون) .

وقال إن الحوار والمجادلة قد جاء في الشريعة ببيان مشروعيتهما، وببيان أنهما وسيلة الدعوة إلى الله جل وعلا مضيفا أن علماء الإسلام اعتنوا ببيان حكم الحوار والمجادلة، واعتنوا كذلك ببيان الآداب والضوابط التي يجب أن يكون عليها الحوار والمجادلة .

إحسان النية

وتطرق د. محمود عبدالعزيز إلى ضوابط الحوار مشيراً إلى أن أبرزها إحسان النية والقصد، وذلك بأن ننوي بمناقشاتنا الوصول إلى الحق كذلك الحرص على الصدق، فلا يدعو الإنسان إلا إلى مبدأ يصدق فيه، ولا يستدل إلا بدليل يكون صادقًا فيه.

وبيّن أن من ضوابط الحوار ألا يتكلم الإنسان إلا بعلم، فلا يقول شيئا إلا وهو يعلم مستنده، ويعرف دليله، لئلا يكون ممن يتكلم في أمور لا يعرف الحق فيها، ولا يسندها إلى علم صحيح و ألا يتكلم بما يخالف مبدأ شرعيا، فقد توافرت النصوص بالأمر بالتزام ما جاء في الشرع، في كتاب الله -جل وعلا- وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وعدم مخالفتهما.

وشدد على أهمية التواضع فيما بين المتحاورين، بحيث لا يفخر بعضهم على بعض، ولا يتكبر بعضهم على بعض، فإن الفخر والتكبر ليس من شأن أهل الإسلام،

احترام الآخرين

و نبه إلى ضرورة عدم الاعتداء على الآخرين بالكلام السيئ، بل الواجب على المؤمن إذا حاور غيره في دعوته إلى الله، أو إلى شيء من شرائعه، أن يخاطبه بالأسلوب الحسن، وبالكلام الطيب الهين الذي يجد طريقه ومسلكه إلى القلوب

وقال د. محمود: من الأمور التي يجب علينا التزامها فيما يتعلق بمجادلتنا وحوارنا، ألا نكون في مجادلتنا وحوارنا ممن يعين على الظلم، أو يعين الظالمين، بل يجب أن يكون المقصود بالحوار إيصال الحق إلى الخلق، وترغيب الناس في التزام شرع الله.

وشدد على ضرورة أن يلتزم المتحاوران المحبة بينهما، فيحب كل واحد منهما الآخر، مع اختلافهما في المسألة التي يتحاوران فيها، فإن الشريعة قد رغّبت أهل الإيمان في أن يحب بعضهم بعضاً

كما يتعين تجنب الفحش في القول، بحيث لا يتكلم الإنسان إلا بكلام طيب، بكلام يسر سامعه، فإن أهل الإيمان يجتنبون الكلام السيئ.

حسن الاستماع

وأكد أن حسن الاستماع لمن يكلمنا ويخاطبنا ويحاورنا خلق إسلامي، مشيرا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه عُتْبة ليحاوره في دينه، ويبين له ما ترتب على دعوته إلى دين الإسلام، من أمور يظنها مفاسد، من التفريق بين الوالد والولد، وجعل ذلك تسفيهًا لدين الآباء والأجداد، أنصت له النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال له: «أفرغت يا أبا الوليد»

قال: نعم. فالنبي صلى الله عليه وسلم استمع له، وأنصت له حتى أكمل كلامه كله، فلما قضى كلامه قرأ عليه أوائل سورة فصلت، فكان ذلك سببًا في تغيير شيء من موقفه.

عدم التعصب

وشدد على ضرورة عدم التعصب، فلا يتعصب الإنسان إلى شخص، أو إلى رأي، وإنما يبين قوله، ويبين دليله، بأوضح حجة، فلا يكون مراده تعصبًا لشخص، أو انتصارًا له في مقابلة الحق، وإنما يعرف الحق من خلال دليله، ولا يعرف الحق من خلال المتكلمين الذين يتكلمون، فالمقصود أن التعصب لمبدأ، أو لفرقة، أو لرأي، أو لشخص، يجعل الإنسان يبتعد عن الآداب الشرعية الواردة في مثل هذه المناظرات

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .