دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 10/7/2018 م , الساعة 12:31 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

التطورات الإثيوبية تعيد رسم علاقات القرن الإفريقي

التطورات الإثيوبية تعيد رسم علاقات القرن الإفريقي

بقلم / د. خالد التيجاني النور - كاتب وصحفي سوداني :

لعل التطورات المتسارعة والجريئة التي جرت وقائعها داخلياً وإقليمياً في المائة يوم التي مرت منذ أن صعد إلى مقعد القيادة في إثيوبيا رئيس الوزراء الشاب أبي أحمد (41 عامًا) ستسجل في التاريخ أنها قد تكتب بروز تحوّلات استراتيجية بالغة الأهمية، ليس على الصعيد الداخلي فحسب، بل كذلك على صعيد بناء نظام إقليمي جديد في منطقة القرن الإفريقي، وعلى امتداد جوارها الحيوي في القارة السمراء، وكذلك في منطقة الخليج العربي.

حتى أشهر قليلة مضت لم يكن حتى أكثر المراقبين تفاؤلاً يتوقع أن تشهد المنطقة كل هذا الحراك بتأثير التطورات الداخلية في إثيوبيا جراء الاحتقان السياسي واتساع نطاق الاحتجاجات التي تصدرتها قومية الأرومو، التي لم تشفع لها كونها الإثنية الأكبر أن تجد فرصة في قيادة البلاد التي ظلت تاريخياً متبادلة بين الأمهرا والتقراي، ولم يكن أحد يتوقع أن تفتح الاستقالة المفاجئة لرئيس الوزراء السابق هايلي ديسالين في منتصف فبراير، من رئاسة الحكومة والائتلاف الحاكم (الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية)، الذي يقود البلاد منذ العام 1991 تحت سيطرة كاملة لـ (الجبهة الشعبية لتحرير تقراي) التي كانت يتزعمها الراحل مليس زيناوي، وصول أبي أحمد، المنتمي إلى قومية الأورومو، إلى رئاسة الائتلاف الحاكم، وبالتالي لرئاسة الوزراء بغير سابق ترتيب ولا توقع، فقد كانت حظوظ غيره من المرشحين البارزين هي الأوفر.

أبي أحمد، رجل الاستخبارات السابق، ظل يسابق الزمن خلال الأشهر الثلاثة الماضية منذ تسنمه المنصب وهو يطرح مبادرة تلو الأخرى على الصعيد السياسي والاقتصادي الداخلي في عملية إصلاح ومصالحة متسارعة الخطوات فاجأت الخصوم في المعارضة والشركاء في الائتلاف الحاكم على حد السواء، لتخفيف الاحتقان الداخلي بتوسيع مجال الحريات والعمل السياسي وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وتبني سياسة تحرير اقتصادي وفك قبضة الدولة في إدارة الاقتصاد، ولم يقبع منتظراً ردود الفعل الداخلية على هذه السياسات «الثورية» التي أنهت حقبة كاملة دامت ربع قرن، لتضعف السيطرة القوية التي كانت تتمتع بها «الجبهة الشعبية لتحرير تقراي».

ولم يكن النهج الجديد في السياسة الخارجية لأبي أحمد أقل شأناً في اندفاعه وجرأته من تحولات السياسة الداخلية، فحتى قبل أن يصل إلى مقعد القيادة كان قد أبدى نيته على تطبيع العلاقات مع الجارة الشمالية إرتريا، التي تحولّت علاقات الشراكة النضالية بين حزبها الحاكم الجبهة الشعبية لتحرير إرتريا، والجبهة الشعبية لتحرير تقراي، التي قادت لإسقاط نظام منجستو في العام 1991، وعبّدت الطريق لاستقبال إرتريا، إلى عداء مستحكم بين القيادتين تسبّب في حرب طاحنة في 1998 بين البلدين استمرت لعامين تنازعاً على مناطق حدودية، كلّفت البلدين خسائر بشرية فاقت عشرات الآلاف من الضحايا ومليارات الدولارات، ولم تفلح الجهود الدولية للتوسط في إنهاء النزاع على الرغم من توقيع البلدين على اتفاقية سلام، وصدور قرار تحكيم لإنهاء النزاع الحدودي في 2002، رفضت إثيوبيا تحت قيادة زيناوي الالتزام به، وظلت كلفة استمرار الخلاف باهظة الثمن على الشعبين.

وبهذه الخلفية فقد كان العناق الحار بين الزعيمين الإثيوبي أبي أحمد والإرتري أسياس أفورقي في الاستقبال الذي جمعها في مطار أسمرا الأحد الماضي، ومظاهر الود بين الرجلين التي التقطتها المصورون، نقطة تحوّل درامية في مشهد العلاقة بين البلدين، وقد كان الظن أن التصريحات التي أدلى بها أبي أحمد لطي ملف النزاع مع الجار اللدود ستأخذ وقتاً لتأخذ طريقها إلى أرض الواقع في ظل علاقات بالغة التردي على مدار عقدين، ولم يكن أحداً يتوقع تسارع الخطوات بعد البيان الصادر عن اللجنة التنفيذية للائتلاف الحاكم في أديس أبابا في الخامس من يونيو الماضي بالقبول دون قيد وشرط بقرار لجنة التحكيم الدولية لترسيم الحدود الذي قضى بتبعية منطقة بادمي، محل النزاع الرئيس، لإرتريا وهو ما رفضته إثيوبيا التي اعتبرته هزيمة معنوية وهي التي خاضت حرباً ضروساً للحفاظ على تبعيتها لإقليم التقراي.

ولعل هذا التسارع في عملية التطبيع بين أديس أبابا وأسمرا بعد اتفاق البلدين على استئناف علاقتهما الدبلوماسية إبان زيارة أبي أحمد لإرتريا سيزيد من حدة الصراع داخل الائتلاف الحاكم على خلفية اعتبار الجبهة الشعبية لتحرير التقراي أن القرار بشأن عملية التطبيع مع إرتريا المتاخمة لإقليم تقراي لم يتخذ بشكل «تمثيلي كامل يضع في الاعتبار تحفظاتها».

ومجمل هذه التطورات سينعكس بلا شك على الوضع في الإقليم، فنجاح التطبيع بين إرتريا إثيوبيا سيقود بالضرورة إلى تحسين الوضع في الصومال مع توقف الحرب عن بعد التي كان يديرها الطرفان على أرضها، كما سيقود إلى تقليل حدة الاستقطاب بين دول المنطقة، لا سيما في ظل الصراع على سد النهضة، الذي قاد القاهرة للتحالف مع أسمرا، في مواجهة ما اعتبر حلفاً سودانياً إثيوبياً، كما أن ديناميات الصراع في منطقة الخليج العربي ستتأثر حتماً بهذه التطورات، في ظل السباق الذي كان دائراً لكسب موطئ قدم في منطقة القرن الإفريقي.

 

khalidtigani@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .