دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الجمعة 15/6/2018 م , الساعة 12:47 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أكد أن المفتي موقع عن الله عز وجل.. د.محمود عبدالعزيز:

الفتوى منزلتها عظيمة في الإسلام

استفتاء العاميّ الذي لا يعلم حكم الحادثة واجب عليه
السائل لا تخلّصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه
الفتوى منزلتها عظيمة في الإسلام

كتب - نشأت أمين:

قال فضيلة د.محمود عبدالعزيز إن الفتوى من الأمور الجليلة الخطيرة، التي لها منزلة عظيمة في الإسلام، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتولاها في حياته، وكان ذلك من مقتضى رسالته، وتكليف ربه عز وجل له حيث قال عز وجل في محكم كتابه (وأنزلنا إليك الذكر لتبيّن للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون).

وأوضح د.محمود أن المفتي خليفة النبي صلى الله عليه وسلم في أداء وظيفة البيان وهو موقع عن الله تعالى وقد قال ابن المنكدر: «العالم موقع بين الله وبين خلقه فلينظر كيف يدخل بينهم»

فرض كفاية

وبيّن أن الفتوى فرض كفاية ولم تكن فرض عين لأنها تقتضي تحصيل العلوم الشرعية وليس كل الناس أهلاً لها، فلو كلفها كل واحد لأدّى ذلك إلى تعطيل أعمال الناس ومصالحهم، بسبب انصرافهم إلى تحصيل العلوم المتعلقة بها وانصرافهم عن غيرها من العلوم النافعة، والأدلة على ذلك كثيرة ومنها قوله سبحانه وتعالى: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ) وقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «من سئل عن علم ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار».

وأضاف: الفتوى قد تختلف من مفتٍ إلى آخر، بحسب الحظ من العلم والبلوغ فيه، والسائل أو السائل عليه أن يسأل من يثق في علمه وورعه، وإن اختلف عليه جوابان فإنه ليس مخيراً بينهما، أيهما شاء يختار، بل عليه العمل بنوع من الترجيح، من حيث علم المفتي وورعه وتقواه.

وقد قال الشاطبي رحمه الله: «لا يتخير، لأن في التخيير إسقاط التكليف، ومتى خيرنا المقلدين في اتباع مذاهب العلماء لم يبق لهم مرجع إلا اتباع الشهوات والهوى في الاختيار، ولأن مبنى الشريعة على قول واحد، وهو حكم الله في ذلك الأمر، وذلك قياساً على المفتي، فإنه لا يحل له أن يأخذ بأي رأيين مختلفين دون النظر في الترجيح إجماعاً، وذهب بعضهم إلى أن الترجيح يكون بالأشد احتياطاً».

ولعلّ الصواب أن يكون مناط الترجيح تحقيق مقاصد الشرع، ومراعاة حال المكلفين وليعلم السائل أنه لا تخلصه فتوى المفتي عند الله، إذا كان يعلم أن الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي بذلك، لحديث أم سلمة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله، فإنما أقطع له قطعة من النار، فلا يأخذها».

وتابع: فلا يظن السائل أن مجرد فتوى فقيه تبيح له ما سأل عنه، سواء تردد أو حاك في صدره، لعلمه بالحال في الباطن، أو لشكه فيه، أو لعلمه بجهل المفتي، أو بمحاباته له في فتواه، أو لأن المفتي معروف بالحيل والرخص المخالفة للسنة، أو غير ذلك من الأسباب المانعة من الثقة بفتواه، وسكون النفس إليها، فليتق الله السائل، وليعرف خلاص نفسه، فإنه لا تزر وازرة وزر أخرى.

حكم الاستفتاء

وأكد أن استفتاء العاميّ الذي لا يعلم حكم الحادثة واجب عليه، لوجوب العمل حسب حكم الشّرع، ولأنّه إذا أقدم على العمل من غير علم فقد يرتكب الحرام، أو يترك في العبادة ما لا بدّ منه، قال الغزاليّ‏:‏ العاميّ يجب عليه سؤال العلماء، لأنّ الإجماع منعقد على أنّ العاميّ مكلّف بالأحكام، وتكليفه طلب رتبة الاجتهاد محال، لأنّه يؤدّي إلى انقطاع الحرث والنّسل، وتعطّل الحرف والصّنائع، وإذا استحال هذا لم يبق إلاّ سؤال العلماء ووجوب اتّباعهم‏.‏

وقال النّوويّ‏:‏ من نزلت به حادثة يجب عليه علم حكمها، أي وجب عليه الاستفتاء عنها، فإن لم يجد ببلده من يستفتيه وجب عليه الرّحيل إلى من يفتيه وإن بعدت داره، وقد رحل خلائق من السّلف في المسألة الواحدة اللّيالي والأيّام‏.

عدم الاطمئنان

وفي حال إن لم يطمئنّ قلب السائل إلى الفتيا أشار د.محمود إلى قول ابن القيّم رحمه الله :‏ السائل لا تخلّصه فتوى المفتي من الله إذا كان يعلم أنّ الأمر في الباطن بخلاف ما أفتاه، كما لا ينفعه قضاء القاضي بذلك، لحديث‏:‏ «من قضيت له بحقّ أخيه شيئاً بقوله، فإنّما أقطع له قطعةً من النّار فلا يأخذها»، والمفتي والقاضي في هذا سواء، ولا يظنّ السائل أنّ مجرّد فتوى الفقيه تبيح له ما سأل عنه، سواء تردّد أو حاك في صدره، لعلمه بالحال في الباطن، أو لشكّه فيه، أو لجهله به، أو لعلمه بجهل المفتي، أو بمحاباته له في فتواه، أو لأنّه معروف بالفتوى بالحيل والرّخص المخالفة للسّنّة، أو غير ذلك من الأسباب المانعة من الثّقة بفتواه وسكون النّفس إليها، فإن كان عدم الثّقة والطّمأنينة لأجل المفتي يسأل ثانياً وثالثاً حتّى تحصل له الطّمأنينة، فإن لم يجد فلا يكلّف الله نفساً إلاّ وسعها، والواجب تقوى اللّه بحسب الاستطاعة».‏‏

‏من لم يجد من يفتيه

وأشار إلى أنه إذا لم يجد المكلّف من يفتيه في واقعته يسقط عنه التّكليف بالعمل إذا لم يكن له به علم، لا من اجتهاد معتبر ولا من تقليد، لأنّه يكون من باب التّكليف بما لا يطاق، ولأنّ شرط التّكليف العلم به، وقياساً على المجتهد إذا تعارضت عنده الأدلّة وتكافأت فلم يمكنه التّرجيح، ويكون حكمه حكم ما قبل ورود الشّرع، وكمن لم تبلغه الدّعوة‏.‏

وقد قال ابن القيّم‏:‏ في المسألة قول آخر، أنّه يخرّج حكمها على الخلاف في مسألة تعارض الأدلّة، وفيها الأقوال‏:‏ أنّه يأخذ بالأشدّ، أو بالأخفّ، أو يتخيّر، ثمّ قال‏:‏ والصّواب أنّ عليه أن يتحرّى الحقّ بجهده ومعرفة مثله ويتّقي اللّه، قال‏:‏ وقد نصب اللّه تعالى على الحقّ أمارات كثيرةً، ولم يسوّ بين ما يحبّه وما يسخطه من كلّ وجه، بحيث لا يتميّز هذا من هذا، والفطر السّليمة تميل إلى الحقّ وتؤثره، فإن قدّر ارتفاع ذلك كلّه يسقط عنه التّكليف في هذه الواقعة وإن كان مكلّفاً بالنّسبة إلى غيرها.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .