دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 27/12/2017 م , الساعة 12:39 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

تدخّلات.. وتحالفات

تدخّلات.. وتحالفات

بقلم - جورج علم:

أقدم معين المرعبي على تحطيم البوابة الحديدية لمحطة التحويل في منطقة عكّار، احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي. حصل ذلك بحضور وسائل الإعلام. يشغل المرعبي حقيبة شؤون النازحين في حكومة الرئيس سعد الحريري، وهو نائب ينتمي إلى تيار المُستقبل. صدم بفعلته الطبقة السياسيّة، كيف يقدِم وزير في الحكومة على الاعتداء على مرفق عام؟!. طُرح اقتراح يقضي بإقالته من الحكومة، ورفع الحصانة النيابيّة عنه، كي يمثل أمام القضاء. كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون من أكثر المتحمّسين لهذا التدبير، تأكيداً على دولة القانون والمؤسسات، إلاّ أنه التزم الصمت، لأنه لا يريد إحراج الحريري، ولا نسف التسوية الرئاسيّة معه على أبواب الانتخابات النيابيّة.

جرت مشاورات مكثّفة بين كبار المسؤولين حول كيفيّة التعاطي مع هذا الشواذ النافر، وأطلقوا العنان للإجهزة كي تقف على حقيقة الخلفيات والدوافع. ولاذ الحريري بالصمت، ثمة تخوّف في صفوف المقرّبين منه من أن تكون جهة خارجيّة، وخليجيّة تحديداً، من يقف وراء المرعبي، ومسرحيته الاستعراضيّة، لاستفزازه، وإبلاغه رسالة احتجاج على السياسة التي يتبعها، والتي قد تؤدي إلى قيام تحالف انتخابي مع حزب الله، تنضم إليه حركة أمل برئاسة الرئيس نبيه برّي، والتيار الوطني الحر بزعامة وزير الخارجيّة جبران باسيل، والحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة وليد جنبلاط.

يرى رئيس الحكومة أن أسابيع قد انقضت على الرابع من نوفمبر المنصرم، يوم أرغم على الاستقالة في الرياض، واستنتج أن كل يوم يمرّ يحمل معه المزيد من التباعد والفرقة، حافظ على خطابه الهادئ مع المملكة، ولكن لا جواب، ولا حتى إشارة توحي بإيجابيّة ما، أو بحلحلة. حصلت أمور كثيرة كانت تستدعي قرع أبوابها، لكنه لم يفعل، أو ربما فعل ولم يلقَ جواباً، طالما أن الغضب لا يزال سيّد الموقف بعد تنكّره لمضمون بيان الاستقالة، وعودته عنها، وتفعيل نشاطات حكومته من جديد تحت شعار النأي بالنفس.

يعرف تماماً بأن الطريق إلى الرياض تمرّ حكماً بباريس، ولم تعد مباشرة كما كانت الحال أيام العزّ والرخاء، وبأن فرنسا - ماكرون لعبت دوراً محوريّاً لتحريره من وضعه الملتبس، وتأمين عودته إلى بيروت، وبالتالي فإن التنسيق معها أمر واجب، وضروري، خصوصاً عندما يتعلّق الأمر بالعلاقات مع السعوديّة التي تمرّ بأزمة غير مسبوقة من مظاهرها وجود سفير لبناني جديد معتمد لديها لم يقدم أوراق اعتماده رغم مرور خمسة أشهر على تعيينه، وسفير سعودي جديد لدى لبنان موجود في السفارة، منذ أكثر من شهر، ولم يعط موعداً بعد لتقديم أوراق اعتماده.

ولا تبدي الولايات المتحدة انزعاجاً، أقله لغاية الآن، من الصفحة الجديدة المفتوحة ما بين لبنان وفرنسا، وهي تعتبر أن ما حصل بعد الرابع من نوفمبر الماضي كان نتيجة السياسة الملتبسة التي اتبعتها المملكة مع الرئيس الحريري، لا بل ذهبت إلى أبعد من ذلك في إظهار انزعاجها، عندما صدر أكثر من بيان، ومن موقف أمريكي رسمي ينتقد الرياض لإرغام رئيس حكومة لبنان على الاستقالة.

وتنظر واشنطن بعين القلق إلى التدهور المستمر في العلاقات ما بين الرياض وبيروت، وترى أن سياسة إقفال الأبواب أمام الحريري من شأنها أن تدفع بالأخير إلى البحث عن البدائل لحماية مصالحه، والاندفاع نحو أحضان الشيعيّة السياسيّة المتمثلة بحزب الله، وحركة أمل، للحفاظ على حجمه النيابي في الانتخابات المقررة في السادس من مايو المقبل. وما يرسّخ هذا الاعتقاد لدى الأمريكيّين والفرنسيّين، هو إصرار السعوديّة على دعم الهيئات والتنظيمات السنيّة المحافظة سواء في عكاّر، أو في الضنيّة، والمنية، أو في طرابلس، وسائر المناطق الأخرى، لإحداث انقلاب سياسي في الشارع السنيّ ضدّ تيار المستقبل، وزعامة الرئيس سعد الحريري، وخطّه السياسي المعتدل، لمصلحة قيادات متشددة أمثال اللواء أشرف ريفي، والوزير معين المرعبي، والنائب خالد الضاهر، وغيرهم.

والحقيقة تقال بأن الحريري مصرّ على صداقته ووفائه للمملكة، وقد خرج مؤخراً عن سياسة النأي بالنفس، وهاجم بعنف الحوثيين في اليمن، وصواريخهم الباليستيّة التي تستهدف تارة مطار الملك خالد، وتارة أخرى قصر اليمامة في الرياض، وهو ليس بالتحمّس للتحالف مع حزب الله في الانتخابات المقبلة، ولكن ماذا يفعل في نهاية المطاف إذا كان الحرص على مصالحه النيابيّة يستوجب قيام مثل هذا التحالف؟!.

 

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .