دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 14/11/2017 م , الساعة 12:23 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

المصالحة الفلسطينية

المصالحة الفلسطينية

بقلم - خيرالله خيرالله:

ليس إحياء ذكرى رحيل ياسر عرفات في قطاع غزّة، للمرّة الأولى منذ عشر سنوات، سوى دليل على أنّ خطوة إلى أمام تحقّقت على صعيد المصالحة الفلسطينية. أظهرت «حماس» جدّيتها في السير في المصالحة التي فرضتها ظروف موضوعية لم تكن متوافرة في الماضي وذلك منذ منتصف 2007. وقتذاك، قررت «حماس» الانتهاء من وجود السلطة الوطنية و»فتح» في غزّة. نجحت في ذلك بعد سيطرتها بالحديد والنار على القطاع. أقامت «حماس» ما يمكن تسميته بـ»إمارة إسلامية» في غزّة. أثرت هذه «الإمارة» في الداخل المصري في وقت كان نظام حسني مبارك دخل فصل الخريف في ظلّ تجاذبات بينه وبين القوات المسلّحة بسبب التوريث.

لا شكّ أن «حماس» ذهبت بعيدا في تنفيذ مشروعها إلى أن اكتشفت أن لا أفق سياسيا أو عسكريا أو اقتصاديا له. ما الذي ستفعله الحركة في حال استمرّت في حكم القطاع في ظلّ حصار من كلّ الجهات؟ الأهمّ من ذلك أن الحركة اكتشفت أخيرا أن ليس في استطاعتها دفع رواتب الموظفين في غزّة كما أنّ كل ما طرحته منذ تأسست كان شعارات لا طائل منها في ظل موازين القوى القائمة إقليميا ودوليا.

أقدمت «حماس» على مبادرة مهمّة في الشتاء الماضي عندما عدّلت ميثاقها الذي صار يشبه إلى حدّ ما البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية. فوق ذلك، أعلنت «حماس» أنّها لا تنتمي إلى التنظيم الدولي لـ»الإخوان المسلمين» وذلك في لفتة واضحة تستهدف طمأنة مصر التي تتحكّم بمعبر رفح.

ليس معروفا بعد كيف كان لـ»حماس» أن تحلم بأن في استطاعتها تحرير فلسطين انطلاقا من غزّة. خاضت منذ العام 2007 حروبا عدّة مع إسرائيل. كانت النتيجة حصارا لا يزال مستمرّا إلى اليوم وأحياء لا تزال مدمّرة منذ العام 2008.

بعد توقيع اتفاق أوسلو في سبتمبر العام 1993، اختار ياسر عرفات العودة إلى أرض فلسطين عن طريق غزّة. نجح في أن يصبح للقطاع مطار صار الفلسطينيون يسافرون منه. إضافة إلى ذلك، اكتشفت شركة بريطانية بمشاركة شركة مقاولات عربية حقول غاز في البحر قبالة غزّة.

على الرغم من فقر القطاع ومساحته الضيّقة واكتظاظه بالسكان، كان المستقبل واعدا بالنسبة إلى غزّة التي كانت إسرائيل تحلم بيوم ينشق فيه البحر ويبتلعها مع سكانها. لم تلبث إسرائيل في صيف العام 2005 أن انسحبت كلّيا من غزّة، بما في ذلك من المستوطنات التي أقامتها في القطاع. لم تحسن «حماس» التصرّف في أي وقت، خصوصا بعد الانسحاب الإسرائيلي. كان يمكن لهذا الانسحاب أن يعطي دليلا على أن الفلسطينيين يستحقون بالفعل دولة مستقلة تعيش بسلام مع جيرانها. لكنّ شيئا من ذلك لم يحدث. استغلت «حماس» غياب ياسر عرفات الذي توفّى في مثل هذه الأيّام من العام 2004، كي تباشر حملة تستهدف الاستحواذ على السلطة وحصرها بها معتمدة على فوضى السلاح الذي جعل السلطة الوطنية ومعها «فتح» تبدوان أقرب إلى شاهدي زور على ما يجري في القطاع.

حسنا، حصلت المصالحة الفلسطينية في ذكرى مرور عشر سنوات وبضعة أشهر على إقامة «حماس» إمارتها في القطاع. أقدمت الحركة على خطوة في غاية الأهمّية بسماحها بإحياء ذكرى وفاة «أبو عمّار» الذي تبيّن أنّه لا يزال الزعيم - الرمز للشعب الفلسطيني.

عاجلا أم آجلا سيأتي موعد الامتحان الكبير لـ»حماس». هل في استطاعتها أن تكون بالفعل جزءا من المشروع الوطني الفلسطيني الذي يمكن أن يؤدي في يوم من الأيّام إلى قيام دولة مستقلة أو كيان فلسطيني ما؟ سيعتمد الكثير على ما إذا كانت «حماس» ستسلم سلاحها وتقتنع بأن الإدارة الفلسطينية إدارة مهلهلة وأن لا مفرّ من إصلاحات جذرية على الصعيد الاقتصادي تشمل صرف موظفين، أي ترشيق الإدارات العامة بدل حشوها بأشخاص لا فائدة منهم.

صحيح أن حلم الدولة الفلسطينية لا يزال بعيدا، لكن الصحيح أيضا أن على الفلسطينيين الاقتناع بأن عليهم إنشاء مؤسسات لدولة حديثة قابلة للحياة قد ترى النور يوما. سيكون الامتحان الكبير الانتهاء من فوضى السلاح وترشيق الإدارة. هذان شرطان مطلوبان كي لا تكون المصالحة حبرا على ورق ومجرد تبويس لحى. هذان الشرطان سيكشفان هل «حماس» جدّية في المصالحة أم لا؟

كاتب لبناني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .