دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: السبت 8/4/2017 م , الساعة 12:09 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

مئات القصص يتداولها النّاس يوميّاً

بانكوك .. مدينة الأساطير والأشباح

البعض ينتفض بوجه هذه التّقاليد البالية
ظاهرة طقوس طرد الأشباح شائعة جداً ويتداولها الكثيرون
في كل منزل تقريباً غرفة مُنفردة مُخصّصة للأرواح
صحفيّ بنيويورك تايمز: المواقع المسكونة في كلّ مكان
السّيّاح الصّينيّون يختارون غرفاً محدّدة لرؤية الأشباح
بانكوك .. مدينة الأساطير والأشباح

سيل من الخرافات يجتاح تايلاند رغم الحياة العصريّة

ترجمة وإعداد - كريم المالكي:

يتّفق مُعظم التّايلانديّين، على وجود الأشباح أو الأرواح، ويُؤمنون بأنّها تعيش بينهم، ولذلك عندما تنتقل عائلة إلى منزل جديد تبني غرفة مُنفردة مُخصّصة للأرواح التي بحسب عقائدهم كانت تعيش في المنزل قبلهم. ومن الشّائع أيضاً أن تُشاهد طُقوساً بوذية لطرد الأشباح من الأماكن العامّة والخاصّة إلى "مساكن الأرواح" المُخصّصة. وتشهد الحياة العصريّة في تايلاند - التي لديها أعلى مُعدّلات انتشار للبوذيّة في العالم - اجتياحاً للخرافات، إلّا أنّ البعض من الأشخاص ينتفضون بوجه هذه التّقاليد التي يعتبرونها بالية.

ويقول صحفيّ من نيويورك تايمز الأمريكيّة عاش التّجرِبة وتتبّع الظّاهرة: إنّه ذات ليلة - وبينما كان يجلس في سوبر ماركت في منطقة سوخومفيت 5 في بانكوك التي وصلها للتوّ زائراً- اتّصل به صديق تايلانديّ وسأله عمّا إذا كان لا يزال يبحث عن شقّة يسكنها في بانكوك، وقد حدّد له المكان الذي قرّر أنْ يذهب إليه.

في لحظات، مُعيّنة، تكون الصّدفة وحدها هي التي تغيّر كلّ شيء، حيث يقول الصّحفيّ: في غضون 30 دقيقة نقلت أشيائي إلى قلعة خرافيّة لها بوابة يقف عليها رجال.

  •  هل كلّ شيء مسكون في بانكوك؟

هناك أخبرتني سيّدة - بعد أن تصافحنا وقبل إتمام عقد الإيجار- بأنها تريد فقط أنْ تقول إنّ المبنى الذي سأشغله مسكون بالأرواح، فأجبتها: لكنها بانكوك، أليس كلّ شيء مسكوناً فيها؟

ومن الشّائع في بانكوك أنّ طرد الأرواح الشريرة رخيص جدّاً، وآلاف القصص عن الأشباح تنسج في الحياة اليوميّة، إنها مدينة مُملتئة بالمواقع المسكونة، فمثلاً في إحدى المناطق هناك قرية مهجورة بالكامل اسمها "بيابورن جيتيد كوميونتي" بسبب الأرواح، وإحدى الأساطير، تقول إنّها بنيت فوق مقبرة، ونسي القائمون على العمل استرضاء أرواح الموتى. ويقول البعض إنّ هناك ثلاثة أطفال أيضاً قد غرقوا في بحيرة قريبة، ولم يقترب التايلانديّون من المكان إلى يومنا هذا. كما أنّ معبد وات براسات في نونثابوري الشّهير مسكون أيضاً، وهناك مصنع للأحذية المهجورة في يانجبو، حيث تردّد أنّ صاحبه أطلق النار على نفسه.

ويمكن العثور على منازل مسكونة في كلّ مكان، لم يَمْسَسْها أحدٌ؛ لأنّها أحرقت أو انتهى أصحابُها إلى نهاية مُؤسفة. ويمكن العثور على أحد أشهر المنازل المسكونة بالأرواح في منطقة"صوا رود أناند". وهناك حتى محطّة للحافلات هجرت منذ فترة طويلة، ويقال إنّ فندق في بيتشابورى رود يُعاني من وجود الأشباح. ففي رأس السّنة عام 1988، تعرّض المغني السّنغافوريّ شي ني إلى الحرق حتّى الموت، حينما كان يحيي حفلاً في الملهى الليليّ للفندق. والغريب أيضاً، أنّه في بعض الأحيان يختار السيّاح الصينيّون غرفاً مُحدّدة على أمل رؤية الأشباح.

 مهرجان النباتيّين لطرد الأرواح وتعذيب الجسد

من المهرجانات الشّائعة جدّاً في تايلاند، مهرجان النباتيّين الذي يتضمّن الاحتفال بتقاليد تعذيب للذّات لطرد الأرواح الشّريرة. وتُستخدم الأسلحة البيضاء والآليّة في هذه الاحتفاليّة الغريبة، حيث تقوم مئات الّنساء التايلانديّات بتقطيع وجوههن بأبشع الطرق المُمكنة احتفالاً بكونهنّ من الأشخاص النباتيّين. ويقمن بغرس الأسياخ والسكاكين في خدودهنّ مُباشرة، إضافة إلى غرسهنّ المسامير دون توانٍ، في أغرب عيد دمويّ يشهده العالم سنويّاً.

ويستمرّ الاحتفال خمسة أيّام، وهو عبارة عن تقليد قديم مُستوحى من الأساطير الصينيّة، حيث تحتفل القبائل النباتيّة به من خلال تقطيع الرجال والنّساء لوجوههم، والهدف منه هو أن يحصل القائمون بهذه الشّعائر على القوّة وراحة البال بعيداً عن اللحوم والمُحرّمات الأخرى، بالإضافة إلى طرد الأرواح الشّريرة التي تسكن جسدهم، ولا تتحرّر إلا بتعذيب وإيلام النفس بهذه الطرق.

ويعود تاريخ الاحتفال بهذا المهرجان إلى عام 1800 والذي يبدأ أوّل يوم من الشّهر القمريّ التّاسع، ويستمرّ عدّة أيام، ويُسمى مهرجان تشويه الذات، ويلجأ التايلانديّون إلى غرز الأدوات الحادة في وجوههم خلال مراسم الاحتفال بنية طرد الأرواح الشّريرة وجلب الحظّ السّعيد خلال فعاليات مهرجان النباتيّين السّنويّ.

99 راهباً بوذيّاً لضمان سلاسة تشغيل المطار

تكاد منازل الأرواح أو الأشباح تكون جزءاً من نسيج المُعتقد الدينيّ التقليديّ في تايلاند، بحيث إنه حتى الثُكنات العسكريّة والمصانع والمطارات تدفع لرهبان بوذيّين سنويّاً من أجل إحياء مراسم من شأنها حماية المكان من الأرواح الشّريرة. ومردّ هذه المُعتقدات تأثيرات مُختلفة، بعضها مُرتبط بالموروثات الشّعبيّة.

ومن بين الحوادث الشّهيرة التي كانت محطّ تندّر كبير، والتي وقعت قبل أكثر من عقد من الزمان، حادثة افتتاح مطار بانكوك الذي تكلّف 8،3 مليار دولار، فقد تمّت إقامة شعيرة دينيّة لتبديد المخاوف من أن تسكنه أرواح غاضبة فشلت في تحقيق أهدافها على ما يبدو.

وتعرّضت الشعيرة التي شارك 99 راهباً بوذياً في إقامتها للتّشويش خلال صلوات مُنتصف النّهار، وذلك من جانب مجهول زُعم أنّه "فو مينج" أو "الجَدّ مينج" الذي طالب ببناء "منزل روحيّ" مُناسب لضمان سلاسة تشغيل المطار. ويتردّد أنّ الرّجل أغشي عليه بعد أن وجّه رسالته. وعندما استيقظ كانت الرّوح قد غادرته.

جدير بالذّكر أنّ مطار "سوفارنابهومي" شُيّد على قطعة أرض اشترتها الحكومة قبل أربعة عقود من الزّمان في أحد الأحياء بشرق بانكوك كان يُطلق عليه "نونج نجو هاو" أو "مُستنقع الكوبرا".

  •  منعطف الأموات المئة ومجسّمات الحمير الوحشيّة

وانتشرت حادثة قويّة على مواقع التّواصل الاجتماعيّ عندما أثار شاب تايلانديّ زوبعة بنشره صورة على صفحته في الفيسبوك تظهره وهو يدوس مجسّمات لحمير وحشيّة من الجصّ موضوعة لحماية سائقي المركبات من الأشباح على الطريق السّريع المعروف بـ"منعطف الأموات المئة" والذي يسجّل حركة مرور كثيفة في بانكوك.

وأوضح الشّاب: أردت القضاء عليها تماماً، لكن ثمّة كاميرات مُراقبة. وكنت أخشى أن يكون المُجتمع غير مُستعدّ لقَبول ذلك. ووجهت اتهامات كثيرة للشّاب بتدنيس المُقدّسات على صفحته على فيسبوك التي تضمّ أكثر من 200 ألف مُستخدم والتي جمع فيها بطريقة ساخرة حكايا الأشباح التي تنشرها الصُّحف المحليّة.

وعند "منعطف الأموات المئة"، أزيلت أخيراً مجسّمات الحمير الوحشيّة التي كان مجهولون نشروها بالعشرات، وذلك خلال مراسم بوذيّة تصدّرت عناوين الصحف المحليّة، وتمّ نقلها إلى معبد ريفيّ. ويندّد مؤسّس الصّفحة السّاخرة -في ثقافة الأشباح في تايلاند على صفحته في الفيسبوك التي تعكس آراء أقلّية المُجتمع لكن تلقى رواجاً مُتزايداً لدى الشّبان - بهذه المُعتقدات باعتبارها "من العوامل التي تعيق تقدُّم البلاد. وبالفعل، فإنّ تايلاند تسجّل مُعدّلات هي من الأعلى في العالم للوفيات على الطّرقات، خصوصاً بسبب ميل السّكّان إلى إعطاء تفسيرات سحريّة أكثر منها منطقيّة، كاللجوء إلى تعويذات أو دقّ أوشام بدل اعتمار خوذة خلال ركوب الدّرّاجات.

صور وأفكار شائعة في الشّارع

- يمكن رؤية مُوظفين في المكاتب ينحنون أمام "مسكن الأرواح" في المباني الزجاجيّة.

- قلة من التايلانديّين لا يقيمون في منازلهم مكاناً مُخصّصاً، من شأنه، بحسب المُعتقدات المحليّة، حماية الأسر من الأرواح الشّريرة.

- هناك برنامج أسبوعيّ اسمه "البشر يتحدّون الأشباح" يظهر زيارات على نور الشمع إلى منازل مسكونة بالأشباح وجلسات حواريّة مع شهود.

- خبير في الأشباح يقدّم برنامجاً إذاعيّاً رائجاً في تايلاند كلّ ليلة يتفاعل معه الجمهور لينقلوا تجاربهم مع الأشباح.

- هناك من يعتقد بأنّ وجود أشباح شريرة له منفعة اجتماعيّة، إذ إنه يردع النّاس عن ارتكاب السّوء.

- يمنع وجود "طابق برقم 13" في المباني ويلجأ بعض المسؤولين إلى علم الأرقام أو إلى نصائح العرّافات في حياتهم.

- مهرجان الأشباح الجائعة من المُناسبات الشّائعة، وهو عيد بوذيّ يُحتفل به في تايلاند، ويُعتقد أنّ في هذه الفترة تزور أرواح الموتى الأرض. ويجلب السكّان المحليّون عطايا كالطّعام ويقدّمون هدايا رمزيّة للموتى ويحرقون البخور.

 عن صحيفة نيويورك تايمز الأمريكيّة

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .