دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 20/1/2018 م , الساعة 12:55 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الأنفلونزا الإسبانية أودت بحياة 100 مليون شخص

مخاوف من تكرار وباء 1918 القاتل

100 عام على أكثر الكوارث الطبية فتكاً في التاريخ
الوباء قتل أكثر مما قتلت الحربان العالميتان
علماء اكتشفوا سر فيروس الأنفلونزا الإسبانية القاتل
لم يكن هناك علاج لمكافحتها ولم يكن أحد بمنأى عنها
ضحايا 1918 كانوا ينهارون بالشوارع ونفدت حتى التوابيت
مخاوف من تكرار وباء 1918 القاتل

مؤرخة بحثت في أسبابها خلال رسائل وشهادات حية

ترجمة - كريم المالكي:

مع انبلاج الفجر على المستشفى العسكري في شمال فرنسا، أعلن مقتل جندي شاب آخر. لقد كان المجند هاري وندردون رجلاً شجاعًا عاد إلى الجبهة الغربية بعد إصابته أثناء الواجب لكنه لم يستسلم لإصابة رصاصة أو انفجار قنبلة. وفي الواقع لم يكن هناك شيء بطولي عندما استسلم لموته بسبب الأنفلونزا فقد شعر بالاختناق، وحاجة قوية لتنفس الهواء وجلده تحول للرمادي.

وبعد قرن من الزمان، يعتقد الآن أن الجندي الذي كان عمره 20 عامًا، كان من بين أول الأشخاص الذين توفوا بسبب جائحة (وباء) الأنفلونزا التي دمرت العالم عام 1918. وقد أدت الأنفلونزا الأسبانية إلى مقتل 100 مليون شخص أي أنه قُتل من البشر أكثر مما قُتل في الحربين العالميتين مجتمعتين، وحتى الآن يعتبر الكارثة الطبية الأسوأ في التاريخ، حيث إن كارثة وباء الطاعون الأسود (1346 إلى 1353) تصنف أقل فتكاً، كما أن التفشي الحالي لما يسمى الأنفلونزا الأسترالية بدا أمرا غير مهم.

في المملكة المتحدة، ومنذ قرن مضى لقي 200 ألف شخص مصرعهم في حين سقط في الولايات المتحدة حوالي ربع السكان المرضى حيث وصل الرقم إلى 550 ألف شخص.

وانتشرت الأنفلونزا في جميع أنحاء أوروبا أيضا. وفي الهند، فقد حوالي 17 مليون شخص حياتهم، وربما لن نعرف أبدًا كم عدد المصابين في الصين. ومع أن الوباء حصد أرواح رجال ونساء أصحاء ولكن نظرًا لأن الحرب كانت مستعرة، فإن حجم الوباء قد قلل شأنه.

بحث تاريخي للوباء

وفي هذا الوقت أصبح هذا الوباء موضوع كتاب جديد للمؤرخة البريطانية كاثارين أرنولد التي أصبحت باحثة في الأنفلونزا الإسبانية بعد أن علمت أن أجدادها كانوا من بين ضحاياها. ويتناول كتابها الذي يحمل عنوان «وباء 1918: قصة الأنفلونزا الأكثر فتكا في التاريخ» أصوله ويتفحص تأثيره على الناس العاديين من خلال الاعتماد على رسائل وشهادات من ذلك الوقت.

وتطرح المؤلفة أيضا السؤال التالي: هل يمكن أن يحدث هذا الوباء مرة أخرى؟ لقد كان مدمرًا بحسب ما قالته أرنولد. والتي أضافت «أن وباء أنفلونزا 1918 أدى إلى مقتل عدد كبير أكثر من القتلى خلال الحرب العالمية الأولى بأكملها. التي أصبح من غير الممكن الهروب إلى أي مكان آخر، وبدا أنه لا يمكن وقفها.

انتشار وموتى بالملايين

مع أن الأنفلونزا تعتبر اليوم مرضاً مزعجاً يتطلب غياب لبضعة أيام من العمل، والكثير من الراحة، والباراسيتامول والليمون الساخن، لكن لديها تاريخ طويل مع سجلات التفشي كوباء، يعود تاريخها إلى العصرين الروماني واليوناني. واستخدم اسم الأنفلونزا لأول مرة في حوالي 1500 عندما قدم الإيطاليون مصطلح لوصف الأمراض التي يعتقدون أن للنجوم «تأثيرات» عليها.

ورغم أن تفشي الأمراض الفتاكة لم يكن أمراً غير شائع، لكن الضغط الذي اجتاح العالم قبل قرن كان لا مثيل له. لقد توفي ما يصل إلى 20 % من المصابين بالعدوى، وفي الموجة الثانية الرهيبة، في أواخر الخريف من عام 1918، انهار الضحايا في الشارع بسبب نزيف من الرئتين والأنف والاختناق.

وكانت هناك حالات من الأطفال يتضورون من شدة المرض حتى الموت بينما يبقى الآباء عاجزين. ونفدت حتى التوابيت لدى المتعهدين، ويعتقد العلماء الذين درسوا الجائحة «الوباء» أنهم وجدوا بداية تفشي المرض من مخيم في إيتابليس، فرنسا، حيث توفي الجندي هاري وندردون.

الحرب سهلت انتشارها

وفي أواخر عام 1917 حينما تم تكديس جثث الرجال معا ظهرت نظرية واحدة مفادها أن الأنفلونزا قفزت من أنواع من الحيوانات أو الطيور التي تم الاحتفاظ بها للطعام. وتقول المؤرخة أرنولد: لقد أوجدت الحرب طبق بتري (وعاء دائري الشكل يصنع من الزجاج، ويستعمل لزراعة الخلايا) عالمي عملاق. وكان هناك تحرك كبير للقوات التي كانت تنشر الأنفلونزا في كل اتجاه وكانت المقاومة منخفضة لأن الرجال كانوا مستنزفين بسبب القتال. كما أن عطاس أو سعال شخص واحد يرسل نصف مليون من الجسيمات الفيروسية التي تحلق عبر الهواء، وقد عانى الجيش الأمريكي من خسائر فادحة.

وكتبت الممرضة شيرلي ميلارد في مذكراتها في أبريل 1918: نحن نغرق بسبب الحالات المرضية. اعتقدت أن الأنفلونزا نزلة برد ولكن هذا المرض أسوأ بكثير. وهؤلاء الرجال يعانون ارتفاعاً كبيراً بالحرارة عالية لا يمكننا تصوره. وعندما يموتون -وهو ما حدث لنصفهم- يتحولون إلى الرمادي الغامق بشكل مروع ويؤخذون في وقت واحد لحرق جثثهم.

لا أحد بمنأى عن الموت

وكان رد فعل السلطات بطيئاً ولكنها بالتأكيد منشغلة بالحرب، وفي ذلك الوقت كان يساء فيه فهم طبيعة الأنفلونزا. وكان يعتقد أنها نتيجة لبكتيريا وليس فيروساً. وفي تطور قاس كان الشباب والأصحاء يعانون أكثر من غيرهم.

مع هذه السلالة كان أصعب كفاح يواجهه الجسم ضد الأنفلونزا، والأسوأ أعراضها. بدأ الناس يرتدون أقنعة لكنهم قدموا قليلاً من الحماية، وأضافوا مزيداً من الترويع للبيئة المحيطة.

لم يكن هناك علاج ولم يكن أحد بمنأى، فمثلاً أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد لويد جورج والرئيس الأمريكي فرانكلين دي روزفلت، كانا من بين المحظوظين الذين نجوا من الإنفلونزا وبقوا أحياء.

لقد أصيب بها ملك إسبانيا ألوُنسو والمهاتما غاندي أيضا، جنباً إلى جنب مع والت ديزني وغروشو ماركس. وقد تأثرت إسبانيا بشدة وهو ما جعلها تسمى باسم الأنفلونزا الإسبانية. وفي أحد أفلام الكارتون تم تصوير الإنفلونزا كهيكل عظمي يرتدي قناع الموت وملابس الفلامنكو. وفي بريطانيا كان الرؤساء في قصر وايتهول يترددون في فرض أنظمة الحجر الصحي على الترام والحافلات أو إغلاق الأماكن العامة كالمسارح خوفاً من الإضرار بالمعنويات.

جهود متفاوتة لمكافحة الوباء

تقول المؤرخة أرنولد: حاولت السلطات المحلية مجرد التشويش. وقد أتاح هذا النهج غير المنظم والقوي انتشار الإنفلونزا رغم أن بعض الأماكن كانت أفضل من غيرها. وفي مانشستر انخفضت معدلات الإصابة بسبب جهود الدكتور جيمس نيفن، المسؤول الطبي في المدينة، الذي فرض قواعد الحجر الصحي.

ولكن في نيوكاسل، توقفت المناجم والمسافن تقريبا، حيث أصيب 70 % من القوة العاملة بالمرض. كما دمرت الأنفلونزا الجيش الألماني وأصيب حوالى 150 ألف رجل خلال صيف عام 1918. وإذا كان هناك جانب إيجابي واحد للوباء هو أنه أوصل جيش القيصر لحالة من الإرهاق بحيث إن بعض الخبراء زعموا أن الإنفلونزا فعلاً عملت على تقصير أمد الحرب.

العدو الماكر

وواصل وباء الأنفلونزا على تقديم تقلبات قاسية فقد تسببت احتفالات يوم الهدنة، التي جمعت عشرات الآلاف من الناس معًا، في ارتفاع حاد للوفيات. ولكن في أعقاب الحرب، تم خوض معركة على الجبهة الداخلية ضد الإنفلونزا ساهمت إلى حد كبير بإنقاذ حفنة من العلماء.

الخبراء يعرفون الآن أن سلالة H1N1، قريبة من التفشي بما في ذلك أنفلونزا الطيور، لكن التقدم في الصحة، وتحسين الاتصالات، وبرامج التلقيح والمضادات الحيوية لعلاج الحالات الثانوية كلها تعني أننا أفضل تجهيزاً الآن من قبل.

ومع ذلك فإن الأنفلونزا هي العدو الماكر دائمًا الكامن في الخلف والباحث الدائم باستمرار عن نقاط الضعف لدينا. ولا تزال قادرة تمامًا على إدهاش البشرية.

عن صحيفة الديلي إكسبريس البريطانية

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .