دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 25/6/2018 م , الساعة 12:42 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

ميركل في بلد أزمة اللاجئين الحقيقية

ميركل في بلد أزمة اللاجئين الحقيقية

بقلم / سمير عواد - مراسل  الراية  في برلين : 

ميركل في بيروت بعد زيارتها الأولى قبل أحد عشر عاماً حينما صعقت اللبنانيين عندما قالت أن مشاركة بلادها في قوات «اليونيفيل» من أجل الدفاع عن أمن إسرائيل. أهلاً بك أيتها المستشارة الألمانية في أرض الواقع. إنه واقع الشعب السوري الذي لولا أخطاء السياسة الغربية لما انتهى به الحال إلى ما يعانيه منذ مطلع عام 2011، لو أن المجتمع الدولي وقف فعلاً إلى جانب شعوب الربيع العربي التي كسرت جدار الخوف من الأنظمة العفنة وقررت تحقيق مصيرها بنفسها، وسقط بعض رموز هذه الأنظمة في تونس ومصر وليبيا واليمن. لكن في سوريا حاكم متعطش للدماء وعد في تلك الفترة أن يغير منطقة الشرق الأوسط ويكون آخر من يغادر سوريا إلى المنفى. ولذلك ترك بشار الأسد ملايين السوريين يغادرون بلدهم قاصدين دول الجوار وأوروبا، ولا يختلف اثنان على أن ذلك خطة مدروسة مع روسيا التي تحميه لزعزعة استقرار دول الجوار وتغيير الحكومات في أوروبا بحيث تصبح تحت سيطرة الأحزاب الشعبوية التي تستمد نجاحها من خلال نشر الخوف في نفوس الناخبين وتزعم أن إرهابيين يأتون بصورة لاجئين وأن أوروبا باتت معرضة للهيمنة من قبل المسلمين. وأدت هذه المزاعم إلى وصول أحزاب شعبوية للسلطة في أوروبا، مثل إيطاليا أخيرًا وقبلها المجر والتشيك وسلوفاكيا وبولندا وأصبح حزب «البديل من أجل ألمانيا» ثالث أكبر حزب في ألمانيا، وتواجه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هذه الأيام أخطر تهديد لمنصبها، بعدما أمهلها هورست زيهوفر، زعيم الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري وزير الداخلية الألماني حتى نهاية الشهر الجاري، كي تقبل بخطة متشددة لإغلاق الحدود الألمانية والأوروبية بوجه اللاجئين وإبعاد المرفوضة طلباتهم بالسرعة الممكنة إلى بلدانهم. وليس سرًّا أن وراء هذا الموقف المتشدد من قبل زيهوفر، استراتيجية هي استعادة الناخبين الذين فقدهم حزبه لصالح حزب «البديل من أجل ألمانيا» الشعبوي والفوز بالانتخابات المحلية في ولاية بافاريا المقررة في أكتوبر القادم. وهناك من بات يتنبأ بحدوث انفصال بين قطبي الاتحاد المسيحي المؤلف من الحزب المسيحي الديمقراطي الذي تتزعمه ميركل والاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري، فمنذ أول انتخابات عامة جرت في ألمانيا الغربية بعد تأسيسها في عام 1949، يشارك الاتحاد المسيحي كطرف واحد في الانتخابات العامة، وقد ينصرف كل في طريقه ما سيؤدي إلى انهيار حكومة ميركل الرابعة بعد أيام على مائة يوم على تشكيلها التي كانت ولادتها عسيرة جدًا.

وبينما تواجه ميركل والاتحاد الأوروبي أزمة سياسية صعبة بسبب فشل الأوروبيين في الاتفاق على تقاسم عدد من الناخبين يبدو متواضعًا جدًا أمام أعدادهم الموجودة في الدول المجاورة لسوريا، وهي تركيا والأردن ولبنان.

لبنان الصغير وحده فتح أبوابه أمام أكثر من مليون سوري أي كل خامس مقيم في لبنان سوري الجنسية، والذين لو أسسوا حزبا في بلاد الأرز لتمكنوا بسهولة من دخول البرلمان اللبناني وأن يكونوا طرفاً فاعلاً لتشكيل حكومة فيه. لكن الأمور لن تصل إلى هذا الحد. اللبنانيون يدفعون ضريبة لجوء السوريين عالية وهم أصحاب تجارب مريرة مع الجيران في سوريا، منذ أن دخلت القوات السورية إلى لبنان في منتصف السبعينيات تحت غطاء «قوات الردع العربية» ثم بقي الجيش السوري وحده في لبنان يشكل دولة داخل دولة إلى أن أجبره اللبنانيون على العودة إلى بلاده بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق حريري وتم اتهام دمشق بالوقوف وراء الجريمة.

الواضح أن زيارة ميركل إلى بيروت وقبلها عمّان، بينما تجنبت زيارة تركيا كي لا يتم اتهامها بدعم الرئيس التركي رجب طيب أردوجان في حملته الانتخابية رغم حاجتها الماسة له لأن بلاده تؤوي أكثر من ثلاثة ملايين لاجئ سوري، ولو سمح لهم بمواصلة الطريق إلى أوروبا عبر بحر «إيجه» إلى اليونان، ودول البلقان، لكانت نهاية ميركل أصبحت مؤكدة.

ولا شك أن وجود ملايين اللاجئين السوريين في دول الجوار، زاد من الأعباء على ميزانياتها، وبحسب الحكومة اللبنانية فإن تكاليف استضافة اللاجئين في أراضيه تبلغ ثمانية مليارات دولار سنوياً.

وقد اضطر مارتن هوت، السفير الألماني لدى بيروت، للتأكيد عبر الصحافة اللبنانية، للدفاع عن تقاعس المجتمع الدولي في تقييم انعكاسات وجود أعداد كبيرة للاجئين في دول الجوار، واتهام دول الغرب بالذات بعدم تقديم مساعدات لمشاركة هذه الدول الأعباء الثقيلة التي هي نتيجة فشل المجتمع الدولي في حل الأزمة في سوريا.

ويقول مراقبون إن ميركل سارعت إلى زيارة عمّان وبيروت وكانت ترغب بزيارة أردوغان لولا الانتخابات في تركيا، بعد اطلاعها على تقارير مقلقة حول الأوضاع السياسية في الأردن ولبنان. فقد وقعت احتجاجات في الأردن بسبب زيادة الضرائب ما نتج عنه تغيير رئيس الحكومة، ويواجه لبنان عراقيل في تشكيل حكومة جديدة، وفي كلا الحالتين هناك خطر بدء اللاجئين السوريين بالتفكير بالهجرة إلى أوروبا. فهناك تصلهم عبر «الواتس آب» صور أقاربهم الذين يعيشون حياة رغدة مقارنة مع أوضاعهم المزرية في دول الجوار.

لقد وعدت ميركل الأردن ولبنان بتقديم مساعدات مالية جديدة دون أن تقول أنها لهدف منع اللاجئين من مواصلة الطريق إلى أوروبا. إنه فاصل جديد من دفاع ميركل «الجريحة» عن منصبها الذي بدأ يترنح بسبب سياستها تجاه اللاجئين. في المقابل فإن صمت المجتمع الدولي على بشار الأسد سيكون الدافع الذي يستعجل بدء اللاجئين بالهجرة المشروعة وغير المشروعة إلى أوروبا، وسيقولون عن حق: إن العالم لم يوفر لهم خيارًا آخر.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .