دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 26/6/2018 م , الساعة 12:48 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

الانتخابات التركية.. وفوز أردوغان

الانتخابات التركية.. وفوز أردوغان

بقلم / عبدالحكيم عامر ذياب - كاتب فلسطيني :

تغيرت تركيا منذ جاء الرئيس رجب أردوغان حاملاً شعار الثورة، فغير سياسات الدولة الداخلية والخارجية، وتقرب من العرب، فصارت تركيا للدول العربية أقرب «من حبل الوريد»، ما أثار تخوف الإقليم من عودة تركيا إلى المنطقة، خاصة إيران وإسرائيل اللتان تعتبران أن عودة تركيا كفاعل قوي ربما يهدد أمنهما وقوتهما في الإقليم، عدا عن أن العنوان الأبرز حول (الثورة التركية) التي كانت نموذجاً مشرفاً لكل الدول العربية حتى العام 2011، والتي جسدت تركيا جديدة في نظر الجميع، حتى في موازين القوى ظهرت تركيا بوحدتها، وصورتها الإعلامية أمام الجميع بشكل مبهر، ما زاد جمال تلك الصورة، الإنسانية الكبيرة التي أظهرتها تجاه القضية الفلسطينية، خاصة قطاع غزة، إلى جانب أنها انفتحت اقتصادياً على العالم، فقد فتحت باب الاستثمار، والسياحة على أراضيها، كما سمحت للكثير من الدول العربية دخول أراضيها بدون تأشيرة دخول، كما عملت على إقامة مناطق التجارة الحرة، واكتفت بأن تقرر مبدأ الحياد ووقف العداوات مع الجميع، ورغم ذلك فقد أبقت على عدم حياديتها تجاه القضية الفلسطينية، وناصرت الشعب الفلسطيني.

حتى عام 2011 بدأت دول الجوار تتآكل، فلم يعد سياسياً مقبولاً أن تبقى تركيا على خط الحياد، لذا اضطرت أن تنحاز للدول العربية، ما كلفها كثيراً، وأثر على اقتصادها أيضاً، فهي دولية غير نفطية، وليس لها مصادر اقتصادية قوية، خاصة أن السوريين تعاملوا معها على أنها نظام معاد، فصاروا ينظرون ويروجون إلى أن الحزب الحاكم التركي هو نظام معاد، وأنه جزء لا يتجزأ من منظومة الإخوان المسلمين، عبر الصراع المذهبي على الحدود، وصار أمام أردوغان تحد كبير لتفادي هذه الشائعة، فنجح حين لعب السياسة بدهاء، وحول نظره إلى المستثمرين العرب خاصة بعد تدهور الحال في بلادهم، فقد

ظهر للعالم العربي خاصة سوريا والعراق وليبيا ومصر أن تركيا أرض خصبه لاستثمارات ضخمة، فكانت لحظة تاريخية لأردوغان، لذا دعم بعض الرؤساء، ووقف بجانب غالبية الشعوب، وهذا ما أثبته في الشارع العربي، حتى بدت تركيا مع الوقت أنها عربية بامتياز بعد أن كانت ولوقت طويل معادية لكل شيء عربي، نظرًا لعقيدة قومية راسخة في أذهان الأتراك، لكنها تغيرت، بل غيرت أيضا سلوكها تجاه العرب، ما انعكس إيجابيًا أيضا على سلوك العرب تجاهها، خاصة أن أردوغان كسر القطيعة التاريخية التي مارستها الدبلوماسية التركية لسنين طويلة، ثم عمل على تأييد العرب في الكثير من المواقف، واهتم بشأنهم وبشؤونهم، حتى على مستوى الأبحاث العلمية، فقد أصبحت عاداتهم وتقاليدهم، ولغتهم، وقضاياهم، أولوية مراكز الدراسات التركية، وأبحاث الماجستير والدكتوراه.

فقد سجل التاريخ روايات أكاديميين ومثقفين كانوا في الجامعات التركية قبل عام 2003 قدموا لنيل منح للبحث في شؤون الدول العربية، لكنها قوبلت بالرفض الصارم، لكنها الآن انقلبت رأسًا على عقب، لتصبح قضايا الدول العربية على طاولة الأولوية لدى تركيا، كما فتح المجال للطلاب العرب، ذات الأهمية يخص الدراسات العليا، والأبحاث في المجالات الإنسانية، وعلى وجه الخصوص في الصحافة، فقد كانت تريد الوصول إلى الشهرة، وتسليط الأضواء الإعلامية على تركيا التي تظهر سيدة الكون الآن، لا سيما أن الإعلام التركي يقف قاعدة قوية ليرسخ المفهوم الجديد لدى العالم العربي، بما أن أوروبا هي الهدف، فقد وضعت تركيا كل اهتمامها في المنطقة العربية، وفي مقدمة أولوياتها، بل الأصح أنها وضعت في أولوياتها المواطن العربي، والتركي.

تبينت ملامح الثورة التركية التي سوق لها أردوغان، وظهر المسار الذي بدأ في بلاده منذ وصول حزبه إلى الحكم بعد انتخابات 2002، لتقول أن إهمال قضايا الدول العربية كان خطأ تاريخياً، وأن طي كل الخلافات ما بين تركيا وكل الأطراف هو الحل الأسمى لظهور تركيا في رداء الإنسانية والعدالة، والتنمية الاقتصادية والسياسة، وأن تركيا هي الأولى لحل كل قضايا العرب الذين وقفوا أمس خلف شاشات التلفاز يراقبون العملية الانتخابية التركية وكأنها انتخاباتهم المحرومون منها، وكأنهم يدركون أن أردوغان هو رجل المرحلة، وأن قضاياهم ربما تكون بعيدة عن الناخب التركي، لكنهم متأكدون أن السقطة الأردوغانية تعني خطوة إلى الوراء بشأن فلسطين أو سوريا أو مصر أو العراق أو ليبيا، فيكفيهم أن تركيا كانت حضناً دافئاً حنوناً، ووطناً للمشردين والهاربين من ويلات الحروب، وما يؤرقهم دائما أن تتراجع تركيا عن ذلك، فقد شكلت الأمان المفقود في معظم الدول العربية، فلا يمكن أن نتصور أن تعود تركيا كما كانت، فرغم أن القضايا العربية أوجعت رأس تركيا، لكنها كانت ورقة الحسم في مستقبل ارتسم زاهراً لها.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .