دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 30/10/2017 م , الساعة 12:53 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

لماذا الحصار في هذه المرحلة بالذات؟

لماذا الحصار في هذه المرحلة بالذات؟

بقلم - سمير عواد:

في السياسة هناك فرق بين «حل الخلاف»، و «الأسباب التي أدت إلى الخلاف». وهذا هو محور الأزمة الخليجية التي تسببت بها السعودية على رأس تحالف من التبعيين، دولة الإمارات العربي المتحدة، البحرين، مصر، اليمن والمالديف. وكما نعرف فإن كافة هذه البلدان، استجابت لطلب الرياض وقررت فرض حصار جائر على قطر في مطلع يونيو الماضي، وجمدت علاقاتها الدبلوماسية مع الدوحة وباستثناء مصر، قامت باستدعاء رعاياها المقيمين في قطر وهدد بعضها بمعاقبة من يعبر عن تعاطفه مع قطر.

مثل هذه المعاملة تنطبق على ما يُسمى الدول «المارقة» وهو ما لا يليق أبدًا بدولة خليجية عربية إسلامية رفعت رأس العرب والمسلمين في كل مكان وزمان. وكانت قطر أول بلد عربي مسلم فاز بجدارة وبثقة العالم في حق استضافة مونديال كرة القدم 2022 ومونديالات أخرى مثل كرة اليد وغيرها ما جرى بنجاح أبهر العالم وما هو قادم. وبحسب المراقبين الدوليين فإن قطر أصبحت في السنوات الأخيرة عاصمة للرياضة والفنون والإعلام الحر كما كانت شوكة في حلق بعض الدول العربية وإسرائيل. وربما يكمن هنا أحد أبرز أسباب الخلاف.

فقد فضحت دول الحصار نفسها بنفسها، عندما عرضت مطالبها لرفع الحصار، مثل مطالبة الدوحة بخفض علاقاتها مع جارتها إيران إلى أدنى مستوى، دون أن يكون هناك مبرر مقنع لاتخاذ هذه الخطوة، التي برأي المحللين السياسيين، سوف تزيد التوترات في المنطقة أكثر من إنهائها. كما أن العيش دون خلاف مع الجيران أفضل من العيش في توتر دائم معهم. كما أن قرار دول الحصار، بمطالبة قطر إغلاق قناة «الجزيرة»، قد أثار غضب واستغراب الكثير من بلدان العالم خاصة التي تؤمن بحرية الصحافة والتعبير عن الرأي، والتي ليست بالضرورة تتفق على ما نهج «الجزيرة»، لكن إسكات صوت الرأي الحر، هو نهاية للعملية الديمقراطية في العالم العربي والتي كان «الربيع العربي» أحد نتائج ممارسة قناة «الجزيرة» الإعلام الحر.

وكان بوسع قطر أن تهتم بنفسها فقط، مكتفية بما وهبها الله عز جل من ثروات، لولا أنها أدركت ضرورة ضمان الأمن والاستقرار ونمو المجتمع في قطر، يحتاج إلى ضمان هذه الأمور في المنطقة كلها دون استثناء. وعندما خاطبت سمو الشيخة موزا بنت ناصر، العالم، في ديسمبر 2010، قبل فوز قطر باستضافة مونديال 2022، نبهت سموها إلى أن إقامة المونديال في قطر، سوف يعود بالنفع على جميع بلدانها ويمنح الأمل لشعوبها بمستقبل أفضل.

والسؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا يتم حصار قطر ومعاملتها كدولة «مارقة» في هذه المرحلة بالذات؟ القطريون على حق عندما يشعرون بخيبة أمل من دول الحصار، فهم لم يتوقعوا ذلك منهم ولا من أحد في العالم. فمنذ استقلالها عام 1971 وقطر تعيش بسلام مع جيرانها رغم وجود مشكلات حول الحدود، لكن لم يكن أحد يعتقد أن الأمور ستؤول إلى حد الحصار والتهديد بنزاع عسكري.

فخلافًا لغالبية دول الخليج، استثمرت قطر «قوتها الناعمة» بما حباه الله تعالى من ثروات على شعبها المعروف بطيب الخلق والكرم، في العمل بسياسة خارجية متميزة، نالت إعجاب وتقدير العالم، وعوضت غياب العالم عن الاهتمام بحل النزاعات والأزمات في المنطقة. كما واصلت دورها الذي أثرى مجلس التعاون الخليجي ولم تخرج عن إطاره، لكن قطر أدركت قبل غيرها من بلدان المنطقة، أن الحوار هو أفضل وسيلة لحل النزاعات والأزمات. وخلافاً لبعض دول المنطقة، فإن قطر ليس لديها أطماع ولا أجندة خفية، واستحقت ثقة جميع الأطراف في المنطقة التي كانت تعتبر نفسها محرومة من المشاركة السياسة ومعزولة بأمر سياسي. هذا ما ينطبق على «الإخوان المسلمين» في مصر و «حماس» في فلسطين، وغيرهما. وليست دول الحصار على حق عندما اتهمت قطر بالتعاون معهما فهي فعلت ذلك عندما كان الإخوان يديرون السلطة في مصر، ولأن «حماس» كانت تدير السلطة في قطاع غزة.

لكن هذه الدول على ما يبدو كانت تشعر بحسد تجاه قطر، ولكي تغض الطرف عن مشكلاتها السياسية الداخلية والاقتصادية، وجدت في الأزمة مع قطر فرصة لاستعادة أنفاسها. لكن من الصعب تجاهل حقيقة أن دول الحصار افتعلت الأزمة بدون موافقة واشنطن على التزام الصمت حيال الحصار لإجبار قطرعلى تبعية السعودية.

وحتى اليوم فإن نتائج الحصار خيبت آمال دول الحصار ومعهم ترامب. فقد أثبتت قطر قدرتها على مواجهته ويقف شعبها وراء أميره الشاب وحكومته وينتظر بصبر أن تدرك دول الحصار عدم جدوى نهجها تجاه قطر وأن تعود إلى رشدها، لأنه ليس مطلب الشعب القطري فقط، بل مطلب شعوب دولها التي تعاني أيضاً من الحصار.

 

مراسل الراية في برلين

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .