دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 10/4/2018 م , الساعة 12:26 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

عندما ينعدم الضمير كن صامتاً أو ميتاً

عندما ينعدم الضمير كن صامتاً أو ميتاً

بقلم - محمد الأول سالفو:

تعج كتب التاريخ بسيرة الشخصيات والملوك والأمراء تمكنوا وتسلطوا على شعوبهم وثرواتهم من أمثال نبوخذ نصر، حاكم بابل وبلاد ما بين النهرين الذي حاصر مدينة صور الكنعانية لمدة 13 سنة قبل أن ينتصر ويسيطر عليها، أو فرعون الذي كان يعذب بني إسرائيل أشد العذاب ويذبح أبناءهم وغيرهم من الملوك كنمرود و كسرى وهرقل الذين ملكوا الدنيا وما فيها، إلى أن أفنوا حياتهم وتركوا ما جمعوه من نعيم و قصور وأموال أورثها الله لقوم آخرين ولم يبك عليهم من في السماء ولا الأرض.

يروى أن عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه خطب ذات مرة فقال: إن الدنيا ليست بدار قراركم، دار كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها الظعن، فكم عامر موثق عما قليل مخرب، وكم مقيم مغتبط عما قليل يظعن، فأحسنوا رحمكم الله منها الرحلة بأحسن ما يحضركم من النقلة، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، إنما الدنيا كفيْء ظلال قلص فذهب. بينما ابن آدم في الدنيا ينافس فيها وبها قرير العين إذ دعاه الله بقدره، ورماه بيوم حتفه، فسلبه آثاره ودنياه، وصير لقوم آخرين مصانعه ومغناه، إن الدنيا لا تسر بقدر ما تضر، إنها تسر قليلاً، وتجر حزناً طويلاً. إن الأحداث الجارية التي تمر بنا في أيامنا هذه لتدعو كل مسؤول إلى وقفة تأمل والاستماع لصوت الضمير الإنساني، الذي يعد محكمة عادلة تبقى أحكامها يقظة في نفس كل إنسان، و مصباحا ذاتيا داخليا في معرفة وتمييز بين الحق والباطل، والخير من الشر، و محاسبة أنفسنا عندما تكون تصرفاتنا تخالف مبادئ الفطرة الإنسانية والأخلاق الدينية الحميدة. فالرجل الحق هو الذي يرفض الاستماع لأي صوت غير صوت ضميره.

يمكن الجزم بأن معظم أزماتنا المعاصرة مما يحدث من تدمير و قتل، وخيانة وغدر وكلام الزور، ما هي إلا نتيجة فقدان الضمير الناصع ومحاسبة وتزكية النفس. وتتعاظم الأزمات الإنسانية أكثر عندما تموت الضمير في بعض القادة والحكام لتصل بهم الحال أن يستبدوا ويتجبروا على شعوبهم الأبرياء وعلى الأحرار أصحاب الفكر والرأي ويمتهنوا كرامة الإنسانية.

كيف يعقل أن يسمح مسؤول مسلم بحصار إخوة له في الدين والنسب والجوار في شهر رمضان دون أن يأبه لما سيترتب عليه نتيجة لقراراته من إلحاق ضرر وأذى بالأبرياء وانتهاك حرمات وحقوق الإنسان، بل يصل الحال ببعض الحكام أن يهددوا ويرهبوا أصحاب الفكر والرأي عن إبداء أو تعبير أي انتقاد لسياسات أنظمة دولهم الظالمة أو المتخبطة. لدرجة أننا نشهد مظاهر الظلم والاستبداد بشكل علني وكأن القصد من الولاية هو الإفساد في الأرض وتقطيع الأرحام. وإلا كيف نصوغ اعتقال عالم يحمد ويثني على الله تعالى في أن يألف القلوب بين الحكام المسلمين. فهل نصدق من قال «في الزمن الذي ينعدم الضمير الإنساني، كن صامتا أو ميتا»؟ .. اللهم لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا.

 

salifouissaka@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .